ما حكم استئجار محل بمبلغ أقل من السوق مع دفع مبلغ من المال في بداية عقد الإيجار؟

السؤال

استأجر شخص محلا، وقد اتفق مع صاحب المحل أنه يستأجره منه بمبلغ معين، مع أن هذا المبلغ أقل من قيمة الإيجار ولكنه سيقوم بدفع مبلغ مناسب لصاحب المحل مع كتابة العقد وفقاً للمدة المتفق عليها.

بمعنى أوضح: أنا – مثلًا – أمتلك محلا وقد أتى لي شخص يريد المحل للإيجار هو يريده لسنتين – مثلًا – إيجار المحل في الشهر مثلًا ( 200 دينار ) هو قال لي أنا سأدفع ( 50 دينارًا ) فقط أي: ربع المبلغ أو ثلث المبلغ في الشهر ومع كتابة العقد سأعطيك – مثلًا – عشرين ألف جنيه فهل هذا حرام أم حلال؟ وإن كان قد تم ذلك بغير علم فكيف التوبة منه؟.

الجواب

الحمد لله

ما يطلبه مالك العقار من المستأجر مع الأجرة الشهرية له صور مختلفة:

  1. قد يطلب المالكُ من المستأجر مبلغًا عند بداية العقد غير الأجرة الشهرية يكون قرضًا يرده إليه نهاية عقد الإيجار، أو يطلب رهناً لكن له التصرف فيه حتى تتم مدة عقد الإيجار، ويكون من المالك مقابل ذلك تخفيض للأجرة الشهرية للمستأجر.

وهذا العقد محرَّم، وحقيقته: ” قرض جرَّ نفعًا “.

  1. قد يطلب المالكُ من المستأجر مبلغًا عند بداية العقد غير الأجرة الشهرية ويكون المبلغ كبيرًا مقابل تخفيض الأجرة الشهرية مع تأبيد عقد الإيجار.

ويلجأ بعض المالكين لهذا الأمر في بعض البلدان لأنهم لا يستطيعون إخراج المستأجر، فيكون عقد المستأجر في القانون تأبيديًّا, أو يكون العرض من المالك ابتداء.

وهذا العقد محرَّم باطل؛ لجمعه بين البيع والإجارة.

* قال الدكتور سعد الدين الكبي – وفقه الله -:

” لقد تقرر في الشريعة الإسلامية أن البيع إذا أُطلق فالمراد به: ” بيع الأعيان “، ومن مقتضياته: التمليك وحرية التصرف، وإذا قيِّد بوصف فإنما ينصرف إلى ما قُيِّد به، كتقييد البيع بالمنافع، فتقول – مثلًا -: ” بيع المنافع ” ويُسمَّى في الشريعة ” إجارة “.

وإذا كان كذلك: فإن ما يأخذه المالك من المستأجر لتمليكه المنافع على التأبيد: باطل؛ لأن بيع المنافع ” إجارة “، والإجارة إما أن تكون على مدة محددة ينتهي إليها العقد فيكون لازمًا إلى مدته، وإما أن تُحدد فيه نوع المدة دون غايتها – ( مثل أن يقول المالك: الأجرة كل شهر بمائة دينار ) – فيكون لازماً في المدة الأولى- ( أي: الشهر الأول كاملًا ) – جائزًا فيما بعدها – ( أي : قبل دخول الشهر الثاني ) -، ولكل واحد منهما الفسخ، وأما غير ذلك: فباطل لا يحل شرعًا.

وقال:

ليس في الشريعة ما تتخرج عليه هذه الصورة؛ لأن مقتضاها أن المؤجر باع المنفعة مرتين:

  1. 1. المرة الأولى: تمليك على التأبيد، وحقيقته في الشريعة: بيع أعيان.
  2. المرة الثانية: على أنه إجارة.

ولا يجوز للمؤجر إذا باع المنفعة على التأبيد أن يقول هي ” إجارة “، بل هو بيع عين، وإذا كان التكييف الشرعي لبيع التأبيد هو بيع الأعيان: لم يعُد للمؤجر حق في الجمع بين البيع والإجارة؛ لأنه إن باع على التأبيد : فقد خرج عن كونه مالكًا فلا يستحق الأجرة، والعبرة في الشريعة للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، فمن أخذ مالاً مقابل نقل اليد على التأبيد: فيكون بيعاً وإن سمَّاه بعد ذلك ” خلوّاً في إجارة “. انتهى من ” المعاملات المالية المعاصرة في ضوء الإسلام ” ( ص 471 – 473 ) وما بين الأقواس فمِن توضيحنا.

  1. قد يَطلب المالكُ من المستأجر مبلغاً مقدَّماً عند بداية العقد غير الأجرة الشهرية ويخفض له في الأجرة، مع تحديد مدة عقد الإجارة.

وهذا عقد مباح بشرط أن يُحتسب المبلغ المدفوع من الأجرة في حال فسخ العقد لظروف قاهرة كتهدم العقار، وهو تخفيض مقابل التعجيل بجزء من الثمن، ولا حرج في هذا، والقول بجواز هذه الصورة في عقد الإيجار هو قول ” مجمع الفقه الإسلامي “.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة