هل تعطى الزكاة للكفار؟ وهل يجوز توزيعها شهريًّا؟ وهل تحوَّل طعامًا؟
السؤال
ما هو قول الإسلام في بيت المال في بلاد غير المسلمين- الهند- نحن نعيش في مدينة نيو بومباي الهندية، المسلمون في قريتنا هم الأغلبية ونحن نجمع الزكاة في رمضان ثم نوزعها على الفقراء طوال العام على شكل نقود وأطعمة، هل يجوز ذلك؟ ما هي طبيعة بيت المال في بلد غير المسلمين بشكل دقيق؟ أرجو أن ترد في أقرب فرصة ممكنة.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال والثمار وزكاة الفطر، ولو كانوا فقراء أو أبناء سبيل أو من الغارمين، ولا تجزئ من أعطاهم.
وهناك مصرف للزكاة يجوز إعطاء الكفار منه، وهو المؤلفة قلوبهم، فيجوز أن يعطى المطاعون من الكفار في قومهم من الزكاة إذا كان يُرجى بإعطائهم إسلامهم ثم إسلام من تحتهم.
ثانيًا:
توزيعكم الزكاة طيلة العام خطأ، ولا يجوز لكم تأخير إيصال الزكاة لمستحقيها بعد قبضها من أصحابها إلا من عذرٍ شرعي، وعليه: فتوزيعكم الزكاة على الفقراء مقسمة على أشهر خطأ لا يجوز لكم الاستمرار فيه.
قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله-:
إن أخرها – أي: الزكاة – ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا لم يجز.
” المغني ” ( 2 / 290 ).
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
قد تؤخر هذه الزكاة، أي: يؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان وهكذا، فما الحكم في هذا التأخير حيث أن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم وحملونا إياها؟ نرجو التوضيح في هذا الأمر.
فأجابوا:
يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم تأجيلها إذا وجد المستحق. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 402 ).
نعم، لكم أن تدفعوا الزكاة للفقراء والمساكين شهريًّا ولكن هذا حيث تكون الزكاة مقبوضة من طرفكم قبل الحول، فمن تعجَّلتم زكاة ماله فدفعها إليكم قبل الحول يجوز لكم دفعها للفقراء طوال العام، وأما بعد قبضها منهم بعد تمام الحول فلا يجوز تأخير إيصالها لمستحقيها.
قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله-:
قال أحمد: لا يجزي على أقاربه من الزكاة في كل شهر، يعني: لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئًا، فأما إن عجلها ليدفعها إليهم أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها.
” المغني ” ( 2 / 290 ).
وسئل علماء اللجنة الدائمة:
هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟.
فأجابوا:
لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريًّا.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 422 ).
ثالثًا:
وإذا وجبت الزكاة في النقود أو الذهب أو الفضة لم يجز لكم شراء طعام وشراب وملابس بهذه الأموال، بل يجب دفعها للفقير والمسكين من جنس ما أداها صاحبها، إلا أن تكونوا وكلاء لهم في شراء ما يحتاجونه دون أن يكون ذلك بطريق الإحراج.
سئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:
عن رجل عليه زكاة، هل يجوز له أن يعطيها لأقاربه المحتاجين أو أن يشتري لهم منها ثيابًا أو حبوبًا؟.
فأجاب:
الحمد لله، يجوز أن يصرف الزكاة إلى من يستحقها، وإن كانوا من أقاربه الذين ليسوا في عياله، لكن يعطيهم من ماله، وهم يأذنون لمن يشتري لهم بها ما يريدون. ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 88 ).
بل وحتى لو كان من يستحق الزكاة عاصياً ويخشى منه استعمال شيء من المال في المعصية فإنه لا يحوَّل المال إلى طعام ولباس، بل إما أن يُعطى لامرأته أو أبنائه أو يوكلون صاحب المال أو وكيله بشراء ما يحتاجونه.
قال الشيخ محمد الصالح العثيمين- رحمه الله-:
هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيرًا فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكِّلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور- وهو مساعدته على الإثم- فإن من أعطى شخصًا دراهم يشتري بها دخانًا يشربه فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله: { وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ }.
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 262 ).
ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يزيدكم من فضله، ونوصيكم بالسؤال عما يهمكم من أحكام، وما تقومون به أعمال.
ونوصيكم بعدم جعل المال في يد واحد منكم بل بيد مجموعة من أهل العلم الثقات؛ لأن المال فتنة، ويمكن أن يتصرف فيه من لا يحسن الأحكام الشرعية، وهذه اللجنة هي التي تمثل بيت المال عندكم، فليس المهم التسميات والمصطلحات، بل المسميات والواقع.
فاجعلوا المال بيد تلك المجموعة الموثوق بعلمها وأمانتها، واجمعوا أموال الزكاة والصدقة والوقف والهبة بيدها، وهي التي تقوم على رعايتها وتنميتها وتصريفها وفق الأحكام الشرعية الصحيحة.
والله أعلم.


