ما صحة كلام منقول عن علي رضي الله عنه أوله ” ” سوف أخبرك بعلامات وأسباب “؟
السؤال
ما صحة هذا الكلام المنقول عن علي رضي الله عنه؟.
باختصار: للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطبه قد سأله أحد: يا أمير المؤمنين: متى يخرج الدجال؟ فقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
” سوف أخبرك بعلامات وأسباب وهنات يتلو بعضهن بعضا حذو النعل بالنعل فاعقد بيدك واحفظ ما أقول لك: إذا أمات الناس الصلوات وأضاعوا الأمانات وكان الحكم ضعفاً والظلم فخرًا وأمراؤهم فَجَرَة ووزراؤهم خَوَنَة وأعوانهم ظَلَمَة وقراؤهم فَسَقَة وظهر الجَور ( الجور = الظلم ) وفشا الزنا وظهر الربا وقُطِعَتِ الأرحام واتُّخذت القينات ( القينات = مغنيات ) وشربت الخمور ونقضت العهود وضيعت العتمات ( العتمات = صلاة الليل ) وتوانى الناس في صلاة الجماعات وزخرفوا المساجد وطولوا المنابر وحلوا المصاحف وأخذوا الرشاة ( انتشرت الرشاوى ) وأكلوا الربا واستعملوا السفهاء ( وظفوا السفهاء ) واستخفُّوا بالدماء وباعوا الدين بالدنيا واتجرت المرأة مع زوجها حرصًا على الدنيا وركب النساء على المياثر ( المياثر = الدواب الفاخرة ) وتشبه النساء بالرجال وتشبه الرجال بالنساء وكان السلام بينهم على المعرفة وشهد شاهد من غير أن يستشهد وحلف من غير أن يستحلف ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وكانت قلوبهم أمرَّ من الصبر وألسنتهم أحلى من العسل ( النيات خبيثة ) وسرائرهم أنتن من الجيف والتُمس الفقه لغير الدين وأنكر المعروف وعُرف المنكر، ثم قــال رضي الله عنه: إذا حصل ذلك: فالنجاة النجاة، والوحي الوحي، والثبات الثبات “.
هل صح هذا الكلام عن الإمام علي رضي الله عنه؟ وهل هو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟.
الجواب
الحمد لله
هذه الرواية مكذوبة، لم تصح لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفي إسنادها كذَّاب ومجهول، أما الكذَّاب: فهو حمَّاد بن عمرو النصيبي، وأما المجهول: فهو السري بن خالد.
وقد ذكر الرواية بتمامها: المتقي الهندي في كتابه ” كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ” ( 14 / 614 ) أنها من رواية أبي الحسن أحمد بن جعفر المعروف بـ ” ابن المنادى ” – وفي كتابه ” الملاحم ” واسمه ” المقتص على محدثي الأعوام لنبأ ملاحم غابر الأيام ” وهو مخطوط -، ثم قال:
وفيه: حماد بن عمرو، متروك، عن السري بن خالد، قال في ” الميزان “: لا يُعرف، وقال الأزدي: لا يحتج به. انتهى.
وهذا طائفة من أقوال أهل الجرح والتعديل في الراويين:
1.* قال ابن الجوزي – رحمه الله – في ترجمة حمَّاد بن عمرو النصيبي-:
قال يحيى: يكذب ويضع الحديث، وقال البخاري: منكر الحديث، وضعَّفه علي بن حجر، وقال السعدي: كان يكذب، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث، ضعيف جدَّا، منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو زرعة، واهي الحديث، وقال الساجي: أجمع أهل النقل أنه متروك. ” الضعفاء والمتروكين ” ( 1 / 234 ).
- وأما السري بن خالد: فقد قال الإمام الذهبي رحمه الله في ترجمته: مدني لا يُعرف، قال الأزدي: لايُحتج به.
” ميزان الاعتدال في نقد الرجال ” ( 3 / 173 ، 174 ).
والله أعلم.


