لماذا يُفطر المسلمون مع بقاء جزء من النهار؟

السؤال

إن الله تعالى قال { ثم أتموا الصيام إلى الليل } لِمَ يفطر أهل السنة والنهار باق بعد؟ وقال الله { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدًا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء }، فإن هذه الآية تدل أن معيار الليل هو زوال الضياء.

الجواب

الحمد لله

لا يفطر أهل السنة عند غياب ضوء النهار كله، ولا عند إقبال الليل كله، كما أنهم لا يتسحرون إلى مغيب الليل كله ولا عند إقبال ضوء النهار كله.

فالصيام ينتهي عند إقبال أول الليل، وإدبار أول النهار، وهذا يتزامن مع أول مغيب قرص الشمس، ولا ننتظر حتى يعم الليل كله ولا حتى يذهب ضوء النهار كله.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم “. رواه البخاري ( 1853 ) ومسلم ( 1100 ).

أما الآيتان الأخريان: وهي قوله تعالى: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ } [ القصص / 71، 72 ]، فليس فيهما حكم شرعي بوقت انقضاء الصوم، ولا بوقت انتهاء السحور ودخول الفجر، بل فيهما بيان منَّة الله تعالى على أهل الأرض جميعًا وأنه تعالى قادر أن يجعل الدنيا كل أوقاتها ليلٌ لا ضياء فيها، وأنه قادر على أن يجعل الدنيا كلها ضياء لا ليل فيها، والمقصود بهما: الليل الذي تسكن فيه النفوس وينام فيه الناس، والنهار الذي فيه يعملون ويرون طريقهم، ولذا أعقبه بقوله: { وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [ القصص / 73 ].

قال ابن كثير: يمتن تعالى على خلقه بآياته العظام فمنها: مخالفته بين الليل والنهار ليسكنوا في الليل وينتشروا في النهار للمعايش والصنائع والأعمال والأسفار، وليعلموا عدد الأيام والجمع والشهور والأعوام، ويعرفوا مضي الآجال المضروبة للديون والعبادات والمعاملات والإجارات وغير ذلك، ولهذا قال: { لتبتغوا فضلًا من ربكم } أي: في معايشكم وأسفاركم ونحو ذلك، { ولتعلموا عدد السنين والحساب } فإنه لو كان الزمان كله نسقًا واحدًا وأسلوبًا متساويًا لما عرف شيء   من  ذلك، كما قال تعالى: { قل أرأيتم إن جعل الله عليكم اللَّيل سرمدًا… }.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 27 ).

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة