ما هي ” البرمجة اللغوية العصبية “؟ وما حكمها؟

السؤال

هل يوجد مخالفات شرعية في علم البرمجة اللغوية العصبية  NLP؟

الجواب

الحمد لله

البرمجة اللغوية العصبية هي ترجمة للعبارة الإنجليزية: ( Neuro Linguistic  Programming  أو NLP )، التي تطلق على علم جديد، بـدأ في منتصف السبعينيات الميلادية، على يد العالِمين الأمريكيين: الدكتور جون غرندر (عالم لغـويات )، و( ريتشارد باندلر ( عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي ومن مبرمجي الكمبيوتر.

وهو علم يقوم على اكتشاف كثير من قوانين التفاعلات والمحفزات الفكرية والشعورية والسلوكية التي تحكم تصرفات واستجابات الناس على اختلاف أنماطهم الشخصية.

ويمكن القول إنه علم يكشف لنا عالم الإنسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمد بأدوات ومهارات يستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان، وطريقة تفكيره وسلوكه وأدائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه وتفوقه، كما يمدنا بأدوات وطرائق يمكن بها إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره، وقدرته على تحقيق أهدافه، كل ذلك وفق قوانين تجريبية يمكن أن تختبر وتقاس.

هكذا يعرفه العالِمون به، وهو علم – كما ذُكر – ليس مصدره من المسلمين، وإن حاول بعض الممارسين له والمدربين تطويع بعض الآيات القرآنية لتتوافق مع نظريات هذا العلم.

ولهذا العلم اتحاد عالميي ومراكز تدريب تستوفي مبالغ باهضة، وتعطي شهادات الدبلوم وهي بداية لسلسلة دورات تبدأ بالدبلوم ثم الممارس المعتمد وبعدها الممارس المتقدم.

ومن المآخذ على هذا العلم:

أنه يقطع الصلة بالله تعالى، ويجعل الشخص متعلقًا بكليته بالسبب، وإذا عرفنا مصدر هذا العلم لم نتعجب من مثل هذا، فواضعو هذا العلم من النصارى المتحررين والذي ينظرون إلى الأمور نظرة مادية مجردة، ويتعلقون  بالسبب ويهملون المسبِّب والمقدَّر لها.

ومن المآخذ: أن عندهم من عزم على الشيء وكرره فإنه يتحقق؛ لأن العقل الباطن عندهم قادر على تنفيذ وإيجاد كل شيء يريده الشخص.

وقد قال بعض كبار هؤلاء: إن الإنسان إذا كرَّر ذِكر الشيء بلسانه لمرات متعددة فإنه يتحقق له ما يرد، فإذا قال الرجل وكرَّر عبارة فيها رغبته بالتزوج من فلانة أو بأنه ذكي أو غني: فإنه يكون له ما رغب وكرَّر! وهذا هراء يبدو أن أصله من بعض ديانات الهنود المتخلفة.

والذي نعتقده أن محاولة ” أسلمة ” هذا العلم أخطر من العلم نفسه، إذ سيفتح الباب للعبث بالآيات والأحاديث والمواقف في حياة الصحابة ليتواءم مع ما يقررونه من قواعد وأصول، وقد قرأنا أمثلة كثيرة في هذا الأمر فلم نر إلا الغلو والشطح في فهم النصوص، والذي نراه أن في القرآن والسنة وميراث سلف الأمة غنية عن هذا العلم وأمثاله.

 

والله أعلم.

1 تعليق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة