الرئيسية بلوق الصفحة 523

الصلاة على السجاد وحقيقة المنع منها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فقد نقل بعض الإخوة كلاماً لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فيه تبديع الصلاة على سجادة في الصلاة في المسجد ! ولما كان ظاهر كلام شيخ الإسلام قد يفهم منه هذا : فقد رأيت أن أجمع مادة هذا البحث قدر الوسع والطاقة ، ومن باب حسن ظننا بفقه شيخ الإسلام وكمال عقله فقد نفينا أن يكون هذا هو حقيقة معنى كلام شيخ الإسلام ، وهذا الذي تبين لنا بعد جمع كلامه .

والله الموفق

أولاً :
وردت أحاديث صحيحة متعددة تبين جواز الصلاة على سجادة أو حصيرة ، سواء في المسجد أو في البيت .

1. عن عبد الله بن شداد قال : سمعت خالتي ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تكون حائضا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي على خمرته ، إذا سجد أصابني بعض ثوبه . رواه البخاري ( 326 ) ومسلم ( 513 ) .

2. عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه ثم قال : قوموا فلأصلِّ لكم ، قال أنس : فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لبس فنضحته بماء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففتُ واليتيم وراءه ، والعجوز من ورائنا ، فصلَّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف . رواه البخاري ( 373 ) ومسلم ( 658 ) .

وبوَّب عليه البخاري بقوله : باب الصلاة على الحصير .

3. عن أنس بن مالك قال : قال رجل من الأنصار : إني لا أستطيع الصلاة معك ، وكان رجلاً ضخماً ، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً فدعاه إلى منزله فبسط له حصيراً ونضح طرف الحصير ، فصلَّى عليه ركعتين ، فقال رجل من آل الجارود لأنس بن مالك : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قال : ما رأيته صلاها إلا يومئذ . رواه البخاري ( 639 ) .

وفي لفظ آخر ( 5730 ) :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار أهل بيت من الأنصار فطعم عندهم طعاما فلما أراد أن يخرج أمر بمكان من البيت فنضح له على بساط فصلى عليه ودعا لهم .

4. عن أنس قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلُقا ، وكان لي أخ يقال له أبو عمير ، قال : أحسبه فطيما ، وكان إذا جاء قال : يا أبا عمير ما فعل النغير ؟ – نغر كان يلعب به – فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا . رواه البخاري ( 5850 ) .

5. عن جابر قال : حدثني أبو سعيد الخدري أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم قال : فرأيته يصلي على حصير يسجد عليه ، قال : ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحا به . رواه مسلم ( 519 ) .

6. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيراً بالليل فيصلي عليه ويبسطه بالنهار فيجلس عليه . رواه البخاري ( 5524 ) .

ثانياً :
معنى الخمرة ، والحصيرة ، وفقد الأحاديث السابقة .

1. قال الحافظ ابن حجر :
والخُمرة : بضم الخاء والمعجمة وسكون الميم ، قال الطبري : هو مصلى صغير يُعمل من سعف النخل , سمِّيت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها , فإن كانت كبيرة سميت حصيراً , وكذا قال الأزهري في تهذيبه وصاحبه أبو عبيد الهروي وجماعة بعدهم , وزاد في النهاية : ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار , قال : وسميت خمرة لأن خيوطها مستورة بسعفها ، وقال الخطابي : هي السجادة يسجد عليها المصلي . ” فتح الباري ” ( 1 / 430 ) .

قلت : واستدل الخطابي على قوله بحديث على ما ذكره من معنى ” الخمرة ” ، لكنه لا يصح .

2. قال النووي :
فيه : جواز الصلاة على الحصير وسائر ما تنبته الأرض , وهذا مجمع عليه , وما روي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا محمول على استحباب التواضع بمباشرة نفس الأرض . وفيه : أن الأصل في الثياب والبسط والحصر ونحوها الطهارة , وأن حكم الطهارة مستمر حتى تتحقق نجاسته . ” شرح مسلم ” ( 5 / 163 ) .

3. قال النووي :

قوله : ” فرأيته يصلي على حصير يسجد ” فيه دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين الأرض من ثوب وحصير وصوف وشعر وغير ذلك , وسواء نبت من الأرض أم لا . وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور , وقال القاضي رحمه الله تعالى : أما ما نبت من الأرض فلا كراهة فيه , وأما البسط واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض فتصح الصلاة فيه بالإجماع , لكن الأرض أفضل منه إلا لحاجة حر أو برد أو نحوهما , لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع ، والله عز وجل أعلم . ” شرح مسلم ” ( 4 / 233 ، 234 ) .

3. قال الحافظ ابن حجر :
حديث عائشة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتجر حصيراً بالليل ويصلي عليه ” … وفيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق شريح بن هانئ أنه : ” سأل عائشة : أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصير والله يقول : ( وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ) ؟ فقالت : لم يكن يصلي على الحصير ” ، ويمكن الجمع بحمل النفي على المداومة , لكن يخدش فيه ما ذكره شريح من الآية . ” فتح الباري ” ( 10 / 314 ) .

4. قال الحافظ ابن حجر :
قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها إلا ما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتي بتراب فيوضع على الخمرة فيسجد عليه , ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع فلا يكون فيه مخالفة للجماعة وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض , وكذا روى عن غير عروة , ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه , والله أعلم . ” فتح الباري ” ( 1 / 488 ) .

ثالثاً :
ولا فرق بين كون المسجود عليه من الأرض أم من القطن أم الكتان أم الصوف .

قال البخاري – رحمه الله – :
باب السجود على الثوب في شدة الحر وقال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه .

وروى تحته :
عن أنس بن مالك قال : كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود . رواه البخاري ( 378 ) ومسلم ( 620 ) .

قال الحافظ ابن حجر :
قوله : ” باب السجود على الثوب في شدة الحر ” التقييد بشدة الحر للمحافظة على لفظ الحديث , وإلا فهو في البرد كذلك , بل القائل بالجواز لا يقيده بالحاجة .

قوله : ” وقال الحسن : كان القوم ” أي الصحابة كما سيأتي بيانه .
قوله : ” والقلنسوة ” بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو , وقد تبدل ياء مثناة من تحت , وقد تبدل ألفا وتفتح السين فيقال قلنساة , وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث : غشاء مبطن يستر به الرأس قاله القزاز في شرح الفصيح , وقال ابن هشام : هي التي يقال لها العمامة الشاشية , وفي المحكم : هي من ملابس الرأس معروفة , وقال أبو هلال العسكري : هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر , كأنها عنده رأس البرنس .

قوله : ” ويداه ” أي : يد كل واحد منهم , وكأنه أراد بتغيير الأسلوب بيان أن كل واحد منهم ما كان يجمع بين السجود على العمامة والقلنسوة معا , لكن في كل حالة كان يسجد ويداه في كمه ، ووقع في رواية الكشميهني ” ويديه في كمه ” وهو منصوب بفعل مقدر , أي : ويجعل يديه . ” فتح الباري ” ( 1 / 493 ) .

قال النووي :
قوله : ” فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ” فيه : دليل لمن أجاز السجود على طرف ثوبه المتصل به , وبه قال أبو حنيفة والجمهور , ولم يجوزه الشافعي وتأول هذا الحديث وشبهه على السجود على ثوب منفصل . ” شرح مسلم ” ( 5 / 121 ) .

قال الشوكاني :
وقد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور ، قال الترمذي : وبه يقول بعض أهل العلم , وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات , وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض .” نيل الأوطار ” ( 1 / 151 ) .

رابعاً :
والمنقول عن الأئمة الثقات الأثبات لا يخالف ما سبق من الأحاديث وفقهها الواضح البيِّن ، وما نٌقل عنهم فيجب فهمه على وجهه الصحيح ، وهو على أنواع :

1. المنع من الصلاة على السجاد إن كان ملوَّنا وذا رسوم ونقوش .
عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة فلما انصرف قال اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم فإنها ألهتني آنفا عن صلاتي وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتنني . رواه البخاري ( 366 ) ومسلم ( 556 ) .

قال الشوكاني – في التعليق على حديث آخر – :
وكره مالك أيضا الصلاة على ما كان من نبات الأرض فدخلته صناعة أخرى كالكتان والقطن . قال ابن العربي : وإنما كرهه من جهة الزخرفة . ” نيل الأوطار ” ( 2 / 147 ) .

قال الصنعاني – في التعليق على حديث عائشة – :
وفي الحديث دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش ونحوها , مما يشغل القلب , وفيه مبادرته صلى الله عليه وسلم إلى صيانة الصلاة عما يلهي , وإزالة ما يشغل عن الإقبال عليها . قال الطيبي : فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرا في القلوب الطاهرة , والنفوس الزكية , فضلا عما دونها ; وفيه كراهة الصلاة على المفارش , والسجاجيد المنقوشة , وكراهة نقش المساجد , ونحوه . ” سبل السلام ” ( 1 / 226 ) .

2. المنع من الصلاة على السجاد للموسوسين من نجاسة الأرض أو السجاد تحتها .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فإذا كان النبي وأصحابه يصلون في نعالهم ولا يخلعونها بل يطؤون بها على الأرض ويصلون فيها فكيف يظن أنه كان يتخذ سجادة يفرشها على حصير أو غيره ثم يصلى عليها فهذا لم يكن أحد يفعله من الصحابة وينقل عن مالك أنه لما قدم بعض العلماء وفرش في مسجد النبي شيئا من ذلك أمر بحبسه وقال أما علمت أن هذا في مسجدنا بدعة والله أعلم . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 192 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
من اتخذ السجادة ليفرشها على حصر المسجد لم يكن له في هذا الفعل حجة في السنة بل كانت البدعة في ذلك منكرة من وجوه :
أحدها : أن هؤلاء يتقى أحدهم أن يصلى على الأرض حذراً أن تكون نجسة ، مع أن الصلاة على الأرض سنَّة ثابتة بالنقل المتواتر . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 179 ، 180 ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
أما الغلاة من الموسوسين فإنهم لا يصلون على الأرض ولا على ما يفرش للعامة على الأرض لكن على سجادة ونحوها ، وهؤلاء كيف يصلون في نعالهم وذلك أبعد من الصلاة على الأرض ؛ فإن النعال قد لاقت الطريق التي مشوا فيها واحتمل أن تلقى النجاسة بل قد يقوى ذلك في بعض المواضع ، فإذا كانوا لا يصلون على الأرض مباشرين لها بأقدامهم مع أن ذلك الموقف الأصل فيه الطهارة ولا يلاقونه إلا وقت الصلاة : فكيف بالنعال التي تكررت ملاقاتها للطرقات التي تمشى فيها البهائم والآدميون وهى مظنة النجاسة . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 177 ) .

وقال ابن قيم الجوزية – رحمه الله – :
فأين هذا الهدي من فعل من لا يصلي إلا على سجادة تفرش فوق البساط فوق الحصير ويضع عليها المنديل ولا يمشي على الحصير ولا على البساط بل يمشي عليها نقرا كالعصفور فما أحق هؤلاء بقول ابن مسعود لأنتم أهدى من أصحاب محمد أو أنتم على شعبة ضلالة وقد صلى النبي على حصير قد اسود من طول ما لبس فنضح له بالماء وصلى عليه ولم يفرش له فوقه سجادة ولا منديل وكان يسجد على التراب تارة وعلى الحصى تارة وفي الطين تارة حتى يرى أثره على جبهته وأنفه وقال ابن عمر كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك رواه البخاري ولم يقل وتبول وهو عند أبي داود بإسناد صحيح بهذه الزيادة . إغاثة اللهفان ( ص 149 ) .

3. المنع من الصلاة على السجاد لمن رأى استحباب ذلك وسنيته ، ورأى كراهة الصلاة على غيرها ، واتخذ السجادة شعاراً .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وإذا كان كذلك فإذا لم يكن عالماً بالنجاسة : صحَّت صلاته باطناً وظاهراً ، فلا حاجة به حينئذ عن السؤال عن أشياء إن أبديت ساءته قد عفا الله عنها ، وهؤلاء قد يبلغ الحال بأحدهم إلى أن يكره الصلاة إلا على سجادة ، بل قد جعل الصلاة على غيرها محرماً فيمتنع منه امتناعه من المحرم ، وهذا فيه مشابهة لأهل الكتاب الذين كانوا لا يصلون إلا في مساجدهم ، فإن الذي لا يصلِّي إلا على ما يصنع للصلاة من المفارش شبيه بالذي لا يصلِّي إلا فيما يصنع للصلاة من الأماكن .

وأيضاً : فقد يجعلون ذلك من شعائر أهل الدين ، فيعدون ترك ذلك من قلة الدِّين ، ومن قلة الاعتناء بأمر الصلاة ، فيجعلون ما ابتدعوه من الهدى الذي ما أنزل به من سلطان أكمل من هدى محمَّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وربما تظاهر أحدهم بوضع السجادة على منكبه وإظهار المسابح في يده وجعله من شعار الدين والصلاة ، وقد علم بالنقل المتواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكن هذا شعارهم . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 186 ، 187 ) .

4. المنع لمن وضع لنفسه سجادة دون الناس ، وهو دال على كِبْر أو وسوسة .

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية :
فيمن يبسط سجادة في الجامع , ويصل عليها : هل ما فعله بدعة أم لا ؟ .

الجواب : الحمد لله رب العالمين ، أما الصلاة على السجادة بحيث يتحرى المصلي ذلك فلم تكن هذه سنة السلف من المهاجرين والأنصار , ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ; بل كانوا يصلون في مسجده على الأرض , لا يتخذ أحدهم سجادة يختص بالصلاة عليها .  ” الفتاوى الكبرى ” ( 2 / 60 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
الوجه الثاني : أن هؤلاء يفترش أحدهم السجادة على مصليات المسلمين من الحصر والبسط ونحو ذلك مما يفرش في المساجد ، فيزدادون بدعة على بدعتهم ، وهذا الأمر لم يفعله أحد من السلف ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يكون شبهة لهم فضلا عن أن يكون دليلا ، بل يعللون أن هذه الحُصر يطؤها عامة الناس ، ولعل أحدهم أن يكون قد رأى أو سمع أنه بعض الأوقات بال صبي أو غيره على بعض حُصر المسجد ، أو رأى عليه شيئاً من ذرق الحمام أو غيره فيصير ذلك حجة في الوسواس ، وقد عُلم بالتواتر أن المسجد الحرام ما زال يطأ عليه المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه ، وهناك من الحمام ما ليس بغيره ويمر بالمطاف من الخلق ما لا يمر بمسجد من المساجد فتكون هذه الشبهة التي ذكرتموها أقوى ثم إنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه يصلي هناك على حائل ولا يستحب ذلك ، فلو كان هذا مستحبّاً كما زعمه هؤلاء لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه متفقين على ترك المستحب الأفضل ويكون هؤلاء أطوع لله وأحسن عملا من النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه ، فإن هذا خلاف ما ثبت في الكتاب والسنة والإجماع ، وأيضاً فقد كانوا يطؤون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 183 ) .

5. المنع من تخصيص الصلاة على السجاد دون غيرها من الأشياء .

قال ابن قيم الجوزية :
وكذلك ترى أحدهم لا يصلِّي إلا على سجادة ، ولم يصل عليه السلام على سجادة قط ، ولا كانت السجادة تفرش بين يديه ، بل كان يصلِّي على الأرض ، وربما سجد في الطين ، وكان يصلِّي على الحصير فيصلي على ما اتفق بسطه ، فإن لم يكن ثمة شيء صلَّى على الأرض . ” إغاثة اللهفان ” ( ص 126 ) .

6. المنع من الصلاة على نوعية خاصة من البساط .

روى ابن أبي شيبة في ” المصنف ” عن سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين أنهما قالا : الصلاة على الطنفسة وهي البساط الذي تحته خمل محدثة .

وهو محمول على نوعية خاصة كما هو ظاهر ، والظاهر أنه بسبب خملته ، وهو يشبه السجود الفرشة أو السجاد الخميل ، وهو وإن كان غير ظاهر منه في الشرع إلا أن من منع لم يعمم الحكم .

7. الصلاة على الأرض للمبالغة في التواضع ، وكراهة الصلاة على غيرها للتنزيه .

قال الحافظ ابن حجر :

قال ابن بطال : لا خلاف بين فقهاء الأمصار في جواز الصلاة عليها – أي : الخمرة – إلا ما روى عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يؤتى بتراب فيوضع لى الخمرة فيسجد عليه .

ولعله كان يفعله على جهة المبالغة في التواضع والخشوع ، فلا يكون فيه مخالفة للجماعة .

وقد روى ابن أبي شيبة عن عروة بن الزبير أنه كان يكره الصلاة على شيء دون الأرض ، وكذا روي عن غير عروة ، ويحتمل أن يحمل على كراهة التنزيه . ” فتح الباري ” ( 1 / 488 ) .

والله أعلم

فوائد من صلاة الاستخارة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أ. قلت: أما صلاة الاستخارة ودعاؤها: فدليلها صحيحٌ رواه البخاري (3/61) وغيره.
ب. وأما قوله “ثم يمضي لما ينشرح صدره له” فمما لا يصح عليه دليلٌ.
ج . وما يستدل به مَن يقول بقول المصنف هو حديث أنس عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم – الذي رواه “ابن السنِّي”- قال “إذا هممتَ بالأمر فاستخر ربك سبعاً ثم انظر إلى ما يسبق في قلبك فإنَّ الخير فيه”.
قال النووي: إسناده غريبٌ. فيه من لا أعرفهم. أ.ه‍‏‍ “الأذكار” (ص132).
وقال الحافظ بن حجر: وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واهٍ جداً. أ.ه‍‏‍ “الفتح” (11/223). قلت: وفي إسناده إبراهيم بن البراء ، ضعيفٌ جداً.
قال الحافظ العراقي: فيهم راوٍ معروفٌ بالضعفِ الشديدِ وهو إبراهيم بن البراء- (ونقل أقوال مضعِّفيه)-…فعلى هذا فالحديث ساقطٌ. أ.ه‍‏ـ “الفتوحات الربانية” (3/357).
د . والصواب: أنَّ تيسير الأمر من الله عز وجل – بعد تقديره وقبول الدعاء- هو علامة الخيرية في المضيِّ في العمل ، ووجود العوائق وعدم تيسر الأمر هو دليل صرف الله تعالى عبده عن العمل ، ويظهر هذا المعنى جليًّا عند أدنى تأمُّلٍ في الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وسلم “اللهم إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ – ويسميه – خَيْرٌ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاقْدُرْهُ لي وَيَسِّرْهُ لي ثُمَّ بَارِكْ لي فِيهِ. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ شَرٌّ لي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ”.
هـ. قال ابن علاّن – بعد أن نقل تضعيف حديث أنس عن الأئمة -: ومِن ثَمَّ قيل: إنَّ الأولى أن يفعل بعدها ما أراد، أي: وإن لم ينشرح صدره ، إذ الواقع بعدها- (أي: بعد الصلاة)- هو الخير كما سيأتي عن ابن عبد السلام. وقال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ زين الدين العراقي: “فعلى هذا فالحديث – (أي: حديث “أنس”) – ساقطٌ، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “كانَ إِذَا دَعَا: دَعَا ثَلاَثاً”، وما ذكره قبل –(أي: الإمام النووي)- أنه يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث، وليس بعمدة، وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافه، فلا تتقيد بعدد الاستخارة، بل مهما فعله، فالخير فيه، ويؤيده ما وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه “ثم يعزم” أ.ه‍‏‍ كلام العراقي. قلت – (أي: ابن حجر): قد بَيَّنـتُها فيما تقدم وأن راويها – (أي: زيادة “ثم يعزم”) – ضعيفٌ، لكنه أصلح حالاً من راوي هذا احديث -(أي: حديث أنس)- أ.ه‍‏‍ كلام ابن حجر “الفتوحات الربانية” (3/355-357). و .
ومن خرافات الناس المنتشرة أنك بعد الاستخارة تنام، فما رأيتَه في منامك من خيرٍ وانشراح صدرٍ فهو يعني أنَّ أمرك خيرٌ فتسير فيه وإلا فلا! ولا أصل لهذا في الدين ألبتة.

فائدة ( 1 ) :
وفي “النافلة في الأحاديث الضعيفة” (ص33) لأخينا أبي إسحق الحويني خطأ ظاهر، إذ ذكر هذا الحديث من رواية “ابن السني” وإسناده هكذا: عبيد الله الحميري ثنا إبراهيم بن العلاء عن النضر بن أنس بن مالك، ثنا أبي عن أبيه عن جده مرفوعاً…. وخطؤه من وجوه:
1- عدم ضبط اسم الراوي الشديد الضعف وهو “إبراهيم بن البراء” وهو ابن النضر بن أنس بن مالك، وهو موجود على الصواب في بعض المطبوعات كطبعة “دار القبلة” (ص550) و”الفتوحات الربانية”.
2- جعله النضر بن أنس” وهو” النضر بن حفص بن أنس” وإذا كان الأمر كذلك فما فائدة “بن” إذن وما معناها؟ .
3- إعلاله الحديث بـ “النضر” والنضر الذي في الإسناد الصحيح هو من رجال الشيخين كما قال الحافظ ابن حجر. قلت: بل من رجال الستة.
4- ضعَّف الحديث بجهالة الحميري والنضر، ونقل عن الحافظ “سنده ضعيف جدا” فهل يقال في السند الذي فيه مجاهيل –إن صح- إن ضعفه شديد؟ .
= ظاهر الإسناد المحرف جعل والد أنس من الصحابة بينما الإسناد الصحيح يكون به “أنس بن مالك” هو الصحابي، وهو الذي لا يصح غيره، خاصة وأن أول الحديث، “يا أنس…”.
** وقد أصاب الشيخ عبد القادر الأرناؤط بإعلال الحديث بـ”إبراهيم بن البراء” في تحقيق “الأذكار”.
*** يصحّح الإسناد، والحكم على الرجال في “تخريج الكلم الطيب” لشيخنا الألباني حفظه الله. وقد أطلعتُه على هذا.

فائدة ( 2 )
لكن لا يمنع أن يكون انشراح الصدر مع تيسر الأمر علامة اختيار الله له هذا الأمر، قال شيخ الإسلام رحمه الله: فإذا استخار الله كان ما شرح له صدره وتيسر له من الأمور هو الذي اختاره الله له. أ.ه‍‏ـ”مجموع الفتاوى” (10/539). قلت: وفرقٌ بين مَن جعل “انشراح الصدر” هو العلامةً و بين مَن جعلها مِن العلامات.

والله أعلم

معنى قول عمر بن الخطاب لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
لا يصح تأويل لفظ ” لا حظ ” بأن معناه : نفي الكامل ! بل المراد نفي أي جزء وأي نصيب ولو كان شيئاً يسيراً .

وبه جاءت ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك اجتمعت استعمالات الفقهاء واللغويين والمفسرين ، ومن ذكر أن معناها نفي الكمال فهو شيء جاء به من غير دليل ولا تعليل صحيح إلا محاولة لصرف ظاهر لفظ ، أو إحداث احتمال فيما لا يحتمل .

عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين حدثاه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر وقال محمد بصره فرآهما جلدين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . رواه النسائي ( 2589 ) وأبو داود ( 1633 )

1. قال الجصاص :
ومعنى آخر : وهو أنا قد علمنا أن الصوم على الصوم على ضربين : منه الصوم اللغوي ، ومنه الصوم الشرعي ، وأن أحدهما إنما ينفصل من الآخر بالنية مع ما قدمنا من شرائطه ، ومتى لم توجد له النية كان صوما لغويا لا حظ فيه للشرع ، فلذلك وجب اعتبار النية في صوم رمضان ،. ” أحكام القرآن ” ( 1 / 174 ) .

2. قال ابن حزم :
قال أبو محمد : لا حظ للنظر مع صحة الخبر . ” المحلى ” ( 8 / 226 ) .

3. قال الباجي :
بدليل أن الصغيرة التي لا تسلم إليه لا حظ لها من القسم . ” المنتقى شرح الموطأ ” ( 3 / 323 ) .

4. قال السرخسي :
فإن الحيض لا يمتد إلى أربعة أشهر ; ولأنه لا حظ لها في الجماع في حالة الحيض . ” المبسوط ” ( 7 / 26 ) .

وقال : قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط وقيل هو إشارة إلى الرجم وقيل هو إشارة إلى الغيبة كما يقال للغيبة الحجر أي هو غائب لا حظ له ، والمراد هنا أنه لا حظ للعاهر من النسب وبقي النسب من الزاني حق الشرع . ” المبسوط ” ( 17 / 155 ) .

5. قال ابن العربي :
قال علماؤنا : في هذه الآية دليل على أن النكاح إلى الولي ، لا حظ للمرأة فيه . ” أحكام القرآن ” ( 3 / 506 ) .
وقال :
المسألة الثامنة : إذا ثبت هذا فإن مدار حكم الحاكم [ هو في الظاهر ] على كلام الخصمين لا حظ له في الباطن ; لأنه لا يبلغه علمه ، فلا ينفذ فيه حكمه . ” أحكام القرآن ” ( 1 / 140 ) .

6. وقال الكاساني :
وإن كان الطهور هو التراب ، فالقدم لا حظ لها من التيمم . ” بدائع الصنائع ” ( 1 / 11 ) .

7. قال ابن قدامة :
ومن لم يعتقد الإسلام بقلبه ، فهو باق على كفره ، لا حظ له في الإسلام . ” المغني ” ( 9 / 31 ) .

8. قال ابن القيم :
وأما الذين أخذوا بشهادة الرجلين ، أو الرجل والمرأتين فإنهم رأوا أن الرضاعة ليست كالفروج التي لا حظ للرجال في مشاهدتها ، وجعلوها من ظواهر أمور النساء ، كالشهادة على الوجوه . ” الطرق الحكمية ” ( ص 75 ) .

9. قال القرطبي :
ومذهب البصريين أن الكاف والميم للخطاب لا حظ لهما في الإعراب . ” التفسير ” ( 6 / 423 ) .

فائدة :
والمعروف أن معنى ” الحظ ” هو النصيب ، فكيف يستقيم أن يكون نفي هذا ” النصيب ” وهو يطلق على الشيء اليسير : أنه بمعنى ” نفي الكامل ” ؟
وإذا عرف القارئ الفرق بين أن يكون ” الحظ ” منفيّاً وبين إذا ما كان ” مثبتاً ” فلعله يعرف الخطأ ، بمعنى أننا لو أثبتنا ” حظا ” لإنسان ما في شيء ما فقد يكون على درجات وفيه كامل وناقص ، أما عند النفي : فلا .
والله أعلم

تعليق :
الأخ محمد السالم وفقه الله
لتعلم أنني أتكلم عن ” استعمالات ” ! الفقهاء واللغويين والمفسرين ، وأنت تتكلم عن تأويل الكلام !!
فهل عندك ” استعمال ” واحد يخالف ما ذكرته لك !؟
أما التأويل : فبابه واسع ولا يخفاك أنه وصل لباب الأسماء والصفات والقطعيات !
أمر آخر :
أنا لا أتكلم عن ” النكرة في سياق النفي ” ! إنما أتكلم عن ” نكرة خاصة ” ! وهي كلمة ” حظ ” ، ومعناها ” نصيب ” ، فكيف سيكون نفيها نفي ” الكامل ” !؟
أما لو كانت ” مثبتة ” فيكون فيها الكامل والناقص ، مثل قوله تعالى : { إنه لذو حظ عظيم } وغيرها .
وأمر ثالث :
إن كنت تريد زيادة على ما ذكرته لك من الأحاديث ، فتفضل :
عن جابر بن عبد الله قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ للأرض أجر أو حظ .
رواه مسلم ( 1536 ) .
والنكرة في سياق النهي مثل حكم النكرة في سياق النفي !
قال الشوكاني :
واعلم أن حكم النكرة الواقعة في سياق النهي : حكم النكرة الواقعة في سياق النفي ، وما خرج عن ذلك من الصور فهو لنقل العرف له عن الوضع اللغوي . ” إرشاد الفحول ” ( ص 208 ) .
وقال ابن بدران :
وحكم النكرة الواقعة في سياق النهي : حكم النكرة الواقعة في 0 سياق النفي ، نحو ” لا تخاصم أحداً ” ! ” المدخل ” ( ص 239 ) .
أرجو أن يكون الأمر لك واضحاً .

الأخ محمد
= حتى لا أطيل النقاش ، وأنا أستعد الآن للسفر للحج ، أقول :
إنني – بارك الله عليك – أتيتك باستعمالات الفقهاء والمحدثين والمفسرين ، وبحديثين عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم أتفوه بكلمة ” إجماع ” بل قلت ” اجتمعت ” وما شابهها ، والآن يمكنني أن أزعم أنه ” إجماع ” !

وما أريده منك – بارك الله عليك – أن تأتيني بجملة فيها نفي ” الحظ ” ثم تأتيني بأنها تعني ” نفي الكامل ” عن القائل نفسه !! وأنه لم يرد نفي جميع الأجزاء !!

يعني :
الحديثان اللذان ذكرتهما لك ، لن تجد لهما من قول النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين أنه لم يرد النفي العام من غير تخصيص !!
و قول عمر رضي الله عنه ، لن تجد له استثناء في نصوص أخرى من قوله رضي الله عنه !
وهكذا
فالمرجو منكم أن توردوا قولا لأحد من الشعراء أو المحدثين أو الفقهاء أو المفسرين وأنه نفى ” الحظ ” عن حكم أو مسألة ، ثم جاء نفسه ! بعبارة أخرى فيها بيان أنه لم يرد نفي جميع الأجزاء !
وستعلم بعدها – إن شاء الله –
أن هذا ” إجماع ” في الاستعمال ! ولعله يكون لي شرف السبق في التنبيه عليه !
وما جئتني به من كلام ابن عبد البر إنما هو من غير قائله !
والمعروف أننا إذا قلنا إن هذا من العام المخصوص أو من المطلق الذي جاء ما يقيده فلا بد أن نأتي بالمخصص والمقيد من كلام القائل نفسه ! فتنبه

والخلاصة :
أنني الآن أدَّعي الإجماع على ما قلتُ
فإذا أردت بيان خطئي : فأرجو أن تلتزم بما سبق وهو أن تأتيني بالنفي وأنه ليس المراد به نفي الأجزاء جميعها على أن يكون من صاحب القول نفسه !!
أما أثر عبد الله بن شقيق ، فإليك ما كان قد ردَّ به أخونا الموحد على الحلبي :
قال الحلبي : ” إذا أراد الإجماع ، فما هو دليله؟
إن قال : أثر عبد الله بن شقيق العقيلي : ” كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ” ؟! فنقول : لم يدرك العقيلي هذا – وهو تابعي – رحمه الله – إلا أقل من عشرة من الصحابة ! فكيف ينسب لغيرهم ما لم يدركه منهم ! فأين الإجماع إذاً ؟! ” أ.هـ
قال الأخ ” الموحد ” – رادّاً على الحلبي و ” الأصالة ” :
فقد أخطأ العقيلي وأساء حين نسب ذلك لأناس لم يدركهم !!!!!
أما تستحون ؟!!!
وأما قولهم : لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ، فهو من أشنع ما رأيته لهم في هذه المسألة – إضافة إلى افترائهم على مذهب الحنابلة -وقد سبق- ، وجنايتهم على ابن المبارك ،- ويأتي – .

قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة عبد الله بن شقيق : ” روى عن أبيه – على خلاف فيه – وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن أبي الجدعاء وعبد الله بن سراقة وأقرع مؤذن عمر وغيرهم … قال الهيثم بن عدي ومحمد بن سعد : توفي في ولاية الحجاج على العراق ، وقال خليفة : مات بعد المائة ، وقال غيرهم: مات سنة 108 . ..” أ.هـ

وقال الذهبي في ” الكاشف ” :
” عبد الله بن شقيق العقيلي البصري عن عمر وأبي ذر والكبار ” .

وانظر ترجمته في التاريخ الكبير وتهذيب الكمال وطبقات ابن سعد والجرح والتعديل لابن أبي حاتم . فمن روى عن عمر ، ثم عاش إلى ما بعد المائة ، يقال عنه : لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ؟!!!!!!!!!!!!!
=====
وبالنسبة لأثر عبد الله بن شقيق فأظنك لو تراجع نفسك قليلاً : لكان يمكن أن يتبين لك أنه لا حاجة لهذا التابعي أن ينقل حكم الصحابة على ” كفر دون كفر ” ! ومثل هذا اللفظ ” فقد كفر ” – الذي نقلته – موجود في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً !

فأي فائدة زائدة في مثل هذا النقل !؟
بل أراد رحمه الله أنه ” الكفر الأكبر ” كما هو واضح وبيِّن .
وأمر آخر :
ألا ترى بعض المسائل قد نقل فيها عن أقل من هذا العدد من الصحابة ، ووجد المخالفة الظاهرة من نصوص السنة ، ومع ذلك يُعض على أفعال الصحابة !! – لا أقوالهم – ويستدل به على أنه الحق الذي لا حق سواه !؟
وخذ مثالاً على ذلك ” الأخذ مما زاد عن القبضة ” ! فكم من الصحابة فعل ! ذلك ؟ وكم هي النصوص التي خالفها أولئك رضي الله عنهم ؟

وأمر ثالث وأخير :
إذا كان معنى الكفر عند الصحابة في ترك الصلاة هو ” الكفر دون كفر ” ، وهذا يعني أنها من الكبائر والمهلكات ، فما هو حكم ترك الزكاة وترك الحج وترك الصيام عندهم ؟
فإن قلت ليس بكفر مخرج من الإسلام : وافقناك
وإن قلت : هو كفر دون كفر ! ولا يكفر إلا بالجحود ، فيقال لك :
فأي فرق بين الصلاة وغيرها إذن ؟ ولم التنصيص عليها دون باقي المباني ؟

فوائد :
1. قال شيخ الإسلام :
الثامن : إن قول عمر ” لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة ” أصرح شيء في خروجه عن الملة ، وكذلك قول ابن مسعود وغيره ، مع أنه بيَّن إن إخراجها عن الوقت ليس هو الكفر ، وإنما هو الترك بالكلية ، وهذا لا يكون إلا فيما يخرج عن الملة . ” شرح العمدة ” ( 4 / 83 ) .

2. وقال رحمه الله :
وأيضا : قوله ” كانوا لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر ” ، وقوله ” ليس بين العبد و بين الكفر ” وغير ذلك : مما يوجب اختصاص الصلاة بذلك ، وترك الجحود لا فرق فيه بين الصلاة وغيرها ؛ ولأن الجحود نفسه هو الكفر من غير ترك حتى لو فعلها مع ذلك لم ينفعه فكيف يعلق الحكم على ما لم يذكر ؛ ولأن المذكور هو الترك وهو عام في من تركها جحودا أو تكاسلا ؛ ولأن هذا عدول عن حقيقة الكلام من غير موجب فلا يلتفت إليه . ” شرح العمدة ” ( 4 / 84 ) .
والله أعلم
==========
الأخ محمد وفقه الله
طال النقاش وبقي وقت قليل على إقلاع الطائرة ، وأختم حواري معك ببعض النقاط :
1. أنا يا أخي ادعيت الإجماع في الاستعمال ، وقد وفقني الله تعالى فاطلعت على عشرات إن لم يكن مئات الاستعمالات لكثير من العلماء في الفقه والتفسير والحديث ، ولم أقل لك ما قلت إلا بعد هذا .
2. لا مانع من أن يدَّعي الإجماع أحد من المتأخرين على قضية حادثة مطروحة ، لكن لا يكون هذا إلا بعد الاستقراء والتتبع ، ولو حذفنا ” إجماع ” وقلنا ” لا أعلم فيه مخالفاً ” فلن يتغير الأمر عندي ، لأنني لم أجد لهذه الساعة ما يغير من الأمر شيئاً .
3. لم تفرق حفظك الله بين ” التخصيص ” في ” الحكم ” و” التخصيص ” في ” الاستعمال ” !!
وعليه : فكل ما ذكرته تعليقاً على كلامي في هذه النقطة ليس هو حديثنا ولا عنه كلامنا !
فأنت ذكرت تخصيص الإجماع والعقل والعرف – وفي كل ذلك نزاع لا يخفى عليك – في ” الحكم ! ولم تأتني بما أريد وهو ” التخصيص ” في الاستعمال ! وهو أن يكون من القائل نفسه !
فقولك : فالتخصيص والتقييد ليس شرطا أن يكون من لفظ القائل !
نعم في الحكم لا في الاستعمال وإلا فهو شرط !
ومثال استعمال لفظ ” شيخنا ” من ابن القيم – الذي ذكرته أنت – مثال طيب ليوضح مقصودي :
فأنت قلت : (( ومن ذلك ذلك قول الإمام ابن القيم رحمه الله : قال شيخنا : فإني _ في حد علمي القاصر _ لا أعلم أن ابن القيم نص على أنه إذا قال قلت شيخنا على الإطلاق فأعني به ابن تيمية ، إنما عرف ذلك من الاستعمال والعادة )) .
فهل ينقض هذه العادة وهذا الاستعمال : قول غير ابن القيم في كتبه : قال شيخنا ، ويريد به غالباً أو أحياناً – لا دائماً – شيخاً معيناً !؟
أظن أن استعمال غير ابن القيم لا يرد به على استعمال ابن القيم !
فلينتبه لهذا فإنه مقصودي من إلزامي لك بإعطائي مثالاً واحداً ينقض القاعدة التي ذكرته لك في استعمال كلمة ” الحظ ” المنفية .
4. يُفهم من كلامك – بل هو صريح جداً – أنه لا يوجد إجماع للصحابة فضلاً عمن بعدهم !
فأرجو إعادة النظر فيما كتبته في هذا الموضوع، خاصة وأنك نقلت كلاما لشيخ الإسلام أنه لا يقبل إجماع من من صاحب الفن نفسه المدعى فيه الإجماع ! بل وأعجب منه أنك ذكرت أن ” الإجماع ” هو من ” المخصصات ” للعموم !!!
فلو سألناك أي إجماع أردت ؟ وما هو نوعه ؟ وهل من نقل الإجماع علم قول المجتهدين كلهم ؟ .. الخ
فماذا أنت قائل ؟
فهل إذا أثبت أحد لك الإجماع في مسألة قلت له : وما يدريك أن هذا الناقل أو القائل رأى كل مجتهدي أمة الإسلام !؟

وإذا نفى أحد الإجماع جئت له بأقوال الأئمة في إثباته وأنه لا يقبل إلا إذا كان من صاحب الفن !؟

حاشاك أخي من هذه الفعلة ، وهو ما أزعجنا كثيراً في النقاشات الدائرة ، وهي أن يكثر المناقش من أوجه الرد ، ويأتي بشيء هو ليس بمقتنع به في حوار ، وبعضهم يذكر شيئاً في موضع وينفيه في آخر ، ومن الأمثلة على ذلك أن بعض الإخوة استدل بكلام لشيخ الإسلام ناقلاً له من ” شرح العمدة ” فقال له من يناقشه : فليحرر هذا لأن شيخ الإسلام ألفه في شبابه !! وفي نقاش آخر لم يجد هذا القائل إلا نقلا عن ” شرح العمدة ” ونسي أو تناسى ما كان قاله سابقاً !!
5. وأزيد هنا ما كان قاله لك بعض الإخوة وهو ” أبو الأشبال ” أن نفي الحظ في كلام عمر رضي الله عنه إنما هو نفي الحظ في الإسلام ! فهل في الإسلام ما هو كمال ونقص !؟ ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله عن أثر عمر إنه أصرح شيء في المسألة في خروجه من الملة !
6. وقولك في التفريق بين الفعل والترك : لا يسلم لك ، فالصحيح أن ” التروك ” أفعال ! ويدل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله وكلام كثير من الفقهاء .

قال القرطبي :
قوله تعالى { لولا ينهاهم الربانيون والأحبار } لولا : بمعنى أفلا ينهاهم يزجرهم ، الربانيون : علماء النصارى والأحبار علماء اليهود قاله الحسن وقيل الكل في اليهود لأن هذه الآيات فيهم ، ثم وبخ علماءهم في تركهم نهيهم فقال :
{ لبئس ما كانوا يصنعون } كما وبخ من يسارع في الإثم بقوله { لبئس ما كانوا يعملون } ودلت الآية على أن تارك النهي عن المنكر كمرتكب المنكر . ” التفسير ” ( 6 / 237 ) .

قال الحافظ ابن حجر :
ولمسلم من طريق قيس بن سعد عن عطاء وما كنت صانعا في حجك فاصنع في عمرتك وهو دال على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك قال بن العربي كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن مجراهما واحد وقال بن المنير في الحاشية قوله واصنع معناه أترك لأن المراد بيان ما يجتنبه المحرم فيؤخذ منه فائدة حسنة وهي أن الترك فعل . ” فتح الباري ” ( 3 / 394 ) .

هذا ما كتبته على عجل من أمري
والسلام عليكم

فائدة
الشعر المنسوب للشافعي :
شكوت إلى وكيع سوء حفظي …
لا يصح عنه لا هو ولا القصة المروية في سببه !
ووكيع ليس من شيوخ الشافعي حسب علمي !!
والله أعلم

مسألة قطع الصلاة ، أحاديثها ، وكلام أهل العلم فيها

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الأحاديث :
1- عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَقْطَعُ صَلاَةَ الرَّجُلِ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ قِيدُ آخِرَةِ الرَّحْلِ (1) : الحِمَارُ، وَالكَلْبُ الأسْوَدُ، وَالمرْأةُ.

فَقُلْتُ: ماَ بَالُ الأسْوَدِ، مِنَ الأحْمَرِ، مِنَ الأصْفَرِ، مِنَ الأبْيَضِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ أخِي! سَألْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَألْتَني، فَقَال: الكَلْبُ الأسْوَدُ شَيْطَانٌ. رواه مسلم [4/228].

2- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يَقْطَعُ الصَّلاةَ: المرْأةُ (2) ،وَالحِمَارُ والكَلْبُ، وَيَقِي ذلِكَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ.

3- قالت عائشةُ رضي الله عنه-وذُكِرَ عندها ما يقطع الصلاة-: شبَّهْتُمُونَا بِالحُمُرِ وَالكِلاَبِ؟! وَاللهِ! لَقَدْ رَأيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي، وَإِنِّي عَلى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ مُضْطَّجِعَةٌ، فَتَبْدُو لي الحَاجَةُ، فَأكْرَهُ أنْ أجْلِسُ فَأوذِيَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأنْسَلُّ مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. رواه البخاري [1/773]، ومسلم [4/229].

4- عن الفضل بن العباسرضي الله عنه، قال: أتَانَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ في بَادِيةٍ لَنَا، وَمَعَهُ العَبَّاسُ، فَصَلَّى في صَحْرَاءَ ، لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ ، وَحِمَارَةٌ لَنَا وَكَلْبَةٌ تَعْبَثَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا بَالى ذلِكَ. رواه أبو داود [1/191] ، والنسائي [2/65] نحوه.

5- حديث أبي جحيفة: وفيه… ثُمَّ رُكِزَتْ لَهُ صلى الله عليه وسلم عَنَـزَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ وَالكَلْبُ لا يَمْنَعُ. رواه مسلم [4/220].

وفي رواية: (يَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المرْأةُ وَالحِمَارُ) البخاري [1/757 ] ، ومسلم [4/221].

وفي رواية: (النَّاسُ وَالدَّوَابُّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ العَنَـزَةِ) البخاري [1/639]، ومسلم [4/220].

6- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ، وَادْرَؤُوا مَا اسْتَطَعْتُمْ؛ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ. رواه أبو داود [1/191].

7- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه، قال: أقْبَلْتُ رَاكِباً عَلى أتَانٍ – وَأنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلامَ – فَأرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذلِكَ عَلَيَّ أحَدٌ. رواه البخاري [1/751]، ومسلم [4/221].

فوائد الأحاديث :
1- معنى (قطع الصلاة) هو: أنَّها بطلت، وعلى المصلي الإعادة والاستئناف من جديد، لما يلي:
أ- عن أبي ذر رضي الله عنه: عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: تُعادُ الصَّلاَةُ مِنْ مَمَرِّ الحِمَارِ، وَالمرْأةِ، وَالكَلْبِ الأسْوَدِ. رواه ابن خزيمة في صحيحه [2/21].

ب- وأعاد ابن عمر رضي الله عنه ركعة الصلاة مِن جروٍ مرَّ بين يديه في الصلاة. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه [1/282]، وصححه ابن حزم في (المحلى [2/323]).

2- تُقطع الصلاةُ مِن مرور هذه الثلاثة بين المصلى وقبلته لا مِن وجودها في قبلته، ولا مِن لمسها لما يلي:
أ- قوله صلى الله عليه وسلم: ” تُعَادُ الصَّلاةُ مِنْ مَمَرِّ ” وقد مرَّ قريباً.

ب- حديث طلحة: ” ثُمَّ لاَ يَضُرُّهُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ “. رواه مسلم [4/217].

جـ- حديث ابن عمر، وفيه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُوَجِّهٌ إِلى خَيْبَر. رواه مسلم [5/209].

د- صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى عائشة كما في الحديث الثالث.

3- بطلان الصلاة بمرور المرأة البالغة، والحمار، والكلب الأسود، لصراحة الأحاديث بذلك، كما في حديث أبي ذر، وأبي هريرة، وهو قول: أنس، والحسن، وابن عباس، وابن خزيمة، وابن حزم، ورواية عن أحمد اختارها شيخُ الإسلام، وابن القيم، والشوكاني، وعليه مشايخنا في هذا العصر: الألباني، وابن باز، وابن عثيمين (3) رحمهم الله.

وقال بعضُ العلماء: لا يقطع الصلاةَ شيءٌ ، وهو قول علي، وعثمان، وابن عمر، وابن المسيب، ومالك، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي (4) .

وقال آخرون: لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود، وهو قول عائشة، وأحمد- في رواية-، وإسحاق بن راهويه، ومروي عن أنس، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن عمر، وهو قول مجاهد، ومكحول، وعكرمة (5) .

وقد استدل القائلون بعدم القطع بأدلةٍ، سأوردها إنْ شاء الله، وأذكر ردَّ العلماء عليها أو على الاستدلال بها. والله الموفق.

أدلة القائلين بعدم قطع الصلاة:

أولاً: الحديث السادس، وهو “لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ”.
قلت: وهو مرويٌّ من حديث أبي سعيد، وأنس، وأبي هريرة، وابن عمر، وجابر، لكنَّه ضعيفٌ لا يحتج به، ولا يفرح بكثرةِ طرقه.

وقد ضعفه: ابن حزم (المحلى [2/326])، و ابن الجوزي (التحقيق [1/427])، و النَّووي (شرح مسلم [4/227])، و ابن قدامة (المغني [2/82])، و ابن تيمية (مجموع الفتاوى [21/16])، والحافظ ابن حجر (فتح الباري [1/774])، والشوكاني (نيل الأوطار [3/16])، والألباني (تمام المنَّة [ص307]).

ثانياً: الحديث الرابع، وهو حديث الفضل بن عباس.
والردُّ عليه مِن وجوهٍ:
أ- الحديثُ ضعيفٌ، لانقطاعه بين العباس بن عبيد الله بن عباس وبين الفضل، قاله ابن حزم (المحلى [2/326])، وأقرَّه الحافظ (تهذيب التهذيب [5/123]) وقال ابن قدامة: في إسناده مقال (المغني [2/82]).

ب- والعباس نفسه ضعيفٌ لجهالته، ولا متابع له ، قال ابن القطان: لا يعرف حاله (التهذيب [5/123]).

جـ- لفظة “لَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ” لم تأتِ إلاَّ في رواية عن يحيى بن أيوب عن محمد ابن عمر.وباقي الروايات عنه، والروايات عن ابن جريج عن محمد بن عمر بدونها. ويحيى صدوقٌ ربما أخطأ، فتفرده بها لا يُقبل.

د- يحتمل -على فرض صحة الحديث- أنَّ الحمارة والكلبة كانتا تعبثان بعد ثلاثة أذرع من محلِّ قيام النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو المقدار الواجب في السترة ،كما في البخاري [1/762].

أو ممر شاةٍ من موضع السجود، كما في البخاري [1/755] ، و مسلم [4/225].

وعليه: فلا يضرُّ ما مرَّ بعد ذلك.

هـ- لم يذكر الفضل بن العباس أنَّ الكلبة كانت سوداء، إذ القطع ليس إلا منها.

و- لعل هذا المرور – لو سلَّمنا جدلاً بصحة الحديث- كان قبل قوله صلى الله عليه وسلم (يَقْطَعُ الصَّلاَةَ…) إذ الحكم للناقل عن البراءة الأصلية لا للموافق لها (6) .

ثالثاً: الحديث الخامس، وهو حديث أبي جحيفة وفيه(… يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الحِمَارُ وَالكَلْبُ لاَ يَمْنَعُ).
وقد ردَّ على ذلك الإمام النووي فقال: معناه: يمر الحمار والكلب وراء السترة وقُدَّامها إلى القبلة كما قال في الحديث الآخر (وَرَأيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْ العَنَـزَةِ (7) …)، وفي الحديث الآخر: (فَيَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا المرْأةُ وَالحِمَارُ) (8) وفي الحديث السابق (وَلاَ يَضُرُّهُ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ). ا.هـ (شرح مسلم [4/220]).

رابعاً: حديث ابن عباس – وهو الحديث السابع-.
أ- وقد ردَّ على الاستدلال به: الحافظُ أبو زرعة العراقي فقال: حديث ابن عباس ليس صريحاً في مخالفة حديث (أبي ذر) و (أبي هريرة) لأنَّ ابن عباس قال: (فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ) ولا يلزم منه أنَّه مرَّ بين يدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا الأتان التي كان عليها. والإمام سترة للمأمومين وإنْ لم يكن بين يديه سترةٌ على أنَّ البخاري قد بوَّب عليه [باب: سترةُ الإمام سترةُ من خلفه] فيقتضي أنَّه كان بين يديه سترةٌ، ولا يلزم مِن قوله فيه (إِلى غَيْرِ جِدَارٍ) أنْ لا يكونَ ثَمَّ سترةٌ -وإن كان الشافعي قد فَسَّرَ قولَه (إِلى غَيْرِ جِدَارٍ) أنَّ المراد “إلى غير سترة” كما تقدم-. ا.هـ (طرح التثريب [2/391]).
وكذا قال ابن التركماني (الجوهر النقي [2/273]) والشوكاني (نيل الأوطار [3/13]).

ب- أنه قد ثبت أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى (عنـزة) -وهي عصا في رأسها حديدة -يغرزها في الأرض ويصلي إليها في سفره، وهذا مثبتٌ وابن عباس رضي الله عنه نَفى، والمثبَت مقدَّمٌ على النفي خاصـة في مثل هذه الحـال، إذ قد توضع ولا يراها ابن عباس، ثُم هو لم يَنْفِها إنما نفى الجدار.

– عن ابن عمر رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ العِيدِ أمَرَ بِالحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَهُ وَكَانَ يَفْعَلُ ذلِكَ في السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأمَرَاءُ. رواه البخاري [1/753].

خامساً: حديث عائشة – وهو الحديث الثالث- وفيه… (وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ القِبْلَةِ).
وقد ردَّ عليه ابن خزيمة فقال: [باب: ذكر الدليل على أنَّ هذا الخبر -أي: حديث أبي ذر- في ذِكرِ المرأة ليس مضاد خبر عائشة، إذ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إنما أراد أنَّ مرور الكلب والمرأة والحمار يقطع صلاة المصلي لا ثوى (9) الكلب ولا ربضه ولا ربض (10) الحمار، ولا اضطجاع المرأة يقطع صلاة المصلي وعائشة إنما أخبرت أنها كانت تضطجع بين يدي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي لا أنها مرَّت بين يديه] ا.هـ (صحيح ابن خزيمة [2/21]).

وقال ابن القيم:
فإنْ لم يكن سترةٌ فإنَّه صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنَّه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، وثبت ذلك عنه مِن رواية أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن المغفل ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيحٌ غيرُ صريحٍ، وصريحٌ غيرُ صحيحٍ فلا يترك لمعارضٍ هذا شأنه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلِّي وعائشةُ رضي الله عنها نائمةٌ في قبلته، وكان ذلك ليس كالمارِّ، فإنَّ الرجلَ محرَّمٌ عليه المرور بين يدي المصلي ولا يكره له أنْ يكون لابثاً بين يديه، وهكذا المرأة يقطع مرورها الصلاة دون لبثها ، والله أعلم. ا.هـ (زاد المعاد [1/306]).

سادساً: النسخ:
قال بعض القائلين بعدم قطع المرأة والحمار والكلب الصلاة بأنَّ حديث (يقطع الصلاة…) منسوخ بحديث (لا يقطع الصلاة شيءٌ) !! (11) .

قال النووي رحمه الله:
وهذا غير مرضيٍّ ؛ لأنَّ النَّسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها، وَعَلِمْنا التاريخ وليس هنا تاريخٌ ولا تعذَّرَ الجمعُ والتأويل. ا.هـ (12) .

سابعاً: الجمع والتأويل:
قال بعضهم: إنَّه يمكن أنْ يُحمل حديثُ القطع المثبَت على نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الثلاثة، والقطع المنفيُّ بقوله: (لا يقطع الصلاة…) هو الحقيقي الذي بمعنى الإبطال.!!

والرد عليه من وجوهٍ:
أ- أنَّه ثبت في المرفوع (تُعَادُ الصَّلاَةُ مِنْ مَمَرِّ…) وهذا لا يمكن تأويله.
ويؤيده أثر ابن عمر انظر “الفائدة الأولى”.

ب- أنَّ كلَّ ما يمر أمام المصلي فهو يشغله في صلاته، فلم خُصت هذه بالذكر؟!

جـ- أنَّ هذا الجمعَ ليس له مستندٌ من أثرٍ ولا نظرٍ، وإذا فرضنا صحةَ الحديث -جدلاً- فإنَّه يقال في الجمع والتأويل ما قاله شيخنا الألباني رحمه الله وهو قوله:

ولو أنَّ تلك الأحاديث صحـت- أي: (لا يقطع الصلاة شيء..)- لأمكن التوفيق بينها وبين هذا الحديث- أي: حديث أبي ذر -الصحيح بصورة لا يبقى معها وجهٌ للتعـارض، أو دعوى النسخ، وذلك بأن يُقَيَّد عموم تلك الأحاديث بمفهوم هذا فنقول لا يقطع الصلاة شي إذا كان بين يديه سترة، وإلا قطعه المذكورات فيه. بل إنَّ هذا الجمع قد جـاء منصوصاً عليه في روايةٍ عن أبي ذر مرفوعاً بلفظ (لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ شَيْءٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ) وقال: (يَقْطَعُ الصَّلاَةَ المرْأةُ…) وأخرجه الطحاوي بسندٍ صحيحٍ وبِهذا اتفقتْ الأحاديثُ ووجبَ القولُ بأنَّ الصلاةَ يقطعها الأشياء المذكورة عند عدم السترة، وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. ا.هـ (تمام المنَّة [ص307]).

وأخيراً:
قال ابن خزيمة:
والخبرُ ثابتٌ صحيحٌ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّ الكلب الأسود والمرأة الحائض والحمار يقطع الصلاة، وما لم يثبتْ خبرٌ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بضدِّ ذلك لم يَجُز القول والفتيا بخلاف ما ثبت عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.ا.هـ (صحيح ابن خزيمة [2/23]).

4- أنَّ الحديث عامٌّ في صلاة الفرض والنفل.
قال ابن قدامة:
ولا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع لعموم الحديث في الصلاة، ولأنَّ مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا فكذلك هذه وقد روي عن أحمد كلامٌ يدل على التسهيل في التطوع فالصحيح التسوية. ا.هـ (المغني [2/83]).

5- أنَّ الحديثَ عامٌّ في جميع النساء -المسلمة والكافرة، الشابة والعجوز- لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (المرأة) ولم يخرج منه إلا الصغيرات دون البلوغ فقط.

6- أنَّ الحديثَ يشمل الكلب الأسود بعمومه: الذكر والأنثى، والجرو الصغير.

والله أعلم

——————————-
(1) مؤخرة الرحل: قال الحافظ: اعتبر الفقهاء مؤخرة الرحل في مقدار أقل السترة، واختلفوا في تقديرها بفعل ذلك. فقيل: ذراع، وقيل: ثلثا ذراع وهو أشهر، لكن في مصنف عبد الرزاق عن نافع أنَّ مؤخرة رحل ابن عمر كانت قدر ذراع. [الفتح 1/764].
(2) وفي بعض الروايات تقييدها بـ (الحائض)، والمراد: البالغة، لا التي تكون حائضاً عندما تمرُّ مِن أمام المصلي- كما ذكره وأيده (ابن خزيمة) في صحيحه [2/22]- فإنَّ هذا لا يمكن أنْ تأتي به الشريعة لاستحالة العلم به على المرأة المارَّة.
(3) انظر: شرح السنَّة [2/462]، المحلى [2/323]، صحيح ابن خزيمة [2/23]، مجموع الفتاوى [21/16]، زاد المعاد [1/79]، نيل الأوطار [3/16]، تمام المنَّة [ص307]، فتاوى مهمة تتعلق بالصلاة للشيخ ابن باز [ص45-46] ، الشرح الممتع لابن عثيمين [3/392].
(4) انظر: شرح السنَّة [2/462]، المحلى [2/324] ، سنن الترمذي [2/258 أحوذي] ، التمهيد [21/168].
(5) انظر: شرح السنَّة [2/463]، التمهيد [21/187]، مصنف ابن أبي شيبة [1/280].
(6) ذكر هذه الوجوه: الشيخ محمد بن رزق الطرهوني في كتابه : أحكام السترة في مكة وغيرها [ص134-135].
(7) البخاري [1/639] . مسلم [4/220].
(8) البخاري [1/757] . مسلم [4/216].
(9) الثوى: المأوى والمستقر.
(10) والربض والثوى بمعنى واحد .
(11) وممن قال ذلك: ابن عبد البر في التمهيد [21/168].
(12) شرح مسلم [4/227] وتأوله رحمه الله بنقص الصلاة وفي آخر المقال رد عليه.

فائدة في المسح على الخفين وتنبيه على أخطاء لبعض العلماء

0

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله     وبعد
فلقد رأيت بعض أفاضل العلماء يفسر قوله تعالى { وامسحوا برؤوسِكم وأرجلِكم } – بالجر – على أن من معانيها : المسح على الخفين !

ولا شك أن هذا خطأ ظاهر ، فإن في الآية قوله تعالى بعدها { إلى الكعبين } وهما العظمتان الناتئتان في القدم ، فكيف يكون معنى الآية المسح على الخفين ، وفيها قوله { إلى الكعبين } ؟؟!!

ومعلوم أن المسح على الخفين يكون على ظاهر القدمين ، ولا علاقة للكعبين في المسألة أصلاً .

وعليه : فيكون معنى الآية :
أ . أن المقصود بالمسح هو : الإسالة ، وهو الغسل اليسير ، لأن غسل القدمين مظنة الإسراف .
ب . أو : أنها جرت للمجاورة .

قال شيخ الإسلام رحمه الله :
ولفظ الآية لا يخالف ما تواتر من السنة ؛ فإن المسح جنس تحته نوعان : الإسالة وغير الإسالة ، كما تقول العرب : ” تمسحت للصلاة ” ، فما كان بالإسالة فهو الغسل ، وإذا خص أحد النوعين باسم الغسل فقد يخص النوع الآخر باسم المسح ، فالمسح يقال على المسح العام الذي يندرج فيه الغسل ويقال على الخاص الذي لا يندرج فيه الغسل . ” منهاج السنة ” ( 4 / 172 ) .

وقال :
وفي القران ما يدل على أنه لم يرد بمسح الرجلين المسح الذي هو قسيم الغسل بل المسح الذي الغسل قسم منه فإنه قال { إلى الكعبين } ولم يقل إلى الكعاب كما قال { إلى المرافق } فدل على أنه ليس في كل رِجل كعب واحد كما في كل يد مرفق واحد بل في كل رجل كعبان فيكون تعالى قد أمر بالمسح إلى العظمين الناتئين وهذا هو الغسل . ” منهاج السنة ” ( 4 / 173 ) .

وقال :
وفي ذِكر المسح على الرجلين تنبيه على قلة الصب في الرجل فإن السرف يعتاد فيهما كثيراً .
” منهاج السنة ” ( 4 / 1745 ) .

والله أعلم

حكم مس المصحف للجنب والحائض والنفساء

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الصواب في هذه المسألة كأختها وسابقتها – وهو حكم القراءة – ، وهو: الجواز، وسنذكر – إن شاء الله- ما يؤيد ذلك بعد أن نذكر الردَّ على أدلَّة واستدلال مَن منع.

أما دليلهم الأول وهو قوله تعالى { لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } [الواقعة/79] فالاستدلال به ضعيفٌ ، والمراد بـ { الْمُطَهَّرُونَ } في الآية “الملائكة” ولا علاقة للآية بمسألة مسِّ المصحف على طهارة، وذلك لوجوهٍ عديدةٍ -ذكرها ابن القيم رحمه الله-:
1. منها: أنه وصفه بأنه { مَكْنُونٍ } ، والمكنون: المستور عن العيون، وهذا إنما هو في الصحف التي بأيدي الملائكة.
2. ومنها: أنه قال { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } وهم الملائكة ، ولو أراد المؤمنين المتوضئين لقال “لا يمسه إلا المتطهرون” كما قال تعالى { إِنَّ الله يحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [البقرة/222] ، فالملائكة مطهَّرون، والمتوضئون متطهرون.
3. ومنها: أنَّ هذا إخبارٌ ، ولو كان نَهياً لقال “لا يمْسَسْهُ ” بالجزم ، والأصل في الخبر: أن يكون خبراً صورةً ومعنًى.
4. ومنها: أنَّ هذا ردٌّ على من قال: “إن الشيطان جاء بهذا القرآن” فأخبر تعالى أنَّه { فِي كِتَابٍ مَكْنُون } لا تناله الشياطين ولا وصولَ لها إليه.
5. ومنها: أنَّ هذا نظير الآية التي في سورة “عبس” { فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ . كِرَامٍ بَرَرَة } .
قال مالكٌ في ” موطئه ” : أحسن ما سمعتُ في تفسير قوله { لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ } أنها مثل هذه الآية في سورة “عبس”.
6. ومنها: أنَّ الآيةَ مكيَّةٌ في سورة مكيَّةٍ تتضمن تقرير التوحيد والنبوة والمعاد وإثبات الصانع، والرد على الكفار، وهذا المعنى ألْيَقُ بالمقصود مِن فرعٍ عمليٍّ وهو “حكم مس المحدِث المصحف”.
7. ومنها: أنَّه لو أُريدَ به الكتاب الذي بأيدي الناس: لم يكن في الإقسام على ذلك بهذا القسم العظيم كثيرُ فائدةٍ ، ومن المعلوم أنَّ كلَّ كلامٍ فهو قابلٌ لأنْ يكون في كتابٍ حقاً أو باطلاً بخلاف ما إذا وقع القسَم على أنَّه في كتابٍ مصونٍ مستورٍ عن العيون عند الله لا يصل إليه شيطان ولا ينال منه ولا يمسه إلا الأرواح الطاهرة الزكية ، فهذا المعنى ألْيَقُ وأجلُّ وأخْلَقُ بالآية بلا شك. أ.ه‍‏‍ “التفسير القيم” (ص482).
ونقل ابن المنذر في “الأوسط” (2/103) أن معنى{ الْمُطَهَّرُونَ } : الملائكة، عن أنس وابن جبير ومجاهد والضحاك وأبي العالية.

أ. ومما يَستدلُّ به المانعون أيضا: قصة إسلام “عمر” وفيها “أن أخته قالت له قبل أن يسلم: إنك رجسٌ ولا يمسه – (أي: القرآن) – إلا المطهرون… ” ، رواها أحمد في “فضائل الصحابة” (1/285) وابن سعد في “الطبقات” (3/202).
قال الحافظ ابن حجر: في إسناده مقال. أ.ه‍‏‍ “التلخيص الحبير” (1/132).
قلت: في إسناد “أحمد”: إسحاق بن إبراهيم الحنيني ، وهو متفقٌ على ضعفه كما في “تهذيب التهذيب” (1/222)، وأسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيفٌ أيضاً مشهورٌ بذلك.
وفي إسناد “ابن سعد”: القاسم بن عثمان البصري ، قال الذهبي في “الميزان”: حدَّث عن إسحاق الأزرق بمتنٍ محفوظٍ، وبقصةِ إسلامِ عمر، وهي منكرةٌ جداً. أ.ه‍‏‍ (4/295).

هذا وللقصة طرقٌ ورواياتٌ أخرى كلُّها معلولةٌ، انظرها مع تخريجها في كتاب “الخلافيات” للبيهقي (1/517) تحقيق أخينا مشهور حسن.

ب. واستدلوا أيضا بكتاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم في اليمن “أن لا يمس القرآن إلا طاهر” ، رواه مالك (1/91) والنسائي (8/57) وغيرهما.

والحديث : ضعفه الحافظ ابن حجر والنووي ، انظر “التلخيص الحبير” (ص48) ، “المجموع” (2/78) ، ومال شيخنا الألباني إلى كونه صحيحاً لغيره “الإرواء” (1/158). وانظر تخريجاً موسعاً في “نصب الراية” (1/196)، وتحقيق “الخلافيات” (1/497-510).
وعلى كلِّ حالٍ: فلو فرضنا صحةَ الحديثِ أو حُسنه، فإنَّ الاستدلال به يبقى قاصراً؛ ذلك أن كلمة “طاهر” تطلق على معانٍ عدةٍ:
1. منها: طاهر القلب من الشرك ، يؤيده قوله تعالى { إِنَّما الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } [التوبة/28] وقوله تعالى – على قول قوي – { وَثِيَابَكَ فَطَهِّر ْ } [المدثر/4].
2. ومنها: طاهر البدن من النجاسة والأذى ، يؤيده قوله تعالى { إِنَّ الله يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة/ 222] .
قال ابن كثير: أي المتنـزِّهين عن الأقذار والأذى. أ.ه‍‏‍ “التفسير” (1/340).
3. ومنها: الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر ، يؤيِّده قوله “أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ” رواه البخاري (1/409) ومسلم (3/170) ، وقوله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُو } [المائدة / 6].
” والدليل إذا تطرق إليه الاحتمالُ بَطَلَ به الاستدلال ” ، على أنَّ الأقرب في هذا الحديث أن “طاهر” هي على المعنى الأول ، بدلالة الحديث نفسه فإن فيه أنَّ النَّبيَّ ” بعثه إلى أهل اليمن، ولم يكونوا مسلمين في ذلك الوقت، فكونه لغير المسلمين يكون قرينةً على أنَّ المراد ب‍ـ”الطاهر” هو: المؤمن. انظر : “الشرح الممتع” (1/266)(1).
د. ومما استدل به المخالفون أيضاً: حديث حكيم بن حزام – الذي ذكره المصنف- وفيه “لا تَّمَسَّ القُرْآنَ إِلاَّ وَأَنْتَ طَاهِرٌ” رواه الحاكم (3/485) ، والدارقطني (1/122) والطبراني (3/205).
= قال الهيثمي رحمه الله: وفيه سويد أبو حاتم ، ضعفه النسائي وابن معين في رواية، ووثقه في رواية ، وقال أبو زرعة: ليس بالقويِّ، حديثُه حديثُ أهلِ الصدق. أ.ه‍‏‍ “مجمع الزوائد” (1/277).
= وقال الحافظ ابن حجر: وفي إسناده سويد أبو حاتم، وهو ضعيفٌ، وذكر الطبراني في الأوسط أنه تفرد به. أ.ه‍‏‍ “التلخيص الحبير” (1/131).
= وقال ابن حزم: وأما مسُّ المصحف فإنَّ الآثار التي احتج بها من لم يُجِز للجنب مسه: فإنه لا يصحُّ منها شيءٌ، لأنَّها إما مرسلةٌ وإما صحيفةٌ لا تُسند، وإما عن مجهولٍ وإما عن ضعيفٍ، وقد تقصيناها في غير هذا المكان. أ.ه‍‏‍ “المحلى” (1/97).
هـ. وأما ما ذكره المصنف عن أبي وائل وأبي رزين من حمل المصحف بعلاقة، وقوله ” إنهما من كبار التابعين ” ، فإنه لا نصَّ معهما في ذلك ، وقد بعث النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى “هرقل ” وفيه قوله تعالى { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله… مُسْلِمُونَ } [ آل عمران/64] ، وأما فعلهم هذا فقد ردَّ عليه ابن حزم فقال: تفاريق لا دليل على صحتها لا مِن قرآنٍ ولا من سنَّةٍ – لا صحيحةٍ ولا سقيمةٍ – ولا مِن إجماعٍ ولا مِن قول صاحب ، ولئن كان “الخُرج” حاجزاً بين الحامل وبين القرآن : فإنَّ اللوحَ وظاهرَ الورقةِ حاجزٌ أيضاً بين الماسِّ وبين القرآن! ولا فرق. أ.ه‍‏‍ “المحلى” (1/97).
وأخيراً: فلئن كنَّا قد رجَّحْنا جوازَ مسِّ المصحف للحائض والجنب والنفساء- ولنا سلفٌ في هذا – فإننا نقول: لا شك ولا ريب أنَّ الأفضل والأكمل أن يكون القارئُ لا طاهرَ البدن فقط، بل وطاهرَ الثياب والمكان أيضاً تعظيماً لشعائر الله تعالى، والله عز وجل يقول { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [الحج/32] وأما الوجوبُ الشرعيُّ فلا.

هذا، وإنَّ من أفضل ما يعظم به كتاب الله – بعد قراءته وحفظه – هو العمل به، فيقف المسلم عند نواهيه ويعمل بأوامره، وهذا هو الذي ينبغي الاهتمام به، لا أن يُشتغل بالتشنيع على من يفتي بالجواز وقد يكونون أحفظَ وأعلمَ بكتاب الله تعالى من مخالفيهم، وأولئك أبعد ما يكونون عن الالتزام بأحكامه – إلا من رحم الله- ، والله الموفق لا ربَّ سواه.

من فوائد الرحلة … قصة طريفة مع الشيخ ابن عثيمين

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
= هذه بعض فوائد الرحلة إلى المملكة السعودية ، وكنت قد وعدت بذكر بعضها ، لكن حال ( عدم التفرغ ) دون ذلك ، والآن إلى الثانية :
قصة طريفة مع الشيخ ابن عثيمين :
المكان : مكة المكرمة .
الوقت : قبل وفاة الشيخ ابن باز رحمه الله .
الشخصيات : الشيخ ابن عثيمين ، وسائق تاكسي .
= صلّى الشيخ ابن عثيمين في الحرم المكي ، وأراد بعد خروجه من الحرم الذهاب إلى مكان يحتاج الذهاب إليه إلى سيارة .
= أوقف الشيخ ابن عثيمين سيارة تاكسي ، وصعد معه .
= وفي الطريق ، أراد السائق التعرف على الراكب !
= السائق : من الشيخ ؟
= الشيخ : محمد بن عثيمين !
= السائق : الشيخ ؟؟؟؟ – وظن أن الشيخ يكذب عليه ، إذ لم يخطر بباله أم يركب معه مثل الشيخ – .
= الشيخ : نعم . الشيخ !
= السائق يهز رأسه متعجبا من هذه الجرأة في تقمص شخصية الشيخ !
= الشيخ ابن عثيمين : من الأخ ؟
= السائق : الشيخ عبد العزيز بن باز !!!!!!!!!!
فضحك الشيخ .
= الشيخ : أنت الشيخ عبد العزيز بن باز ؟؟؟!!!
= السائق : وهل إنت الشيخ ابن عثيمين ؟؟؟
= الشيخ : لكن الشيخ عبد العزيز ضرير ، ولا يسوق سيارة !!
ثم تأكد للسائق أنه هو الشيخ حفظه الله ، ووقع في إحراج .
= وحدَّث بها الشيخ قريباً في بعض دروسه .

موقف عجيب حصل معي هذا العام في الحرم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
فإن المواقف النادرة العجيبة في حياة الإنسان تقل وتكثر بحسب حياته من إقامة وترحال وكثرة معرفة وقلها ، ولعل ما يأتي من موقف هو أعجب موقف لي في حياتي ، وتفصيله كما يلي :
في عمرة هذا العام ، دعيتُ إلى عشاء عند بعض الإخوة ، وبينما كنتُ أهمُّ بالخروج من الحرم إلى الدعوة ، إذ بي أُخبَر أن ولديَّ قد وصلا للتو إلى مكة المكرمة .

فأخَّرتُ ذهابي للدعوة حتى آخذهما معي أو أطمئن عليهما – على الأقل – ، لكن الصعود إلى سطح الحرم – حيث علمت أنهما هناك – كان صعباً للغاية بسبب نزول الآلاف على السلم الكهربائي .
فانتقلتُ إلى سلَّم آخر – ولعلي آتيه لأول مرة – وإذ الأمر نفسه ، فالناس في نزول منه وأنا أريد الصعود به !
فلم يكن لي من بد إلا الانتظار حتى ينتهي الناس من النزول فيُفتح طريق الصعود .
وفي هذه الأثناء كنتُ على باب الحرم أتأمل وجوه بعض النازلين لعل فيهم من أعرفه فأسلم عليه ، ولعل فيهم من يذكرني فيسلم عليَّ هو .

وكان من ضمن النازلين (( أخ )) أول ما وقعت عليه عيناي وقع في قلبي شعور عجيب وميل له غريب ، فأنا لا أعرفه ولم يخطر ببالي أنه يعرفني ، لكن تمنيتُ أن الأمر عكس ذلك ، وتمنيت لو أصافحه أو أعانقه ، وصرت أتأمله وهو نازل على السلم حتى مرَّ بجانبي ، فلم أكتف بذلك بل نظرت إليه من خلفي فنظر هو كذلك وتبسمنا .

فقلت في نفسي : سبحان الله وددت أنه من إخواني أو توقف لأتعرف عليه ، لكنه ذهب وقد يكون إلى غير رجعة .

وفي هذه الأثناء – أي : وأنا أخاطب نفسي – إذ برجل من خلفي يسلِّم عليَّ ، فالتفت فإذا هو هو ! ففرحت فرحاً شديداً ، لكنني صدمت عندما قال لي :
أنت إحسان العتيـبي ؟؟!!
ضحكت من قلبي وقلت : نعم !
فلم يصدِّق ، فقال :
أبو طارق ؟؟
قلت : نعم
فالتزمني وعانقني ، وفرحت لهذا فرحاً عظيماً
فقال لي :
أنا المبتهل !!!
فعجبت جدا وعانقته ثانية !
أنت المبتهل ؟؟؟
قال : نعم
قلتُ : سبحان الذي جمعنا هنا ، كيف عرفتني ؟ هل عندك وصفي ؟ هل أخبرك أحد بوجودي هنا – مع أنك أخبرتني أنك لن تعتمر هذا العام – ؟
قال : لا
قلت له : كيف عرفتني إذن ؟
قال :
لما كنتُ نازلا على السلم وقعت عيناي عليك ، فوقع في قلبي أنك (( إحسان العتيـبي )) !!! فذهبت ومررت بجانبك ، وقلت : لعله ليس هو ، وما أدراني أنه هو وليس عندي أوصافه ! فذهبتُ – والكلام له – للدخول للحرم فإذا به باب خاص بالنساء ! فمنعني الحرس من الدخول ، فهممت بالدخول من باب آخر ، فقلت : لن أخسر شيئاً ، لم لا أسأل الأخ هل أنت إحسان أم لا ؟؟؟
فجئت فسألتك ، فتبين أنك هو !!!
انتهى

فلم أملك نفسي من شدة تعجبها ، وبقيت مذهولا من هذا الموقف لعدة أيام بل إلى الآن !!
فقلت له : ما أجرأك على السؤال ! إن احتمال أن أكون أنا من ظننت لا يتجاوز نصف بالمليون فكيف تجرأت على السؤال ؟؟
والحقيقة :
أن هذا من أعجب المواقف في حياتي ، ومن عظيم قدر الله ، والأعجب أنني أخبرته بمكاننا في الحرم فضيعنا على مدى يومين !! ثم لقينا في الثالث !
فالحمد لله الذي جعل القلوب شواهد ، والأرواح جنود مجندة
والحمد لله رب العالمين على الأخوَّة والمحبة التي رزقنا إياها
وفرحتنا بلقاء الإخوة وتعرفنا عليهم من أعظم ما حصل لنا ووفقنا الله له هذا العام
ونسأل الله تعالى أن يديم هذه النعمة وينصر الإسلام والمسلمين ونكون مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين .
ولا يفوتني أن أشكر مضيفي الأخ الشيخ سعود السلمي على كرمه وخلقه ، وأسأل الله المزيد من نعَمه .

القول الجلي في الرد على علي الحلبي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
1. كنت أتمنى من الملقب بـ ” التابع بإحسان ” أن يعمل إحصائية بالكلمات الذهبية ! في مقال الأخ ! علي الحلبي كما فعل في مقالي ” خاطرة حول ” علم الجرح والتعديل ” وحوار مع جرَّاح ” ، لكنه أبى على نفسه هذا ، ولم يرض لنفسه أن لا يكون معلقاً ، ورضي لها أن ينزل المقال باسمه ! ويمكن لبعض الإخوة أن يفعل ذلك فيجمع الكلمات الذهبية في المقال مثل : التَّلْبِيسِ ، التَّمْوِيِهِ ، وَالهُرَاء ، الغَوِيِّ الأَفَّاكِ لَقَدْ جَاءَتِ (الصَّفْعَةُ) عَلَى قَفَاهُ !!ساقط العدالة ، السفيه الخ ، على الأقل من باب ” مثلا بمثل ” !!

2. وأما الأخ علي فلم أكن أتوقع أن يزعجك مقال لي أصف فيه من دون العلماء الكبار بأنهم ” صغار ” ، وكان يمكنك أن تريح نفسك من عناء الرد على مقالي فتقول : الجواب : لا ، ونحن من ” الكبار ” لا من ” الصغار ” ! كما أردت ذلك من ردك عليَّ ، ولكنك أتعبت نفسك وأشغلت وقتك في الرد ، وخاصة أنك كنت في ” الغربة ” ! وفي ” دورة ” ! علمية .

3. ولن أتعقب مقالك كله ، لكن سأقف معك وقفات ، أسأل الله أن تكون نافعة للجميع .

4. تعلم يا أخ علي أنني كنت أناقشك دائماً في مسائل علمية كثيرة ، وقد اجتمعنا مراراً وتكراراً ، ولا أظنك تنكر أنه كانت تحصل فوائد في هذه المجالس ، ولم يكن يعقب ذلك إلا زيادة المودة والأخوة بيننا – على الأقل من طرفي وفي الظاهر – ومن هذه المسائل التي كنا نناقشها مسائل الإيمان ، وإن كنت نسيت بعضها فسأذكرك إياها بعد قليل إن شاء الله .

5. لعل غضبك من مقالي أنساك أنه لا يعلم الغيب إلا الله ! فكنا نود منك أن لا توقع نفسك في هذا ” المطب ” وأن تتكلم في الظن والخرص دون العلم والجزم !

فأنت تقول : [إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ سَتَأْتِي عَلَى مَقَالَتِي -هذِهِ- مُدَاخَلاَتٌ ! وَمُدَاخَلاَت!! فِيهَا مُهَاتَرَات! وَاعْتِرَاضَات !! بَعْضُهَا (قَدْ) يَكُونُ حَقًّا ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا غَيْرُ حَقٍّ !! ] .

وتقول : [وَإِنِّي لأَعْلَمُ -يَقِيناً- أَنَّ هذَا التَّلْبِيسَ مِنْكَ -غَفَرَ اللهُ لَكَ- إِنَّمَا فَعَلْتَهُ لِتُيَسِّرَ لَكَ -أَوْ لِغَيْرِكَ!- عَمَلِيَّةً حِسَابِيَّةً سَهْلَةَ الانْطِلاَق (!) ..] .

6. وأما قولك : [وَكُنْتُ أَتَحَرَّجُ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيكَ -عَلَى كَثْرَةِ مَا أُسْأَلُ عَنْكَ- ] .
فكم كنت أتمنى أن تكون صادقاً فيه ! وقد سئلت عني في الكويت ! فماذا قلت ؟ وقد كان يسألك بعض ” المريدين ” فتحذرهم مني ! ويسألك آخرون فتحيلهم على من تعلم أنه جائر ظالم – وأنت تعرفه – ، وأمس أخبرني من سألك – ولم يكن يتوقع منك إلا المدح والثناء – فقلت له : خذ فقهه ودع عقيدته !! وغيرها وغيرها .

ولا تظنن أن مدحك لاعتقادي مما يسرني لأنك مخالف لاعتقاد أهل السنة ، وقد ظهر ذلك للجميع جليّاً بالفتاوى المتعاقبة من ” العلماء الكبار ” في “المصنفين الصغار ” وممن نشر كتبهم وطبعها وأقرها وأثنى عليها ! لكن لم أتوقع منكم الافتراء كقول ” تكفيري ” وما شابهها من عبارات الظلم والجهل من قائلها .

لكن من وافق المرجئة ! أو كان مرجئاً فإنه يرى ” السلفي ” خارجياً ! وهذا ما كان يطمئننا أننا على الحق ! وهو سماع هذه العبارات منكم !

وقد قلتُ لصاحبك ” الهلالي ” – وأنا أقولها لك اليوم – ما رأيك أن أسأل أقرب الناس منكم عني ، وتسألون أقرب الناس مني عنكم !!؟؟

فرفض هذا ، ولعلك تعرف لماذا رفض ؛ والجواب لمن لا يعرف أننا لو سألنا أقرب الناس منكم عني ما سمعنا إلا عبارات الذم والافتراء والظلم في الحكم ، ولن تسمع من المقربين مني شيئاً من ذلك !

وقد كان بإمكاني أن أفعل ما هو أيسر عليَّ من الكلام فيكم بأن أوزع ما كتب فيكم من مثل ” الكشاف المثالي في سرقات سليم الهلالي ” ! و ” الروض الندي في جهالات وسرقات علي الحلبي ” ! وغيرها .

وتعلم أنني أخالفك في مسائل الإيمان المشهورة ولم أحذر منك ولم أقاطعك ، مع أنك كنت دائماً تقول ” إن هذا قول الخوارج ” ! وكنت تنكره وترد عليه إلى أن جاءت فتاوى العلماء تترى لتبين لك خطأك وأن ما كنت عليه هو الباطل ! وأظنك عرفت بعدها من ” المسكين ” ! والتي كنت قلتَها عني لبعض إخواني ممن كلمك في الخلاف بيننا في هذه المسائل.

ومع نقاشي معك ومخالفتك لما كنت أعتقد صوابه – وقد تبين لك ذلك الآن – كنت أدعوك لزيارتنا للقاء الشباب وإعطاء الدروس ! ولعلك تذكر أنت عدد مرات ذلك ، فهل فعلت أنت ذلك معي مرة واحدة ؟؟!! وهل سلمتُ من ألسنة من حولك ممن يطعنون ويشهرون ويتكلمون بالباطل سواء في ” كلية الدعوة وأصول الدين ” أو في غيرها؟ وهل تظن أنهم جاءوا بهذا من عندهم وهم لا يعرفونني ؟ .

ولمعرفة أن ما كنتُ أقوله لك هو الحق والصواب : يكفي عليه من الأدلة كتابك الأخير ” التعريف والتنبئة .. ” فقد نقضتَ مذهبك ، بل ومذهب الشيخ الألباني رحمه الله ، وتبرأتَ من كل ما كنتَ تدافع عنه ، وتظن أنه الحق ، لذا جئت ببراءات ونفيتَ عن نفسك مقالات يعلم كل أحدٍ ممن يعرفك أنك كنتَ لها قائلاً ، وعنها كنتَ مدافعاً !!

7. وقولك : [بِناءً عَلَى مَا تَوَاتَرَ عِنْدِي عَلَيْكَ !! ] !!
مَن هم رجال ! هذا التواتر ؟ وهل مستندهم الحس ؟ وهل أنا بعيد عنك حتى تحتاج لكل هذا ؟

أما أنا فأعرف رجالك وأعرف أنك تعطي ثقتك لمن لا يستحقها ، وكم قلب أولئك الأمر عليك بعدُ .
فأنت تفتح بيتك وأذنك للطاعنين ولا تكلف نفسك عناء التثبت من صاحب المقولة ، ولعلي أذكرك بفعل ” أبي جابر العراقي ” الذي ملأ قلبك حقداً وغيظاً عليَّ – وهذا باعترافك أنت لي – حتى قطع الأخ ” مراد شكري ” فتنته بأن اتصل بي من بيتك وهو موجود عندك ، فسألني عما يقوله ذلك الرجل فكذَّبته وطالبت مواجهته في بيتك ، فغضبتَ على مراد وقلت إنها فتنة ، فرد عليك أن الفتنة هو ما يفعله ذلك الرجل وما تصدقه أنت به ، ولما زرتك بعدها بحضور مراد سألك سؤالاً صريحاً واستحلفك بالله هل حملت في قلبك على إحسان من كلام أبي جابر ، فقلت : نعم ، ونحن بشر ! فنصحناك أن لا تكون أذناً لمثل هؤلاء .

فهل انتفعت بهذه النصيحة ؟ وهل ما تواتر عندك إلا من هذا الباب ؟

8. قلتَ : [الصِّغَارُ -يَا أَخِي إِحْسَان!- هُمُ الَّذِينَ (يَسْتَجْدونَ) المُقَدِّمَات ، وَيَنْتَظِرُونَ (المُرَاجَعَات) ، وَيَفْرَحُونَ بِـ (التَّقْرِيظَات) !!! ؛ إِمَّا (صِدْقاً) لِلتَّثَبُّتِ وَالأَنَاةِ وَالتَّحْقِيق ! وَإِمَّا (كَذِباً) لِلتَّرْوِيجِ وَالتَّنْفِيق !!

نَعَمْ ؛ هُمْ أَوْلاَءِ … ] !!

وأقول :
عجيب قولك هذا ! كيف جعلت الصادق والكاذب في درجة سواء ؟؟!!
وهل هذا ينطبق عليك لما كنت ” تستجدي ” شيخك – سابقاً – محمد شقرة ليقدم لك ؟ وهل ينطبق على ” الهلالي ” الذي استجدى ” محمد موسى نصر ” ليقدم له ؟؟
وما دخل موضوع التقديم والتقريظ بـ ” الصغار ” ؟
كنت أظن أن الجواب من المنصفين سيكون :
الصغار – يا أخي إحسان – هم الذين يتكلمون في المسائل الكبيرة وهم صغار السن صغار العلم !
الصغار – يا أخي إحسان – هم الذين يظهرون للناس أنهم محققون وهم ” سرَّاقون ” مستولون على تحقيقات غيرهم !
الصغار – يا أخي إحسان – هم لا يفرقون بين السلف والأشعرية ولا بين السلف والمرجئة !
الصغار – يا أخي إحسان – هم الذين يأكلون أموال وحقوق الناس بغير حق !
الصغار – يا أخي إحسان – هم الذين يبيعون الكتاب الواحد لأكثر من دار نشر !
الصغار – يا أخي إحسان – هم الذين يتكلمون في السنة والمنهج وأحدهم يصخب بيته بصوت التلفاز ! وآخر يعلو بيته ” الدش ” !!
الصغار – يا أخي إحسان – هم الذين يدَّعون محبة شيخهم ويسرقون كتبه ، ولا ينفذون وصيته !!
هذا هو المتوقع أن يكون الجواب ” الصواب ” عن حقيقة ” الصغار ” يا أخي علي !

9. قلتَ : [أَمَّا ذِكْرُ أَسْمَاءِ بَعْضِ فُضَلاَءِ المَشَايخِ ، وَنَقْلُ بَعْضِ مَا (قِيلَ) فِيهِمْ مِنْ كَلِمَاتٍ فَاسِدَاتٍ جَارِحَات … فَأَبْرَأُ إِلَى اللهِ مِنْهُ -مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ- ، قَائِلاً ، وَمُحَذِّراً : «لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّات»… ] .

وأقول :
الكلمات الفاسدات الجارحات التي نقلتها في المشايخ الكرام جلها لبعض من يكتب في ” سحاب ” وهو من المعروفين عندك ، ولعله أن يكون جريئاً فيجهر بذلك ! أو يتوب إلى الله من قوله الفاسد .

ولعله يرى براءتك من هذه الأقوال فيكف عنها ، وهو المعظِّم لأقوالك المدافع عنها !!

بل لك ولصاحبك الهلالي كلمات لا تقل قبحاً وسوءً عنها ، منها ما يكون في العلن، ومنها ما يكون في الخفاء !!
وهذه بعض أقوالك والهلالي في علماء اللجنة بعد فتوى العنبري :
http://www.islamway.com/hilali/lagnaalhelaly.rm 

وهذا اتهام منك للجنة بالعصبية ! ومحاولتك المراوغة في عدم قصدك لهم – ومثله ما فعله الهلالي – فلا يجدي فكلامكم واضح في الطعن المقصود :
http://www.islamway.com/hilali/lagnah.rm 

وهذا اتهامك لفتوى اللجنة بأنها لائحة اتهام مجردة عن الدليل :
http://www.islamway.com/hilali/lagnahalaby.rm 

وهذا اتهام من الهلالي بأن اللجنة صارت ألعوبة !!
http://www.islamway.com/hilali/oloobah.rm 

10. قلتَ : [وَلَسْتُ أَفْعَلُ كَفِعْلِكَ (!) فَأَقُولُ : قِيلَ فِي الشَّيْخِ فُلاَن : كَذَا … وَقِيلَ فِي الشَّيْخِ فَلاَن : كَذَا ، وَكَذَا … فَهذَا مِنْ نَوْعِ الإِسَاءَةِ غَيْرِ المُبَاشِرَةِ ! ] .

وأقول :
وهذا أيضاً من عجائبك فكم كنت تقول : يقولون عن علمائنا ” علماء حيض ونفاس ” و ” هم لا يفقهون الواقع ” .. وغيرها من العبارات .

ولا أدري ما وجه المنع من ذكر ما يقوله السفهاء في علمائنا لنبين للناس ضلال وانحراف القائلين ؟ وخاصة إذا كانوا من ” طلبة العلم ” ! الذين يمدحون العلماء بعلمهم واعتقادهم وحكمتهم ، فإذا قالوا قولاً ليس عليه أولئك بدء الطعن والتشهير المعلن والمخفي !

فالعلماء هم المرجع إن كانوا قد أوقفوا ” فلاناً ” و ” فلاناً ” !!
ويصيبون ويخطئون إذا حرَّموا طباعة ونشر كتاب ” فلان ” !!
والعلماء هم المرجع إن تكلموا في ” فلان ” قدحاً وذمّاً !
وليسوا كذلك إن قدحوا وذموا من تحبون !!

وقولك إن في نقل الأقوال فيهم إساءة لهم : خطأ ! فقد نقل الله تعالى لنا أقوال المشركين والسفهاء في الأنبياء وفي نبينا صلى الله عليهم وسلم ، ولو كان نقل الكلام سوءً ما فعله ربنا تبارك وتعالى !!

فيكفي أن تعرف ” سفاهة ” القائل و ” جهالته ” من نقل قوله في العلماء والمشايخ ولن يضيرهم ذلك إن شاء الله .
فإن أبيت إلا أن في هذا إساءة لهم فلا تنقل ما قاله بعض ” الدعاة ” – ظلماً وزراً – أو بعض ” السفهاء ” – حقاً وصدقاً – في العلماء لئلا تكون بذلك مسيئاً لهم !!

واسمع لنفسك تفعل مثل فعلي الجائز ! – لا الجائر – فأنت تنقل هنا أقوال السفهاء في علماء الإسلام كقولهم : علماء حيض ونفاس ، وأنهم لا يفقهون الواقع ، أن العلماء خبثاء! وأنهم علماء مكيفات !
http://www.islamway.com/hilali/sofhaa.rm 
أفيحل لك ما تحرمه عليَّ ؟؟!!

11. قلت : [فَضْلاً عَنْ أَنَّ فِيهِ تَلْبِيساً يُظَنُّ فِيهِ أَنَّ القَائِلِينَ فِيهِمْ تِلْكُمُ الكَلِمَاتِ هُمْ أَنْفُسُهُمُ المَرْدُودُ عَلَيْهِمْ -بِوِجْهَةِ نَظَرِكَ!-!!! ] .

وأقول :
ليس في الأمر تلبيس – وكلٌّ يرى الناس بعين طبعه ! – فأنا لم أرد على أحد بعينه – أصلاً – كما توهمت ذلك ، وبعض المردود عليهم – وصفاً لا عيناً – هم الذين قالوا تلكم الأقوال الشنيعة ، فلك أن تبرِّء نفسك ، ودعك من غيرك فهو يقر بتلك الأقوال ويجهر بها!

12. قلت : [7- أَمَّا تَشْنِيعُنَا (عَلَى مَنْ خَالَفَ الأَئِمَّةَ) ، وَقَوْلُنَا : (قَوْلُنَا : هُوَ قَوْلُ اللَّجْنَةِ الدَّائِمَة) ؛ فَنَعَمْ ؛ وَهذَا مَا نَقُولُهُ إِلَى الآن ؛ فَارْبَعْ عَلَى نَفْسِكَ –يَا هذَا- ، وَكُفَّ عَنْ هذَا التَّمْوِيِهِ وَالهُرَاء … وَلاَ تَصْطَدْ فِي عِكْرِ المَاء ! ] !

بغض النظر عن الكلام ” السوقي ” ! فهنا تثبت أنك مع اللجنة الدائمة مطلقاً ، ثم تحتاط لنفسك وتقول : [8- أَمَّا تَحْذِيرَاتُ اللَّجْنَةِ المُوَقَّرَةِ مِنْ كُتُبِ بَعْضِ طُلاَّبِ العِلْمِ ؛ تَنْبِيهاً عَلَى مَا أَخْطَأُوا فِيهِ: فَنَحْنُ مَعَ مَا كَانَ فِيهَا مِنْ صَوَابٍ –عَلَيْهِ دَلِيلُهُ وَحُجَّتُهُ- ، وَمَا لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ : دَعَوْنَا لَهُمْ –فِيهِ- بِالأَجْرِ والثَّوَاب ، وَمُوَافَقَةِ الحَقِّ وَالصَّوَاب … ] !!

فهل أنت معهم مطلقاً – كما هو كلامك في ” 7 ” ، أم أنك معهم في ” صوابهم ” – كما في ” 8 ” – ؟؟!!
ولمَ لمْ تقل عبارتك الثانية أولاً ؟
وإن لم تجب أجبت عنك !

قولك الأول كان بعد حكم اللجنة بإيقاف بعض الدعاة ! فلما سئلت عن موقفك تهربت بقولك ” قولي هو قول اللجنة الدائمة وأهل مكة أدرى بشعابها ” !!

ولما حكمت اللجنة باستتابتك والأخ مراد من عقيدة الإرجاء التي في كتابه ، ولما طعنتْ في العنبري الذي طالما أثنيتَ عليه وعلى كتابه قلتَ قولتك الثانية !!

والسؤال الذي نرجو أن تجيب عليه من غير ” لف ولا دوران ” : ما هو الخطأ العقيدي في فتاوى اللجنة الدائمة في تحذيرها من كتب : مراد والزهراني والعنبري وعدنان ؟

نرجو أن نجد الشجاعة في الإجابة .

13. قلت : [10- أَمَّا قَوْلُكَ : (تَكَلَّمُوا فِيمَا تَكَلَّمَ فِيهِ مَنْ سَبَقَهُمْ) -يُرِيدُ : مَنْ رَدَّتْ عَلَيْهِمُ اللَّجْنَةُ- : فَهذَا مِنْ أَبْيَنِ البَاطِلِ ، وَأَشَدِّهِ ظُلْماً وَتَقَوُّلاً ! فَلَمْ نَطْرَحْ أَيَّ كَلاَمٍ مِنْ كَلاَمِ (مَنْ سَبَقَنَا) إِلاَّ مَا قَدْ نُوَافِقُهُمْ فِيهِ -فَضْلاً عَنْ غَيْرِهِمْ- مِمَّا نَعْتَقِدُهُ حَقًّا وَصَوَاباً … ] !

وأقول :
وهل كلامي إلا على ما وافقتهم فيه ؟؟!!

14. قلت : [11- أَمَّا الكِتَابُ الَّذِي (جَمَعْنَاهُ) = (نَعَمْ «جَمَعْنَاهُ» ؛ لأَنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ نُقُولٌ عَنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَعُلَمَائِهَا –وَالحَمْدُ للهِ-) ؛ فَهُوَ نُصْرَةٌ لِلْحَقِّ وَأَهْلِهِ ، وَمُحَافَظَةٌ عَلَى مَنْهَجِ السُّنَّةِ وَدُعَاتِهَا ، وَبَيَانٌ لِلصَّوَابِ وَسَبِيلِهِ … وَمَنِ ادَّعَى غَيْرَ ذلِكَ : فَلِيُبَيِّنَ (بِبُرْهَانِهِ) ؛ فَإِنْ كَانَ حَقًّا : رَجَعْنَا وَعُدْنَا … وَإِلاَّ : فَلْيَسْكُتْ … ] .

وأقول :
ليست المشكلة في كون الكتاب من جمعكم أو من إنشائكم – مع أن قولك ” تسعة أعشاره نقول .. ” ليس صحيحاً ” على الإطلاق ” !! – إنما المشكلة هل كنتم تنقلون ما يناسب الموضوع ؟ وهل كنتم تفهمون ما تكتبون ؟ وهل نقلتم بأمانة وإنصاف عن ” أئمة السنة وعلمائها ” ؟؟

وهاك ” عينة ” من ” مجلتكم ” العدد 25 ، 26 تبيِّن لك ولغيرك مدى فهمكم وإنصافكم ! :
أ. قلتم ص 53 :
” إذا أراد الإجماع ، فما هو دليله؟
إن قال : أثر عبد الله بن شقيق العقيلي : ” كان أصحاب محمد لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة ” ؟! فنقول : لم يدرك العقيلي هذا – وهو تابعي – رحمه الله – إلا أقل من عشرة من الصحابة ! فكيف ينسب لغيرهم ما لم يدركه منهم ! فأين الإجماع إذاً ؟! ” أ.هـ

قال الأخ ” الموحد ” – رادّاً على الحلبي و ” الأصالة ” :
فقد أخطأ العقيلي وأساء حين نسب ذلك لأناس لم يدركهم !!!!!
أما تستحون ؟!!!
وأما قولهم : لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ، فهو من أشنع ما رأيته لهم في هذه المسألة – إضافة إلى افترائهم على مذهب الحنابلة -وقد سبق- ، وجنايتهم على ابن المبارك ،- ويأتي – .

قال ابن حجر في التهذيب في ترجمة عبد الله بن شقيق : ” روى عن أبيه – على خلاف فيه – وعمر وعثمان وعلي وأبي ذر وأبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن أبي الجدعاء وعبد الله بن سراقة وأقرع مؤذن عمر وغيرهم … قال الهيثم بن عدي ومحمد بن سعد : توفي في ولاية الحجاج على العراق ، وقال خليفة : مات بعد المائة ، وقال غيرهم: مات سنة 108 . ..” أ.هـ

وقال الذهبي في ” الكاشف ” :
” عبد الله بن شقيق العقيلي البصري عن عمر وأبي ذر والكبار ” .
وانظر ترجمته في التاريخ الكبير وتهذيب الكمال وطبقات بن سعد والجرح والتعديل لابن أبي حاتم .
فمن روى عن عمر ، ثم عاش إلى ما بعد المائة ، يقال عنه : لم يدرك إلا أقل من عشرة من الصحابة ؟!!!!!!!!!!!!!
لكن صدق من قال : الهوى إذا تمكن أثمر علما على وِفْقه !!!
ب. جناية ” الأصالة ” على الإمام عبد الله بن المبارك :
قال الأخ ” الموحد ” :
تعرضت ” الأصالة ” لقول ابن المبارك في مسألة تارك الصلاة ، مرتين ، وذلك ص 27 ، 42 ، 44 :
أما في ص 27 ، فكان في سياق ذكر ” نقول علمية دقيقة [!!!] تضيء للباحث الطريق الذي يتلمس به مدارك الصواب – لكشف خوافيها – مع التأكيد على عدم رغبتنا بخوض غمار البحث فيها ” .
ثم نقلت الأصالة عن الزهري القول بعدم تكفير تارك الصلاة ، وعن ابن المنذر قوله : إنه لم يجد إجماعا … أي في مسألة تكفير تارك الصلاة .
ثم قالت : ” ج – نقل الحافظ محمد بن نصر المقدسي في كتابه تعظيم قدر الصلاة 2/998 عن الإمام عبد الله بن المبارك قوله في ترجيح تكفير تارك الصلاة ، ثم قال : ” … فقيل لابن المبارك : أيتوارثان إن مات ؟! أو : إن طلقها يقع طلاقه عليها ؟ فقال : أما في القياس ؛ فلا طلاق ولا ميراث ، ولكن أجبن ” !!! انتهى النقل عن الأصالة .

فماذا يفهم القارئ من هذا النقل – وقد وضع في هذا السياق – ؟
سيفهم – ولا بد – أن ابن المبارك يرجح تكفير تارك الصلاة ، لكنه جبن عن الحكم في ميراثه وطلاقه .
وهنا يرغب القارئ في شيء من الإيضاح ، فتقول الأصالة – على الفور – في الهامش :
[ انظر ص 33-34 لمزيد من الإيضاح ].
انتهى .
وقد أخذت بتوجيههم ونظرت ، أما ص 34 فليس فيها ما يتعلق بكلام ابن المبارك ، وإنما هي في مسألة التلازم بين قول القلب وعمله وبين إيمان الجوارح العملي .
وأما ص 33 فكلام على تقسيم الكفر إلى أصغر وأكبر ، وحكم المصرين على عظائم المعاصي ، والتلازم بين الظاهر والباطن .
فليس في الأمر لا إيضاح ولا مزيد إيضاح !!
في ص 42 نقْل عن الأستاذ ” أبو شقرة ” وفقه الله ، وفيه نسبة القول بتكفير تارك الصلاة إلى أحمد وإسحاق وابن المبارك .
أما في ص 44 – وهذا هو موضع النقد – ، فقالت ” الأصالة ” :
” أما المنقول عن ابن المبارك – وقد تقدم نصه – ففيه زيادة تبين مراده ، وتظهر مقصوده ؛ وهي : ” فقيل لابن المبارك : أيتوارثان إن مات ؟! أو : إن طلقها يقع طلاقه عليها ؟ فقال : أما في القياس ؛ فلا طلاق ولا ميراث ، ولكن : أجبن ” .

نقول : فهذا يجب أن يحمل – لزوما – على أنه أراد الكفر العملي ، لا الاعتقادي ؛ وإلا فإن الجبن عن إخراج مسلم من إسلامه أعظم – ألف مرة – من إخراج امرأة عن زوجها ؟!
وهذا بين جدّاً ؛ بحمد الله .
فهلا تبنى الآخذ قول ابن المبارك قوله – كله – بتمامه ، ونتائجه وحقيقته ؟! ” انتهى كلام ” الأصالة ” .
وعندي أن صنيع الأصالة هذا لا يخرج عن أحد أمرين :
الأول : الجهل وسوء الفهم وضعف الإدراك .
الثاني : التزوير والإضلال المتعمد .
والحق الذي لا شك فيه أن ابن المبارك قائل بتكفير تارك الصلاة الكفر المخرج من الملة ، وما ادعته ” الأصالة ” ، محض افتراء وتلبيس أو جهل وتفليس .
وبيان ذلك من وجوه :
الأول :
أن الأئمة ” الكبار ” نسبوا إلى ابن المبارك تكفير تارك الصلاة ، – كأحمد وإسحاق ومن سبقهم من الصحابة وغيرهم – فهل يظن الحلبي أنه سيأتي بجديد لم يدركه هؤلاء ؟!
ومن هؤلاء : إسحاق بن راهوية ، ومحمد بن نصر ، والحافظ المنذري ، والحافظ عبد الحق الأشبيلي – وقد نقف معه والأصالة وقفة !!!- وابن القيم ، وغيرهم ، فكان على ” الحلبي ” أن يعرف قدره ، وأن يفكر – مائة مرة – قبل أن يكتب ما كتب .
الثاني :
قول الأصالة : ” أما المنقول عن ابن المبارك – وقد تقدم نصه – ففيه زيادة تبين مراده …. ” : ليس صحيحا ، فلم يتقدم عن ابن المبارك إلا ” الزيادة ” ص 27 ، وأما نصه في تكفير تارك الصلاة فلا .

وهذا شيء مما ورد عن ابن المبارك – تعظيم قدر الصلاة 2/925 ، 926، 927 ، 929، 996 ، 997 … وآخر ذلك 998 :
قال ابن المبارك : من قال إني لا أصلي المكتوبة اليوم فهو أكفر من الحمار ( 2/926 )
… أخبرنا يحيى بن معين قال : قيل لعبد الله بن المبارك : إن هؤلاء يقولون: من لم يصم ولم يصل بعد أن يقر به فهو مؤمن مستكمل الإيمان ؟
قال عبد الله : لا نقول نحن كما يقول هؤلاء ، من ترك الصلاة متعمدا من غير علة حتى أدخل وقتا في وقت فهو كافر . ( 2/926 ،927) .

” حدثنا محمد بن عبدة قال : سمعت يعمر بن بشر أبا عمرو قال :
سمعت عبد الله بن المبارك رضي الله عنه قال : من أخر صلاة حتى يفوت وقتها متعمدا من غير عذر كفر .
ثم قال : خالفني سفيان وغيره من أصحاب عبد الله وأنكروه ، فدخلوا على عبد الله بالزبدان قال فأخبروه أن يعمر روى عليك كذا وكذا ، ولم ينكره ، وقال : فما قلت أنت . فقال سفيان لعبد الله : إنه روى عليك كذا وكذا . فقال له عبد الله : فما قلت أنت ؟ قال : إذا تركها ردا لها . فقال : ليس هذا قولي ، قست علي يا أبا عبد الله ! ” . ( 2/925 ، 926 ) .
وأنت ترى أن ابن المبارك لم يقر تأويل سفيان لكلامه ، حين تأوله بأنه فيمن ترك الصلاة ردا لها .
وتأويل سفيان المذكور يدل على أن القوم فهموا من كلام ابن المبارك الكفر الأكبر يقينا .
أما في ( 2/ 996- 998 ) فقد كان الإمام محمد بن نصر يجيب على شبهة للذين لم يكفروا تارك الصلاة ، وهي : أن اتفاق أهل العلم على أن التارك للصلاة حتى خرج وقتها متعمدا ، يعيدها قضاء مما يدل على انه ليس بكافر . ( انظر الشبهة وجوابها 2/956 – 998 ) .
وكان جواب محمد بن نصر أن تارك الصلاة يقضي – حتى عند من يكفره بذلك – .
قال ( 2/996 ) ” فإذا ترك الرجل صلاة متعمدا حتى يذهب وقتها فعليه القضاء ، لا نعلم في ذلك اختلافا إلا ما يروى عن الحسن ، فمن أكفره بتركها : استتابه وجعل توبته وقضاءه إياها رجوعا منه إلى الإسلام .
ومن لم يكفر تاركها الزمه المعصية وأوجب عليه قضاءها .
كان إسحاق يكفره بترك الصلاة على ما حكينا عنه ، ويرى عليه القضاء إذا تاب .” .
وفي ( 2/997) ” قال [إسحاق ] وهكذا ذكر أيضا علي بن الحسن عن ابن المبارك : إذا قال : لا أصلي العصر يومي هذا ، فهو أكفر من الحمار.

حدثنا أبو عبد الله : قال إسحاق : ولقد تأول قوم هذا القول من عبد الله على غير جهته. قالوا : هذا رد .
فقلنا لهم : فالراد للفرائض كلها يكفر ؟!
قالوا : نعم .
قلنا : فرجل قال : لا أزكي مالي يومي هذا ، وقد جاء عليه الزكاة ، أتراه جاحدا حلال الدم ؟
فقال : لا .
فهذا نقض لدعواه في الصلاة ” انتهى .
والشاهد من هذا النقل أمران :
الأول : أن قول ابن المبارك في تكفير تارك الصلاة الكفر الأكبر واضح وضوحا جعل البعض – في زمن متقدم – يحاول أن يتأوله على ( الرد ) .
الثاني : أن في هذا الحوار جواب نافع لمن يحمل كلام الحميدي وغيره على ( كفر الرد ) لمجرد وجود كلمة ( لا أصلي )!!!

الوجه الثالث :
في ( 2/996 ، 997 ) نقل إسحاق عن ابن المبارك القول بقضاء الصلاة وتصريحه بأن هذا لا يستقيم على الحديث ، وبيان إسحاق : أن ابن المبارك قال بالقضاء احتياطا ، وأن هذا جل مذهبه في الأحكام . ” وقال [إسحاق ] : أخبرني عبد العزيز يعني ابن أبي رزمة عن ابن المبارك أنه شهده ، وسأله رجل عن رجل ترك صلاة أيام ، وقال : فما صنع ؟ قال: ندم على ما كان منه ، فقال ابن المبارك : ليقض ما ترك من الصلاة ، ثم أقبل علي فقال : يا أبا محمد ! هذا لا يستقيم على الحديث .

قال إسحاق : يقول : القياس على الأصل أن لا يقضي . وربما بنى على الأصل ، ثم يوجد في ذلك الشيء نفسه خلاف البناء ، فمن ههنا خاف ابن المبارك أن يقيس أمر تارك الصلاة في الإعادة على ما جاء أنه كفر ، فيجعله كالمشرك ، ورأى أحكام المرتدين على غير أحكام الكفار .

رأى قوم أن يورثوا المسلمين من ميراث المرتد ، فأخذ بالاحتياط ، فرأى القضاء على تارك الصلاة عمدا ، وكان يكفره إذا تركها عمدا حتى يذهب وقتها ، وإن كان مقرا بها .

قال [ إسحاق ] أخبرني بذلك سفيان بن عبد الملك والقاسم بن محمد عن ابن المبارك …” ثم ساق قوله : من قال لا أصلي العصر …. وقد مضى قريبا .

الوجه الرابع :
أن هذا السؤال ” أيتوارثان إن مات …” لم يوجه لابن المبارك في شأن تارك الصلاة !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وإنما هو في شأن من نكح امرأة بغير ولي !!!
وهذا واضح لمن قرأ ما جاء قبل السؤال بسطر واحد !!
قال محمد بن نصر 2/998 : ” قال إسحاق : : وأكثر أهل العلم على إعادة الصلاة إذا تاب من تركها ، والاحتياط في ذلك ، فأما من مال إلى ما قال الحسن إذا ترك صلاة متعمدا لا يقضيها ، فهو كما قال ابن المبارك : الإعادة لا تستقيم على الحديث ، ثم ترك القياس في ذلك ، فاحتاط في القضاء ، وقال فيه كما قال في النكاح بغير ولي : إنه فاسد ، يفرق بينهما. قال سفيان : فقيل لابن المبارك : أيتوارثان إن مات ؟! أو : إن طلقها يقع طلاقه عليها ؟ فقال : أما في القياس ؛ فلا طلاق ولا ميراث ، ولكن أجبن .
قال إسحاق : وهكذا جل مذهبه في الأحكام : الاحتياط إذا انقطع الأصل ” انتهى .
فلا وجه هنا للكلام عن ميراث أو طلاق تارك الصلاة .
ولو كان الكلام عن تارك الصلاة كما فهم الحلبي لكان الكلام الذي قبله ناقصا غير تام ، فأين الاحتياط – مع مخالفة الأصل – في حكمه : بأن النكاح بلا ولي فاسد ، ويفرق بينهما ؟!
إنما يظهر الاحتياط حين نصل الكلام .
فحين نحكم بأن هذا النكاح فاسد يوجب التفريق : فهل تترتب عليه آثار النكاح من حصول التوارث ، وصلاحية الزوج لأن يوقع الطلاق ؟
أم هو نكاح لاغ ، فلا يترتب عليه شيء من ذلك ؟
فاحتياط عبد الله بن المبارك : هو عدم جزمه بانتفاء التوارث ، وبعدم أهلية الزوج لإيقاع الطلاق .

ويوضح ذلك أيضا : أنه لو كان الكلام في تارك الصلاة لقال : أتطلق منه امرأته ؟ لا أن يقول : إن طلقها هل يقع طلاقه عليها ؟! فإن الأول هو الثمرة القريبة المترتبة على تكفيره.

وهب أن الكلام عن تارك الصلاة ، فإن ما قبل الكلام وبعده يوضح أن ابن المبارك سلك في جوابه الاحتياط ، – وما قبل الكلام أيضا يوضح أنه يكفر تارك الصلاة – فهل يسوغ للحلبي أن يجعل هذا ” الاحتياط ” موجبا لتأويل كلام ابن المبارك المستفيض عنه في كفر تارك الصلاة ؟!!!
وهل يصح أن يضع هذا النقل ” المبتور ” تحت ” نقول علمية دقيقة ” ؟!!!
وأن يقول – بعد – : وهذا بيِّنٌ جدّاً بحمد الله ؟!!
ما لا أجد له جوابا : هل قرأ الحلبي الصفحة التي نقل منها ؟
هل قرأ الصفحة التي قبلها ؟
كيف عثر على هذه الفقرة من كتاب المروزي ؟
هل قرأ الكتاب ؟ ….. أستبعد !
أو { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } .
ج. ومثال ثالث : وهو بتر الكلام !
نقلتم عن الإمام محمد بن نصر ” ص 98 ” قوله :
الكفر كفران : كفر هو جحد بالله وبما قال .. .. ” .
– وفي آخر الكلام –
قال أبو عبد الله : فهذان مذهبان ؛ هما في الجملة محكيان عن أحمد بن حنبل فى موافقيه من أصحاب الحديث ” .
نقول : وقد نقل هذا الكلام – بطوله – مقرّاً له – موافقا إياه – شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 7/323-329 ) .
ولا عطر بعد عروس ، وللحق تذل رؤوس … ” انتهى النقل عن الأصالة.

فما هما المذهبان المنقولان عن أحمد والمشار إليهما بقول المروزي ” فهذان مذهبان ” ؟ وهل يمكن لأحد أن يفهم هذا الكلام وهو مبتور كهذا ؟ وهل نقل شيخ الإسلام رحمه الله كلام المروزي مبتوراً كما فعلت ” الأصالة ” ؟

الجواب : لا يمكن لأحد أن يعرف المذهبين المنقولين عن الإمام أحمد ، ولم ينقل شيخ الإسلام رحمه الله كلام المروزي ناقصاً مبتوراً !

والتفصيل :
أول كلام المروزي رحمه الله :
اختلف أصحابنا في تفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ” :
فقالت طائفة منهم :
إنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إزالة اسم الإيمان عنه من غير أن يخرجه من الإسلام ، ولا يزيل عنه اسمه ، وفرَّقوا بين الإيمان والإسلام ، وقالوا : إذا زنى فليس بمؤمن وهو مسلم .
واحتجوا لتفريقهم بين الإسلام والإيمان .. ..

قال محمد بن نصر :
وقالت طائفة أخرى من أصحاب الحديث بمثل مقالة هؤلاء إلا أنهم سمَّوْه مسلماً لخروجه من ملل الكفر ولإقراره بالله وبما قال ، ولم يُسمُّوه مؤمناً ، وزعموا أنهم مع تسميتهم إياه بالإسلام كافر ، لا كافر بالله ، ولكن كافر من طريق العمل ، وقالوا : كفر لا ينقل عن الملة ، وقالوا : محال أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ” والكفر ضد الإيمان ، فلا يزول عنه اسم الإيمان إلا واسم الكفر لازم له ، لأن الكفر ضد الإيمان ، إلا أن الكفر كفران .. .. الخ

وقد نقلت هذا من ” مجموع فتاوى شيخ الإسلام ” ( 7 / 318 – 324 ) .
فهل يحل هذا التلبيس والتدليس على القرَّاء ؟ وكيف عامل الحلبي من ادَّعى عليه أنه حذف جملة ” وإلا كانوا جهَّالاً ” ! أو غيرها – ممن لم يقصد ذلك أو لم ير لها فائدة في المقام – ؟

ولننظر إلى أثر هذا التلبيس على القرَّاء ، فقد سأل الأخ ” الموحد ” القراء ماذا يتبادر إلى ذهن القارئ من خلال هذا النقل ؟ وما هما المذهبان اللذان يشير إليهما المروزي أنهما منقولان عن أحمد في موافقيه من أصحاب الحديث ؟
فاعتذرتُ أنا عن الإجابة لأنه لا يمكن معرفة المذهبيْن من هذا النقل المبتور!
وأجاب غيري – وهو من طلبة العلم ومن المعظمين للحلبي والمدافعين عنه – بقوله :

أما جواب السؤال الأول : فالمذهبان هما :
1. أن تارك الصلاة : كافر .
2. أن تارك الصلاة ليس بكافر .

هذا ما تبادر إلى ذهني منذ قراءتي لكلام الإمام محمد بن نصر فيما نقلته الأصالة والله أعلم.
وإلى الآن لم أعد إلى كتاب تعظيم قدر الصلاة ولا إلى الفتاوى .
وإن كان النقل كاملاً قد لا يفيد ذلك.
انتهى .

فإذا كان هذا حال فهم طلبة العلم فكيف الحال مع العامة والجهلة ؟
وغير ذلك كثير !!

والعجيب في هذا البتر أن الكلام الذي نقلوه ليس هو في أول فصلٍ – مثلاً – أو أول فقرة، بل كان قبله ” إلا أنَّ ” !! وسواء كان الاستثناء متصلاً أو منقطعاً فإن الأصل أن ينقل هو وما قبله على الأقل !!
وبعد :
فيصح أن أقول :
من كان مخلصاً عادلا فاهماً فليكتب .. وإلا فليسكت !!

15. قلت : [12- أَمَّا أَنَّنَا (انْبَرَيْنَا) لِلرَّدِّ عَلَى شَيْخٍ لَنَا ؛ فَنَعَم … وَمَا فِي ذلِكَ أَدْنَى ضَيْر ؛ بَلْ هُوَ –إِنْ شَاءَ اللهُ- عَلاَمَةُ نَصَفَةٍ وَبِرٍّ وَخَيْر…ثُمَّ : أَلَيْسَ هُوَ شَيْخاً لَكَ –أَيْضاً- ؟!
سَابِقاً : لاَ ، أَمَّا (اليَوْمَ) : فَنَعَم !!
إِنَّهُ الكَيْلُ بِمِكْيَالَيْنِ ! وَالنَّظَرُ بِإِحْدَى عَيْنَيْنِ !!
لَقَدْ رَدَدْنَا عَلَى شَيْخٍ لَنَا ؛ لأَنَّنَا نَجْعَلُ الحَقَّ هُوَ المِعْيَار ؛ لاَ مُجَرَّدَ الأَشْخَاصِ ؛ سَواءٌ كَانُوا مِنَ (الصِّغَارِ) أَمِ (الكِبَار) ! …
رَدَدْنَا عَلَيْهِ ؛ لأَنَّهُ أُغْلِقَتْ أَمَامَنَا -مَعَهُ- سَدَّدَهُ اللهُ- أَبْوَابُ النُّصْحِ ، وَالمُرَاجَعَةِ ، وَالمُذَاكَرَةِ ، فَكَانَ لاَ بُدَّ مِنَ الكِتَاب ؛ لإِحْقَاقِ الصَّوَاب …
رَدَدْنَا عَلَيْهِ ؛ لأَنَّ مِكْيَالَنَا (وَاحِدٌ) ، وَلِسَانَ قَلَمِنَا (وَاحِدٌ) ؛ لَيْسَ عِنْدَنَا مِكْيَالاَن ، وَلاَ لَنَا لِسَانَان ، أَوْ وَجْهَان … -يَا أَخَانَا إِحْسَان !-.] !

وأقول :
ولماذا الرد عليه الآن ؟ ولماذا في ” الأصالة ” ؟ ولماذا في عددين ؟ وهلا رددتم عليه في كتبه السابقة ؟ وهل كتابه ” إرشاد الساري ” في متناول الجميع وله الشهرة التي تقتضي التشهير في الرد ؟ وهل ما جاء بأخطاء – في نظركم – تستأهل هذا الرد ، وفي كتبِ غيرِه – سواء من أهل البدع أو من أهل السنة – ما هو – ومن هو – أولى بالرد عليه ؟
ويكفيني أن تكون على علم بأجوبة ما سبق .

وأما أنا – ويشاركني في هذا الرأي كثيرون – فنرى أن المسألة ” نزاع على المشيخة والمنصب ” ! وهذا واضح وخاصة بعد اجتماع الشباب السلفي على والدهم وشيخهم الكبير أبي مالك محمد شقرة ، فلم يرق هذا لكم ، فرحتم تفرقون الشباب من حوله ! وتحرمون حضور الجمعة عنده ! وتحرمون قراءة كتبه الأخيرة !
أقول هذا من باب الظن الغالب لا من باب الجزم الذي نراه منك ، ويوم كشف السرائر على الأبواب !!

16. قلت : [وَمَعَ ذلِكَ -حَتَّى يَنْقَطِعَ جَذْرُ التَّلْبِيس- ؛ فَإِنَّنَا تَلَطَّفْنَا مَعَ فَضِيلَةِ الشَّيْخِ –جِدًّا- ، وَلَمْ نَذْكُرِ اسْمَهُ ، ولَمْ نُصَرِّحْ بِكِتَابِهِ ؛ مُكْتَفِينَ بِالإِبْهَامِ –دُونَمَا إِغْلاَق- ؛ دَفْعاً لِلاتِّهَامِ بِسَيِّئِ الخِصَالِ وَالأَخْلاَقِ !! ] !!

وأقول :
أما تلطفكم فكنا نود أن يكون كذلك في مجالسكم وأشرطتكم !
ألم تقل يا علي إنه قرَّب ” التكفيريين ” ! وصاروا ” مستشاريه ” ؟؟!!

اسمع :
http://www.islamway.com/hilali/abomalek.rm 

واسمع لنفسك تتهم شيخك أن عنده ظاهر وباطن !!
http://www.islamway.com/hilali/thaher.rm 

وألم يقل الهلالي إنه كان معنا ! على الجادة ؟!!
وأما كونكم لم تصرحوا باسمه وأنك تعد هذا من محاسن الأخلاق ! فمما يضحك منه ! فهل إذا سألك أحدٌ من تقصدون ؟ فماذا ستجيب ؟ وهل تظن أن قرَّاءك يريدون معرفة الحق من الباطل دون معرفة القائل ؟ وهل يتم لك مرادك بإخفاء الاسم عن قرائك ؟

وعندي أن إخفاءكم اسم الشيخ من مساوئ الأخلاق لا من محاسنها ، لأنكم توهمون القراء أنه لا يستحق ذكر اسمه ! وما تعوَّد القراء منكم مثل حسن الخلق هذا في أي رد لكم سابق ! فما الذي جرى لأخلاقكم حتى تتحسن بهذه الصورة المفاجئة ؟؟!!

وأنتم قد قدمتم بمقدمة أن ” الحق يعرف بدلائله لا بقائله ” ! فلم غفل اسم المردود عليه بعد تلك المقدمة ؟ خاصة وأنكم لستم بهذه الأخلاق في مجالسكم فتذكرون اسمه وتتهكمون به وبعلمه – وكلامي هنا عنك وعن صاحبك الهلالي فقط – .

فاسمع لنفسك في مجلس في ” جرش ” مع الهلالي تذكرون الشيخ باسمه وتذكرون ” تنوير الإرجاء ” وأنه في الرد عليه ! وأنه تحت الطبع :
http://www.islamway.com/hilali/shaqrah.rm 

17. قلت : [فَمِنْ تَوْفِيقِ اللهِ لأَهْلِ الحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعِينُونَ عَلَى الوَضَّاعِينَ وَالكَذَّابِينَ -لِفَضْحِهِمْ وَكَشْفِ أَمْرِهِمْ- بِالتَّارِيخِ؛ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مِثَالٌ حَسَنٌ عَلَيْهِ :
فَفَتْوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ- المُوَقَّرَةِ –كَانَتْ جَوَاباً عَلَى اسْتِفْتَاءَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَرَدَتْ إِلَيْهَا بِتَوَارِيخَ عِدَّةٍ، آخِرُهَا (7/4/ 1421هـ)-، عِلْماً أَنَّ تَارِيخَ رِسَالَةِ (د . مُحَمَّد أَبُو رُحَيِّم) –المَذْكُورَةِ- هُوَ (5/4/ 1421هـ) !!!
وَعَلَيْهِ؛ فَإِنَّ اللَّجْنَةَ المُوَقَّرَةِ -جَزَى اللهُ أَهْلَهَا خَيْراً- أَهْمَلَتْ -حَتَّى- وَضْعَ تَارِيخِ رِسَالَةِ (د . مُحَمَّد أَبُو رُحَيِّم) -فِي فَتْوَاهَا-، وَنَفَتْهُ مِنْ بَيَانِهَا…
وَهذَا مَا لَمْ (يَتَنَبَّهْ) إِلَيْهِ (!) مَنْ لُبِّسَ عَلَيْهِمْ ! أَوْ غُرِّرَ بِهِمْ !! فَانْسَاقُوا تَائِهِين ، وَتَاهُوا مُنْسَاقِين …
وَاللهُ وَلِيُّ المُتَّقِين … ] !

وأقول :
قد سبق الرد على هذه النقطة فانظر ردي على أبي سهم العامري النيويوركي ! الأمريكي !

18. قلت : [15- أَمَّا مَا ذَكَرْتَهُ -مِنْ بَعْدُ- : (وَلَيْسَتِ المَسْأَلَةُ مَسْأَلَةَ نُصُوصٍ غَائِبَةٍ حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يَتَشَدَّقُ بِقَوْلِ القُدَمَاءِ : «كَمْ تَرَكَ الأَوَّلُ للآخِرِ» ، أَوْ : «كُلٌّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ إِلاَّ صَاحِبَ القَبْرِ» ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ العِبَارَاتِ ؛ وَذلِكَ لأَنَّهَا قِيلَتْ يَوْمَ أَنْ كَانَتِ النُّصُوصُ غَائِبَةً عَنِ الكَثِيرِ ، وَلَمْ يَتِمَّ لأَحَدٍ جَمْعُهَا ، فَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَغِيبَ عَنْ بَعْضِهِمُ النُّصُوصُ) !

فَهذَا –وَاللهِ- قَوْلٌ غَرِيبٌ جِدًّا ؛ يَكْشِفُ لِي كَمْ تَغَيَّرْتَ –يَا أَخ إِحْسَان- ! وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّ هذَا التَّغَيُّرَ يُودِي بِكَ إِلَى مِثْلِ هذِهِ الحَالَةِ مِنَ الهُوِيِّ الفِكْرِيّ ، وَالسُّقُوطِ الذِّهْنِيّ…

هذِهِ العِبَارَةُ –أَخِي إِحْسَان- لَوْ قَرَأْتُهَا غُفْلاً عَنِ اسْمِ كَاتِبِهَا ؛ لَمَا قُلْتُ إِلاَّ أَنَّهَا : مِنْ تَفْلِيس البَكْرِيِّ فِي رَدِّهِ عَلَى شَيْخِ الإِسْلاَمِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ ! أَوْ : مِنْ شِقْشِقَاتِ الكَوْثَرِيِّ فِي التَّعَقُّبِ عَلَى العَلاَّمَةِ المُعَلَّمِيِّ ! أَوْ : مِنْ هَذَيَانِ أَبِي غُدَّةَ فِي الرَّدِّ عَلَى شَيْخِنَا الأَلْبَانِي…
وَلَنْ يَكُونَ لِي تَعْلِيقٌ عَلَى هذِهِ الكَلِمَةِ البَاطِلَةِ المُظْلِمَةِ الصَّمَّاء ؛ أَكْثَرَ مِنْ هذِهِ الإِشَارَةِ الَّتِي (لَنْ) يَسْتَفِيدَ مِنْهَا إِلاَّ الأَلِبَّاء !! ] !!

وأقول :
بغض النظر عن سقط الكلام وجزف الاتهامات ، فإنك شكوت من سوء فهمك لعبارتي ! فما ذنبي أنا ؟

فأولاً :
كلامي في هذا الوقت والزمان ، ولست تدَّعي أن هناك نصّاً غاب عن أحد من العلماء فأفتى بخلافه !
بل المسألة تدور – غالباً – بين نصوص مختلف في صحتها ، أو – وهذا الأكثر – بين اختلاف الأفهام !

وثانياً :
أن الكلام كان بالأخص عن مسألة الإيمان ، فهل تدَّعي أن مع المخالف نصّاً غاب عن خصمه ؟
أم أن المسألة مسألة فهم لنصوص الكتاب والسنة وأقوال علماء الإسلام ؟

فأنت بنفسك تقول :
كل من نقل عن شيخ الإسلام للأسف لم يفهم كلام شيخ الإسلام !!
وكم مرة تردد ” لم يفهموا ” ” لا يفهمون ” ومشتقاتها !!
فالعبارة صحيحة ولا غبار عليها ولعلك لما قرأتها في ” نيويورك ” فهمتها بالعكس ! أو أن هذا من آثار ” الدورة ” !
وذكرك سقم فهم فرق الضلالة يؤيد أنك لم تفهم مقصود عبارتي فهي عن الخلاف الدائر بين المنتسبين للسلف ، وفي هذا الزمان فقط !

أما في المتقدمين فقد تجد من يثبت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه في المعراج ، ويغيب عنه حديث أبي ذر ” نورٌ أنَّى أراه ؟ ” .
وقد تجد من يقول إن المرأة في الجنة تخير بين أزواجها في الدنيا ، أو يقول هي للأتقى منهم ويخفى عليه حديث ” المرأة لآخر أزواجها ” .
وهكذا ..
فافهم بارك الله عليك !

19. قلت : [18- أَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ (أَنَّ بَعْضَهُمْ لاَ يَحْفَظُ «الأَرْبَعِينَ النَّوَوِيَّة» ، وَآخَرَ لاَ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ القُرْآنِ عَنْ حَاضِرٍ) !!
فَنَرْجُو أَنْ تُخْبِرَنَا -يَا أُخَيَّ!- عَنْ زَمَانِ وَمَكَانِ (الامْتِحَانِ) الَّذِي عَقَدْتَهُ (لَهُمْ) حَتَّى خَرَجْتَ (!) بِهَذِهِ النَّتِيجَةِ ؟!

اتَّقِ اللهَ –يَا أَخِي- ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَات …]

وأقول :
يبدو أنك تخالفني في هذا ، فهل عقدتَ لهم امتحاناً فخرجت ! بنتيجة عكسيَّة لما خرجتُ به ؟؟!!
هذا أولاً .

وأما ثانياً :
وكيف عرفتَ أن من أقصدهم ليسوا كذلك ؟ وهل تعرف حال كل ” الصغار ” الذي قصدتُهم في مقالي ؟ وهل يخفى عليك أن ممن حواليك هم كذلك ؟
فـ ” دَعْكَ مِنَ التَّشْوِيشِ وَالتَّلْبِيس ؛ فَإِنَّهَا صَنْعَةُ أَهْلِ التَّهْويشِ وَالتَّدْلِيس!” .

20. قلت : [19- أَمَّا قَوْلُهُ -أَصْلَحَهُ اللهُ- : (وَلاَ يَعْنِي هذَا تَصْوِيبَ المُكَفِّرَةِ الخَوَارِجِ الَّذِينَ يُكَفِّرُونَ العُلَمَاءَ ، وَعَامَّةَ النَّاسِ ؛ فَهذَا مَذْهَبُهُمْ أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ ، وَتَكْفِينَا النُّصُوصُ النَّبَوِيَّةُ فِيهِمْ ، وَخِلاَفُ العُلَمَاءِ فِي كُفْرِهِمْ) …
فَهذَا كَلاَمٌ (عَامٌّ) قَدْ يَنْطَلِي عَلَى غَيْرِي … أَمَّا (أَنَا) فَلاَ يَرُوجُ هذَا الكَلاَمُ عِنْدِي ، وَلاَ يَنْفَقُ فِي سُوقِي ، وَ (أَنْتَ) تَعْرِفُ لِمَاذَا !! ].

وأقول :
هذا الكلام العام يناسب المقال المقتضب الذي كتبتُه ، ولك أن تبحث في ” الأرشيف ” هنا في ” سحاب ” لترى التفصيل إن كنتَ ممن يبحث عن العدل والإنصاف !

وأنا أعرف أن هذا لا ينفق في سوقك ! لأنك ظالم لي ولغيري وتوزع الاتهامات كيف يحلو لك !
وليس ظلمك وكذبك عليَّ فقط بل هما على كل من يخالفك ، وسأضرب للقراء مثلاً يدل على ذلك وهو من آخر كتاب لك – إن لم يصدر لك غيره خلال هذين اليومين !! – وهو ” التعريف والتنبئة .. ” وكذبك على الشيخ أبي رحيم من أشنع الكذب وأقبحه ! ولعلك تفعل هذا لأنك تعلم كثرة الببغاوات ! الذين يرددون أقوالك وينقلون أحكامك دون مراجعة وتثبت .

قلتَ في ” التعريف .. ” ص 28 – نقلاً عن شيخنا الألباني – : ” … فإن الإيمان تسبقه المعرفة ، ولا تكفي وحدها ، بل لا بدَّ أن يقترن مع المعرفة الإيمان والإذعان … ” .
وعلقتَ في الهامش عند قول شيخنا ” وحدها ” : ولم يذكر ذيَّاك الجاهل (!) غيرها !! – كما سيأتي (ص 38) .
وفي ص 38 – في الهامش – تقول : … ثم يأتي (د.محمد أبو رحيِّم) – هداه الله – فيفتتح كتابه (!) ” حقيقة الخلاف بين السلفية الشرعية (!) وأدعيائها في مسائل الإيمان ” صفحة 15 – الطبعة الثانية !! وصفحة 11 – الطبعة الثالثة !! بالنقل عن هذا (النسفي) – الماتريدي – تعريف الإيمان عند أهل السنة !! مصدِّراً ذلك بقوله : (الإيمان : معرفة القلب) ! مقرًّا له!!
فانظروا ماذا يفعل الجهل بأصحابه ؟
انتهى

وأقول : يؤسفني أن أقول لك إنك كاذب ظالم !!
فلم يرد عند أبي رحيم في الموضع المشار إليه لفظة ” أهل السنة ” ولا ” معرفة القلب ” !! فضلاً عن الكذب الواضح البيِّن في أنه أقره على ما ذكرتَ .

قال الشيخ أبو رحيِّم – ص 11 الطبعة الثالثة – :
اختلف الناس في تعريف الإيمان اختلافاً بيِّناً ، وتنوعت منهم الأقوال :
قال السلف : إن ” الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان ، وحكي هذا عن مالك والشافعي والأوزاعي وأهل المدينة وأهل الظاهر ، وجميع أهل الحديث … “
انتهى

فلم يكن النقل عن النسفي إلا لذكره أقوال الطوائف في الإيمان ، وزاد في الحاشية بعد النقل عنه : ونحوه عند أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية 374 .
” فانظروا ماذا يفعل الكذب بأصحابه ؟ ” !!

واسمع لنفسك تحكم ظلماً وتشهد زوراً أن كتاب ” ظاهرة الإرجاء ” سيء من ألِفه إلى يائه !! ولعل غضبك لمنهجك ! أنساك أن فيه آيات وأحاديث !!
http://www.islamway.com/hilali/hawaly.rm 

ولا يهمني من قريب ولا من بعيد ظلمك وحكمك هذا فاصرخ بأعلى صوتك بما تريد فلستَ تستطيع إثبات أي شيء تقوله ظلماً وزوراً ولا تنفق بضاعتك إلا عند الجهلة المقلدين فاهنأ بهم !

وأما أنا فبفضل الله أستطيع إثبات أن في عقيدتك خللاً من خلال استتابة اللجنة الدائمة لك في ردهم على ” مراد شكري ” !
وأستطيع إثبات ذلك من كلامك بنفسك – كما ستسمعه بعد قليل – وكذا من خلال ما أعرفه عنك مما كنتَ تقوله فغيرتَ بعضه تبعاً لعلماء المملكة !

21. قلتَ : [هَلِ المُكَفِّرَةُ (اليَوْم) -فَقَطْ- مَنْ يُكَفِّرُونَ العُلَمَاءَ ؟! وَيُكَفِّرُونَ عَامَّةَ النَّاسِ –حَسْبُ-؟!
إِذَا أَجَبْتَ بِصَرَاحَةٍ وَوُضُوحٍ : سَيَكُونُ جَوَابُكَ عَلَيْنَا ، هُوَ –نَفْسُهُ- جَوَابَنَا عَلَيْكَ… ] .

وأقول :
نعم ، ومن زعم أن ” المكفرة ” هم من كفَّر من اختلف العلماء فيه فهو أجهل من حمار أهله !
وكذا كل مسألة اجتهادية ، فالزاعم أن من يرجح الكفر فيها هو من ” المكفِّرة ” فهو كسابقه – لكن من نوع آخر ! – .

22. قلتَ : [ب- أَنَّكَ مَا تَزَالُ تَعْتَرِفُ بِمَذْهَبِ السَّلَفِ ، وَ (تُحَاوِلُ) نُصْرَتَهُ ، وَالذَّبَّ عَنْهُ ، وَهذِهِ أُخْرَى …
(وَلَكِنْ ؛ مَا هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ –عِنْدَكَ-؟!) ] .
وأقول :
لستُ بحاجة لشهادتك ! ومذهب السلف عندي معروف معلوم لو فتشت عنه في مقالاتي لعرفتَه ، فأنصحك بأن تشتغل أنت بالبحث عنه ومعرفته وأن لا ” تنصر مذهب الإرجاء الذميم ” !!

23. قلتَ : [جـ- أَنَّكَ لاَ (تَزَالُ) تَعُدُّنَا سَلَفِيِّين ؛ فَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين … وَهذِهِ الثَّالِثَةُ بِيَقِين! ] .
وأقول :
لستُ بفضل الله وبحمده ظالماً لكم ولا لغيركم ، وأرجو أن تكونوا كذلك .
وهذا لا يعني أنك – ومن يوافقك – لستم بمخطئين ، وإذا كنتَ تظلم الناس فتنسبهم لفرق الضلال لموافقتهم إياهم في مسألة أو غيرها دون موافقتهم في الأصول : فلسنا نظلمك ونقول ” إنك مرجىء ” ! أو ” جهمي ” ! لموافقتك لهم في بعض المسائل !

24. [21- أَمَّا قَوْلُكَ : (وَهذَا مَا سَبَّبَ إِرْبَاكاً فِي صُفُوفِ السَّلَفِيِّينَ …) ؛ فَأَقُولُ : لَمْ يقَعْ هذَا إِلاَّ فِيمَنْ خَالَفَ شَيْخَنَا –رَحِمَهُ اللهُ- ، وَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ –بَعْدَ مَوْتِهِ- ، وَانْبَهَرَ بِالكَلاَمِ الرَّنَّانِ الطَّنَّان ؛ الَّذِي لَيْسَ عَلَيْهِ أَدْنَى حُجَّةٍ وَلاَ بُرْهَان –يَا أَخِي إِحْسَان- !
أَمَّا سَائِرُ إِخْوَانِنَا السَّلَفِيِّينَ (فَأُبَشِّرُكَ) أَنَّهُمْ لاَ يَزَالُونَ عَلَى الحَقِّ ثَابِتِين ، لاَ مُرْتَبِكِين، وَلاَ مُتَزَحْزِحِين … ] .
وأقول :
كنتُ أتمنى أن تكون صادقاً في هذه أيضاً !
وهل نسيت ” صدمة ” الشباب حين صدرت فتوى اللجنة في العنبري ؟ وهل نسيتَ ” صدمتهم الثانية ” بعد فتوى اللجنة في ” عدنان عبد القادر ” ؟؟

ومما يدل على أن كلامك غير صحيح أنكم رحتم ” ترقعون ” لكلامكم السابق مما يخالف كلام ” الكبار ” لتزيلوا ” الصدمة ” عن الشباب !
ومنهم – يا أخيَّ ! – الذي جاءك بعدما سمعك تنكر أن ” العمل شرط كمال ” فقال لك: أنت كنتَ تقوله لنا ! فأنكرتَ ذلك ! وتحديتَه بدفع ” ألف دينار ” ! إذا أثبتَ هذا ، فلما جاءك بالشريط أنكرتَ أنه صوتك! وقلت إنه مكذوب ومزوَّر !
وهل تتوقع أن أحداً يستطيع أن يقلِّد صوتك ؟؟!!
ولا أدري هل هذا الإنكار من أجل ” تغير مذهبك ” أم ” من أجل الألف دينار ” ؟؟!!

25. قلتَ : [22- أَمَّا قَوْلُكَ : (وَجَاءَتْ فَتَاوَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ تَضْرِبُ بِيَدٍ مِنْ حَدِيدٍ كُلَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي مِثْلِ هذِهِ المَسَائِلِ ، وَلَمَّا يَبْلُغْ مَرْحَلَةَ الفَهْمِ ؛ فأَرَادَ أَنْ يَطِيرَ وَلَمَّا يُرَيِّشْ !!) .

فَأَقُولُ :
أ- أَمَّا الضَّرْبُ بِيَدٍ مِنْ حَدِيدٍ -أَوْ خَشَبٍ!- ؛ فَلَيْسَ هُوَ صَنِيعَ عُلَمَائِنَا ، وَلاَ هِيَ طَرَائِقَهُمْ، وَلاَ هُمْ يَرْتَضُونَ -سَدَّدَهُمُ اللهُ- مِثْلَ هذَا (التَّعْبِيرِ) السُّوقِيِّ !! فَلَسْنَا فِي دَائِرَةِ صِرَاعٍ ، أَوْ حَلَبَةِ نِزَالٍ …] .

وأقول :
عجيب أن تصف هذا التعبير بأنه ” سوقي ” ! وفي مقالك كثير من هذه التعابير ” السوقية ” – وقد سبق بعضها في أول المقال – .
وهذا التعبير مستقى من كتاب الله تعالى الذي أنزل الحديد فيه بأس شديد ! ومنافع للناس.
وعلى الأقل كنت أتوقع أن ترضى به لأنه يتناسب مع وظيفة ” ميكانيكي ديزل ” !!
وأما قولك ” فلسنا في دائرة صراع ، أو حلبة نزال ” فكنتُ أتمنى أن تبقى متذكراً لذلك ، لكنك بعد أسطر قلتَ : [ثُمَّ قَالَ أَخُونَا إِحْسَان -وَقَدْ حَمِيَ وَطِيسُهُ ! ..] !!

26. قلتَ : [23- ثُمَّ قَالَ أَخُونَا إِحْسَان -وَقَدْ حَمِيَ وَطِيسُهُ ! وَانْكَشَفَ تَلْبِيسُهُ!!- : (وَقَدْ بَعْثَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّدُ أَبُو رُحَيِّم بِرِسَالَةٍ إِلَى اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ يَذْكُرُ فِيهِ (!) مَذْهَبَ بَعْضِ طَلَبَةِ العِلْمِ مِمَّنْ يَتَبَنَّى هذَا المَذْهَبَ ، وَذَكَرَ فِيهَا مَا كَتَبَهُ أُولَئِكَ الإِخْوَةُ فِي مَجَلَّةِ «الأَصَالَةِ» فِي عَدَدَيْنِ !! 25،26 مِنْ نُصْرَةِ هذَا المَذْهَبِ) !!

أَقُولُ : قَبْلَ أَنْ أُجِيبَ عَلَى هذَا الكَلاَمِ (!) تَفْصِيلاً ؛ أُنَبِّهُ القَارِئَ عَلَى أَمُورٍ فِيهِ :
أَوَّلاً : أَنَّ مَا أَرْسَلَهُ (د) –المَذْكُورُ- إِنَّمَا هُوَ مُوَجَّهٌ إِلَى (اللَّجْنَةِ الدَّائِمَةِ) ، تَذَكَّرْ : (اللَّجْنَةَ الدَّائِمَة) … نَعَمْ : (اللَّجْنَةَ الدَّائِمَة)… ]!!
وأقول :
إليك ما كنتُ رددت به على أبي سهم العامري !
ومن قال لك يا ذكي ! أن استفتاء الشيخ أبي رحيِّم كان موجهاً إلى اللجنة ؟؟!!
بل كان سؤاله واستفساره إلى سماحة المفتي خاصة ، وقد سلِّم له السؤال يداً بيد !
ولذا جاءه الجواب من المفتي خاصة وليس من اللجنة !! فليس مستغرباً يا ذكي ! أن ترى سؤالا بتاريخ 7 / 4 / 1421 هـ !! فهو من المعروضات على اللجنة لا سؤال أبي رحيم .

1. وهذا نص مقدمة رسالة أبي رحيم :
من محمد أبو رحيم ، الأردن ، عمان ، جامعة العلوم التطبيقية ، كلية الآداب ، قسم الشريعة والدراسات الإسلامية ، إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية ، ورئيس اللجنة الدائمة المكرم …

2. وهذا نص جواب الشيخ المفتي :
من عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة الشيخ محمد أبو رحيم وفقه الله :

3. أما نص مقدمة فتوى اللجنة المفصلة ، فهذا نصها :
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء علي ما ورد إلى سماحة المفتي العام من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم )5411( وتاريخ 7/11/1420 هــ ورقم )1026( وتاريخ 17/2/1421 هـ ورقم )1016( وتاريخ 7/2/1421 هـ ورقم )1395( وتاريخ 8/3/1421 هـ ورقم )1650( وتاريخ 17/3/1421 هـ ورقم )1893( وتاريخ 25/3/1421 هـ ورقم )2106( وتاريخ 7/4/1421 هـ

= فنلاحظ أن الشيخ أبا رحيم بعث الرسالة للشيخ آل الشيخ خاصة ، وقد سلمت له شخصياً – وقد قرئت عليه ، وقرأ كتابه ” حقيقة الخلاف ” على الشيخ أيضاً – .
وأن الشيخ آل الشيخ بعث له الرد باسمه ، ومعه فتوى اللجنة الدائمة العامة .
وأن اللجنة العامة لم يعرض عليها كتاب أبي رحيم لأنه ليس موجهاً لها !
انتهى
فمن الذي انكشف تلبيسه بعد أن حمي وطيسه ؟!

27. [ثَانِياً : أَنَّ رِسَالَةَ (د) –المَذْكُور- فِيهَا ذِكْرُ (مَذْهَبِ بَعْضِ طَلَبَةِ العِلْمِ مِمَّنْ يَتَبَنَّى هذَا المَذْهَبَ)!!
فَمَنْ هُوَ هذَا ؟! صَرِّحْ بِهِ إِنْ كُنْتَ (قَوِيًّا) عَلَى ذلِكَ !!
وَيَا حَبَّذَا –أَخِي إِحْسَان- لَوْ ذَكَرْتَ لَنَا كَلاَمَهُ ، وَنَقْدَه ؛ حَتَّى يَكُونَ حُكْمُنَا عَلَيْهِ أَوْضَحَ وَأَنْبَه …] !

وأقول :
أنت تعلم أنه يقصدك ! فلم تسألني ؟
وعندك رسالته وقد رددتَ عليه ، فلم تطلب كلامه مني ؟!
وقد ذكرتَ ذلك بعد هذا فلمَ أبقيتَ على الكلام والسؤال ؟ أم تريد تكثير السواد في البياض ؟!

28. قلتَ : [وَضِدُّهُ مِثْلُهُ : فَالكُفْرُ –أَيْضاً- يَكُونُ بِالقَوْلِ ، وَالعَمَلِ ، وَالاعْتِقَادِ .] !!

وأقول :
وهذا الكلام قد ينفق في سوق غيري ! أما أنا فأعلم أن هذا المذهب إن ادَّعيتَ أنك كنتَ عليه سابقاً : كذَّبتُك ! وكذَّبك كثيرون معي !
أما إن قلتَ : إن هذا هو الحق الذي تبين لنا بعد أن كنا في ضلال وجهل: قبلنا قولك وقلنا صدقتَ !
لكنك تعني الأولى قطعاً بدليل الاتصال الهاتفي الذي أجراه معك الأخ ” الموحد ” ولما قلتَ مثل هذا الكلام أتبعته بقولك ” هذا الكلام هو ما ندين الله به منذ سنين ، ولكن للأسف بعض الإخوة لا يحسن السؤال ، ولا يفهم الكلام ” !!
وما هي النقاشات التي كانت تدور بيننا إذن ؟ وعلى ماذا ؟ وما كان سبب اتهامكم لنا بالخارجية إلا لأننا كنا نقول هذا القول !

فأنا – بنفسي – ناقشتك في هذا عدة مرات ! وكنت تصر أن ” العمل شرط كمال ” وأن ” تارك العمل بالكلية لا يكفر ” و ” أنه ليس في الإسلام قول ولا فعل يخرج صاحبه – بذاته – من الإسلام ” !!

والعجيب : أن بعض إخواننا لم يصدق هذا الكلام أنه من قولكم ! فجئت معه إلى بيتك – وهذا الكلام منذ أكثر من 8 سنوات ! – وقلتُ للأخ الذي معي أن يسألك سؤالاً صريحاً : هل عندك عمل أو قول مخرج من الإسلام بذاته ؟

فلما جئتنا في المجلس سألك ذلك السؤال : فقلت : لا !!!! ليس عندي عمل أو قول مخرج من الإسلام بذاته !!
فسألك – وهذا السؤال مني – ما حكم من ادَّعى النبوة بلسانه ؟!!
فأجبتَه – بعد ضحك منك – : هذا يدل !! على أنه غير مؤمن بالرسول!!!!
فهذه عقيدتك سابقاً !

وموقف آخر :
في ” المغير ” في إربد ، وكان نقاشنا بعد نقاشي معك الأول حول كتاب مراد الذي كنتَ توزعه – قبل أن يطبع ! – وتناقش فيه بكل ما فيه من ضلال وانحراف ! ثم تبرأت منه ومن صاحبه بطريق ” المراوغة ” !!
وفي المجلس أكملنا نقاشنا السابق ، وكنتُ قد جئتكم بمواضع من كلام شيخ الإسلام من كتابه ” الإيمان ” :
الموضع الأول : نقله الإجماع الذي نقله الإمام الشافعي عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم أن الإيمان قول وعمل واعتقاد لا يجزئ واحد منهم عن الآخر ” مجموع الفتاوى ” 7 / 309 .
فقال مراد : كلام قوي ومحتمل لصحة كلامي وخطأ كلامه .
ولم تعلق أنت بشيء .
لكنك في مجلس آخر في ” الزرقاء ” جئت بتفسير لها مضحك ! وهو أن معناها ” الأولى والأفضل ” !!
” وكان الكلام عن ركنية العمل وأنه شرط صحة لا شرط كمال ” .
والموضع الثاني : كلام شيخ الإسلام حيث قال : ويعلم أنه لو قدر أن قوما قالوا للنبي نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفى بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئا من الخير الذي أمرت به ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم أنتم مؤمنون كاملو الإيمان وأنتم من أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار ؟ بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك .  ” مجموع الفتاوى ” ( 7 / 287 ) .

فماذا كان موقفك من هذا النقل وماذا كان موقف مراد ؟
أما مراد : فلم يتوقع أن يسمع تكفير هؤلاء من شيخ الإسلام ! فقال – وأنا أعدد مقولة أولئك – : أسمِعنا حكم شيخ الإسلام ؟

فلما سمع تكفير شيخ الإسلام أخذ الكتاب يقلبه !!
وأما أنت : قلت – بعد أن نظرت في النقل – أن سبب تكفير شيخ الإسلام لهم هو قولهم – فقط – ” بل ونقتلك أيضاً ” – !! فقلت لك : وباقي الأشياء هل تعدادها كان عبثاً ؟

ثم قلت لك ما دليلك على أن قتل النبي كفرٌ مخرج من الإسلام ؟؟
فقلتَ : قوله صلى الله عليه وسلم : ” أشد الناس عذاباً رجل قتل نبياً أو قتله نبي ” !!
فقلتُ لك : ومن أين لك أن لفظة ” أشد الناس عذاباً ” تدل على الكفر المخرج من الإسلام ؟ وها هي الأحاديث كثيرة في مثل هذا التعبير ومنها ” أشد الناس عذاباً المصورون ” .. وغيرها .

فلم تحر جواباً .
مع التنبيه أنهم قالوا فقط ولم يفعلوا ! والحلبي كفَّرهم على شيء نووه ولم يفعلوه !
ولا تظنن أنه كفرهم لذات الفعل بل لأنه دال على عدم إيمانهم بالرسول !

قال شيخ الإسلام :
وكان أبو معاذ – أي : التومني وهو من رؤوس المرجئة – يقول : من قَتل نبيا أو لطمه : كفر ، وليس من أجل اللطمة كفر ، ولكن من أجل الاستخفاف والعداوة والبغض له . مجموع الفتاوى 7 / 547

وموقف آخر :
وهو نقاش في ” جرش ” في بيت الأخ رمضان وكنت أنا وهو نناقشك أنت ومراد في كون بعض الأعمال تكون كفراً بذاتها !
وانتهى النقاش بذكري لحديث النبي صلى الله عليه وسلم في قتل من تزوج امرأة أبيه ، وفي الحديث أنه خمَّس ماله !!
وذكرت لكما أن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر في بعض المواضع من الفتاوى أنه كان كافراً مرتداً !!
فلم تصدقوا ذلك حتى أحضرتُ لكم تلك المواضع وقرأتها عليكم !!
ثم حاولتم التشكيك في زيادة ” وخمَّس ماله ” وبحثتم وتبين لكم صحتها !
ثم أضعتم الموضوع والنقاش بالنظر في مكتبة رمضان والانشغال بكتبه !!
وأنا مستعد للمباهلة في أن هذا قد حدث ، وأن عقيدتك لم تكن أن من الأعمال أو الأقوال ما هو مخرج من الإسلام بذاته !
فهل تجرؤ على المباهلة ؟ أم تعترف أنك كنت ضالا مخطئاً وتتوب إلى الله توبة نصوحاً وتعترف اعترافاً بينا من غير لف ولا دوران ؟
وهذا مقال لأحد العارفين بك – يا علي – وهو منشور بعد مقالك ولم ترد عليه أذكر منه مقاطع لأبيِّن للقراء أن ما تكتبه لا ينطلي إلا على الجاهلين بك :

قال الأخ العبد الكريم :
الأخ علي بن حسن الحلبي – وفقه الله –
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كثر الكلام حولكم وصدرت فتاوى ومقالات وكتب تتهمكم بالإرجاء ، وقد كتبتم كثيراً في الموضوع ، وفي كل مرة نقول لعل الأخ يتراجع ويعلنها صريحة ويتبرأ من الإرجاء كله كثيره وقله ، ولكن للأسف نقرأ كلامكم ونفرح بما فيه من موافقة ، ونحزن بما فيه من مخالفة ، وفي كل مرة نرى هناك التواءات في العبارات وعمومات وإجمالات وهذا مما يثير الفتنة أكثر وذلك لأن الناس ينقسمون فيها إلى ثلاثة أقسام :
1. طالب العلم المخالف لكم يعرف هذه الطرق وهذه الحيل وبالتالي تجده يقول مازال الرجل على حاله وهذا واضح من مقاله .
2. وطالب العلم الموافق لكم إما أن يقول : تراجع الشيخ ووافق بقية السلف والعلماء أو يقول : أرأيتم ألم نقل لكم إن الشيخ موافق لأهل السنة والجماعة ولكبار العلماء هاهو الآن يصرح بذلك وهو على ما هو عليه من زمن بعيد .
3. وأما غير طلبة العلم فإنك تجدهم ضائعين : منهم من هو مع هؤلاء ومنهم من هو مع أولئك ، فتزداد الفتنة ويرد كلٌ منهم على الآخر كل ذلك لأن الشيخ علي الحلبي لا يريد أن يتنازل ويتفضل علينا ويعلنها صريحة لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها عنـزان ، وهذا مما يوقع في النفس شيئاً من الريبة في هذا التراجع أو قل التصريح إذا كان الشيخ لا يحب أن يسميه تراجعاً ….

وحتى لا أطيل عليكم هاكم المسائل التي نرى أنهم خالفوا فيها أهل السنة والجماعة ، وكل فتوى صدرت للجنة الدائمة ابتداءً من فتواهم في كتاب مراد شكري – وفقه الله – وتشمل من اعتنى بطبع كتابه – الحلبي هداه الله – وكتاب الزهراني ، وكتاب العنبري ، ثم كتاب عدنان عبد القادر ، كلها لا تخلو من إحدى هاتين المسألتين :
الأولى : هل العمل المكفِّر والقول المكفِّر كفرٌ يخرج من الملة بمجرده ولو لم يعتقد صاحبه أو يستحل ؟
الثانية : هل تارك العمل بالكلية والذي لم يعمل عملاً صالحاً قط يبتغي به وجه الله يخرج من الإسلام أم ينفعه اعتقاده وما معه من ” لا إله إلا الله “؟

فإخواننا هؤلاء منقسمون في ذلك : فمنهم من يخالف في المسألتين صراحة، ومنهم من يخالف فيهما دون تصريح ومنهم من يخالف في إحداهما .

ولعلي بك أخي الكريم تريد أن تقول : لكن الشيخ علي الحلبي صرح في رده على الشيخ إحسان العتيبي بما يوافق السلف في المسألتين كليهما ، عندها أقول لك إذن أنت أحد الرجال الثلاث الذين ذكرتهم لك في أول الكلام فانظر من تكون .

وأما أنا وأنا خبير بالقوم فأقول : لا ، الشيخ لم يتراجع فهو يتكلم بحذر شديد ويحسب لكل كلمة يقولها ويوزنها بميزان دقيق ترضي الطرفين فهو يثني على العلماء المخالفين له والذين أصدروا فتاوى تحذر من منهجه ويظهر أنه موافق لهم من قبلُ ومن بعد مستغفلاً عقول القراء ، ويضع عبارات فيها من العموم ما يخدع غير المتمكن من هذه المسائل ولو ناقشه أتباعه والمقلدون له هل تراجعت هل أنت الآن تقول كذا وكذا لقال لهم بل قلت كذا وكذا أما قرأتم ما كتبت ؟ فإذا تمعن أحدهم في كلامه رأى الشيخ ما زال راسخاً في قوله لم يغير ولم يبدل وربما أوهم أو توهم أن كلامه مطابق لكلام العلماء .

إخواني أنا لا أتهم النيات وأرجو أن لا يأتي جاهل ويترك أصل المسألة ويعلق على هذا الكلام ، فهذه حقيقة قد وقعت وليس تخميناً أو اتهاماً ، وأنا سمعت كل أو جل أشرطة الشيخ علي المتعلقة بالموضوع وقرأت كل كتبه المتعلقة بالموضوع بما فيها كتابه الأخير ” التعريف والتنبئة ” في الدفاع عن الشيخ ناصر يرحمه الله وهو كتاب نافع إن شاء الله لولا ما فيه من غمز ولمز ببعض الدعاة ، والأسوأ من ذلك ما فيه من رائحة الإرجاء أيضاً ولا استبعد أن تخرج اللجنة فيه فتوى هو الآخر ، وليس الحديث الآن عن الكتاب وربما تكون لنا معه وقفات إن فسح الله في الوقت وأطال في العمر ….

ومثلها عبارة : ( الكفر المضاد للإيمان من كل وجه ) فقد فهم منها الأخ علي الحلبي أن هناك أعمالاً كفرية لا تضاد الإيمان من كل وجه – فبات يرددها كثيراً في الآونة الأخيرة – وهذا غير صحيح فكلُّ كفر أكبر هو يضاد الإيمان من كل وجه سواءً كان اعتقاداً أو عملاً أو قولاً ، والكفر الذي لا يضاد الإيمان من كل وجه هو الكفر العملي غير المخرج من الملة.

وبعد هذا الاستطراد لننظر في كلام الأخ علي وهو قوله : (( وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مِنَ الكُفْرِ العَمَلِيِّ -وَالقَوْلِيِّ- مَا هُوَ مُخْرِجٌ مِنَ المِلَّةِ -بِذَاتِهِ- ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِحْلاَلٌ قَلْبِيٌّ -وَهُوَ مَا كَانَ مُضَادًّا لِلإِيمَانِ -كَمَا فَصَّلَهُ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي كِتَابِ الصّلاَةِ- ؛ كَمِثْلِ سَبِّ اللهِ ، أَوْ رَسُولِهِ ، أَوِ السُّجُودِ لِلصَّنَمِ … ، وَمَا أَشَبَهَهَا ))

هل هو يعني الكفر العملي والقولي المقابل للكفر الاعتقادي أي غير المخرج من الملة ، أم يعني الأعمال والأقوال الكفرية واشتراط الاستحلال في بعضها ؟
وبمعنى آخر هل هناك أعمال وأقوال كفرية كفراً أكبر يشترط فيها الأخ علي الاستحلال؟ فمن كلامه الجواب : نعم ، لأنه قال ( وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مِنَ الكُفْرِ العَمَلِيِّ وَالقَوْلِيِّ مَا هُوَ مُخْرِجٌ مِنَ المِلَّةِ بِذَاتِهِ وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ اسْتِحْلاَلٌ قَلْبِيٌّ ) أي أن هناك منه ما ليس مخرجاً من الملة ويشترط فيه الاستحلال القلبي ، وعلى كلا المعنيين السابقين فالعبارة غير صحيحة أو غير دقيقة ، فإن كان يعني بالكفر العملي والقولي الكفر الأصغر – كفر دون كفر – فهذا نشترط فيه الاعتقاد كله ولا داعي لـ (من) التبعيضية هنا ، وإن كان يعني الكفر الأكبر فلا نشترط الاستحلال أو الاعتقاد في أيٍ منه بل كله كفرٌ مخرج من الملة بذاته فتكون (من) التبعيضية هنا خطأ أيضاً .

والأخ حي وموجود ولسنا بالذين نريد إلزامه بما لا يلتزم به ولا نفرح بكونه يخالف أهل السنة والجماعة بل نحب له ولجميع إخواننا المسلمين والمخالفين لنا أن يهديهم الله الصراط المستقيم ، لذلك نقول له : بما أن لكم عبارات سابقة توضح صراحة اشتراطكم الاستحلال القلبي في الأقوال والأعمال المكفرة وأنكم تفرقون بين القول والعمل والاعتقاد في ذلك وهذا من خلال اعتنائكم بطباعة كتاب (أحكام التقرير) وعدد غير قليل من كتبكم وأشرطتكم فلماذا لا تصرحون بالصراحة ذاتها في نفي ذلك عنكم ، كأن تقول مثلاً :
((( كلُّ ما كان كفراً أكبر فهو مخرجٌ من الملة سواءً كان ذلك قولاً أو عملاً أو اعتقاداً ولا فرق بين أيٍّ منها ، فمن وقع في ذلك الكفر كفرناه ولو لم يعتقد أو يستحل : فسب الله ورسوله والسجود لصنم والذبح لغير الله والنذر لغير الله وإظهار المشركين على المسلمين وغير ذلك مما عدَّه الشارع كفراً فإنه عندنا مخرج من الملة حتى ولو قال أنا لا أعتقد ذلك ولكن فعلته طمعاً في امرأة أو مالٍ أم منصبٍ أو جاهٍ أو حكمٍ أو غير ذلك من شهوات الدنيا ، ولا يرفع عنه الكفر إلا الموانع الثلاث المتفق عليها عند السلف وهي : الإكراه والخطأ-غير العمد- والجهل ومنه الشبهة والتأويل.)))
قد يقول الحلبي هذا ليس كلامي بل كلام الحافظ ابن القيم ، فنقول له : أولاً هذا فهمك لكلام ابن القيم وهناك من يفهمه فهماً آخر .
وثانياً : ابن القيم ليس له كلام صريح في اشتراط الاستحلال وأنت لك كلام صريح في ذلك لا يقبل الشك .
وثالثاً : ابن القيم غير متهم بالإرجاء وأنت متهم ولو ممن تعدَّهم مغرضين أو جائرين أو خوارج معاصرين إلى آخر القائمة ، فيلزمك إيضاح ذلك وضوحاً لا يقبل الشك تُخرس به كل مخاصم و تلزم به كل معاند أو متهم لك .
فهل نحظى من فضيلة الشيح علي بن حسن الحلبي بكلام صريح كالذي بين الأقواس الثلاث المسطور آنفاً ينهي المشكلة ويجعلنا ندافع عنه أمام الذين يتهمونه بالإرجاء في هذه المسألة على الأقل .

المسألة الثانية :
هل ترك عمل الجوارح بالكلية مخرج من الإسلام أم لا ؟ وما هو قول الشيخ علي في ذلك؟
هذه المسألة هي إحدى المسألتين التي خالف فيها بعضُ اخواننا أهلَ السنة والجماعة وفيها صدرت أكثر من فتوى للجنة الدائمة ، وقد كثر الكلام حولها ، وتتلخص في أن السلف كانوا يرون أن تارك العمل بالكلية – جنس العمل – كافر كفراً أكبر ، وذلك لأن انتفاء عمل الجوارح يلزم منه انتفاء عمل القلب ، و انتفاء اللازم الظاهر يقتضي انتفاء الملزوم الباطن ، ويمتنع أن يقوم إيمان بالقلب من غير حركة بدن.

وكما قلت الكلام في ذلك كثير لكني سأنقل أصرحه لأربعة فقط من أئمة أهل السنة والجماعة : الشافعي وأحمد والآجري وابن تيمية .

أمَّا الشافعي فقال : (( وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر )) انظر : كتاب الإيمان لابن تيمية (ص292)

وأمَّا أحمد فعندما ذكرت عنده المرجئة وقيل له : إنهم يقولون إذا عرف الرجل ربه بقلبه فهو مؤمن فقال : المرجئة لا تقول هذا ، بل الجهمية تقول بهذا ، المرجئة تقول : حتى يتكلم بلسانه وإن لم تعمل جوارحه والجهمية تقول إذا عرف ربه بقلبه وإن لم تعمل جوارحه ، وهذا كفر ، إبليس قد عرف ربه فقال : { رب بما أغويتني } )) انظر : السنة للخلال والمسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة ( 1/ 73).

وأمَّا الآجري فقال كما في كتاب الشريعة ( 1/274 ) : (( اعلموا: أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب، والتصديق، إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً، ولا تجزئ معرفة بالقلب، ونطق باللسان ،حتى يكون عمل بالجوارح، فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث: كان مؤمناً . دل على ذلك الكتاب والسنة، وقول علماء المسلمين …… فالأعمال – رحمكم الله تعالى – بالجوارح: تصديق للإيمان بالقلب واللسان، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه: مثل الطهارة، والصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وأشباه لهذه، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول ،لم يكن مؤمناً ، ولم تنفعه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل تكذيباً منه لإيمانه، وكان العمل بما ذكرنا تصديقاً منه لإيمانه، وبالله تعالى التوفيق.

وأما ابن تيمية فقال في شرح العمدة ( 2/86 ) : (( الإيمان عند أهل السنة و الجماعة قولٌ و عملٌ كما دل عليه الكتاب و السنة و أجمع عليه السلف و على ما هو مقرر في موضعه فالقول تصديق الرسول و العمل تصديق القول فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمناً ….. و أيضا فإن حقيقة الدين هو الطاعة و الانقياد و ذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله ديناً و من لا دين له فهو كافر )) .

لكن الأخ علي الحلبي وغيره من طلبة العلم الجدد الذين لم يتمكنوا من مسائل الاعتقاد وبخاصة مسائل الإيمان والكفر ولم يدرسوها على علماء لهم عناية بها نجد منهم كل يوم قولاً واختلافاً وتناقضاً فمرة يوافقون الحق ومرة يخالفونه ، لكن لأن مصدر قراءاتهم كتب أهل السنة فهم لا يوافقون المرجئة أو الخوارج في كل ما اختلفوا فيه مع أهل السنة لكن تفوتهم بعض المسائل الدقيقة ، وليتهم في ذلك قلَّدوا العلماء الربانيين لاستراحوا وأراحوا ، لكن كيف يقلدون وهم السلفيين الذين ينبذون التقليد؟! وما ذا يقول الأتباع عندئذ؟! ، اللهم رحماك ..

الأخ علي الحلبي له كلام في أكثر من مناسبة وأكثر من شريط وأكثر من كتاب يقرر فيه أن تارك العمل بالكلية ليس كافراً ، وله – هداه الله – طريقة عجيبة لا أدري لم َ يستخدمها ؟! فهو ينقل كلاماً موهماً لشيخ الإسلام مثلاً ويترك كلامه الصريح الذي لا يرتضيه ثم يعلق على هذا الكلام تعليقاً – مدحاً وتعظيماً – تفهم منه أنه يقول بعدم كفره أو يكاد.

خذ على ذلك مثلاً في كتابه الأخير ” التعريف والتنبئة” فقد نقل لابن تيمية قوله : ( من ترك الأعمال شاكراً بقلبه ولسانه فقد أتى ببعض الشكر وأصله ، والكفر إنما يثبت إذا عدم الشكر بالكلية كما قال أهل السنة إن من ترك فروع الإيمان لا يكون كافراً حتى يترك أصل الإيمان وهو الاعتقاد ولا يلزم من زوال فروع الحقيقة التي هي ذات شعب وأجزاء زوال اسمها كالإنسان إذا قطعت يده أو الشجرة إذا قطع بعض فروعها………) ثم يقول بعد نقل آخر لشيخ الإسلام أيضاً : وكله كلام قويم وفق الصراط المستقيم .

وفي عددي الأصالة (25 و 26) ( ص75 ) نقل كلام الشيخ محمد شقرة قوله : ( الإذعان الحق مزيج منهما – يعني البدني والقلبي – معاً ) ثم استنكره قائلاً : ( نقول : نعم ، ولكن البحث في أمر أهم وأخطر ، وهو: هل انتفاء الإذعان البدني – على وجوبه ولزومه وركنيته وأهميته – سبيل ينتفي به الإذعان القلبي – ضرورة – كلياً ؟! ) ثم نقل كلام ابن تيمية السابق الذي ذكره في كتاب ” التعريف والتنبئة” .

وليُعلم أن الإذعان البدني هو ما يطلق عليه بعض العلماء : الظاهر ، والإذعان القلبي هو ما يطلقون عليه : الباطن .

أو بعبارة أخرى ، الإذعان البدني : أعمال الجوارح ، و الإذعان القلبي : أعمال وأقوال القلب ، فكأن الشيخ الحلبي يستنكر أن يكون انتفاء الظاهر يلزم منه انتفاء الباطن أو أن انتفاء عمل الجوارح يلزم منه انتفاء عمل القلب ، لكن على طريقته لا ينفي ذلك صراحة إنما يضعه على شكل سؤال استنكار لا استفهام ويدع الشباب الناشئ يتخبط من حيث فهم كلامه أو من حيث الانتصار له أو ضده . – ولعله لا يقصد ذلك لكني أتحدث عن الواقع وعن آثاره وندع النيات لخالقها – ورداً على قوله : (هل انتفاء الإذعان البدني – …- سبيل ينتفي به الإذعان القلبي ضرورة كلياً ؟! ) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : (( وإذا قام بالقلب التصديق به والمحبة له لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما فى القلب ولازمه ودليله ومعلوله كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضا تأثير فيما في القلب فكل منهما يؤثر في الآخر لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له والفرع يستمد من أصله والأصل يثبت ويقوى بفرعه )) مجموع الفتاوى ( 7 / 541)

ومن ذلك أيضاً مناقشته وإنكاره لعلي بن أحمد آل سوف- حفظه الله – الذي جمع أقوال ابن تيمية في هذه المسألة في رسالة لطيفة سماها : ” التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان ” فقد قال الحلبي عن هذا الكتاب : ” كتاب واهن القول ، ضعيف المأخذ ، واهي الفكرة ، بعيد عن الصواب” ، انظر الأصالة : ص104

وبعد :
فهل نحظى من فضيلة الشيح علي بن حسن الحلبي بكلام صريح يعلن فيه أن ترك العمل بالكلية كفر أكبر مخرج من الملة لا علاقة له بالاعتقاد ؟! أم سيظل يعمم ويجمل ويطلق القول ؟
نحن بالانتظار .
انتهى
قلت : جزاك الله خيراً يا أخانا الفاضل ، لكنك ستظل بالانتظار – والله أعلم – !!

29. قلت : [- وَنَعْتَقِدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ الوَاجِبَاتِ وَفَعَلَ المُحَرَّمَاتِ فَاسِقٌ مَجْرِمٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ ، بَلْ هُوَ خَارِجٌ مِنْ دَائِرَةِ الإِيْمَان … ] .
وأقول :
فهل تعني أنه خرج من دائرة الإيمان وبقي في دائرة الإسلام ؟
أم الإيمان هنا بمعنى الإسلام ؟
إن كانت الأولى : فهو ما قرره الأخ الزهراني في كتابه ” ضبط الضوابط” وهو مذهب شيخنا الألباني ، وهو ما حكمت عليه اللجنة الدائمة أنه مذهب المرجئة !
وإن كانت الثانية : فأنت موافق لكلام اللجنة مخالف للشيخ الألباني ! فأي المعنيين أردتَ ؟؟!!
أما أنا فالذي أعلمه عنك أن تقول الكلام ولا تدري معناه وتتهم غيرك – دائماً – بالجهل وسوء الفهم وخاصة لكلام شيخ الإسلام !
واسمع لنفسك تقول : مشكلة الذين يقرؤون من كتب شيخ الإسلام أنهم لا يفهمون عنه مصطلحاته ! :
http://www.islamway.com/hilali/ibntaymeya.rm 
وتقول : أنا أزعم أنه ما أحد فهم كلام شيخ الإسلام أبداً إلى الآن !! كل ” اللي ” ! نقلوا عن كلام ابن تيمية ناقلين سطرين وتاركين عشرين سطر ! ناقلين موضع و” فايتهم ” ! ثلاثين موضع !!
http://www.islamway.com/hilali/shaikh.rm 

فلا أدري هل ” كل ” عندك للعموم فلم يخرج منه أحد حتى أنت ؟ أم هي من العموم المخصوص وخرج منه حضرتكم ؟؟!!

إن هذه لجرأة عظيمة وتنقص من العلماء الأفاضل الذين نقلوا عن شيخ الإسلام رحمه الله، وأنت لم تحسن فهم كلامه في ” الطهارة ” و ” الصيام” – كما سيأتي – فأن لا تحسنه في ” الإيمان ” أولى وأحرى !!

وحتى في ردودك ومقالاتك تنسبها للعلم وليس فيها منه شيء ومنه مقالك هذا ومقالك السابق في ” سحاب ” وكلاهما فيه نسبة كلامك إلى العلم !
ونعلم عنك – بحكم المخالطة – أنك تفتي بغير علم وأنك تفهم الكلام على غير وجهه وخاصة كلام شيخ الإسلام الذي تزعم أنه لا أحد نقل عنه – في مسائل الإيمان وفهم قوله !!- وخذ على ذلك أمثلة :
1. ذكر الأخ مراد – مرَّة – في بيت الأخ علي فائدة ظنها جديدة ! وهي أن جمهور العلماء يرون أن المذي يفسد الصوم !!
فقلتُ له : هذه معروفة وقديمة ! وقد ذكر شيخ الإسلام رحمه الله هذه المسألة ونسب القول بفساد الصوم إلى أكثر العلماء !!
ولمَّا أردت إحضار النص بذلك من ” مجموع الفتاوى ” – نسخة الأخ علي 25 / 265 – فوجئت أنه شطب ! كلمة ” فأمذى ” التي في السؤال ! وحوَّلها إلى ” فأمْنى ” !!
فقلتُ لعلي : كيف عدَّلتَ هذه ؟ وهل نظرتَ في نسخ أخرى ؟
قال : لا ، ولكن ظننتُ أن فيها تحريفاً !!
ووافق الأخ مراد عليَّاً – أول الأمر – ثم تبين له خطأ فعله وأن هذا قول الجمهور فعلاً !!
ولعل من يعرف الشيخ ! أن ينظر في نسخته – قبل تغييرها – !!
2. يكثر الأخ الحلبي من قول شيخ الإسلام عن الإيمان : وأصله : القلب، وكماله : العمل الظاهر ، بخلاف الإسلام ، فإن أصله : الظاهر ، وكماله: القلب .
وأقول :
الكلام – أولاً – ليس عن الإيمان الذي بمعنى الإسلام ، إنما هو للتفريق بين الإسلام والإيمان!
ومعروف عند طلبة العلم القاعدة في اجتماع الإسلام والإيمان وافتراقهما، وهي أنهما إذا اجتمعا – في الجملة الواحدة – افترقا – في المعنى – ، وإذا افترقا – كلٌّ في جملة – اجتمعا – فصار كل واحد منهما بمعنى الآخر – .
والجملة التي يرددها الأخ علي فيها اجتماع الكلمتين في سياق واحد !
وإذا فهم الحلبي من هذه العبارة أن شيخ الإسلام يرى أن العمل شرط كمال في الإيمان فهل يفهم منها أن عمل القلب بالنسبة للإسلام ليس شرط صحة ؟؟!!
إذا فهم الأولى لزمه فهم الثانية كذلك ، لأن شيخ الإسلام يقول : ” وكماله – أي : الإسلام – في القلب ” !!! .
3. وموضع آخر ينقل فيه عن شيخ الإسلام قوله : والتحقيق أن الإيمان التام يستلزم العمل الظاهر بحسبه لا محالة ، ويمتنع أن يقوم بالقلب إيمان تام بدون عمل ظاهر .
قال الأخ علي – معلقا على هذه الجملة – : ومن تأمل هذا القيد – تام – حُلَّت له إشكالات كثيرة .
وأقول :
ما هي هذه الإشكالات ؟ وكيف تحل ؟ وهل كل من تأمل هذه العبارة حلت له الإشكالات ؟
وإذا كانت لم تحل عندك الإشكالات بالتأمل فيها فكيف ترجو من غيرك من عامة الناس أن تنحل عنده الإشكالات ؟؟!!
وما أكثر ما تقول ” من تأمل ” ! و ” تأمَّل ” ! – وخاصة في كتابك ” التعريف .. ” – ، وما أكثر ما ترد على كلام المخالف بالأسئلة !
ولو كنتَ تأملتَ وعرفتَ لما أمرت القارئ بالتأمل ! ولو كان عندك جواب ما أكثرتَ من الأسئلة !
ويستدل الأخ علي بهذه الجملة على أن العمل شرط كمال عند شيخ الإسلام !!
وهذه الجملة يرد فيها شيخ الإسلام رحمه الله على المرجئة الذين ظنوا أن الإيمان الذي في القلب يكون تاما بدون شيء من الأعمال ، وقد صرَّح بهذا رحمه الله قبلها بأسطر !!

قال – في بيان غلط المرجئة – :
الثالث : ظنهم – أي : المرجئة – أن الإيمان الذي في القلب يكون تاماً بدون شيء من الأعمال ، ولهذا يجعلون الأعمال ثمرة ! الإيمان ومقتضاه بمنزلة السبب مع المسبب ، ولا يجعلونها لازمة له !!!! والتحقيق أن إيمان … ( 7 / 204 ) .
انتهى

فهل يجعل الأخ علي الأعمال لازمة للإيمان ؟؟!!
وإذا فهم من هذه العبارة أن العمل شرط كمال ، فكيف سيفهم العبارة التالية لشيخ الإسلام :
فإنه يمتنع أن يكون إيمان تام ! في القلب بلا قول !! ولا عمل ظاهر !!.
( 7 / 562 ) .
فهل تجعل القول من شرط الكمال أيضاً ؟؟
4. لم تستطع إلى الآن ضبط العمل وعلاقته بالإيمان :
ففي مجلس الشيخ الألباني رحمه الله تقول : إن العمل شرط كمال في الإيمان – ومقصدك من هذه العبارة أنه لا يكفر أحدٌ بعمل بمجرده لأنك استدللت بها على أنها قاعدة كلية ! ترد على إشكال تكفير تارك الصلاة من أصله – .
وفي مجالس أخر تقول : إن من قال ” العمل شرط كمال في الإيمان وقع في المحذور ” أو ” في ” مخالفة السلف ” !!
فماذا نصدق ؟ وبم نأخذ ؟
هل ما قلتَه أمام الشيخ الألباني وأقرك عليه وساعدك على الجملة ؟ أم بالذي قلتَه في المجالس الأخرى ؟
طبعاً لا أقصد نفسي فأنا لا آخذ من ” الصغار ” شيئاً في هذه المسائل ، بل أقصد تلامذتك وأتباعك !!
هذا ما قلتَه في مجلس الشيخ الألباني : وهو أن العمل شرط كمال في الإيمان .
http://www.geocities.com/mdhobaie/Ihsan2.ram 
وهذا ما قلتَه في ” جرش ” :
http://www.islamway.com/hilali/iman2halabi.rm 
وهو قولك : إذا قلنا شرط كمال في الإيمان وقعنا في المحذور ! وأن الصواب : شرطٌ في كمال الإيمان !
ومثله : ما قلتَه في ” الزرقاء ” :
http://www.islamway.com/hilali/shart.rm 
وفيه : أن ما قرَّرته أمام الشيخ الألباني يخالف ما عليه السلف !!
5. وأنت يا علي لا تفتر عن اتهام مخالفيك بالجهل وقلة وسوء الفهم ! وأنت أعلم الناس بحالك ! فكان الواجب عليك أن تستر على نفسك وأن لا تفضحها ! وأن تكف لسانك عن الافتراء والتنقص من الآخرين !

وقد سبقت أمثلة لجهلك وسوء فهمك ! وعندنا الكثير ! وقد يُخرج الله لك من يتفرغ لبيانها للناس ليُعرف حجمك !
وهذه بعض الأمثلة من ذلك :
أ. في ” علل الأحاديث في صحيح مسلم ” لابن عمار الشهيد ص 116 ، 117 قلتَ – في حديث رواه ابن مردويه – : رجاله ثقات إلا شيخ ابن مردويه فلم أجد له ترجمة إلا أن يكون محمد بن إسحاق إمام المغازي المعروف – مصحفاً – فهو من شيوخ ابن مردويه ، ومن تلاميذ الفضيل ، فإن كان كذلك فالسند حسن ؛ إذ قد صرَّح بالتحديث .انتهى
وللعلم : محمد بن إسحاق إمام المغازي توفي سنة 150 أو 151 هـ ، وابن مردويه ولد سنة 323 هـ وتوفي سنة 410 هـ !!
فبين وفاة الشيخ ! وولادة التلميذ ! حوالي 172 !!! فكيف سيكون من شيوخه ويروي عنه ؟!!
ثم إن الفضيل ليس من شيوخ ابن إسحاق !!
ب. وفي تحقيقك لـ” الباعث الحثيث ” أوابد وجهالات كثيرة ! فضلاً عن غش الناس بوضع اسم الشيخ الألباني رحمه الله – لتصريف الكتاب ! – وليس له إلا تعليقات قليلة وفيها بعض الأوهام ! – ومثل هذه الفعلة – أي استغلال اسم الشيخ الألباني للتسويق حصل في ” الروضة الندية ” ! – ، ومن أمثلة الجهالات في تحقيق ” الباعث ” :
– نسبتك أقوال ابن الصلاح لابن الملقن ! وهذا كثير وسببه أنك لم تنظر – كما هو الظاهر من كثرة الأخطاء والأوهام – في أصل الكتاب وهو ” علوم الحديث ” لابن الصلاح ، فرحت تنسب أقوال ابن الصلاح لابن الملقن ، ومنه :
1. في حاشية ص 146 قلتَ : وعقَّب ابن الملقن في ” المقنع ” ( 1 / 113 ) بقوله : فخصصه بالصحابة ، فيخرج مرسل التابعي . انتهى
وللعلم : وهذا التعقب لابن الصلاح بحروفه ، والعجيب أنه في الصفحة نفسها ينقل تعقب الحافظ ابن حجر هذا الكلام في ” النكت ” ( 1 / 511 ) وهو ينقل هذا التعقب عن ابن الصلاح لا عن ابن الملقن !!
2. وفي حاشية ص 153 قلتَ : قال ابن الملقن في ” المقنع ” ( 1 / 129 ) : والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك .
وللعلم : فبعد أسطر قليلة ينسب ابن كثير رحمه الله هذا الكلام لابن الصلاح !!
ومثل هذا كثير ، تنقل عن ابن الملقن وإنما هي أقوال ابن الصلاح !
ت. وفي تعليقك على ” سؤالات ابن بكير للدارقطني ” ص 56 تقول : ” وعن أثبت أصحاب ابن جريج قال : 1- يحي بن معين 2- وعبد المجيد بن عبد العزيز … ” !!
وللعلم : ابن جريج توفي سنة 150 هـ ، وابن معين ولد سنة 158 هـ !! فكيف سيكون ابن معين من أصحاب ابن جريج ؟؟!!
وغير ذلك كثير أكتفي بهذه !
وهذه الجهالات من تتبع بعض إخواننا من طلبة العلم لكتب الحلبي ، وليست من اكتشافي، وفي النية جمع ذلك في ” معجم ” !! لتكف عن اتهام غيرك بالجهل وسوء الفهم وتعمد البتر !!
واسمع لهذا التفسير العجيب منك للفظة ” مواضع السجود ” الواردة في حديث الجهنميين، وفيه أن النار تأكل كل شيء إلا مواضع السجود ، فجئتَ باحتمال باطل بأنه قد يكون المعنى منها : مكان السجود حتى لو لم يكن يصلي !!
http://www.islamway.com/hilali/mwadea.rm 

وأختم بما نصحتَ به غيرك فأقول :
” ومن غلط – أمس – فليسارع بالرجوع اليوم …
وإذ بنو آدم خطَّاؤون : فلنوطِّن قلوبنا وعقولنا على الإنابة والعوْد ، لا على التعصُّب للرأي ، والتمسك بالقول ؛ وكأننا لا ” نريد ” الرجوع عنه إلى الأبد !!
” التعريف والتنبئة … ” !! ص 17 .

والله أعلم
وصلِّ اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أنقذوا كتب الشيخ الألباني من اللصوص وساهموا في تنفيذ وصيته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
كثير من الناس لم يسمع بوصية الشيخ الإمام الألباني وخاصة فيما يتعلق بكتبه .
وقد ادَّعى محبة الشيخ وزاود عليها بعض الأدعياء ، طمعاً في الدنيا ، وإلا فهم ليسوا على محبة حقيقية للشيخ رحمه الله .

والكلام عن أدلة هذا كثيرة ، ومن آخرها :
وصية الشيخ رحمه الله
فقد كان الشيخ رحمه الله على علم بوجود لصوص ! حوله ، وقد كان يحذر منهم في بعض المناسبات ، وطرد بعضهم في أواخر أيامه ! وعنَّف على بعضهم لمَّا كذب على الشيخ وأوهمه أنه يراجع له كتاباً له والأمر ليس كذلك ! لذا فقد ضرب الشيخ رحمه الله هؤلاء بعصا غليظة ، وأوصى بكتبه رحمه الله المطبوعة والمخطوطة ما أملاه بنفسه وما أملاه على غيره للجامعة الإسلامية .

وقد أراد الشيخ رحمه الله قطع الطريق على هؤلاء اللصوص حتى لا يتسنى لهم العبث بكتبه ، وإسالة الدماء ! على حقوقها .
لكن لم ينفذ هؤلاء وصية الشيخ ، وراحوا يتلاعبون بها لما يعلمون من أنها تُكسب الملايين – دون مبالغة – .
فبعثوا للجامعة الإسلامية كتبه رحمه الله ، وأبقوا مشاريع الشيخ المخطوطة وهي مجموعة كبيرة !!

وراحوا يخرجونها للناس ، ومن آخرها ” صحيح السيرة النبوية ” ! وهو كتاب لم يهيأه الشيخ للطباعة بل لم يكمله أصلاً .
وقبلها عن ” الإسراء والمعراج ” وغيرها .
وهذه الكتب ليست ملكاً لهم وهي مغصوبة لا يحل بيعها ولا شراءها !

وكانت الجامعة الإسلامية قد وافقت أول الأمر على إخراجها من قِبل هؤلاء ، ثم تبين لهم أنه لا يجوز لهم أن يوافقوا على ذلك ، فأوقفوا الموافقة ، وطلبوا إحضار الكتب !

ولكن أنَّى لهؤلاء اللصوص أن يعيدوها ؟!
وبعضهم قال للجامعة : نصورها ونعطيكم الصور ، وكلما أخرجنا كتاباً بعثنا لكم الأصل !!
وهكذا في اقتراحات خبيثة ليصلوا إلى مقصودهم من سرقة الكتب والمشاريع !
ومن الأدلة على أنهم ” لصوص ” أن ” طالب العلم ” ! الذي يقوم على إخراجها لا يجرؤ على ذكر اسمه !
أما لو لم يكن هو الذي نعلمه أنه فعلها لأقاموا الدنيا على رأسه ولفضحوا أمره !

أيها الأخوة :
من كان على اتصال بعالم أو بطالب علم فليقل كلمته في عدم تنفيذ وصية الشيخ ، وليقل كلمة أخرى في حكم شراء هذه الكتب من هؤلاء اللصوص !

ومن فضل الله تعالى أن أعلن الشيخ عن بعض مشاريعه التي انتهى منها أو أنه على وشك الانتهاء منها في مقدمة ” مدارك النظر ” !
وهذه صورة عن وصية الشيخ ، وتعليق رئيس الجامعة عليها :
http://www.islamway.com/hilali/albani.jpg

وهذه فوائد جديدة في الموضوع :
1. سئل الشيخ ابن عثيمين عن الوصية فقال : إن الكتب من حق الجامعة الإسلامية .
2. الورثة كلهم كتبوا بداية رسالة للجامعة الإسلامية يخبرونهم رغبتهم بتنفيذ وصية والدهم ، ثم تغير بعضهم من قبل بعض اللصوص !
3. ذهب بعض أولاد الشيخ – وأظنه عبد اللطيف – إلى السفارة السعودية في الأردن ليخبرهم بضرورة أخذ الكتب .
4. استولى بعض اللصوص على خمسة كتب من كتب الشيخ الألباني وباع حقوق طبعها ! لبعض دور النشر في المملكة ومنهم : ابن الجوزي ، وابن عفان . فأرجو ممن يعرف أصحاب هذه الدور أن يتأكد وينصحهم .
5. زعم هذا اللص أن الشيخ الألباني قد أجاز له هذه الكتب وأشهد أحد أبناء الشيخ ، وكذَّبه هذا الابن .

مهازل !
ثم يزعمون محبة الشيخ !!