أحكام ومسائل في الصلاة على الكرسي

السؤال

في صلاة التراويح يحتاج بعض المصلين للكرسي, وقد علمنا أنه يضع أرجل الكرسي الخلفية بمحاذاة الصف؛ هذا إذا كان جالسًا على الكرسي طوال الصلاة، لكن السؤال: كيف يكون اصطفافه في الحالات التالية:
1. يجلس على الكرسي أثناء الوقوف فقط؟.
2. يجلس على الكرسي أثناء الركوع أو السجود أو التشهد؟.
3. يجلس على الكرسي في أجزاء متفرقة من الصلاة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة، فمن استطاع فعلها وجب عليه فعلها على هيئتها الشرعية، ومن عجز لمرضٍ أو كبر سنٍّ فله أن يجلس على الأرض أو على كرسي.

قال تعالى: ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) [البقرة / الآية 238 ]، وعن عمران بن حصين – رضي الله عنه – قال: كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال: ” صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك “. رواه البخاري ( 1066 ).

* قال ابن قدامة المقدسي:

أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسًا.

” المغني ” ( 1 / 443 ).

* وقال الإمام النووي:

أجمعت الأمة على أن من عجز عن القيام في الفريضة صلاها قاعدًا ولا إعادة عليه، قال أصحابنا: ولا ينقص ثوابه عن ثوابه في حال القيام؛ لأنه معذور، وقد ثبت في ” صحيح البخاري ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا “. ” المجموع ” ( 4 / 226 ).

* وقال الشوكاني:

وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدًا ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه.

” نيل الأوطار ” ( 3 / 243 ).

وبناءً على ذلك: فإن من صلى الفريضة جالسًا وهو قادر على القيام فصلاته باطلة، أما من كان عاجزًا عن القيام لمرضٍ فيجوز له استعمال الكرسي أثناء القيام، ويأتي بالركوع والسجود على هيئتهما، فإن استطاع القيام وشقَّ عليه الركوع والسجود: فيصلي قائمًا ثم يجلس على كرسيه للركوع والسجود، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ لأن المشقة تجلب التيسير، ومن المعلوم أن رفع الحرج ودفع المشقة أصل من أصول الشريعة، ودلت عليه أدلة كثيرة، منها قوله تعالى: ( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ) [ البقرة / من الآية 286 ] ، وقوله تعالى: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [التغابن / من الآية 61 ]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم “. متفق عليه.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

الواجب على من صلى جالسًا على الأرض، أو على الكرسي، أن يجعل سجوده أخفض من ركوعه، والسنة له أن يجعل يديه على ركبتيه في حال الركوع، أما في حال السجود فالواجب أن يجعلهما على الأرض إن استطاع، فإن لم يستطع جعلهما على ركبتيه؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة وأشار إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين “.

ومن عجز عن ذلك وصلي على الكرسي فلا حرج في ذلك؛ لقول الله سبحانه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم “. متفق على صحته. ” فتاوى ابن باز ” ( 12 / 245 ، 246 ).

وينبغي التنبه لما ذكرناه وهو أنه إن كان معذورًا عن القيام فلا يبيح له عذره هذا الجلوس على الكرسي لركوعه وسجوده، وإن كان معذورًا عن الركوع والسجود فلا يبيح له عذره هذا عدم القيام والجلوس على كرسي.

* قال ابن قدامة المقدسي:

ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود: لم يسقط عنه القيام، ويصلي قائمًا فيومئ بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبهذا قال الشافعي …

ولنا: قوله الله تعالى: ( وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” صل قائمًا “؛ ولأن القيام ركن لمن قدر عليه، فلزمه الإتيان به كالقراءة، والعجز عن غيره لا يقتضي سقوطه كما لو عجز عن القراءة. ” المغني ” ( 1 / 444 ).

ثانيا:

وليس كل مرضٍ يبيح للمصلي الصلاة على الكرسي، وقد اختلف العلماء في حدِّ المرض الذي يبيح له استعمال الرخصة، والصحيح من أقوالهم أنه إذا شقَّ عليه بحيث يذهب خشوعه فإنه يجوز له الترخص بالجلوس.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

الضابط للمشقة: ما زال به الخشوع، والخشوع هو حضور القلب والطمأنينة، فإذا كان إذا قام قلق قلقاً عظيماً ولم يطمئن وتجده يتمنى أن يصل إلى آخر الفاتحة ليركع من شدة تحمله: فهذا شق عليه القيام فيصلي قاعدًا. ” الشرح الممتع ” ( 4 / 326 ).

ثالثا:

وأما وضع الكرسي في الصف: فإنه إن كان المصلي جالساً من أول الصلاة إلى آخرها: فإن رجلي الكرسي الخلفية تقوم مقام رجليه وتكونان في محاذاة أرجل المصلين.

وإن كان المصلي المستعمِل للكرسي يقوم أول صلاته ويجلس عليه في ركوعه وسجوده: فيجب عليه أن يصف بمحاذاة المصلين ويكون الكرسي خلف الصف، ويمكنه تقديمه قليلًا عند السجود إن كان يضر من خلفه، أو يبقيه على حالته ويسجد من خلفه بين رجلي الكرسي.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة