الرئيسية بلوق الصفحة 302

حضر مجلس أبي عبيدة رجل فقال رحمك الله أبا عبيدة ؛ ما العنجيد ؟

حضر مجلس أبي عبيدة رجل فقال: رحمك الله أبا عبيدة ؛ ما العنجيد ؟
قال أبو عبيدة: رحمك الله ما أعرف هذا !
قال الرجل: سبحان الله؛ أين يذهب بك عن قول الأعشى:
يوم تبدي قتيلة عن جيد …
فقال أبو عبيدة: عافاك الله؛ (عن) حرف جاء لمعنى، و(الجيد) العنق.

– ثم قام آخر في المجلس فقال: أبا عبيدة رحمك الله ؛ ما الأودع ؟
قال أبو عبيدة: ما أعرفه !
قال الرجل: سبحان الله؛ أين أنت عن قول العرب:
زاحم بعود أو دع.
فقال أبو عبيدة: ويحك؛ هاتان كلمتان، والمعنى أو اترك، أو ذر.

– ثم استغفر الله وجعل يدرس، فقام رجل فقال: رحمك الله؛ أخبرني عن (كوفا) أمن المهاجرين أم من الأنصار ؟
فقال أبو عبيدة: قد رويت أنساب الجميع وأسماءهم ولست أعرف فيهم كوفا !
قال الرجل: فأين أنت عن قوله تعالى: {والهدي معكوفا} !

فأخذ أبو عبيدة نعليه؛ واشتد ساعياً في مسجد البصرة يصيح بأعلى صوته:

[من أين حشرت البهائم عليّ اليوم] ؟

<معجم الأدباء ٤/١٨١٨>
” منقول “

فائدة لغوية ( 3 )

فائدة لغوية ( 3 )
قال تعالى: [ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺣﺲ ﻋﻴﺴﻰ منهم الكفر].
أحس: ﺃﻱ ﻋﻠﻢ.
ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺨﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﻣﻨﺼﻮﺭ اﻟﻠﻐﻮﻱ: ﻳﻘﺎﻝ: ﺃﺣﺴﺴﺖ ﺑﺎﻟﺸﻲء، ﻭﺣﺴﺴﺖ ﺑﻪ، ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ اﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ «ﻣﺤﺴﻮﺳﺎﺕ» ﺧﻄﺄ، ﺇﻧﻤﺎ اﻟﺼﻮاﺏ «اﻟﻤﺤﺴﺎﺕ» ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻤﺤﺴﻮﺳﺎﺕ، ﻓﻬﻲ اﻟﻤﻘﺘﻮﻻﺕ، ﻳﻘﺎﻝ: ﺣﺴﻪ: ﺇﺫا ﻗﺘﻠﻪ.
انتهى
ابن الجوزي في “زاد المسير”
منقول

فائدة لغوية…

فائدة لغوية…

هناك مشكلة في كتابة الألف المقصورة والممدودة
والسؤال :
متى تكتب الألف مقصورة أو ممدودة ؟

( عفا أم عفى ؟! )
أيهما الصواب في هذه الأفعال الماضية :
( دعا أو دعى . قضى أو قضا . بكى أو بكا . رجى أو رجا )
بكل سهولة واختصار وحتى لاتتعب نفسك .
تذكر ما هو المضارع من الفعل نفسه :
فإذا كان المضارع منه ينتهي بحرف الــ واو = فاكتب الفعل الماضي بألف ٍ ممدودة.

مثال :
( يدعو >>دعا )
( يعفو >>عفا )
وإذا كان المضارع منه ينتهي بحرف الياء = فاكتب الماضي بألف مقصورة ..
مثال :
( يقضي >>قضى )
( يرمي >>رمى )
وطبق هذه القاعدة على الأفعال المذكورة وستعرف أيها الصحيح .
” منقول “

قال العلامة الدكتور محمود الطناحي – رحمه الله –

قال العلامة الدكتور محمود الطناحي – رحمه الله – :
يقول الناس في كلامهم : كبُرَ الولد يكبُرُ ، فيضمون الباء في الماضي والمستقبل ، والصواب بالكسر في الماضي ، وبالفتح في المستقبل : ” كبِر يكبَر ” وهذا يكون في السن والعمر ، يقال كبر الرجل يكبر كبرا فهو كبير ، أي طعن في السن ، ومنه قوله تعالى : عن أموال اليتامى والنهي عن أكلها :” ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبَروا ” ، أما كبُر يكبُر بالضم في الحالتين فليس من السن وإنما هو بمعنى عظم ضد صغر ، وشواهده في الكتاب العزيز كثيرة منها قوله تعالى : كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا مالا تفعلون ” وقوله عز وجل ” قل كونوا حجارةً أو حديداً أو خلقاً مما يكبُر في صدوركم ” .
ويقولون : نقِمت عليه كذا وكذا – أي عبته وكرهته – فيكسرون القاف في ” نقمت ” والأفصح الفتح : نقَمت ، وهذا الفعل من باب ضرب ، وفي لغة : من باب تعب ، والأولى هي الأفصح ، قال تعالى : وما نقَموا منهم إلا .. ” .
ويتابع – رحمه الله – قائلاً :
ويقولون : فلان يُنقصني حقي ، ويُنقص في الميزان ، فيضمون ياء المضارعة ، والأفصح والأكثر فتحها ، يَنقصني ، ويَنقص ، قال تعالى : ولا تَنقصوا المكيال والميزان ” .
ويقولون : حرِص فلان على كذا ، وحرِصت على كذا ، فيكسرون الراء والأفصح : فتحها ، وبه جاء التنزيل : وما أكثر الناس ولو حرَصت بمؤمنين ” .
ويقولون : صلُح حالي وصلُح أمري ، فيضمون اللام والأفصح فتحها : صلَح ، قال تعالى : جنات عدن يدخلونها ومن صلَح من آبائهم ..” اهـ .
المصدر : مقالات العلامة ا لدكتور محمود الطناحي التاريخية والتراثية والأدبية ، القسم الأول ، ص 155 ، 156 . طبع دار البشائر الإسلامية .
منقول

قطوف لغوية

قطوف لغوية ( ٢٦ )

الإنسان : أصله : إنسيان

لأن العرب قالوا في تصغيره : أنيسيان ، فدلت الياء الأخيرة على الياء في تكبيره

إلا أنهم حذفوها لمّا كثر في كلامهم

،،،،،،،

من تصويبات الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله :

لا تقل ” أخصّائي ” بل : ” اختصاصي ” .

،،،،،،

⭐قولهم: « البِدايةُ » خطأ❌

✅وصوابه: البُداءة، بضم الباء، والهمز

لأنه من بدأت، فلامه همزة
وعن الأصمعي في مصدر بدأ: بُدْءاً وبُدْأَةً وبَدْأَةً.

،،،،،،،

قول: (للأسف) مولَّد، تخريجه متكلف.

والأنسب قول:
-يا لِلأسف، وهذا سماع.
-مع الأسف، وهو قياس صحيح

،،،،،،،،

من العامي الفصيح :

الطَّفاسَة : قَذَر الإنسان إذا لم يتعهّد نَفسَه ، يقال : إنه طفس ..

تستخدم في بعض اللهجات كوصف لسيء السلوك” !!

،،،،،،،،

* ثَغْرات ❌بفتحالثاء

•ثُغْرات ✅بضمالثاء

لأن مفردها” ثُغْرة ” وتُجمع على ” ثُغْرَات ”

،،،،،،،

✅قـل : الاسم ..

❌ولاتقل : الأسم ،

الاسم : معروف ، أما الأسَمّ : الأنف ضيّق المنخرين

،،،،،،،،

القافلة :
يذهب الناس إلى أنها الرُّفقة في السفر، ذاهبةً كانت أو راجعةً، وليس كذلك،

إنما القافلة الراجعة من السفر

،،،،،،

⭐الفرق بين عرفة وعرفات

◀عَرفة : اليوم 9 من ذي الحجة
عرفة للزمان

◀أما عرفات : جبل قريب من مكة ، موضع وقوف الحجيج ، عرفات : للمكان

،،،،،

من الأخطاء الشائعة

❌الغَصّة : بفتح الغين خطأ ..

✅الصواب : الغُصّة بضم الغين
ما غصصت به ، غُصَص الموتِ : سكراته

،،،،،،
رابط الرسالة
✒️ قطوف لغوية 🎓 ( ٢٦ )

كلمة { دون} ـ لها تسعة معان

كلمة : { دون} ـ لها تسعة معان :
ـ تأتي بمعنى ” قبل ” فكقولك : دون النهر قتال.
ـ تأتي بمعنى ” أمام ” فكقولك : دونك الرجل ، دونك الجدار.
ـ تأتي بمعنى ” وراء ”
ـ تأتي بمعنى ” تحت ” كقولك : دون قدمك خد عدوك.
ـ تأتي بمعنى ” فوق ” كقولك :إن فلانا لشريف ،فيجيب آخر فيقول:ودون ذلك أي : فوق ذلك .
ـ تأتي بمعنى ” الساقط من الناس وغيرهم ”
ـ تأتي بمعنى ” الأمر ” دونك الدرهم ، أي : خذه.
ـ تأتي بمعنى ” الإغراء ” دونك زيدا في حفظه .
ـ تأتي بمعنى ” الوعيد ” كقولك : دونك صراعي ؛
ابن منظور في ( لسان العرب ) في مادة ” دون ” ( 13/165ـ166)

لماذا يقال لشهر المحرم (شهر الله)؟

لماذا يقال لشهر المحرم (شهر الله)؟

قال ابن دريد:

((لم يكن المحرّم معروفًا في الجاهلية، وإنما كان يقال له ولصفَر: الصَّفَرين)).

قال السيوطي:

((هذه فائدة لطيفة لم أرها إلا في “الجمهرة” فكانت العرب تسمي صفَر الأول و صفَر الثاني، فلما جاءالإسلام وأبطل النسيء سماه صلى الله عليه وسلم شهر الله المحرم..

وبذلك عرفت النكتة في”شهر الله”، ولم يرد مثل ذلك في بقية الأشهر ولا رمضان، وقد كنت سُئلت عن النكتة في ذلك ولم يحضرني فيها شيء حتى وقفت على كلام ابن دريد)).

[المزهر1/239]
منقول

[من طلب العلم يحرم عليه التراجع! ]

[من طلب العلم يحرم عليه التراجع! ]

كلام ثقيل من شيخ الإسلام ابن تيمية
قال رحمه الله:
” [ولهذا مَضَت السنة بأنَّ الشروع في العلم والجهاد يلزمُ كالشروع في الحج، يعنى أنَّ ما حفظه من علمِ الدِّين وعلم الجهاد ليس له إضاعته]
لقول النبى صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قرأ القرآنَ ثمَّ نسيَه لقيَ اللهَ وهو أجذم” رواه أبو داود.
وقال: “عُرِضَت عليَّ أعمالُ أمتي حسنها وسيِّئها فرأيتُ في مساوئ أعمالها الرجل يؤتيه اللهُ آيةً من القرآن ثم ينام عنها حتى ينساها”.
وقال: “من تعلَّمَ الرميَ ثم نسيَه فليس منا” رواه مسلم.

وكذلك الشروع في عمل الجهاد فإنَّ المسلمين إذا صافُّوا عدواً أو حاصروا حصناً ليس لهم الانصرافُ عنه حتى يفتحوه، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما ينبغي لنبيٍّ إذا لَبِسَ لأمتَه أن ينزعَها حتى يحكمَ الله بينه وبين عدوِّه”.

[[فالمرصدون للعلم عليهم للأمة حفظُ علم الدين وتبليغه، فإذا لم يبلغِّوهم علمَ الدين أو ضيَّعوا حفظَه كان ذلك من أعظم الظلم للمسلمين]]
ولهذا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ).

فإنَّ ضررَ كتمانهم تعدَّى إلى البهائم وغيرها، فلعنَهم اللاعنون حتى البهائم، كما أنَّ معلم الخير يصلي عليه الله وملائكته ويستغفر له كلُّ شيءٍ حتى الحيتان في جوف البحر والطير في جو السماء.

وكذلك كذبهم في العلم من أعظم الظلم وكذلك إظهارهم للمعاصي والبدع التي تمنع الثقة بأقوالهم وتصرف القلوبَ عن اتِّباعهم، وتقتضي متابعة الناس لهم فيها هي من أعظم الظلم، ويستحقون من الذمِّ والعقوبة عليها مالا يستحقُّه مَنْ أظهرَ الكذبَ والمعاصي والبدع من غيرهم، لأنَّ إظهارَ غير العالم وإن كان فيه نوعُ ضرر فليس هو مثلَ العالم في الضرر الذي يمنع ظهورَ الحقِّ، ويوجب ظهورَ الباطل، فإنَّ إظهارَ هؤلاء للفجور والبدع بمنزلة إعراض المقاتلة عن الجهاد ودفع العدو، ليس هو مثل إعراض آحاد المقاتلة، لما في ذلك من الضرر العظيم على المسلمين.

[[ فتركُ أهل العلم لتبليغ الدين كترك أهل القتال للجهاد،
وتركُ أهل القتال للقتال الواجب عليهم كترك أهل العلم للتبليغ الواجب عليهم
.. كلاهما ذنبٌ عظيم ٌ]]
وليس هو مثلَ ترك ماتحتاج الأمة إليه مما هو مفوَّضٌ إليهم،
فإنَّ تركَ هذا أعظمُ من ترك أداءِ المال الواجب إلى مستحقِّه،
وما يُظهرونه من البدع والمعاصي التي تمنعُ قبولَ قولهم وتدعو النفوسَ إلى موافقتهم وتمنعهم وغيرَهم من إظهار الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أشدُّ ضرراً للأمة وضرراً عليهم من إظهار غيرهم لذلك.

ولهذا جبلَ الله قلوب الأمة على أنها تستعظمُ جُبنَ الجندي وفشلَه وتركَه للجهاد ومعاونتَه للعدو أكثر مما تستعظمه من غيره، وتستعظمُ إظهارَ العالم الفسوق والبدع أكثر مما تستعظم ذلك من غيره، بخلاف فسوق الجندي وظلمه وفاحشته، وبخلاف قعود العالم عن الجهاد بالبدن).

مجموع الفتاوى (28/ 186 – 189)
” منقول “

فائدة في الصفات

قال رحمه الله :
فالمؤمن يعلم أحكام هذه الصفات وآثارها وهو الذي أريد منه فيعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما وأن الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه وأن المؤمنين ينظرون إلى وجه خالقهم في الجنة ويتلذذون بذلك لذة ينغمر في جانبها جميع اللذات ونحو ذلك.
كما يعلم أن له ربا وخالقا ومعبودا ولا يعلم كنه شيء من ذلك بل غاية علم الخلق هكذا يعلمون الشيء من بعض الجهات ولا يحيطون بكنهه وعلمهم بنفوسهم من هذا الضرب.
قلت له: أفيجوز أن يقال إن الظاهر غير مراد بهذا التفسير؟ فقال: هذا لا يمكن.
فقلت له: من قال إن الظاهر غير مراد بمعنى أن صفات المخلوقين غير مرادة قلنا له أصبت في المعنى لكن أخطأت في اللفظ وأوهمت البدعة وجعلت للجهمية طريقا إلى غرضهم وكان يمكنك أن تقول تمُر كما جاءت على ظاهرها مع العلم بأن صفات الله تعالى ليست كصفات المخلوقين وأنه منـزه مقدس عن كل ما يلزم منه حدوثه أو نقصه.
ومن قال الظاهر غير مراد بالتفسير الثاني وهو مراد الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم فقد أخطأ .
ثم أقرب هؤلاء الجهمية الأشعرية يقولون :إن له صفات سبعا الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر وينفون ما عداها وفيهم من يضم إلى ذلك اليد فقط ، ومنهم من يتوقف في نفى ما سواها وغلاتهم يقطعون بنفى ما سواها.
وأما المعتزلة فإنهم ينفون الصفات مطلقا ويثبتون أحكامها وهى ترجع عند أكثرهم إلى أنه عليم قدير وأما كونه مريدا متكلما فعندهم أنها صفات حادثة أو إضافية أو عدمية وهم أقرب الناس إلى الصابئين الفلاسفة من الروم ومن سلك سبيلهم من العرب والفرس حيث زعموا أن الصفات كلها ترجع إلى سلب أو إضافة أو مركب من سلب وإضافة فهؤلاء كلهم ضلال مكذبون للرسل .

ومن رزقه الله معرفة ما جاءت به الرسل وبصراً نافذاً وعرف حقيقة مأخذ هؤلاء علم قطعا أنهم يلحدون في أسمائه وآياته وأنهم كذبوا بالرسل وبالكتاب وبما أرسل به رسله ولهذا كانوا يقولون إن البدع مشتقة من الكفر وآيلة إليه ويقولون إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة والأشعرية مخانيث المعتزلة.
وكان يحيى بن عمار يقول: المعتزلة الجهمية الذكور والأشعرية الجهمية الإناث ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية وأما من قال منهم بكتاب “الإبانة” الذي صنفه الأشعرى في آخر عمره ولم يُظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة لكن مجرد الانتساب إلى الأشعرى بدعة لا سيما وأنه بذلك يوهم حسنا بكل من انتسب هذه النسبة وينفتح بذلك أبواب شر ..أ.هـ
مجموع الفتاوى (6/258-260)

فائدة في الحسد

قال رحمه الله:
والمقصود أن الحسد مرض من أمراض النفس وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا قليل من الناس ولهذا يقال “ما خلا جسد من حسد لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه” وقد قيل للحسن البصري أيحسد المؤمن فقال ما أنساك إخوة يوسف لا أبا لك؟ ولكن عمِّه في صدرك فإنه لا يضرك ما لم تعذبه يداً ولساناً .
فمن وجد في نفسه حسداً لغيره فعليه أن يستعمل معه التقوى والصبر فيكره ذلك من نفسه. وكثيرٌ من الناس الذين عندهم دين لا يعتدون على المحسود فلا يعينون مَن ظلمه ولكنهم أيضا لا يقومون بما يجب من حقه بل إذا ذمه أحد لم يوافقوه على ذمه ولا يذكرون محامده وكذلك لو مدحه أحدٌ لسكتوا ،وهؤلاء مدينون في ترك المأمور في حقه ،مفرطون في ذلك لا معتدون عليه، وجزاؤهم أنهم يبخسون حقوقهم فلا ينصفون أيضا في مواضع ولا ينصرون على من ظلمهم كما لم ينصروا هذا المحسود.
وأما من اعتدى بقول أو فعل فذلك يعاقب.
ومن اتقى الله وصبر فلم يدخل في الظالمين نفعه الله بتقواه كما جرى لزينب بنت جحش رضى الله عنها فإنها كانت هي التي تسامي عائشة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وحسد النساء بعضهن لبعض كثير غالب لا سيما المتزوجات بزوج واحد فإن المرأة تغار على زوجها لحظِّها منه فإنه بسبب المشاركة يفوت بعض حظها.
وهكذا الحسد يقع كثيراً بين المتشاركين في رئاسة أو مال إذا اخذ بعضهم قسطا من ذلك وفات الآخر. ويكون بين النظراء لكراهة أحدهما أن يفضل الآخر عليه كحسد اخوة يوسف وكحسد ابني آدم أحدهما لأخيه فإنه حسده لكون أن الله تقبل قربانه ولم يتقبل قربان هذا فحسده على ما فضله الله من الإيمان والتقوى كحسد اليهود للمسلمين وقتله على ذلك ولهذا قيل أول ذنب عُصيَ الله به ثلاثة الحرص والكبر والحسد فالحرص من آدم والكبر من إبليس والحسد من قابيل حيث قتل هابيل.
مجموع الفتاوى (10/124-126)