هل كان لمريم عليها السلام زوج!؟
السؤال
النصارى يقولون بأن والدة عيسى عليه السلام كان لها زوج (يوسف) فهل هذا صحيح؟ ومن هو النبي يوسف وهل هو نفس الشخص الذي يقصدونه؟
الجواب
الحمد لله
ما يقوله النصارى في عيسى عليه السلام محض افتراء، وكذب مختلق، فهم يزعمون أنه إله، أو ابن إله، ويزعمون أن أباه هو ” يوسف النجار ” وليس هو يوسف بن يعقوب بن إبراهيم عليهم السلام.
فمريم والدة عيسى لم يكن لها عشيق، ولا زوج، ولا خدن، ولا خطيب، أما حديث يوسف النجار، فحديث مفتعلٌ، اخترعه كذبة أهل الكتاب.
وقد أثبتت الأناجيل الثلاثة – متَّى، ولوقا، ويوحنا- نسب المسيح عيسى – عليه السلام – وإن نسبه يبدأ فيه بالمسيح، ثم يوسف المدعو يوسف النجار، وينتهي بداود – عليه السلام – ثم إبراهيم الخليل.
ففي إنجيل ” يوحنا ” الإصحاح 1: 45 ” يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة “، وفي إنجيل ” يوحنا ” الإصحاح 9: 11 ” إنسان يقال له يسوع “، وفي إنجيل ” متَّى ” الإصحاح 13 : 55 ” أليس هذا ابن النجار؟ “.
فكيف يرضى مسيحي يؤمن بالمسيح أن يعتقد هذا أو يقتنع به؟ فإذا كان معلومًا أن السيدة مريم لم تكن مخطوبة ولا متزوجة بيوسف النجار فكيف أصبح يوسف أبًا للمسيح؟ وكيف أصرت الأناجيل على كثرة اختلاف طرقها وأساليبها في نسب عيسى عليه السلام على هذه القصة المشتركة من أن المسيح ابن يوسف؟.
ويلزمهم من ذِكر هذا النسب من جهة يوسف – مع أنهم يغفلون تمامًا نسب عيسى من جهة أمه – أمران:
الأول: أن عيسى ابن الإنسان وليس – كزعمهم – إلهًا أو ابن إله، وإلا ما كان له نسب إلى البشر، بل قد صرِّح بإنسانيته كما سيق في إنجيل ” يوحنا “.
الثاني: إن عيسى ابن يوسف النجار حملت به مريم سفاحًا، وهذا تأكيد لافتراءات اليهود وقولهم على مريم بهتانًا عظيمًا.
فإذا ثبت بمنطوق كلامهم أن عيسى ابن إنسان وأنه ليس إله ولا ابن إله: سقط أحد أقانيمهم عن رتبة الألوهية مما يستدعي بطلان ثالوثهم.
وأما اعتقاد المسلمين في عيسى عليه السلام فهو: أنه عبد الله ورسوله، وقد خلقه من أم بلا أب، كما أنه خلق ” حواء ” من أب بلا أم.
فعيسى – عليه السلام – لم يكن إلا عبد الله ورسوله، وهو مخلوق بكلمة الله ” كن ” كما كان خلق آدم، قال تعالى: { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون }، وأن هذه الكلمة حملها جبريل – روح القدس – ونفخ في مريم فخلق الله من هذه النفخة عيسى – عليه السلام -.
وقد كان حملها دون مسيس زوج آية من آيات الله تعالى، وقد أنطقه الله تعالى في صغره، وسمع الناس كلامه، فعرفوا براءة أمه من الفاحشة، ولم يقنع اليهود – أعداء الأنبياء – بهذا فاتهموا أمه ظلمًا وزورًا.
والله أعلم.


