يعارض أهله على زواجه لأن أسرة المخطوبة منغلقة
السؤال
إخوتي الكرام
أعاني من مشكلة منذ حوالي ثمانية شهور، فلقد أحببت فتاة أعجبني فيها التزامها بدينها وحسن أخلاقها وحملها لكتاب الله، بالإضافة إلى جمالها- على الأقل بالنسبة لي-، وبالفعل اتصلت بعائلتها حيث علمت منهم جميعًا قبولهم لي، فصارحتُ عائلتي بالأمر وتعرفوا عليها وأبدوا ارتياحًا في البداية .
المشكلة أن عائلتي اتصلت ببعض معارف عائلة الفتاة للاستفسار عنها، ومنذ ذلك الحين غيرت عائلتي رأيها، وأبدت معارضة شديدة عليها خصوصًا والدي، حججهم في ذلك أن عائلة الفتاة منغلقة على نفسها، واحتجوا كذلك بتقدم عمرها– 28 سنة-، وبحجج أخرى غير مقنعة، وما زاد المشكلة تعقيدًا استشارتي لبعض الإخوة الذين قالوا لي إن عمر الفتاة متقدم وقريب من عمري- عندي 30 سنة- الشيء الذي قد يؤثر على حياتنا الزوجية في أمور كثيرة، كل هذا جعلني في حيرة من أمري مع أنني أقر بحبي الشديد للفتاة ورغبتي الشديدة في أن تكون زوجة لي.
حيرتي تكمن خصوصًا في خوفي من مستقبل حياتنا الزوجية، ومِن اعتراض أسرتي على الفتاة، والله يكاد اليأس ينال مني. أفيدوني جزاكم الله.
الجواب
الحمد لله
رغَّب النبي صلى الله عليه وسلم بنكاح ذات الدين.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” تُنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربَت يداك “. رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 ).
* قال الحافظ ابن حجر:
قوله ” فاظفر بذات الدين “: في حديث جابر ” فعليك بذات الدين “، والمعنى: أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية.
قوله ” تربت يداك “: أي : لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء, لكن لا يراد به حقيقته, وبهذا جزم صاحب ” العمدة “, زاد غيره أن صدور ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه. ” فتح الباري ” ( 9 / 135 ).
وإذا تعلق قلب رجل بامرأة يحل له نكاحها أو العكس فليس لهما من حل إلا الزواج لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” لم نرَ للمتحابَّيْن مثل النكاح ” رواه ابن ماجه ( 1847 ) وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” (624 ).
* قال السندي – كما في هامش ” سنن ابن ماجه “-:
قوله ” لم نر للمتحابين مثل النكاح ” لفظ ” متحابين “: يحتمل التثنية والجمع، والمعنى: أنه إذا كان بين اثنين محبة فتلك المحبة لا يزيدها شيء من أنواع التعلقات بالتقربات ولا يديمها مثل تعلق النكاح، فلو كان بينهما نكاح مع تلك المحبة: لكانت المحبة كل يوم بالازدياد والقوة. انتهى.
ولم يجعل الشرع رضا أهل الزوج شرطًا أو ركنًا في النكاح، فيجوز له أن يتزوج ممن يرغب إذا كانت صاحبة دين حتى لو خالف ذلك هوى أهله، إلا أننا نرى أن يحاول مع أهله مرة ومرة حتى يفوز بكلا الأمرين: الزواج ممن يرغب، ورضا أهله، حتى يُدخل السرور والفرح إلى قلوبهم.
ولا يجوز لهم أن يجعلوا كبر سنها، أو تقارب السن بين ولدهم ومن يرغب بنكاحها عائقًا للزواج، فكثير من الزيجات نجحت مع وجود هذا، أضف إلى ذلك أنها– مع هذا– ليست كبيرة، وليست بأكبر منه، فعلى هؤلاء الأهل أن يدعوا مثل هذه الأوهام والخيالات، وأن يقفوا مع اختيار ولدهم، وخاصة أنه يقول إنهم يعيبون أهلها لا هي، وعلى أمر قد يكون قابلًا للأخذ والرد واختلاف وجهات النظر فيه، فما هو حد ” الانغلاق ” المزعوم؟ ومع من هذا الانغلاق؟ وهل هذا رأي جميع الناس فيهم؟.
وننبه الأخ السائل إلى ضرورة عدم تجاوز الحد الشرعي مع من يرغب بخطبتها، فلا يجوز له الحديث معها أو الخلوة بها، إلى أن يعقد عليها العقد الشرعي.
والله أعلم.


