فقه المهر والنفقة في المعاشرة الزوجية.

السؤال:
سائل يسأل عن عدة أمور تتعلق بالمهر والنفقة الزوجية:
١. هل تتغير قيمة المهر المحدد بالدينار الأردني باختلاف أسعار الذهب بمرور الزمن؟
٢. دفع للزوجة مَبْلَغًا من المال لتجهيزات العرس ونواه من المهر المعجل، والآن يرفض أهلها احتسابه من المهر ويعتبرونه من المصاريف، فما الحكم؟
٣. هل يجب على الزوج دفع مؤخر الصداق أثناء استمرار الزواج، أم يُستحق عند الوفاة أو الطلاق كما جرى العرف؟
٤. هل يُلزم الزوج شَرْعًا بدفع مصروف كماليات شهري وعيدية بمبلغ معين، مع العلم أنه يوفر جميع الاحتياجات الأساسية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
أجيبك يا أخي على استشكالاتك بالترتيب الآتي:
أولا:
المهر المكتوب في العقد بمبلغ محدد من النقد يبقى دَيْنًا ثابتا في الذمة بنفس القيمة، ولا يتأثر بارتفاع أسعار الذهب أو تغير الزمان، ما لم يُنَصَّ في العقد صَرَاحَةً على أن المهر مقدر بوزن معين من الذهب.
ثانيا:
إذا دفع الزوج مَبْلَغًا من المال بنية أنه من المهر المعجل، فالأصل أنه يُحسب منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى”.
ولكن في حال الخلاف وعدم وجود توثيق أو بينة، ولأن العقد كُتب فيه أن المهر غير مقبوض، فالأمر يرجع إلى ما تم الاتفاق عليه أو إلى العرف والشهود وقت الدفع، وفي مثل هذه الحالات يُنصح بالتفاهم والصلح بين الطرفين.
ثالثا:
مؤخر الصداق هو دَيْنٌ ثابت للزوجة، ولكن موعد استحقاقه يخضع لما تم الاتفاق عليه، فإن لم يحدد وقت، رُجع إلى العرف.
والعرف الجاري عندنا -والذي تأخذ به المحاكم الشرعية- أن المؤخر يُستحق بأقرب الأجلين: الوفاة أو الطلاق.
وعليه؛ لا يُلزم الزوج بدفعه أثناء قيام الزوجية إلا إن أراد ذلك تَبَرُّعًا وتَفَضُّلًا منه.
رابعا:
الواجب على الزوج شَرْعًا هو توفير النفقة الأساسية بالمعروف من مسكن ومأكل ومشرب وملبس؛ لقول الله تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} الطلاق/ ٧.
أما ما يدفعه الزوج للكماليات أو كمصروف شخصي أو هدايا وعيديات، فهو من باب الإحسان والمعاشرة بالمعروف وليس وَاجِبًا يثبت كدين، وللزوج أن يقدره بحسب طاقته واستطاعته المالية دون إكراه.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٦ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ١٢ يونيو ٢٠٢٦ م

