استأجر محل ويريد تأجيره بعد تجهيزه وتأثيثه.
السؤال
إني أعزم على استئجار محل ومن ثم أقوم بتأثيثه وتجهيزه بالكامل بحيث يصبح جاهزًا لاستقبال الزبائن.
ما حكم تأجير هذا المحل لشخص آخر غير سعودي ليشغله على أن يعطيني مبلغًا شهريًّا متفقًا عليه بيننا؟ علمًا بأني سأتكفل بالإيجار السنوي، وعلمًا بأن النظام عندنا في السعودية لا يسمح بتأجير الأجنبي.
الجواب
الحمد لله
الإجارة: عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة بعوض معلوم، فينبغي لصحة عقد تأجيرك لغيرك أن يكون عقدك شرعيًّا بعوَضٍ معلوم ومدة معلومة، سواء كان المحل فارغًا أم مجهَّزًا بأدوات ومعدات غير قابلة للبيع.
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
إذا استأجر الإنسان محلًا مدة معلومة: فله أن يسكنه تلك المدة، وأن يؤجره لغيره ممن هو مثله في الاستعمال أو أقل منه؛ أي: أن له أن يستغل منفعة المحل بنفسه وبوكيله، أما إذا تمت مدته: فإنه يجب عليه إخلاء المحل لصاحبه الذي أجره إياه، ولا حق له في البقاء؛ إلا بإذن صاحبه، وليس له الحق في أن يمتنع عن إخلاء المحل إلا بأن يدفع له ما يسمى بنقل القدم أو الخلو؛ إلا إذا كان له مدة باقية فيه.
” المنتقى من فتاوى الفوزان ” ( 3 / 221 ).
ويجوز للمستأجر الأول أن يجهز محلَّه ويؤجره للآخر لأنه صار بعقد الإيجار مالِكًا للمنفعة، لكن هذا الجواز مشروط بأمورٍ:
- أن تكون المدة هي مدة العقد الأول أو أقل منها.
- أن لا يكون العمل الجديد يسبِّب ضررًا للعين المستأجرة، أو للمستأجر أو لصاحب الملك أو جيران المحل.
- أن يكون العمل محرَّمًا كتأجير بنك أو شركة تأمين أو صالون حلاقة.
- أن لا يقع عقد الإجارة على مواد مباعة؛ لأن من شروط صحة الإجارة ألا تستهلك العين المستأجرة.
قال علماء اللجنة الدائمة – في حكم تأجير محل فيه مواد استهلاكية -:
هذا العقد لا يجوز؛ لأنه عقد إجارة تضمن تأجير أعيان مستهلكة، والأعيان المستهلكة لا يجوز تأجيرها، إضافة إلى ما يؤدي إليه من الغرر والجهالة؛ ولأنه في حكم القرض المشروط فيه المنفعة، وكل قرضٍ جرَّ نفعًا فهو ممنوع.
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 86 ، 87 ).
وأما مخالفة هذا التأجير للآخرين للنظام: فإن كان النظام التجاري مؤسسًا على الشرع يحكم به ويمنع ويجيز به: فيستجاب لأمرهم ويؤخذ بمنعهم؛ لأن الاستجابة له دين ولو على حساب هوى الإنسان ورغبته، وإن لم يكن النظام التجاري مؤسّسًا على الشرع فيرخص للحرام ويمنع المباح: فلا يُلتفت لمنعه إلا أن يخشى الضرر على نفسه.
والله أعلم.


