دفع الشبهات عن دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب
السؤال
ما التعليق على قول أحدهم:
“قال محمد بن عبد الوهاب النجدي في ضلالاته… لما قرر أن يدخل الإسلام، ويخرج منه كل أهله ولم يُبقِ منه إلا من تبع دعوته النجدية: (وأنا أخبركم عن نفسي، والله الذي لا إله إلا هو، لقد طلبت العلم، واعتقد من عرفني أن لي معرفة، وأنا ذلك الوقت، لا أعرف معنى لا إله إلا الله… فمن زعم من علماء العارض: أنه عرف معنى لا إله إلا الله… فقد كذب وافترى).
المصدر: الدرر السنية الجزء العاشر صفحة ٥١”؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا النقل يجمع بين كذب في المقدمة، وبتر لسياق النص المقتبس؛ للتشنيع والتلبيس على العوام.
والرد على هذه الشبهة يتلخص في النقاط الآتية:
أَوَّلًا:
الزعم بأن الشيخ الإمام قرر أن “يخرج من الإسلام كل أهله ولم يبق منه إلا من تبع دعوته” هو كذب مَحْضٌ وافتراء صَرِيحٌ.
فالشيخ لم يكفر الأمة، بل كان يكفر من تلبس بالشرك الأكبر بعد إقامة الحجة عليه بَيَانًا، وقد صرح مرارا بعدم تكفير العوام الذين لم تبلغهم الحجة، فكيف يقال إنه أخرج كل الأمة من الإسلام؟
ثَانِيًا:
الشيخ في هذه الرسالة يتحدث بصدق وتجرد عن واقع الجهل الذي خيم على منطقته -إقليم نجد- في ذلك العصر. والمقصود بقوله: “لا أعرف معنى لا إله إلا الله” أي: المعنى المُفَصَّلَ الدقيق لتوحيد الألوهية، وما يضاده من الشركيات الخفية والظاهرة التي كانت تمارس عند القباب والقبور والأشجار في ذلك الزمان، وليس المقصود الجهل بأصل الإسلام ودخول الدين! فكثير من الناس وبعض المنتسبين للعلم آنذاك كانوا يظنون أن التوحيد هو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق فقط -توحيد الربوبية-، وهذا كان يقر به طوائف كثيرة من كفار قريش.
ثَالِثًا:
تأمل قوله: “فمن زعم من علماء العارض…” ؛ و”العارض” هي منطقة في نجد.
فهذا يثبت أنه يتحدث عن بيئة جغرافية مَحْدُودَةٍ ساد فيها الجهل بمسائل التوحيد في ذلك الوقت، ولم يعمم حكمه على علماء العالم الإسلامي في الحجاز أو مصر أو الشام أو العراق وغيرها. فلو كان يرى أن الأرض خلت من الموحدين، فلماذا سافر لطلب العلم في البصرة والمدينة والإحساء وتتلمذ على علمائها المسلمين؟
رَابِعًا:
هذا القول يُحسب للشيخ لا عليه؛ فهو يدل على تجرد عظيم وإنصاف من النفس.
فالعالم الرَّبَّانِيُّ لا يخجل من الاعتراف بخطئه القديم إذا تبين له الحق الواضح المبني على الكتاب والسنة النبوية الصافية، كقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ“.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٧ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ – ١٣ يونيو ٢٠٢٦ م


