هل التصدق بالثياب القديمة يدخل في قوله تعالى: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون )؟
السؤال
هل التصدق بالثياب القديمة يدخل في قوله تعالى: ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه )؟.
الجواب
الحمد لله
الصدقة بالمال الرديء له حالتان:
الحالة الأولى:
أن يكون المتصدق به يملك غيره، وقد أوسع الله عليه من جيد المال وحسنه وطيبه: فهذا يكره له الصدقة بالمال الرديء أو القديم البالي، فقد نهى الله تعالى عن ذلك في كتابه الكريم فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) [ البقرة / الآية 267 ].
يقول الإمام النووي – رحمه الله -:
” يكره تعمد الصدقة بالرديء، قال الله تعالى: ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ)، ويستحب تعمد أجود ماله وأحبه إليه، قال الله تعالى: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ) وفي المسألة أحاديث ” انتهى. “المجموع” (6/241).
وجاء في “الموسوعة الفقهية” (26/336):
” يستحب في الصدقة أن يكون المتصدَّق به – أي: المال المعطَى – مِن أجود مال المتصدق وأحبه إليه, قال الله تعالى: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) [ آل عمران / الآية 92 ].
قال القرطبي: والمعنى: لن تكونوا أبرارًا حتى تنفقوا مما تحبون, أي: نفائس الأموال وكرائمها, وكان السلف – رضي الله عنهم – إذا أحبوا شيئًا جعلوه لله تعالى.
كان عمر بن عبد العزيز يشتري أعدالًا من سكر ويتصدق بها, فقيل له: هلا تصدقت بقيمتها؟ قال: لأن السكر أحب إلي فأردت أن أنفق مما أحب. والمراد بالآية حصول كثرة الثواب بالتصدق مما يحبه ” انتهى باختصار.
الحالة الثانية:
أن يكون المتصدق لا يملك غير هذا المال الرديء أو القديم، أو لا تتيسر له الصدقة إلا منه، فمثله لا يكره منه هذه الصدقة، بل يستحب له أن يجود بما يملك، والله سبحانه وتعالى مطلع على قلبه، ويعلم صدق نيته.
يقول الخطيب الشربيني – رحمه الله -:
” وتكره الصدقة بالرديء لقوله تعالى: ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ )، فإن لم يجد غيره فلا كراهة ” انتهى. ” مغني المحتاج ” (4/197).
فمن تصدق بالثياب القديمة وهو يجد غيرها، ويقدر على التصدق بأفضل منها: كره له ذلك ومع ذلك يكتب الله له أجره بإذنه عز وجل.
أما إن كانت هذه الثياب هي التي يستطيع التصدق بها فقط فلا كراهة في حقه.
على أن المقصود بالكراهة هنا تحفيز المتصدق أن يختار أجود ماله وأطيب ما يملك كما فعل أبو طلحة الأنصاري – رضي الله عنه – حين تصدق بأرض بيرحاء، وليس المقصود بالكراهة هنا هو تثبيط المتصدق عن عمله، فهو مأجور على كل حال، والحمد لله.
والله أعلم.


