إذا حدثت مشاجرة مع زوجي، فهل لي أن أقاطعه؟

السؤال

إذا حدثت مشاجرة مع زوجي هل حرام ألا أكلمه أو أطيعه لعدة أيام؟

الجواب

الحمد لله

جعل الله الرجل قوَّاما على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } [ النساء / 34 ].

قال ابن كثير: وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { الرجال قوامون على النساء } يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله، وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ).

ومِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب.

وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ”

رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1436 ).

* ومَن هجر مِن كلا الزوجين الآخر بحق فلا يجوز له أن يهجر في الكلام فوق ثلاث ليال:

– قال الشافعي – رحمه الله -: ولا يجاوز بها في هجرة الكلام ثلاثا؛ لأنّ الله عز وجل إنما أباح الهجرة في المضجع، والهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاوز بالهجرة في الكلام ثلاثا. ” الأم ” ( 5 / 285 ) .

والنهي هو: عن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:” ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام “. رواه البخاري ( 5718 ) ومسلم ( 2559 ) وعنده “ثلاث” فقط.

ولا نرى أن المشاجرة سببا لترك طاعة الزوج ولا لترك الكلام معه، إلا إن كانت المشاجرة بسبب معصية يرتكبها ويكون في هجرها له فائدة في تركه لها، أما المشاجرات التي تكون على أمور دنيوية تافهة فلا يجوز لها أن تهجر زوجها من أجلها ويجب عليها طاعته بالمعروف، وعلى الزوجة أن تصبر على أذى زوجها وخلقه، وأن تحتسب ذلك عند ربها عز وجل.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: إن الله سبحانه وتعالى أوجب حسن المعاشرة بين الزوجين، وأن يبذل كلٌّ منهما ما يجب عليه للآخر حتى تتم المنفعة والمصلحة الزوجية، وعلى الزوج أو الزوجة أن يصبر كلٌّ منهما على ما يلاقي من الآخر من تقصير ومن سوء عشرة، وأن يؤدِّي هو ما عليه، ويسأل الله الحقَّ الذي له، وهذا من أسباب بقاء الأسرة وتعاونها وبقاء الزوجية.

فننصح لكِ أيتها السائلة أن تصبري على ما تلاقي من زوجك من تقصير، وأن تبذلي ما عليكِ من حقِّ الزوجية، فإن العاقبة – بإذن الله – تكون حميدة، وربما يكون قيامها بواجبها نحوه سبباً في أنه هو أيضاً يخجل من تقصيره، ويقوم بواجبه.

وعلى أي حال: فننصح كلًّا من الزوجين أن يؤدِّي ما عليه نحو الآخر، ويتقي الله سبحانه وتعالى في أداء ما عليه من الحق لصاحبه. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 682 ).

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة