ما هي المسائل التي يجوز فيها الخلاف؟

السؤال

ما هي الأمور التي يجوز فيها الاختلاف بالرأي؟ قال لي أحدهم أنه في الأشياء التي أجمع عليها الصحابة كاتفاقهم على أن عليّ يجب أن يكون ثالث الخلفاء وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الرسل، وهذه أشياء لا يجوز الاختلاف فيها بالرأي ويجوز في الأشياء الأخرى التي يوجد فيها الدليل، هل هذا صحيح؟ وإذا كان صحيحًا فهل يعني هذا أن يعتقد الشخص أن لبس التعويذات جائز لأن أحد الصحابة قد ارتداها حسب كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد.

الجواب

الحمد لله

* سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

متى يكون الخلاف في الدين معتبرًا؟ وهل يكون الخلاف في كل مسألة أم له مواضع معينة؟ نرجو بيان ذلك.

فأجاب فضيلته بقوله:

أولًا:

اعلم أن خلاف علماء الأمة الإسلامية إذا كان صادرًا عن اجتهاد: فإنه لا يضرّ من لم يوفق للصواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد ” –رواه البخاري ( 7352 ) ومسلم ( 1716 )- ، ولكن من تبين له الحق وجب عليه اتباعه بكل حال، والاختلاف الذي يقع بين علماء الأمة الإسلامية لا يجوز أن يكون سببًا لاختلاف القلوب؛ لأن اختلاف القلوب يحصل فيه مفاسد عظيمة كما قال تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال / 46 ].

والخلاف المعتبر بين العلماء والذي ينقل ويذكر: هو الخلاف الذي له حظّ من النظر، أما خلاف العامة الذين لا يفهمون ولا يفقهون: فلا عبرة به، ولهذا يجب على العامي أن يرجع إلى أهل العلم كما قال الله تعالى: { فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [ النحل / 43 ].

وأما قول السائل: هل يكون الخلاف في كل مسألة؟.

فالجواب: أن الخلاف قد يكون في بعض المسائل التي يختلف فيها الاجتهاد أو يكون بعض الناس أعلم من بعض في الاطلاع على نصوص الكتاب والسنة، أما المسائل الأصلية فإنها يقل فيها الخلاف. العلم ” ( ص 176 السؤال 78 ).

والمسألة التي ذكرها الأخ السائل – وهي لبس التعويذات والتمائم – لم يختلف الصحابة رضي الله عنهم في عدم جوازها إن كان الملبوس من غير القرآن، وقد اختلفوا في لبس التعويذات إن كانت من القرآن، فذهب بعضهم-  ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص- إلى جوازه، ومنع منه آخرون، ومنهم عبد الله بن مسعود.

– وبالتأمل في أدلة الطرفين:

يتبين أن الأصوب والأحوط هو القول بالمنع.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اتفق العلماء على تحريم لبس التمائم إذا كانت من غير القرآن، واختلفوا إذا كانت من القرآن، فمنهم من أجاز لبسها ومنهم من منعها، والقول بالنهي أرجح لعموم الأحاديث ولسدِّ الذريعة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.”  فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 212 ).

* وقال الشيخ حافظ حكمي:

ولا شك أن منع ذلك أسدّ لذريعة الاعتقاد المحظور لا سيما في زماننا هذا؛ فإنه إذا كرهه أكثر الصحابة والتابعين في تلك العصور الشريفة المقدسة والإيمان في قلوبهم أكبر من الجبال فلأن يكره في وقتنا هذا- وقت الفتن والمحن-  أولى وأجدر بذلك.

”  معارج القبول ”  ( 2 / 510 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة