تحرير التصحيف في ضَغْطة القبر عند ابن تيمية.
السؤال
شيخنا الفاضل، وقفت على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في الأسباب العشرة الرافعة للعقوبة، ولاحظت في السبب الثامن وتحديدا في طبعة (مجموع الفتاوى ج١٠) وكذلك في كتاب “التحفة العراقية” أنه قال: “يبتليه في البرزخ بالصعقة”، فهل المراد هنا (الصعقة) أم (الضغطة)؟ أرجو التوجيه
الجواب
الحمد لله
هذا الموضع مما يحتاج إلى تحرير، وقد استوقفني قديما، فدعاني ذلك إلى تتبع ما طُبِع من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في هذا الباب، وبذل الجهد في جمع أطرافه ومقابلة نصوصه؛ ليتبين الصواب من التصحيف.
وبعد الاستقراء والمقارنة، يتبين بوضوح أنَّ الصواب قطعا هو: (الضغطة) وليس (الصعقة).
وما وقع بلفظ (الصعقة) إنما هو تصحيف من النُسَّاخ أو الطابعين لتقارب رسم الكلمتين عند خُلوهما من النقط.
وإليك خلاصة هذا التتبع الاستقرائي الذي يثبت الصواب ويكشف موضع الخلل:
أولا:
المواضع التي جاءت على الصواب بلفظ (الضغطة):
١. قول ابن تيمية في “مجموع الفتاوى” (٧/ ٤٨٨ – ٥٠١) :
“ما يحصل في القبر مِن الفتنة والضغطة والرَّوعة فإنَّ هذا مما يكفَّر به الخطايا”.
٢. قوله في “منهاج السنّة” (٦/ ٢٣٨):
“ما يُبتلى به المؤمن في قبره من الضغطة وفتنة الملَكيْن” .
ثانيا:
المواضع التي وقع فيها التصحيف بلفظ (الصعقة) :
١. قوله في “التحفة العراقية” (ص ٣٦٧):
“يبتليه في البرزخ والصعقة؛ فيكفّر بها عنه”.
٢. قوله في “مجموع الفتاوى” (١٠/ ٤٥):
“يبتليه في البرزخ بالصعقة فيكفر بها عنه”.
ومن خلال هذا الجمع والمقابلة، يتأكد أن الخلل وقع في طبعة الجزء العاشر من “مجموع الفتاوى” وفي “التحفة العراقية” بينما السياق العلمي لمرحلة البرزخ وما يقع فيها من ابتلاء يشهد لمعنى (ضغطة القبر) ويرد التصحيف.
والله أعلم.

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي.
الأحد ٢٨ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ، ١٤ يونيو ٢٠٢٦ م


