طلقها أربع مرات ويريد إرجاعها

السؤال

لقد طُلقت ابنتي للمرة الرابعة، وفقا لحسابي. وقد حدث هذا في أثناء 10 أشهر منذ أن تزوجت. وقد نطق زوجها بالطلقة الرابع قبل أسبوعين من الآن، ومنذ ذلك الحين، وهو يحاول إرجاعها إليه؛ ولكي يتمكن من ذلك، فقد ذهب لشيخين وإمامين ليحصل على حكم حول إن كانت هذه الطلقة بالإضافة إلى الطلقات السابقة قد وقعت، وقد قال ما يلي لأحدهم، ولم يقله لهم جميعا:
– الطلقة الأولي: لقد كنت غاضبا عندما نطقت بالكلمة.
– الطلقة الثانية: لقد كنت متضايقا وقد دفعني أحدهم لأطلقها.
– الطلقة الثالثة: لقد كنت متضايقا، وقد دفعني أحدهم لأطلقها، وكانت في حيضتها.
– الطلقة الرابعة: لقد كنت متضايقا؛ لأني رأيتها أنا وشخص آخر في الخارج بدون نقاب ( كان وجهها مكشوفا ) وقال لي بأن دعاء الرجل لا يقبل إذا كانت زوجته لا تطيعه؛ لذلك فإن عليه أن يطلقها.
وقد أخبره أحد الشيخين وأحد الإمامين بأن زواجه منها قد انتهى، لكن الشيخ الآخر قال له بأن جميع تلك الطلقات لم تقع؛ لأنه طلق زوجته قبل أن ترى حيضتها مرة أخرى، وقد أخذ بهذا الحكم. وأيضا فقد وجدت الآن أنها حامل. بالإضافة إلى ذلك، فبعد أن طلقها لآخر مرة، فقد ذهب لأحد الأئمة في هذا الخصوص وكان يريد الزواج من امرأة أخرى في اليوم التالي لليوم الذي طلق فيه ابنتي. ومع ذلك فإنه يصر على أنه يريد ابنتي زوجة له، وهي مشوشة الفكر ومتضايقة ولا تريد أن ترجع إليه حتى وإن ظهر أن زواجها لا يزال ساري المفعول.
والسؤال هو: هل هما لا يزالان متزوجان؟ وإن كانا كذلك، فهل عليها أن ترجع إليه؟ وإن هي أصرت على عدم الرجوع إليه، فهل يكون مسؤولا ماديا عن القيام عليها إلى أن تضع حملها؟ وإن كان الطلاق قد وقع، فما هي مسؤولياته تجاهها وهي حامل، وبعد أن تضع المولود؟ أرجو أن تساعدنا في هذا الخصوص.
وجزاك الله خيرا.

الجواب

الحمد لله:

أولاً:

ينقسم الطلاق من حيث موافقته للسنة إلى قسمين: سنّي وبدعي:

– أما السني فهو أن يطلق الرجل امرأته في طهرٍ لم يجامعها فيه، أو وهي حامل.

– وأما البدعي: فهو أن يطلقها في طهرٍ جامعها فيه، أو وهي حائض.

وقد  وقع الإجماع على وقوع الطلاق السنّي، وحصل خلاف ضعيف على وقوع البدعي، فذهب جماهير أهل العلم إلى وقوعه ولو كان فاعله مخالفاً للسنَّة.

وقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على ابن عمر لما طلَّق امرأته وهي حائض – وهذا هو الطلاق البدعي – وعلَّمه طلاق السنَّة:

عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: مُرْه فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً. رواه مسلم ( 1471 ).

قال الشيخ ابن باز رحمه الله: أما طلاق الحامل فإنه يقع عند أهل العلم، ومن قال إنه لا يقع فقد غلط … وبعض العامة يهم، ويقول: إن طلاق الحامل لا يقع، وهذا غلط، وهو من أقوال العامة، ولا أصل له في الشرع، ولا أصل له في كلام العلماء، فالحامل يقع الطلاق عليها، وينبغي أن يُفهم هذا. ” فتاوى الطلاق ” ( ص  45 ).

ثانياً:

الغضب أنواع:  فإذا كان يُغلق على صاحبه أمره كله فلا يدري في ليل هو أم في نهار، ولا يدري عن قوله شيئاً: فلا يقع طلاقه، وهو من الإغلاق الذي لا توقع الشريعة على صاحبه قولاً ولا حكماً.

قال ابن القيم: وهو ما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ” لَله أفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان عليه راحلة بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح “. هذا لفظ مسلم.

وفي الحديث من قواعد العلم: أن اللفظ الذي يجري على لسان العبد خطأ من فرح شديد أو غيظ شديد ونحوه: لا يؤاخذ به، ولهذا لم يكن هذا كافراً بقوله ” أنت عبدي وأنا ربك “، ومعلوم أن تأثير الغضب في عدم القصد يصل إلى هذه الحال أو أعظم منها، فلا ينبغي مؤاخذة  الغضبان بما صدر منه في حال شدة غضبه من نحو هذا الكلام، ولا يقع طلاقه بذلك، ولا ردته، وقد نص الإمام أحمد على تفسير الإغلاق في قوله – صلى الله عليه وسلم – ” لا طلاق في إغلاق ” بأنه الغضب، وفسره به غير واحد من الأئمة، وفسروه بالإكراه والجنون.

قال شيخنا – أي : ابن تيمية -: وهو يعم هذا كله ، وهو من الغلق لانغلاق قصد المتكلِّم عليه، فكأنه لم ينفتح قلبه لمعنى ما قاله. ” مدارج السالكين ” ( 1 / 209 ).

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: أما طلاق الغضبان: فهو واقع كما قالوا؛ لأنه لا يكاد الطلاق يصدر إلا في الغضب، وليس بمعذور بغضبه، إلا إن غضب حتى أُغمي عليه، وزال تمييزه وعقله، فهو في حكم المجنون.

وقال الشيخ صالح الفوزان: إذا بلغ بالإنسان من الغضب إلى زوال الشعور وفقد الوعي بأن لا يدري ولا يتصور ماذا يقول: فإن هذا لا تعتبر أقواله لا طلاق ولا غيره؛ لأنه فاقد للعقل في هذه الحالة.

أما إذا كان الغضب دون ذلك، وكان معه شعوره، ويتصور ما يقول: فإنه يؤاخذ بألفاظه وتصرفاته، ومن ذلك الطلاق . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 734 ).

ثالثاً:

لا خلاف بين الأمة أن الطلاق الذي يجوز للزوج أن يراجع فيه امرأته: طلقتان، فإذا وقعت الثالثة فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غيره.

– قال تعالى:{ الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان … فإن طلقها فلا تحل له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره …}.

قال ابن حزم: وإنما أراد تعالى بلا شك بلوغ المطلقات أجل العدة بكونهن فيها من دخولهن إياها إلى إثر الطلاق إلى خروجهن عنها، وهذه المدة كلها للزوج فيها الرجعة والإمساك بلا خلاف أو التمادي على حكم الطلاق. ” المحلى ” ( 8 / 356 ).

رابعاً:

فإذا كانت المرأة حاملاً فإنه تجب عليه النفقة عليها بسبب أنها حامل، إذ لو لم تكن حاملاً ما وجبت عليه النفقة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهي إذا كانت حاملا منه وهي مطلقة استحقت نفقتها وكسوتها بالمعروف، وهي في الحقيقة نفقة على الحمل، وهذا أظهر قولي العلماء، كما قال تعالى:{ وإن كنّ أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن  حملهن }.

– وللعلماء هنا ثلاثة أقوال:

أحدها: أن هذه النفقة نفقة زوجة معتدة، ولا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا، وهذا قول من يوجب النفقة للبائن كما يوجبها للرجعية، كقول طائفة من السلف والخلف، وهو مذهب أبي حنيفة وغيره، ويروى عن عمر وابن مسعود، ولكن على هذا القول ليس لكونها حاملا تأثير، فإنهم ينفقون عليها حتى تنقضي العدة، سواء كانت حاملا أو حائلا.

القول الثاني: أنه ينفق عليها نفقة زوجة؛ لأجل الحمل، كأحد قولي الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد.

– وهذا قول متناقض؛ فإنه إن كان نفقة زوجة فقد وجب لكونها زوجة؛ لا لأجل الولد، وإن كان لأجل الولد فنفقة الولد تجب مع غير الزوجة، كما يجب عليه أن ينفق على سريته الحامل إذا أعتقها.

– وهؤلاء يقولون: هل وجبت النفقة للحمل؟ أو لها من أجل الحمل؟ على قولين:

  1. فإن أرادوا: لها من أجل الحمل، أي: لهذه الحامل من أجل حملها فلا فرق.
  2. وإن أرادوا – وهو مرادهم – أنه يجب لها نفقة زوجة من أجل الحمل: فهذا تناقض، فإن نفقة الزوجة تجب وإن لم يكن حمل، ونفقة الحمل تجب وإن لم تكن زوجة.

والقول الثالث: وهو الصحيح: أن النفقة تجب للحمل، ولها من أجل  الحمل; لكونها حاملا بولده؛ فهي نفقة عليه؛ لكونه أباه، لا عليها لكونها زوجة، وهذا قول مالك، وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد.

والقرآن يدل على هذا؛ فإنه قال تعالى:{ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن}، ثم قال تعالى:{ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن }، وقال هنا:{ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }، فجعل أجر الإرضاع على من وجبت عليه نفقة الحامل؛ ومعلوم أن أجر الإرضاع يجب على الأب لكونه أبا، فكذلك نفقة الحامل؛ ولأن نفقة الحامل ورزقها وكسوتها بالمعروف، وقد جعل أجر المرضعة كذلك؛ ولأنه قال:{ وعلى الوارث مثل ذلك } أي وارث الطفل، فأوجب عليه ما يجب على الأب.

وهذا كله يبين أن نفقة الحمل والرضاع من ” باب نفقة الأب على ابنه “، لا من ” باب نفقة الزوج على زوجته “. ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 377 ، 378 ).

قال ابن العربي: قال تعالى:{ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن }؛ فجعل عز وجل للحوامل اللائي قد بِنَّ من أزواجهن السكنى والنفقة.

المسألة الثانية في بسط ذلك وتحقيقه: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر السكنى أطْلَقَها لكل مطلقة، فلما ذكر النفقة قيدها بالحمل، فدل على أن المطلقة البائن لا نفقة لها؛ وهي مسألة عظيمة قد مهدنا سبلها قرآنا وسنة ومعنى في مسائل الخلاف، وهذا مأخذها من القرآن.

فإن قيل: لا حجة في هذه الآية؛ لأن قوله تعالى: { أسكنوهن } راجع إلى ما قبله، وهي المطلقة الرجعية، قلنا: لو كان هذا صحيحا لما قال: { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن }؛ فإن المطلقة الرجعية ينفق عليها حاملا كانت أو غير حامل، فلما خصها بذكر النفقة حاملا دل على أنها البائن التي لا ينفق عليها: وتحقيقه أن الله تعالى ذكر المطلقة الرجعية وأحكامها حتى بلغ إلى قوله تعالى:{ ذوي عدل منكم } ثم ذكر بعد ذلك حكما يعم المطلقات كلهن من تعديد الأشهر وغير ذلك [من الأحكام]، وهو عام في كل مطلقة; فرجع ما بعد ذلك من الأحكام إلى كل مطلقة. ” أحكام القرآن ” ( 4 / 248 ، 249 ).

خامسا:

فإذا أنجبت المرأة بعد الطلاق فقد انتهت عدتها، لكن يجب عليه أن ينفق على رضاعة ولده، إما بإعطاء أجرة الرضاعة لأمه – زوجته سابقاً – وإما باستئجار مرضع له غيرها.

وإنما استحقت الأم الأجرة؛ لأن الرضاع واجب على الأب، ولو كانت زوجة له ما استحقت تلك الأجرة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فيقال: بل القرآن دل على أن للابن على الأم الفعل، وعلى الأب النفقة ولو لم يوجد غيرها تعين عليها، وهي تستحق الأجرة، والأجنبية تستحق الأجرة ولو لم يوجد غيرها.

وقوله تعالى:{ يرضعن } صيغة خبر، ومعناه الأمر، والتقدير والوالدة مأمورة بإرضاعه حولين كاملين إذا أريد إتمام الرضاعة; فإذا أرادت الإتمام كانت مأمورة بذلك، وكان على الأب رزقها وكسوتها، وإن أراد الأب الإتمام كان له ذلك; فإنه لم يبح الفصال إلا بتراضيهما جميعا، يدل على ذلك قوله تعالى: { لمن أراد أن يتم الرضاعة }.

وقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} ولم يقل: وعلى الوالد كما قال “والوالدات”؛ لأن المرأة هي التي تلده، وأما الأب فلم يلده; بل هو مولود له لكن إذا قرن بينهما قيل:{ وبالوالدين إحسانا } فأما مع الإفراد فليس في القرآن تسميته والداً، بل أبا.

وفيه بيان أن الولد ولد للأب؛ لا للأم؛ ولهذا كان عليه نفقته حملا، وأجرة رضاعه، وهذا يوافق قوله تعالى : { يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور }، فجعله موهوبا للأب، وجعل بيته في قوله: { ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم } وإذا كان الأب هو المنفق عليه جنينا ورضيعا، والمرأة وعاء: فالولد زرع للأب قال تعالى: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم}، فالمرأة هي الأرض المزروعة، والزرع فيها للأب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الرجل ماءه زرع غيره، يريد به النهي عن وطء الحبالى، فإن ماء الواطئ يزيد في الحمل كما يزيد الماء في الزرع، وفي الحديث الآخر الصحيح: ” لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه من قبره، كيف يورثه وهو لا يحل له، وكيف يستعبده وهو لا يحل له؟”.

وإذا كان الولد للأب وهو زرعه كان هذا مطابقا لقوله صلى الله عليه وسلم: ” أنت ومالك لأبيك “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه “، فقد حصل الولد من كسبه، كما دلت عليه هذه الآية؛ فإنّ الزرع الذي في الأرض كسب المزروع له الذي بذره وسقاه وأعطى أجرة الأرض، فإن الرجل أعطى المرأة مهرها، وهو أجر الوطء، كما قال تعالى:{ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن }، وهو مطابق لقوله تعالى:{ ما أغنى عنه ماله وما كسب}، وقد فسر{ ما كسب} بالولد، فالأم هي الحرث وهي الأرض التي فيها زرع، والأب استأجرها بالمهر كما يستأجر الأرض، وأنفق على الزرع بإنفاقه لما كانت حاملا، ثم أنفق على الرضيع، كما ينفق المستأجر على الزرع والثمر إذا كان مستورا وإذا برز; فالزرع هو الولد، وهو من كسبه. الفتاوى الكبرى ( 3 / 372 – 375 ).

وقال ابن كثير: وقوله تعالى:{ فإن أرضعن لكم } أي: إذا وضعن حملهن وهن طوالق فقد بِنَّ بانقضاء عدتهن ولها حينئذ أن ترضع الولد ولها أن تمتنع منه ولكن بعد أن تغذيه باللبأ وهو باكورة اللبن الذي لا قوام للمولود غالبا إلا به، فإن أرضعت: استحقت أجر مثلها، ولها أن تعاقد أباه أو وليه على ما يتفقان عليه من أجرة؛ ولهذا قال تعالى:{ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } وقوله تعالى: { وائتمروا بينكم بمعروف } أي: ولتكن أموركم فيما بينكم بالمعروف من غير إضرار ولا مضارة كما قال تعالى في سورة البقرة {لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده } وقوله تعالى:{وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} أي: وإن اختلف الرجل والمرأة فطلبت المرأة في أجرة الرضاع كثيراً ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل الرجل قليلا ولم توافقه عليه، فليسترضع له غيرها فلو رضيت الأم بما استؤجرت به الأجنبية فهي أحق بولدها.

وقوله تعالى:{ لينفق ذو سعة من سعته } أي: لينفق على المولود والده ووليه بحسب قدرته.

{ ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } كقوله تعالى { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها }. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 384 ).

 

والله أعلم.

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة