يريد دراسة ” علم الوراثة ” فهل في ذلك حرج شرعي؟
السؤال
أنا طالب في كلية العلوم، وأريد أن أختار تخصصًا لا يعارض الشرع، فما رأيكم في تخصص ” علم الوراثة “؟ هل يجوز لي أن أتخصص في هذا التخصص؟.
الجواب
الحمد لله
لا يكاد يوجد علم يُدرس يكون ممنوعًا لذاته من حيث الاطلاع والنظر والإحاطة، ولكن الذي يخشى منه هو التطبيق العملي الممنوع لبعض تلك العلوم، فدراسة القوانين الوضعية من الناحية النظرية ليس فيها شيء وإنما تطبيقها من ناحية عملية هو الممنوع، وقل مثل ذلك في دراسة علم المحاسبة بالنسبة للتطبيق العملي في واقع الحياة المالية كالعمل في البنوك والمؤسسات الربوية، وهكذا يقال في علم الطب، فهو علم رائع مهم وهو يستعمل في الواقع العملي في أشياء يمنع منها الشرع كالجراحة التجميلية التحسينية والإجهاض، وغير ذلك.
ومثل هذا يقال في ” علم الوراثة ” – وقد جاء تعريفه في ” المعجم الوسيط ” ( 2 / 1024 ) أنه ” العلم الذي يبحث في انتقال صفات الكائن الحي من جيل إلى آخر وتفسير الظواهر المتعلقة بطريقة هذا الانتقال ” – فهو علم مهم، ومن أعظم منافعه وفوائده العلم بالأمراض الوراثية وكيفية الوقاية منها وعلاجها، كما يمكن استعماله في النافع المفيد في النباتات والحيوانات، وفي الوقت ذاته فإنه مجال العابثين بما يُسمَّى ” الاستنساخ “، وقد بينَّا شيئًا من الجائز والممنوع في ” الاستنساخ ” وفي علم ” الهندسة الوراثية ” في جوابين سابقين.
فالعبرة إذًا لا بالدراسة ذاتها لعلم الوراثة بل بالتطبيق العملي، فما كان منه جائزًا مباحًا نافعًا: فالشرع يحض عليه ويشجعه، وما كان منه محرَّمًا ضارًّا: فالشرع يمنعه.
وقد جاء في ندوة ” المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت ” والتي كانت بعنوان ” الوراثة والهندسة الوراثية والجينوم البشري والعلاج الجيني – رؤية إسلامية ” – وذلك بمشاركة ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة، و ” المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ” بالإسكندرية، و ” المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “، وذلك في الفترة من 23 – 25 جمادى الآخرة 1419هـ الذي يوافق 13 – 15 من شهر تشرين الأول – أكتوبر 1998م – ما نصُّه:
الإسلام دين العلم والمعرفة كما جاء في قوله تعالى ( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) الزمر/ 9، وهو لا يحجر على العقل الإنساني في مجال البحث العلمي النافع، ولكن حصيلة هذا البحث ونتائجه لا يجوز أن تنتقل تلقائيًّا إلى مجال التطبيقات العملية حتى تُعرض على الضوابط الشرعية، فما وافق الشريعة منها: أُجيز، وما خالفها: لم يجز، وإن علم الوراثة بجوانبه المختلفة هو – ككل إضافة إلى المعرفة – مما يحض عليه الإسلام، وكان أولى بعلماء المسلمين أن يكونوا فيه على رأس الركب. انتهى.
والله أعلم.


