عليه نذر ذبح خروفين فما حكم نذره؟ وما حكم جعل اللحم في تفطير صائمين؟
السؤال
أنا نذرت أن أذبح خروفين إن رفع الله عنِّي البلاء، والحمد لله رفعه عني، ونحن في شهر رمضان المبارك، ونحن هنا في أمريكا ولاية كاليفورنيا يوجد لدينا برنامج تفطير الصائمين في المسجد، ففي كل يوم يطبخ أحد المسلمين أو العائلات للمسجد – طبعًا تبرعًا منهم -.
وسؤالي هو: هل يجوز أن أطبخ هذين الخروفين لتفطير الصائمين في المسجد لأني سمعت أنه لا يجوز وإنما النذر للفقراء فقط حتى أنا وأهل بيتي لا يجوز أن نأكل منه ؟ فهل هذا صحيح؟, وليتكم توضحون لي ما حكم النذر وخصوصًا في الذبح؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
النَّذر الذي نذرته – أخي السائل – يطلق عليه ” نذر المعاوضة ” وحكمه دائر بين الكراهة والتحريم! وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عقد، وأخبر أنه لا يُستخرج إلا من البخيل، ووجه البُخل أن الناذر لم يفعل تلك الطاعة – وهي الذبح في نذرك – إلا بعد أن يحقق الله له مطلوبه، وهذا بخلاف ” نذر الطاعة ” وهو الممدوح عاقده وهو من ينذر فعل طاعة لا مقابل حصل مقصود دنيوي، وكلا النذرين واجب الوفاء بهما.
مع التنبيه على حرمة النذر لمن اعتقد أن الله تعالى يحقق مطلوب الناذر بسبب أنه نذر!.
ثانيًا:
ولا يجوز للناذر أن يأكل من نذره إلا إن نوى أن يأكل منه أو كان اشترط ذلك، فإذا لم تشترط الأكل من نذرك الذي نذرت ولم تنو ذلك: فلا يحل لك – ولا لأهل بيتك – الأكل من لحم ذينك الخروفين.
ثالثًا:
والناذر إن حدَّد جهة لتصريف نذره: فيُلزم بما حدَّده كأن يكون نذره للأصدقاء أو الأقرباء أو الجيران أو غيرهم، فإن أطلق ولم يُحدِّد جهة: فيعطي ما نذر للفقراء والمساكين؛ لأن هؤلاء هم أهل الصدقة، ومصرف النذر المطلق من حيث الجهة هو مصرف الصدقة المطلقة، وهم الفقراء والمساكين، ولا شك أن أهله وأقاربه الفقراء أولى من غيرهم.
وعليه: فإذا كان الصائمون الذين يأتون المسجد للإفطار فيه هم من الفقراء أو المساكين: فلا حرج عليك من إعطاء الخروفين لمن يطبخهما من أجل إطعامهم، وإن لم يكونوا كذلك: فلا تفعل هذا، ولك أن توزع اللحم نيئًا على الفقراء والمساكين وقد يكون هذا أفضل لكثير منهم حتى تأكل الأسرة كلها منه، ولا تُلزم بالتوزيع على أهل منطقتك بل لكم أن توسع الدائرة لتشمل العالَم كلَّه، وإذا وُجد فقراء من أهلك في أي بلد وأوصيت من يذبح ليعطيهم فهو أفضل إن شاء الله، واحرص على أن يكون الخروفان مما يجزئ في الأضحية لتكون موفياً بنذرك خير وفاء.
* قال علماء اللجنة الدائمة – في سؤال مشابه وهو تلخيص لما سبق أن ذكرناه لك-:
يجب عليك أن تفي بنذرك المذكور، وذلك بأن تذبح الشاتين اللتين نذرت ذبحهما، وتوزع لحومهما على الفقراء والمساكين، ولا بد أن تكون الشاتان مما يجزئ في الأضحية، وهو جذع الضأن فما فوق، وثني المعز فما فوق، وفى الله عنك ويسر أمرك، ونوصيك بعدم النذر في المستقبل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر وقال: ( إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل ) – متفق عليه -.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 23 / 332 ).
والله أعلم.


