تعليقنا على كاتبة في منتدى تتهم الرجال جميعهم بالخيانة الزوجية!

السؤال

انتشر في المنتديات النسائية المشاكل الزوجية وخيانة الزوج لزوجته المشكلة، وليتها تقف هنا، ولكن عندما تريد الحل ويأتيها الرد بكلام يسيء للرجال وأنه يجب أن ترضى لأن كل الرجال خونة! وليس هناك رجل لم يجرب الخيانة! وهذا اقتباس من رد بعض البنات لمثل هذه المواضيع:

” هذول الرجال لازم يخونون عاجلًا أو آجلًا الخيانة بدمهم، ولا وحدة تقول لا، وكلامي غلط وتتكلم على أساس أن زوجها مخلص ولها ( 20 سنة ) معه ما رأته يخون، تلاقيها ما هي دارية عنه ولا عمرها فتشت سيارته أو جواله، الرجال بالعربي كذا – ( خونة ) -، والتي تريد تعاشر رجلاً تتحمل الخيانة! وتتأكد أنها تواجهها طول ما هي معاشرة هذا الرجل لأن حب النساء في دمهم “.

فأرجو من فضيلتكم بيان حكم هذا الكلام؛ لأنه منتشر بكثرة، وله تأييد من النساء؟.

الجواب

الحمد لله

لا شك أن ما نقلته الأخت السائلة عن تلك الكاتبة أنه شنيع، وكذب، وقد باءت بإثم كلامها، وهو إن لم يكن قذفًا للرجال المتزوجين فهو سب وشتم وافتراء وبهتان، وكلامها أقل من أن يَلتفت إليه عاقل أو عاقلة، فالرجال فيهم العلماء والأتقياء والأنقياء والعبَّاد والشرفاء، فكيف خطر لها أن تُطلق كلامها وتصر على عدم الاستثناء لولا اللامبالاة وقلة – أو انعدام – الخشية من الله؟! ولكننا ننبه هنا إلى ضرورة حفظ اللسان، ولجمه عن كل ما يسيء لصاحبه يوم يلقى ربَّه تعالى، وقد ورد في الشرع المطهَّر الكثير مما فيه التنبيه على حفظ اللسان من كلام السوء وإطلاق الأقوال دون رقابة عليها، ومن ذلك:

  1. قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/ 18.
  2. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ – بعد أن علَّمه بعض شرائع الإسلام -: ( أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ ) قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ: ( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ) فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! فَقَالَ: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ).

رواه الترمذي ( 2616 ) – وصححه – وابن ماجه ( 3973 ).

  1. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ ).

رواه البخاري ( 6112 ) ومسلم ( 2988 ).

  1. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ ). رواه البخاري ( 6113 ).

ولتعلم تلك القائلة أنها إن كانت تقصد بالخيانة في فعل الأزواج أنهم يقعون في ” الزنا “: فإنها قد باءت بإثم عظيم، ولن يلحق الرجال تدنيس لأعراضهم بقولها، بل إن العاقل ليجزم بكذبها وحمق فعلها، مع ما سببته لنفسها من الإثم وشهادة الزور.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 21 ):

وعند الشافعية والحنابلة إذا قذف جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة عادة: لم يجب الحد؛ لأن الحد إنما يجب لنفي العار، ولا عار على المقذوف؛ لأنا نقطع بكذبه ويعزر للكذب. انتهى.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله:  ” وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ أَوْ جَمَاعةً لا يُتَصَوَّرُ منهُمُ الزِّنَا عَادةً: عُزِّرَ ” .

كرجل وقف على باب القرية، وقال: كلكم يا أهل هذا البلد زناة، فلا يحد للقذف؛ لأن هذا عار عليه هو؛ لأن الناس لا يُتصور أن يَتهموا أهل القرية بما رماهم به، فهو لم يدنس أعراضهم، ولا يهتمون بذلك، بل إنه لو فعل هذا لعدوه مجنوناً، ولكن يعزر.

وكذلك لو قذف جماعة لا يُتصور الزنا منهم عادة، مثل ما لو قذف مائة رجل، فلا يُحد؛ لأنهم لا يلحقهم العار، ولكن يعزر، أما إذا كان يتصور منهم الزنا أو اللواط عادة: فإنه يُحد حد القذف؛ لأن الغضاضة تلحق بهم.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 290 ، 291 ).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

وإذا قذف جماعة لا يُتصور منهم الزنى، أو قذف أهل بلد: لم يُحد، وإنما يُعزر بذلك؛ لأنه مقطوع بكذبة؛ فلا عار عليهم بذلك، وإنما يُعزَّر لأجل تجنب هذه الألفاظ القبيحة والشتائم البذيئة، وذلك معصية يجب تأديبه عليها، ولو لم يطالبه أحد منهم. ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 538 ).

ومع ما في قولها من شهادة الزور، والكذب: فإن فيه أمرًا آخر يجدر التنبه له، وهو أنها تدعو إلى التشكيك بتصرفات الأزواج، وتدعو إلى البحث في جوالاتهم وأوراقهم الخاصة، مما يسبب وجود الريبة في قلوب من يصدقها، وتشكيك الزوجات بعفاف أزواجهن! وهذا يعكِّر صفو الحياة الزوجية، وقد يتسبب في الفراق والطلاق، وهذا إثم آخر يضاف لسجل آثام تلك القائلة، والتفريق بين الأزواج من أجلِّ أعمال جنود إبليس التي يرضى عمَّن يكون سببًا فيها.

فالخلاصة:

أن تلك القائلة لذلك المنقول في السؤال آثمة، وتستحق التعزير، ولا يجوز لها نشر ذلك السباب وتلك الشتائم، كما لا يجوز لأصحاب المواقع ترك المجال لها لتكتب مثل ذلك الكلام البذيء، ولا ينبغي تصديقها فيما تقول وإذا كان للعلماء قد قالوا بأنه من اتهم أهل قرية بالزنا أنه مجنون فما حال من اتهم الرجال المتزوجين كلهم بذلك؟! ومن تصدق تلك القائلة فإنما تهدم بيتها بيدها.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة