حكم تزويج البنت من قبل خالها مع وجود أمّها وعصبتها
السؤال
تقدمت لفتاة منذ 5 سنوات، وقد ربطني بها رباط من الله، وهي أخت أحد زملائي، فوافقت الفتاة ورفض الأب والأم، وهي فتاة ذات خلق ودين، وأنا – والحمد لله – أتمتع بسمعة طيبة جدًّا – ولا نزكي على الله أحدًا – وحرصًا على حصولي على الزوجة الصالحة والتي اختارها قلبي أيضًا طلبت من كثير من المقربين إلى أسرتها التدخل للإصلاح، ولم يحدث إلى أن توفي والدها وأصبح أمرها في يد أمها، فطلبتها مرة أخرى فرفضت ودون أدنى سبب كما حدث قبل ذلك كثيرًا، وقد حاول إقناعها الكثيرون – جميع إخوة الأم الذكور والإناث وهم 11 شقيقًا، وجميع أعمام وعمات الفتاة وهم 4، وكذلك أزواج الخالات والعمات وكل من يسأل عني والحمد لله يذكر كل خير – ولم تكن لها مبررات حتى ولو غير منطقية أو شرعية فقرر ثاني أكبر أخ للأم ( الخال ) أن يزوجنا لو استمر رفض الأم الغير مسبب، وخاصة أن الفتاة والحمد لله تتمسك بالارتباط بي أكثر، وقد عرض هذه الفكرة على العم فلم يعترض ولكن رفض الدخول في مشاكل مع الأم، وقد زوجني الخال الأسبوع الماضي من هذه الفتاة وكان في حضور الخال والخالات وأزواج الخالات وبعض المقربين، ولكن قد تم كل هذا دون علم الأم على أن يتولى الخال إبلاغها وتحمل تبعات الموقف، وسؤالي: هل العقد صحيح رغم اكتمال جميع شروطه؟ هل وكالة الخال رغم أنه رحم وليس عصبًا تجوز؟ رغم رفض العم خوفًا من المشاكل التي قد تحدث له من أمها وليس رفض الزواج ذاته من الفتاة؟ هل تسببت أنا في أن تكون الفتاة عاقة لأمها؟ وهل هذا عقوق للأم؟ السؤال الآخر ماذا يحل للعاقد من زوجته؟.
الجواب
الحمد لله
أولى الناس بتزويج المرأة هم عصبتها، وهم أقارب الرجل من جهة أبيه، ولا يكون أقارب الرجل عصبة له حتى يكونوا من الذكور، ويُدلوا إلى الميت بالذكور، وهم الذين يسمون ” العصبة بالنفس “.
وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا ولاية لغير العصبة بالنفس، فإن عدموا: انتقلت الولاية إلى السلطان، وخالفهم أبو حنيفة فذهب إلى أن الولاية تنتقل إلى بقية الأقارب حسب قوة قرابتهم، فتنتقل عنده إلى الأم والبنات وبنات الابن والأخوات وسائر الأرحام.
ولا توجد نصوص تدل على الأولى بالولاية، ولذا اختلف الفقهاء في ترتيبهم للأولى والأقرب، فقد يتفقون وقد يختلفون.
ومن اتفاقهم: تقديم الأب على الجد والإخوة والأعمام، ومن اختلافهم: اختلافهم في أيهم المقدَّم الأب أو الابن، والجد أو الإخوة.
والصحيح أنه لا يقدَّم على الأب أحد لا ابن ولا غيره، ويأتي بعده الجد، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وهو رواية عن الإمام مالك.
وتقديم الابن على الأب قول ضعيف قاله أبو حنيفة وخالفه فيه بعض الكبار من أهل مذهبه كمحمد الشيباني والطحاوي.
وليس لغير العصبة ولاية كالأخ من الأم، والخال، وعم الأم، والجد أبي الأم، وخالف فيه أبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه فجعل كل من يرث بفرض أو تعصيب وليًّا، ومحل ذلك عند عدم العصبات لا مع وجود واحد منهم.
وعليه: فيكون تزويج الخال للمرأة مع وجود أحد العصبات غير شرعي، لكن موافقة العم على الزواج – كما جاء في السؤال – تكفي لصحة العقد، ويكون الخال هو الذي باشر العقد، وعليه: فالعقد صحيح.
وكان الأولى إرضاء الأم لحملها على الموافقة على الزواج، ولا ينبغي أن تحرَم من ابنتها والفرح بها، فعليك إعادة المحاولة معها، وتوسيط من يستطيع التأثير عليها.
والله أعلم.


