كيف نجمع بين حديثين ظاهرهما التعارض في جلوس النبي ﷺ بعد الفجر؟
السؤال
كيف نجمع بين حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ: “كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام..”، وبين حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أنه ﷺ: “كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس.. وكانوا يتحدثون ويضحكون”؟ فظاهريًّا الأول يفيد قِصَر الجلوس، والثاني يفيد إطالته!
الجواب
الحمد لله
الحديثان في”صحيح مسلم”، ولا تعارض بين الأحاديث الصحيحة ألبتة، وقد جمع العلماء بين هذين الحديثين بجمعٍ بديعٍ ودقيقٍ جدًّا، يتلخص في التفريق بين”الجهة” وبين” المكان”:
توجيه حديث عائشة:
المقصود بحديثها أنه ﷺ كان لا يطيل القعود مستقبلًا القبلة على هيئته التي أنهى بها الصلاة.
فبمجرد أن يُسلّم ويقول هذا الذكر المخصوص، كان يلتفت ليواجه الصحابة بوجهه الشريف ويستدبر القبلة.
توجيه حديث جابر:
المقصود بحديثه بقاء النبي ﷺ في مكانه العام في المسجد ومجلسه الذي صلى فيه.
فكان يبقى جالسًا متوجهًا للناس يذكر الله، ويُعلِّم الصحابة، ويستمع لحديثهم المباح ويؤانسهم حتى تطلع الشمس.
فحديث عائشة ينفي إطالة الجلوس “نحو القبلة”، وحديث جابر يثبت إطالة الجلوس “نحو الصحابة في المكان نفسه” .
وبهذا يزول الإشكال تمامًا، وتأتلف سُنة النبي ﷺ القولية والفعلية.
والله أعلم.

✍️ كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٨ رمضان ١٤٤٧ هـ، ٧/ ٣/ ٢٠٢٦


