حكم مشاركة النساء في المنتديات الكتابية

السؤال

أنا فتاة مسلمة، قمت بالاشتراك في إحدى المنتديات المحتوية على عدة أقسام، وشاركت في إحدى المواضيع, وتم الرد على الموضوع من الجنسين الذكور والإناث بالثناء أو الانتقاد في حدود الموضوع، وفي نفس المنتدى تم الرد، ثم قمت بالرد عليهم.

سؤالي هو: هل اشتراكي في هذا النوع من المنتديات محرم أم هناك شروطًا معينة يجب أن أتبعها عند مشاركتي فيه؟.

الجواب

الحمد لله

لا يستطيع أحد أن يحرِّم مشاركة المرأة في الكتابة في المنتديات لذاتها، فهو أمر مباح، وقد يجب على من كان عندها علم إذا كتبت لبنات جنسها وفق قدرتها وطاقتها.

ولكن ما نراه في هذه الكتابات – وللأسف – ليس في أكثره ما يُرضي الله تعالى، فقد حوت كتاباتهن الكثير من الغثائية وسقط القول وما لا فائدة منه.

ولا تخل فترة زمنية قصيرة من توبة إحدى الكاتبات أو فضيحة أخرى أسقطها الذئاب البشرية في حبائلهم من خلال ترصد كتاباتهن وملاحقتهن حتى تقع الواحدة منهن في المعصية، وفي المنتديات قصص كثيرات, وقد كنَّ متزوجات ومتدينات – وللأسف -.

لذا: فإن الأسلم والأحوط أن تترك المرأة المشاركة في المنتديات، وأن تستفيد من هذه الشبكة من القراءة والاستماع للمواد الصوتية.

فإن أبت إحداهن إلا المشاركة: فإنه لا بدَّ لها من الالتزام بالضوابط الشرعية، وإلا كانت مشاركاتها إثمًا تبوء به، وحسبنا أن نخاطب – هنا – من أرادت الفائدة لعامة الناس، فنقول:

  1. عدم المشاركة باسم نسائي، فإذا كان القصد هو الفائدة: فلا حاجة للدخول باسم نسائي، وخاصة ما كان فيه فتنة، وهذا بخلاف المنتديات النسائية، ويمكن المشاركة باسم يشمل الجنسين، وهو أفضل من المشاركة باسم رجل.
  2. ملاحظة أن من يكتب ليسوا كلهم أهل خير وصلاح، وغالبيتهم أشباح ومنهم أهل فساد، فالواجب الحذر في التعامل معهم، وعدم الثقة بكل من يكتب، وكثير من الرجال من يكتب باسم نسائي لاستدراج النساء بمحادثة أو تبادل صور، وقد يجعل خليلته هي المتكلمة بدلًا عنه موهمًا أنها هو، أو يعتذر بعدم وجود لاقط لديه، أو أن أحداً أبنائه نائم!.
  3. الجدية في الطرح والكتابة، وعدم كتابة مواضيع تافهة، أو كتابة ما يجذب الرجال كالكلام عن الحب أو خصائص النساء، والبعد عن العبارات الرقيقة والشفافة.
  4. البعد عن منتديات الرجال أو العامة، والاكتفاء بمنتديات النساء، وليس الأمر حتماً ولا واجباً حتى تشارك في تلك المنتديات؛ ففيها ما يكفي وزيادة.
  5. عدم قبول مراسلة أحد من الرجال على البريد، ولا قبول الرسائل الخاصة، فضلًا عن أن تضيف أحدًا منهم إلى ” الماسنجر “، وهذا كله من باب تحريم اتباع خطوات الشيطان، وكل القصص المؤلمة والتي وقعت النساء فيها في المعصية إنما كان من تساهلها في مثل هذه الأمور، فلم يزل الشيطان معهما حتى أوقعهما فيما يغضب الله تعالى.
  6. ترك الثقة الزائدة والغرور بالنفس في أنها واثقة من نفسها، وأن مثلها لا يُستدرج، وأنها تعرف ألاعيب الشباب، فقد قال مثل هذا الكلام كل من سقطت في حبائل الشيطان.
  7. عدم قبول الإشراف أو المسئولية في المنتديات؛ لأن هذا سيقتضي التعرف على الرجال – ومنهم صاحب الموقع والمشرفين – وقد ذكرت بعض الأخوات قصتها وأنها سقطت بعد قبولها الإشراف، وهي متزوجة ومتدينة!.
  8. عدم التعليق بالثناء والإطراء على مواضيع الرجال، وعدم التعقيب على تعقيباتهم في مدح ما تكتبين والثناء عليه، فهو باب من أبواب الشيطان أوقع فيه الكثيرين والكثيرات.
  9. الابتعاد عن ممازحة الأخوات ممن تعرفين أمام الملأ؛ لأن هذا سيكوِّن فكرة غير صائبة عنك عند بعضهم، ومثل هذا المزح قد يفتح طريقاً مغلقة عليه.
  10. حسن اختيار التوقيع، وعدم إظهار البريد أمام الناس، فالتوقيع يدل على عقل صاحبه، وإظهار البريد دعوة للآخرين للمراسلة.
  11. الانتباه لطرق الذئاب البشرية في اصطياد فرائسها، فبعضهم يمدح ويثني على الكتابة والأسلوب والخط متجنبًا المدح للكاتبة إلى حين، وبعضهم يتعمد القسوة في الرد ليعقبه بتأسف وندم وترقيق عبارة ليدخل بذلك إلى قلب الكاتبة، وبعضهم يوهم الكاتبة أن امرأته تود التعرف عليها ثم لا يكون ذلك إلا من أختٍ له أو عشيقة، ثم يستغل ذلك بنقل السلام والتحية والإيهام بأن المراسِل هو زوجته أو أخته، وهكذا في طرق كثيرة تختلف باختلاف خبث الواحد منهم وبيئته القذرة وشيطانه المريد.
  12. راقبي الله تعالى في كتاباتك، واعلمي أن كل حرفٍ يُكتب فأنتِ مسئولة عنه، وكل دقيقة تستنفذ في هذه المواقع فهي في صحائفكِ.

فإن شئتِ عدم الكتابة – وهذا ما نراه الأصلح والأفضل – فهو خيرٌ لكِ ولزوجكِ ولأبنائكِ، وإلا فالتزمي ما كتبناه من ضوابط، ونسأل الله تعالى أن يحفظ أخواتنا من شر شياطين الإنس والجن، وأن يوفقهم لما يحب ويرضى.

وأما المحادثات الخاصة: فلا نراها جائزة.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة