إذا مات الكفيل فهل على ورثته شيء؟
السؤال
كفل والدي جماعة بمبلغ معين عند شخص وقد تخلف الجماعة عن الدفع وقد توفي والدي فهل يدفع أولاده الكفالة؟
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نعم، الكفيل غارم، وإذا كان قد تخلَّف المكفول عن الدفع لأصحاب الحق: فإنه يجب على الكفيل دفع ما لأصحاب الحق من حق، فإن مات استوفيَ الحق من ماله قبل تقسيم الميراث، ويعد هذا من جملة الديون التي في ذمته، ولهذا يقال: ” الكفالة أولها شهامة، وأوسطها ملامة, وآخرها غرامة “.
والكفالة هي: ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة.
* قال ابن قدامة:
ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وصبير بمعنى واحد.
” المغني ” ( 4 / 344 ).
– والأصل في ثبوتها: الكتاب والسنة والإجماع.
والأدلة في الكتاب كثيرة، منها:
قوله تعالى: { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } [ يوسف / 72 ] أي: كفيل ضامن.
ومن السنة:
عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الزعيم غارم “.
رواه الترمذي ( 1265 ) وأبو داود ( 3565 ). وقواه الذهبي في ” السير ” ( 8 / 323 ).
ومنها: أن النبي أتي بجنازة رجل ليصلي عليه, فقال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا, قال هل عليه دين؟ قالوا: نعم ديناران, فقال: صلوا على صاحبكم, قال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله, فصلَّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ( 2169 ).
ومنها: ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تحل الصدقة إلا لثلاثة: رجل تحمَّل حمالة, فحلت له المسألة حتى يصيبها, ثم يمسك “.
رواه مسلم ( 1044 ).
– فأباح له الصدقة حتى يؤدي ثم يمسك, فدل على أن الحمالة قد لزمته.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل تحت حجر والده وضمن بغير رضا والده ضمن أقواما مستأجرين بستانا أربع سنين وتفاصلوا من الإجارة التي ضمنهم وقد فضل عليهم شيئا كتب عليهم به حجة بغير الإجارة وقد طلب الضامن لهم, فهل يجوز طلبه بعد فسخ الإجارة؟
فأجاب:
الحمد لله، إن كان ضمنهم ضمانًا شرعيًّا بما عليهم من الدَّيْن: فلِصاحب الحق أن يطالب الضامن بذلك الحق أو بما بقي منه وليس له أن يطالب بغير ما ضمنه، وإن كان تحت حجر أبيه لم يصح ضمانه, وللضامن أن يطلب الغرماء إذا طلب. ” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 547 ، 548 ).
ثانيًا:
هذا بالنسبة للدَّيْن الذي استحقَّ أما الديْن المؤجل فلا يَحل على الكفيل بعد موته، فقد قال الجمهور: إن الدَّيْن المؤجَّل على الأصيل: لا يحل على الكفيل بموته, كما لا يحل المؤجل على الأصيل بموت الكفيل.
والله أعلم.


