حُكم الطلاق وحِكمته وأسبابه

السؤال

هل على الشخص المطلق عقوبة تصيبه من الله عز وجل؟.

الجواب

الحمد لله

– ينقسم حكم الطلاق إلى قسمين:

أ. باعتبار حال الزوج أو الزوجة.

ب. باعتبار أصل الطلاق.

أما بالنسبة لحكم الطلاق باعتبار حال الزوج والزوجة: فقد ذكر العلماء أنه تشمله الأحكام الخمسة: الوجوب، الندب، التحريم، الكراهة، الإباحة.

فيجب على الزوج أن يطلِّق امرأته إذا دعاها إلى الصلاة فلم تصل، ويستحب الطلاق إذا تضررت ببقائها مع زوجها لبغضه، ويكره إذا كانت مستقيمة الحال، ويحرم كأن يطلقها في حال الحيض، ويباح كطلاق من لا يحب أو مع سوء خلقها.

وفيما ذكرناه اختلاف بين العلماء في تحديد الحكم المناسب للوصف القائم بحال الزوج أو الزوجة، وهذه بعض أقوالهم:

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ويجب على الزوج أمر زوجته بالصلاة فإن لم تصل وجب عليه فراقها في الصحيح. ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 490 ).

* قال الخطيب الشربيني:

قسَّم جمْع الطلاق إلى ” واجب “: كطلاق المولي، وطلاق الحكمين في الشقاق إذا رأياه, و ” مندوب “: كطلاق زوجة حالها غير مستقيم كسيئة الخلق, أو كانت غير عفيفة, و ” مكروه “: كمستقيمة الحال, وأشار الإمام إلى ” المباح “: بطلاق من لا يهواها ولا تسمح نفسه بمؤونتها من غير استمتاع بها, و ” حرام ” كطلاق البدعي كما قال ( ويحرم البدعي ) لحصول الضرر به.

” مغني المحتاج ” ( 4 / 498 ).

وأما بالاعتبار الثاني وهو حكم الطلاق من حيث الأصل: فقد اختلف العلماء فيه إلى قولين، فمنهم من يرى أن الأصل فيه الإباحة، ومنهم من يرى أن الأصل فيه الحظر والمنع.

* قال القرطبي:

فدل الكتاب والسنَّة وإجماع الأمة: على أن الطلاق مباح غير محظور، قال ابن المنذر: وليس في المنع منه خبر يثبت. ” تفسير القرطبي ” ( 3 / 126 ).

– وشيخ الإسلام ابن تيمية ممن يرى أن الأصل في الطلاق الحظر والمنع.

* قال – رحمه الله -:

الأصل في الطلاق: الحظر، وإنما أبيح منه قدر الحاجة، كما ثبت في الصحيح عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أن إبليس ينصب عرشه على البحر ويبعث سراياه فأقربهم إليه منزلة أعظمهم فتنة  فيأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فعل كذا، حتى يأتيه الشيطان فيقول: ما زلت به حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: أنت، أنت ويلتزمه “، وقد قال تعالى في ذم السحر: { ويتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه }.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 81 ).

* وقال:

ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق: لكان الدليل يقتضي تحريمه، كما دلَّت عليه الآثار    والأصول، ولكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعبادة لحاجتهم إليه أحيانًا.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 89 ).

– وممن رجَّح هذا الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

فقد سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

ما صحة حديث أبغض الحلال عند الله الطلاق؟.

فأجاب:

الحديث هذا ضعيف؛ لأنه لا يصح أن نقول حتى بالمعنى أبغض الحلال إلى الله؛ لأن ما كان مبغوضا عند الله: فلا يمكن أن يكون حلال، لكن لا شك أن الله سبحانه وتعالى لا يحب من الرجل أن يطلق زوجته, ولهذا كان الأصل في الطلاق الكراهة, ويدل على أن الله لا يحب الطلاق لقوله تعالى في الذين يؤلون من نسائهم قال: { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم. وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم } [ سورة البقرة / 226 ، 227 ]، ففي رجوهم قال:  { فإن الله غفور رحيم } يعني: الله يغفر لهم ويرحمهم وفي عزمهم الطلاق قال: { فإن الله سميع عليم }، وهذا يدل على أن الله لا يحب منهم أن يعزموا الطلاق، وكما نعلم جميعًا ما في الطلاق من كسر قلب المرأة, وإذا كان هناك أولاد تشتت الأسرة، وتفويت المصالح بالنكاح, ولهذا كان الطلاق مكروهًا في الأصل.

” ( فتاوى الحرم ” ( 3 / 260 ).

وعلى كل حال: فإن الزوج الذي يجد من امرأته عشرة حسنة وبيتًا نظيفًا وبشاشة عند اللقاء، وتربية للأولاد، وسكنًا ومودة لا يمكن أن يفرط في هذا ويهدم بيته، ولا يقع الطلاق إلا بسبب فلينظر كل واحد من الزوجين إن كان هو السبب أو يمكن أن يكون هو السبب ليصلح نفسه.

* سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز:

ما هي أسباب الطلاق من وجهة نظر سماحتكم؟.

للطلاق أسباب كثيرة منها: عدم الوئام بين الزوجين بألا تحصل محبة من أحدهما للآخر, أو من كل منهما، ومنها: سوء خلق المرأة, أو عدم السمع والطاعة لزوجها في المعروف ومنها سوء خلق الزوج وظلمه للمرأة وعدم إنصافه لها، ومنها: عجزه عن القيام بحقوقها أو عجزها عن القيام بحقوقه، ومنها: وقوع المعاصي من أحدهما أو من كل واحد منهما, فتسوء الحال بينهما بسبب ذلك، حتى تكون النتيجة الطلاق، ومن ذلك: تعاطي الزوج المسكرات أو التدخين, أو تعاطي المرأة ذلك، ومنها: سوء الحال بين المرأة ووالدي الزوج أو أحدهما، ومنها: عدم عناية المرأة بالنظافة والتصنع للزوج باللباس الحسن والرائحة الطيبة والكلام الطيب والبشاشة الحسنة عند اللقاء والاجتماع.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 265 ، 266 ).

ومنه يعلم أن المطلِّق لا يتعرض لعقوبة من الله تعالى إذا طلَّق، بل قد يجب عليه الطلاق ويكون آثمًا إن أمسك زوجته؛ وذلك إن كانت تترك الصلاة وتصر على ذلك، أو تأتي بالفواحش والمنكرات في بيته، وهو ما يكون من غيره استحالة العشرة، وهو أفضل من الانفصال بغير طلاق كما هو معمول به في كثير من البلاد الكافرة؛ فهذا الانفصال بغير طلاق يجعل كلا من الزوجين يعيش مع الآخر بغير زواج، وينتج عن ذلك أطفال من الزنا، وهو ما يؤدي إلى فساد المجتمعات.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة