ماذا أفعل مع هذا الرجل الذي يسب العلماء؟
السؤال
يوجد رجل من مصر يعيش في مكة المكرمة ، وكان يعمل في الرياض ، وترك العمل منذ فترة ويدعي – كما يقول – أنه قد تفرغ للعلم وهو واسع الاطلاع ، ولا يزيده اطلاعه إلا تمسكاً بشواذ الأقوال ، وكأنه يتحرى ذلك ، ولم يسلم من ذمه عالم من علماء مصر سواء من يسميهم علماء السلطة أو علماء الصحوة ، حتى كان عندنا علماء يشار إليهم بالبنان في مصر أمثال الشيخ أسامة عبد العظيم ، والشيخ محمد إسماعيل لم يسلموا من ذمه ، وكنت على علاقة به ، وكان يعرف أنني من تلامذة الشيخ أسامة عبد العظيم ، فكان لا يذمه عندي ، وقد التقيت بأحد الإخوة الذين التقى هذا الرجل قريباً ، فأبلغني أنه لما ذكر عنده الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قال – والعهدة على الراوي – : ( اللهم ضيِّق عليه قبره واجعل قبره حفرة من حفر النار ) ، فلما قال له الأخ : ولم ذلك ؟ قال : لأنه كان يقول طاعة ولاة الأمر واجبة ولا يوجد ولاة أمر في وقتنا الحاضر ، أو أن هؤلاء الموجودين لا يصلح أن نقول عليهم ولاة أمر وفاجأني هذا الأخ أن هذا الرجل يقول في بعض المسائل الفقهية بآراء شاذَّة جدّاً ، بل قد تكون منكرة مثل ما قال : ” إن إتيان المرأة في دبرها لا شيء فيه ، وإن الأحاديث الواردة في ذلك إما ضعيفة أو موضوعة”.
وإن الرجل ليس لديه الآن مصدر للتكسب ، ويقول : ” يجب على الإخوة أن يؤدوا إليَّ المال لأنني متفرغ لخدمة العلم ” .
والحقيقة قد غاظني ما سمعته من هذا الرجل ، وأتى في نفسي أن أبلغ عنه ، فإن كان هذا فكره الذي يقره هو ولا يقول بخلافه يعزر أو يرجع عنه .
– فماذا تنصحونني أن أفعل ؟ .
الجواب
الحمد لله
أولاً :
من الكلام ما يستحق أن يناقش ويرد عليه ، ومنه ما هو أقل من أن يؤبه له ؛ لأنه لا وزن له وقيمة ؛ فصاحبه قد جمع بين الجهل والجهالة ، والظاهر أنه يعجبه أمره ، فلعلَّ غيره أن يستفيد مما سنقول ، وأما هو فليقرأ عن الإسلام من جديد ليعرف حقيقة نفسه ، وبُعده عن آدابه وفضائله فضلاً عن تعديه على أحكامه وشرائعه .
ثانياً :
رفع الله تعالى قدْر العلماء ، وأعلى منزلة العلم ، وقد تعددت فضائل العلم والعلماء ، وأُلِّفت في ذلك المؤلفات ، وسنكتفي بالنزر اليسير في هذه الكلمات .
– قال تعالى : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [ فاطر / 28 ] .
– وقال تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ } [ الزمر / 9 ] .
عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من سلك طريقا يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء ، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً ، ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر ” . رواه الترمذي ( 2682 ) وأبو داود ( 3641 ) وابن ماجه ( 223 ). والحديث: حسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 70 ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله : موالاة المؤمنين ، كما نطق به القرآن ، خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يُهتدى بهم في ظلمات البر والبحر ، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم ، إذ كل أمَّة قبل مبعث نبيِّنا محمَّد صلى الله عليه وسلم فعلماؤها شرارها ، إلا المسلمين فإن علماءهم خيارهم ؛ فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته ، والمحيون لما مات من سنته ، بهم قام الكتاب ، وبه قاموا ، وبهم نطق الكتاب ، وبه نطقوا .” مجموع الفتاوى ” ( 20 / 231 ، 232 ) .
ثالثاً :
وما يصيب العلماء من أذية السفهاء وتطاول الجهلاء إنما هو من الابتلاء الذي يرفع الله تعالى بها درجاتهم ، فلا ينبغي لهم التأثر بمثل هذا الكلام ، فإن الله تعالى يرفع به درجاتهم ، وتزداد به عقوبة الظالم لهم المعتدي عليهم .
قال تعالى : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [ العنكبوت / 2 ، 3 ] .
رابعاً :
وإذا كانت الغيبة محرمة : فإن غيبة العلماء أشد حرمة ، وإذا كانت أذية المسلمين إثماً : فإن أذية أهل العلم أعظم إثماً ، وإن من آيات الله تعالى أنه يعجل العقوبة للظالم لهم والمعتدي عليهم في الدنيا قبل الآخرة .
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى :
… وقال تعالى { والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا } – [ الأحزاب / 58 ] – وفي الباب حديث أبي مسعود الأنصاري وحديث ابن عباس المتقدمان في الباب الثاني وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ” رواه أبو داود – ( 4843 ) – وهو حديث حسن …
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن الله عز وجل قال من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ” رواه البخاري – ( 6137 ) – ، وثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى فلا يطلبنكم الله بشيء من ذمته ” – لم يروه الإمام البخاري ، وإنما رواه الإمام مسلم ( 658 ) – ، وعن الإمامين الجليلين أبي حنيفة والشافعي رضي الله عنهما قالا : إن لم يكن العلماء أولياء الله : فليس لله ولي .
قال الإمام الحافظ أبو القاسم بن عساكر رحمه الله : اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يغشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله تعالى قبل موته بموت القلب { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } …” التبيان في آداب حملة القرآن ” ( ص 15 ، 16 ) .
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الربا اثنان وسبعون بابا ، أدناها مثل إتيان الرجل أمه ، وإن أربى الربا استطالة الرجل في عرض أخيه ” . رواه الطبراني في الأوسط ( 7151 ) من رواية عمر بن راشد وقد وثق ، وصححه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب ( 1857 ) .
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله :
حق على العاقل أن لا يستخف بثلاثة : العلماء ، والسلاطين ، والإخوان ؛ فإنه من استخف بالعلماء : ذهبت آخرته ، ومن استخف بالسلطان : ذهبت دنياه ، ومن استخف بالإخوان : ذهبت مروءته .” سير أعلام النبلاء ” ( 7 / 450 ) .
وقال الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله تعالى :
إذا كان الإنسان لا يجوز له أن يغتاب أخاه المؤمن وإن لم يكن عالماً : فكيف يسوغ له أن يغتاب إخوانه العلماء من المؤمنين !؟ … وليعلم الذي ابتلي بهذه البلوى أنه إذا جرح العالم فسيكون سبباً في رد ما يقول هذا العالم من الحق ، وليعلم أن الذي يجرح العالم لا يجرحه شخصيّاً بل هو تجريح لإرث محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإن العلماء ورثة الأنبياء ، فإذا جرح العلماء وقدح فيهم : لم يثق الناس بالعلم الذي عندهم ، وهو مورث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحينئذ لا يثقون بشيء من الشريعة التي يأتي بها هذا العالم الذي جرح .” الصحوة الإسلامية ، ضوابط وتوجيهات ” ( ص 117 – 118 ) .
وقال الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم :
إن المسيء إلى العلماء والطاعن عليهم بغياً وعدواً : قد ركب متن الشطط ، ووقع في أقبح الغلط ؛ لأن حرمة العلماء مضاعفة ، وحقوقهم متعددة ، فلهم كل ما ثبت من حقوق المسلم على أخيه المسلم ، ولهم حقوق المسنين والأكابر ، ولهم حقوق حملة القرآن الكريم، ولهم حقوق العالمين والأولياء الصالحين . ” الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام ” ( 9 – 10 ).
خامساً :
وما يرغب به المتكلم ظلماً وزوراً في أهل العلم وهو إسقاطهم إنما يرجع عليه كيده في نحره ، فإن الله سبحانه وتعالى يُعلي شأن العالِم الحافظ لدينه والداعي إليه ، ويُسفل شأن هذا الظالم المعتدي .
قال الذهبي – في ترجمة الإمام الشافعي – :
وقال بعض الناس منه غضّاً ، فما زاده ذلك إلا رفعة وجلاله ، ولاح للمنصفين أن كلام أقرانه فيه بهوى ، وقلَّ من برز في الإمامة ورد على من خالفه إلا عودي ، نعوذ بالله من الهوى . ” سير أعلام النبلاء ” ( 11 / 204 ) .
سادساً :
والطعن في العلماء وفحش القول فيهم مرفوض حتى لو كان من أهل العلم ، وقد تكلَّم ابن حزم في بعض أهل العلم بمثل هذا القول الفاحش ، وظن بعض الناس أن لهم فيه قدوة حسنة ، وما علموا أنه بذلك مخالف للشرع ، وأنه ليس لهم قدوة في فعله هذا .
قال الإمام الذهبي رحمه الله – في ترجمة ابن حزم – :
… وصنف في ذلك كتباً كثيرة وناظر عليه ، وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجَّج العبارة وسبَّ وجدَّع ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أَعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ونفروا منها ، وأُحرقت في وقت ، واعتنى بها آخرون من العلماء ، وفتّشوها انتقاداً واستفادة ، وأخذاً ومؤاخذة ، ورأوا فيها الدر الثمين ممزوجاً في الرصف بالخرز المهين ، فتارة يطربون ومرة يعجبون ، ومن تفرده يهزؤون ، وفي الجملة فالكمال عزيز ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ” سير أعلام النبلاء ” ( 18 / 186 ، 187 ) .
سابعاً :
ولا يعني ما قلناه أن الأئمة والعلماء لا يخطئون ، بل هم يصيبون ويخطئون ، لكنهم لا يتعمدون المخالفة ، وهم إذا أخطأوا حصَّلوا أجراً واحداً ، وخطؤهم مغمور في بحر علمهم وحسناتهم ودفاعهم عن دين الله عز وجل .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى :
… ومَن له علم بالشرع والواقع : يعلم قطعاً أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح ، وآثار حسنة ، وهو من الإسلام وأهله بمكان : قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور ، بل مأجور لاجتهاده ، فلا يجوز أن يتبع فيها ، ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين . ” إعلام الموقعين ” ( 3 / 283 ) .
ثامناً :
وأقبح من السب والشتم والطعن في أهل العلم هو تكفيرهم ، وإذا كان تكفير عامة المسلمين من كبائر الذنوب فإن تكفير العلماء أعظم جرماً وإثماً ، والمسلم الذي ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه الإسلام إلا بيقين مثله ، ومثل هؤلاء ليسوا أهلاً للكلام في مسائل الطهارة فضلاً أن يكونوا أهلاً لأحكام التكفير .
– ولا شك أنه أحق بما يدعيه في غيره من أهل العلم .
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما ” . رواه البخاري ( 5753 ) ومسلم (60).
– ودعاؤه دعاء إثم سيبوء بإثمه إلا أن يتوب ويستغفر ربه .
– وانظر إلى خذلان الله له حيث يتبنى أقوالاً شاذة تتناسب مع شذوذه في الفكر والمنهج ، وانظر إلى بطالته وسفول يده ، حيث يطلب من الناس أن تنفق عليه ، وهو يكفرهم ؛ لأن من يكفر صفوة الأمة من علمائها فلن يحكم على من هم دونهم بالإسلام .
تاسعاً :
فما هي نصيحة أهل العلم لهؤلاء المتطاولين ، وكيف يعالج أحدهم نفسه ؟ وما هو الموقف من خطأ العلماء ؟ .
أ. قال الإمام الذهبي رحمه الله :
ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدَّعناه : لقلَّ من يسلم من الأئمة معنا ، رحم الله الجميع بمنه وكرمه . ” سير أعلام النبلاء ” ( 14 / 396 ) .
ب. قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد :
إذا ظفرت بوهَم لعالم : فلا تفرح به للحط منه ، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط ، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام لا سيما المكثرين منهم .
وما يشغب بهذا ويفرح به للتنقص ، إلا متعالم ” يريد أن يطبَّ زكاما فيحدث به جذاما “.
نعم ، يبنه على خطأ أو وهم وقع لإمام غمر في بحر علمه وفضله ، لكن لا يثير الرهج عليه بالتنقص منه والحط عليه فيغتر به من هو مثله . ” حلية طالب العلم ” ( ص 42 ) .
ج. سئل الشيخ ابن عثيمين :
ما قولكم فيمن يتخذ من أخطاء العلماء طريقاً للقدح فيهم ورميهم بالبهتان ؟ وما النصيحة التي توجهها لطلبة العلم في ذلك ؟ .
فأجاب :
العلماء – بلا شك – يخطئون ويصيبون ، وليس أحد منهم معصوماً ، ولا ينبغي لنا بل ولا يجوز أن نتخذ من خطئهم سلماً للقدح فيهم ، فإن هذا طبيعة البشر كلهم أن يخطئوا إذا لم يوفقوا للصواب ، ولكن علينا إذا سمعنا عن عالم أو عن داعية من الدعاة أو عن إمام من أئمة المساجد إذا سمعنا خطأ أن نتصل به ، حتى يتبين لنا ؛ لأنه قد يحصل في ذلك خطأ في النقل عنه ، أو خطأ في الفهم لما يقول ، أو سوء قصد في تشويه سمعة الذي نقل عنه هذا الشيء ، وعلى كل حال فمن سمع منكم عن عالم أو عن داعية أو عن إمام مسجد ، أو أي إنسان له ولاية ، من سمع منه ما لا ينبغي أن يكون : فعليه أن يتصل به وأن يسأله : هل وقع ذلك منه أم لم يقع ، ثم إذا كان قد وقع فليبين له ما يرى أنه خطأ ، فإما أن يكون قد أخطأ فيرجع عن خطئه ، وإما أن يكون هو المصيب ، فيبين وجه قوله حتى تزول الفوضى التي قد نراها أحياناً ولا سيما بين الشباب .
وإن الواجب على الشباب وعلى غيرهم إذا سمعوا مثل ذلك أن يكفوا ألسنتهم ، وأن يسعوا بالنصح والاتصال بمن نُقل عنه ما نُقل حتى يتبين الأمر ، أما الكلام في المجالس ولا سيما في مجالس العامة أن يقال ما تقول في فلان ؟ ما تقول في فلان الآخر الذي يتكلم ضد الآخرين ؟ فهذا أمر لا ينبغي بثه إطلاقاً ؛ لأنه يثير الفتنة والفوضى فيجب حفظ اللسان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه – : ” ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسان نفسه ، وقال : كف عليك هذا ، قلت : يا رسول الله إنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم – أو قال : على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم “.
وأنصح طلبة العلم وغيرهم أن يتقوا الله وألا يجعلوا أعراض العلماء والأمراء مطية يركبونها كيف ما شاءوا ، فإنه إذا كانت الغيبة في عامة الناس من كبائر الذنوب فهي في العلماء والأمراء أشد وأشد ، حمانا الله وإياكم عما يغضبه ، وحمانا عما فيه العدوان على إخواننا ، إنه جواد كريم . ” العلم ( السؤال 101 ) ” .
والله الهادي.


