ضوابط وأحكام المشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك.
السؤال:
والدي يرغب في شراء عمارة، واقترح إدخال شريك ممول يدفع تكاليف الصيانة وجزءًا من قيمة العمارة، على أن يكون شريكًا مؤقّتًا، بحيث نؤجر العمارة ويأخذ الشريك نسبة من الإيجار، وفي نفس الوقت نسدد له من رأس ماله تدريجيًّا حتى نرد مبلغه كاملًا وتعود العمارة لنا بالكامل. فهل هذه المعاملة جائزة شرعًا؟
الجواب:
هذه المعاملة تُعرف في الفقه الإسلامي المعاصر باسم المشاركة المتناقصة أو المشاركة المنتهية بالتمليك.
والصورة العامة لهذه المعاملة جائزة شرعًا، وهي من الحلول التمويلية المعتمدة، ولكن يُشترط لصحتها التفريق بين كونها شراكة حقيقية وبين كونها قرضًا ربويًّا يجر نفعًا.
الشروط الشرعية لضمان صحة المعاملة:
١. يجب أن يكون الممول شريكًا حقيقيًّا في الملكية.
وهذا يعني أنه يتحمل جزءًا من تكاليف الصيانة الأساسية والهيكلية للعمارة، ويتعرض لمخاطر هلاك العقار بنسبة حصته، وليس مجرد دائن يضمن استرداد رأس ماله كاملًا في كل الأحوال.
٢. في البداية، يتم توزيع الإيجار الصافي بعد خصم مصاريف الصيانة حسب نسبة ملكية كل طرف في العمارة.
ومع قيام الوالد بسداد دفعات مالية لشراء حصص صديقه تدريجيًّا، تزيد نسبة الوالد في الملكية وتزيد حصته من الإيجار، وفي المقابل تقل حصة الصديق من الإيجار بشكل متناسب.
٣. يجب ألا يتم دمج عقد الشراكة وتوزيع الإيجار مع عقد بيع الحصص في عقد واحد ملزم ومترابط يفسد أحدهما الآخر.
يمكن أن يكون هناك وعد بالبيع من الصديق، ولكن عملية شراء الحصص تتم بعقود بيع منفصلة ومستقلة عند سداد كل دفعة.
٥. بحسب قرارات “مجمع الفقه الإسلامي”، يجب ألا يُشترط مسبقًا شراء الحصص بالقيمة الاسمية الثابتة أي ضمان استرداد نفس رأس المال المدفوع للتحايل على الربا.
بل يجب أن يتم شراء حصة الصديق بقيمتها السوقية يوم البيع، أو بسعر يتم التراضي عليه وقت إتمام كل عملية شراء للحصة.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م

