الحلقة الخامسة من سلسلة:
#وشهد_شاهد_من_أهلها_كارثة_الطوفان ( ٥ )
ضَيْف الحلقة: الكاتب والصحفي “سمير العركي”
https://x.com/i/status/2055955188716909010
في شهر ذي الحجة من عام ١٤٤٥ هـ، الموافق للشهر السادس من سنة ٢٠٢٤ م، ودفعًا لعناء ترداد الكلام وطول المماراة في المجالس مع الموافقين والمخالفين، رأيت أن أجمع ما هداني الله إليه من الحق في سلسلة مقالات مكتوبة بعنوان #كارثة_الطوفان و سلسلة #أحكام_الجهاد_وحِكَمه.
حينها، غضب كثير من المقربين والأصدقاء من المشايخ وطلاب العلم، وطلبوا مني التوقف، فلم أفعل وخسرت طائفة كثيرة منهم؛ فبيان الحق أوجب، ولا يحل لي كتمان ما هداني إليه ربي تعالى.
وقد تعرضت بسبب ذلك للسب والتصنيف الجائر، ولم آبه بهم؛ فلا مدحهم يرفعني ولا ذمهم يسقطني.
واليوم، وبعد أن وضعت الحرب (العامة) أوزارها ظهرت الوثائق والكتابات لتثبت أن ما سميته حينها (كارثة) -وقد ندمت على هذا الوصف لاحقًا لأن حقها أن تسمى جحيمًا- هو عين ما كان يعتقده قادة حماس في أول الأمر، واعترفوا به في آخره!
وقد نشر الكاتب سمير العركي قراءة نقدية تفصيلية لـ “رسالة قادة القسام الثلاثة المسربة إلى حسن نصر الله” -بغض النظر عن صحتها فالمقصود هو التعليق عليها من الكاتب المناصر للطوفان-، وجاءت قراءته مصدقة ومطابقة تمامًا لما أصلناه ونبهنا عليه قبل أكثر من عامين في مقالاتنا.
وإليكم المقارنة العلمية بالدليل والنص:
(١) المقارنة الأولى:
إسقاط شرط القدرة والتخطيط اللوجستي:
= ما قررناه سابِقًا:
في الحلقة الثانية من سلسلة أحكام الجهاد وحكمه، المنشورة في ذي الحجة ١٤٤٥ هـ (يونيو ٢٠٢٤ م) عبر رابطها الرسمي: https://ihsan-alotibie.com/?p=22647 ، أصلنا تأصيلًا شرعيًّا جليًّا بأن “القدرة مناط التكليف”، وأن زج مليوني مسلم في معركة شاملة مدمرة دون امتلاك القدرة العسكرية، وحماية الظهر، وتأمين الملاجئ والمؤن للمدنيين، هو إلقاء بالنفس إلى التهلكة ومخالفة صريحة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في السياسة الشرعية.
– ما شهد به الشاهد:
يقر الكاتب” سمير العركي” في ملاحظته العاشرة بهذا الخلل الشرعي قائلًا:
(إن ما قرره القادة من أنه “يكفينا أن نطيع أمر الله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك…}” لم يكن كافيًا في الحقيقة، إذ كان يجب أن تنضم إليه القدرة العسكرية والمالية واللوجستية والإعلامية والاجتماعية لإدارة معركة في حجم الطوفان).
ويؤكد في الملاحظة الأولى:
(لكن المقاومة في قطاع غزة كانت تفتقد إلى أبسط مقومات إعلان الحرب الشاملة، وفي مقدمتها تأمين خطوط الإمداد بالسلاح والمؤن، وتوفير مأوى بديل للمدنيين الذين يتوقع تعرض أحيائهم لقصف عنيف غير مسبوق).
(٢) المقارنة الثانية:
وهم عدم توقع حجم الرد الصهيوني:
= ما قررناه سابِقًا:
انتقدنا في الحلقتين الأولى والثالثة من السلسلة (روابط المقالات: https://ihsan-alotibie.com/?p=22649 ) الأصوات الساذجة التي بررت الدمار الهائل بزعم أنهم (لم يتوقعوا هذه الهمجية من الاحتلال)، وبينا أن الجهل برد الفعل المتوقع من عدو شرس مسنود دوليًّا هو خطيئة استراتيجية كبرى وإدانة للمخطط لا عذر له.
– ما شهد به الشاهد:
يكشف “العركي” من واقع الرسالة أن القادة كانوا يعلمون بحجم الكارثة قبل بدئها، حيث جاء في نص كلامهم لنصر الله: (إن ثمن أي تردد سيكون كبيرًا ولا يمكن تحمله). ويعقب العركي قائلًا:
(إذن كان يدرك القادة أن رد فعل الكيان على العملية المرتقبة سيكون كبيرًا لا يمكن أن تتحمله جميع الأطراف داخل ما يعرف بـ “محور المقاومة”.
وهذا ينسف ما ادعاه البعض لاحقًا أنه لم يكن متوقعًا أن يكون رد الفعل الإسرائيلي بهذه القسوة!).
(٣) المقارنة الثالثة:
الانخداع بسراب الحليف الإيراني (الخيانة المتوقعة):
= ما قررناه سابِقًا:
حذرنا تِباعًا في مقالاتنا (انظر الحلقة الرابعة والخامسة: https://ihsan-alotibie.com/?p=22643 ) من الركون إلى مرتزقة إيران والولاء لهم، وبينا أنهم يتاجرون بدماء أهل السنة لتحقيق مصالحهم التوسعية، وأن من يعتمد عليهم كمن يبني على السراب.
– ما شهد به الشاهد:
يصرح “العركي” بوقوع المقاومة في فخ طهران قائلًا في ملاحظته الخامسة:
(تفصح الرسالة بشكل غير مباشر عن تعرض المقاومة الفلسطينية لخيانة كبرى.. في تقديري أن الخيانة حدثت للمقاومة من جانب الإيرانيين في المقام الأول.. فعندما طلب رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، عام ٢٠٢٤ م من قائد الثورة الإيرانية، علي خامنئي المساعدة، أشار عليه الأخير بأن يتولى الفلسطينيون وحدهم شرف الدفاع عن فلسطين!).
وأزيد هنا -أبو طارق إحسان العتيبي-:
وقد قرأت منشورا لمتأيرن -نشره من هو أيرن منه!- يتباكى فيه على حال غزة وتخلي المسلمين عنها، بينما يثني في الوقت نفسه على إيران لأنها لم تتخل عن حزبها في لبنان وتدافع عنه بشراسة!
وهذا المنشور يمثل فضيحة كبرى وإِنْطَاقًا من الله تعالى لهؤلاء المخدوعين ليفضحوا أنفسهم وحقيقة المشروع الإيراني من حيث لا يشعرون.
ففي طيات هذه البكائيات، اعتراف صريح ووَاضِحًا بأن إيران دولة طائفية، لا تتحرك حَقًّا إلا لحماية أذرعها الشيعية العقدية.
فقول الكاتب: “إيران لم تتخل عن حزبها في لبنان وتدافع عنه بكل شراسة” هو شهادة إدانة لمحور الممانعة المزعوم؛ فكيف لإيران التي تدعي قيادة محور المقاومة والدفاع عن فلسطين أن تترك غزة تباد وتُدمر، ثم تنتفض بكل ثقلها بمجرد المساس بحزبها الطائفي في لبنان؟
الجواب ظاهر لكل ذي عينين: غزة السنية ليست حليفة عقدية لطهران، بل هي مجرد ورقة سياسية وعسكرية تستخدمها متى شاءت لتحسين شروط تفاوضها، وتتخلى عنها متى انتهت المصلحة أو تعارضت مع أمن النظام الإيراني.
أما الحزب في لبنان، فهو جزء لا يتجزأ من جسد الولي الفقيه، والمساس به مساس بأمن طهران القومي والعقدي.
لقد فضح هذا المتأيرن نفسه ومشروعه؛ إذ أثبت من حيث أراد المدح أن غزة تُركت وحيدة تواجه آلة البطش، بينما تم استنفار كل الجهود لحماية الحليف الشيعي.
وفي هذا عبرة لكل من اغتر بشعاراتهم، ليعلم يَقِينًا أن المشروع الرافضي لا يمكن أن يكون نَصِيرًا لأهل السنة يَوْمًا من الأيام.
نسأل الله أن يبصر المسلمين بحقيقة أعدائهم، وأن يفرج عن أهلنا في غزة فَرَجًا قَرِيبًا.
(٤) المقارنة الرابعة:
القتال لأجل رؤية الخميني والانفصال عن الواقع الدولي:
= ما قررناه سابِقًا:
نبهنا في الحلقتين السابعة والثامنة من السلسلة (روابط المقالات: https://ihsan-alotibie.com/?p=22637 ) إلى أن التحزب الأعمى، وتأثير سحر قناة الجزيرة وعلماء الطوفان غيب الوعي بموازين القوى الدولية والتدخل الأمريكي الحتمي لحماية الاحتلال.
– ما شهد به الشاهد:
يكشف “العركي” عن الانفصال التام عن الواقع في عقول المخططين الذين ظنوا أن معركتهم ستقود إلى (تحقيق رؤية الإمام الخميني بإشعال الثورة الإسلامية الكبرى!)، ويعقب بأسف في ملاحظته الثامنة:
(وما كان لهم أن يضحوا بأبناء القسام وهذه الآلاف من سكان القطاع من أجل تحقيق رؤية الخميني التي هي في أصلها تمكين لمشروع “ولاية الفقيه”!).
كما يتعجب في ملاحظته التاسعة من غفلتهم عن أمريكا قائلًا: (أسقط القادة من حساباتهم نهائيًّا إمكانية التدخل الأمريكي.. واعتبرت الرسالة أن استمرار القصف بالمسيرات ليومين أو ثلاثة سيحقق الهدف! فكيف غاب عن القادة وهم يخططون لمعركة كبرى ومصيرية).
=خاتمة الكارثة باعتراف أهلها:
لقد احمرت أنوف وارتفع صراخ كثيرين عندما سميناها (كارثة) في منتصف عام ٢٠٢٤ م، وبعدها يخرج المتحدث الرسمي باسم حركة حماس حازم قاسم (في لقائه مع قناة العربية بتاريخ ٣١/ ١/ ٢٠٢٥ م) ليكرر الكلمة حرفيًّا ويقول: (نحن أمام كارثة غير مسبوقة في تاريخ شعبنا الفلسطيني حلت بقطاع غزة.. وكل قطاع غزة عاش هذه الكارثة)، ويخرج ممثل حماس في إيران صالح القدومي (بتاريخ ١٦/ ٤/ ٢٠٢٥ م) ليقول صراحة: (في الوضع الراهن فإن كلمة كارثة لا تكفي لوصف الأوضاع الحرجة للغاية في غزة).
ولعلكم الآن عرفتم أنكم كنتم تعيشون في عالم الأحلام والخيال، وأن كتاباتكم المسمومة ساهمت في تدمير غزة وقتل نخبها القرآنية والأكاديمية وعامة الأبرياء فيها، فصرتم شركاء في الإثم والآثار شئتم أم أبيتم، وكل هذا بسبب الجهل والعاطفة السلبية المقيتة.
والله الموعد
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ١٠ يونيو ٢٠٢٦ م

