أُعطيت له وجبة إفطار فهل يأخذ أجر تفطير صائم إذا بذلها لغيره؟
السؤال
أعمل بمكان يوزع وجبات إفطار للموظفين، وأنا آخذ من الوجبات، هل لو أعطيت الوجبة لشخص آخر محتاج أكون قد فطَّرتُ صائمًا؟.
الجواب
الحمد لله
قد ذكرنا ثواب من فطَّر صائمًا وأن له مثل أجر الصائم لا ينقص من أجر الصائم شيئًا، وأن ذلك الثواب هو لمن أشبع الصائم ذاك.
وبما أنك تملكتَ الوجبة التي أُعْطيت لك : فلكَ أجر تفطير صائم – إن شاء الله- إذا دفعتَها لصائم يفطر عليها، وقد كان بعض السلف تُدفع إليهم الهدية أو الصدقة فيدفعونها لغيرهم تصدقاً بها أو إهداء لها، يبتغون بذلك الأجر، ولهم ذلك لأنهم أصبحوا لها مالكين، ويُكتب لهم – إن شاء الله – أجر ما بذلوه لغيرهم، وإذا كان ذلك البذل معه حاجة لذلك الطعام وتعلق للنفس به: فإنه يَعظم الأجر ولا شك.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: أُهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال: أخي فلان أحوج مني إليه، فبعث به إليه فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة . انظر ” إحياء علوم الدِّين ” ( 2 / 174 ).
* الشيخ العثيمين – رحمه الله -:
الفقير إذا أخذ الصدقة وهو من أهلها، أو الزكاة وهو من أهلها : فإنه يملكها ملكًا تامًّا يتصرف فيها بما يشاء. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 21 / 103 ).
ومما يؤكد ذلك في السنَّة وأن المتملك للشيء حر التصرف يه: ما حصل من بريرة مولاة عائشة، ونسيبة الأنصارية – رضي الله عنهما -، فقد تُصدِّق عليهما بلحم، وتصرفتا به إهداءً للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو محرَّم عليه الصدقة مما يدل على أن الحكم للمالك الثاني لا للأول من جهة، ومن جهة أخرى فيه حرية التصرف فيما بُذل له.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: أُتِىَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِلَحْمٍ فَقِيلَ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ قَالَ ( هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ). رواه البخاري ( 2438 ) ومسلم ( 1074 ).
وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها مِنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ( عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ) فَقُلْتُ لاَ إِلاَّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ ( هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ).
رواه البخاري ( 1377 ) ومسلم ( 1076 ).
* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:
وقوله ( قد بلغت محِلَّها ) فيه: أن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير الذي أعطيها بالبيع والهدية وغير ذلك. ” فتح الباري ” ( 5 / 205 ).
وبه تَعلم أنك قد تملكت تلك الوجبة بإعطائها لك، وأنه يجوز التصرف بها إهداء لها وتصدقًا بها، وأن لك أجر تفطير صائم إن دفعتها لصائم يأكلها، واعلم أنّ الصدقة في وقت الحاجة والمجاعة أفضل من التطوع بالعمرة، فلينظر.
وكل ما تُحصله من أجور بفعلك ذاك فللأول الذي ملَّكك الوجبة مثل أجرك لا ينقص من أجرك شيءٌ.
والله أعلم.


