حكم من بدأ بالمروة قبل الصفا في السعي
السؤال
ما حكم من فعل عمرة بدأ من المروة قبل الصفا؟
الجواب
الحمد لله
الواجب على من سعى بين الصفا والمروة أن يبدأ بما بدأ به الله تعالى به وبدأ به رسوله صلى الله عليه وسلم ،فقد قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [ البقرة / 158 ]، وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في سعيه بالصفا، وقال ” أبدأ بما بدأ الله به “، والأصح: أن الترتيب بينهما واجب ومنة بدأ بالمروة أولًا فلا ينبغي له حسابه وعليه أن يضيف شوطًا آخر.
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي:
اعلم أن جمهور أهل العلم يشترطون في السعي الترتيب، وهو أن يبدأ بالصفا، ويختم بالمروة، فإن بدأ بالمروة: لم يعتد بذلك الشوط، وممن قال باشتراط الترتيب: مالك، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم، والحسن البصري، والأوزاعي، وداود، وجمهور العلماء، وعن أبي حنيفة خلاف في ذلك.
قال صاحب تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، في فقه الإمام أبي حنيفة رحمه الله: ولو بدأ من المروة لا يعتد بالأولى لمخالفته الأمر. انتهى منه.
وقال الشيخ شهاب الدين أحمد الشلبي في حاشيته على ” تبيين الحقائق ” المذكور قوله: ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالأولى، وفي مناسك الكرماني: إن الترتيب فيه ليس بشرط عندنا، حتى لو بدأ بالمروة، وأتى الصفا جاز ويعتد به، ولكنه مكروه لترك السنة، فتستحب إعادة ذلك الشوط.
قال السروجي رحمه الله في ” الغاية “: ولا أصل لما ذكره الكرماني.
وقال الرازي في ” أحكام القرآن “: فإن بدأ بالمروة قبل الصفا لم يعتد بذلك في الرواية المشهورة عن أصحابنا، وروي عن أبي حنيفة: أنه ينبغي له أن يعيد ذلك الشوط، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وجعله بمنزلة ترك الترتيب في أعضاء الطهارة أ.هـ، فقول السروجي: لا أصل لما قاله الكرماني فيه نظر. انتهى منه.
وحجة الجمهور في اشتراط الترتيب: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وقال ” أبدأ بما بدأ الله به ” وفي رواية عند النسائي ” فابدؤوا بما بدأ الله به ” بصيغة الأمر، ومع ذلك فقد قال ” خذوا عني مناسككم ” فيلزمنا أن نأخذ عنه من مناسكنا الابتداء بما بدأ الله به، وفعله صلى الله عليه وسلم عملًا بالقرآن العظيم.
” أضواء البيان ” ( 5 / 250 ، 251 ).
قال علماء اللجنة الدائمة – وسئلوا عمن بدأ بالمروة قبل الصفا وأضاف إليها شوطًا ثامنًا -:
إذا كان الأمر كما ذكرت من إتيانك بشوط ثامن مكمل لأشواط السعي السبعة على الوجه الصحيح فسعيك صحيح؛ لأن الشوط الأول الذي ابتدأتم به من المروة إلى الصفا [ يعتبر ] لاغيًا؛ حيث أتيتم به على غير الوجه المشروع.
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 11 / 259، 260 ).
والله أعلم.


