يمتنعون عن التزوج بها لأنها تخبرهم أن أباها يشرب الخمر!

السؤال

كل مَن تقدم لخطبتي أخبرهم أن أبي يشرب الخمر، فيتراجعون، ماذا أفعل؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الراغبين بالنكاح أن يظفروا بذات الدِّين زوجةً فقال ( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) رواه البخاري ( 4802 ) ومسلم ( 1466 )، وهذه الوصية النافعة لا ينبغي تعطيلها في حق من كانت صالحة متدينة وأهلُها ليسوا كذلك، بل إننا نشجع الشباب المستقيم على طاعة الله تعالى أن يحرصوا على أولئك الأخوات اللاتي يعانين من معاصي أهاليهن وسوء أخلاقهم، وإن مثل أولئك الأخوات أولى بالحرص على إخراجها من أهلها بنكاح من تلك التي تعيش في وسط أسرة صالحة متدينة، وفي الزواج بها ارتباط بذات دين تنفيذاً للوصية النبوية الجليلة، وإنقاذ لفتاة من فتنة قد تعصف بدينها.

ثانيًا:

ووجود أب يفعل المعاصي لا ينبغي أن يكون مانعاً من التزوج بابنته الصالحة المستقيمة على طاعة الله، وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بأمهات المؤمنين وبعض أهاليهن وأشقائهن من المشركين والمحاربين للإسلام! وهكذا فعل الصحابة الأجلاء فيما لو استُقصي لرأينا أعداداً وفيرة من الأمثلة.

وعليه: فلا ينبغي أن يمتنع الأخ الراغب بالنكاح من التزوج بأخت صالحة ولو علم أن أباها وأخاها يعصون الله تعالى.

ومن جهة أخرى: فقد يكون التزوج بتلك الفتاة سبباً لهداية والدها الذي يشرب الخمر، ولعلَّ هذا الزواج أن يبارَك له فيه فيكون نافعاً لوالد زوجته أو أشقائها بحسن معاملته لهم، وجمال أسلوب دعوته، وبعظيم أخلاقه معهم.

ثالثًا:

وإننا لنرى تناقضًا في كثير من الممتنعين عن التزوج بمثل تلك الأخت السائلة، ووجه التناقض أن كثيراً من أولئك الممتنعين لا يصدهم عن التزوج بتلك الفتاة لو كان أبوها لا يشرب الخمر لكنه حالقٌ للحيته! أو له رصيد في بنك ربوي! مع أن هذه معاصي ظاهرة، وهي من كبائر الذنوب، فتفريقهم بين معصية وأخرى فيه تناقض.

رابعًا:

وأما الجواب عن عين السؤال فنقول لكِ:

لا يلزمكِ إخبار أحد من الخاطبين عن شرب والدك للخمر؛ إذ ليس في الشرع ما يوجب ذلك عليكِ.

ولا يخلو والدك من حالين: إما أنه يجاهر بشرب الخمر، وإما أنه يخفيه، فإن كان مجاهرًا: فالخاطب هو الذي يسأل عن ذلك ويعرفه بنفسه، ولا يلزمك تقديم ” تقرير ” بحالة أشقائك وشقيقاتك له، وإن كان والدِ يخفي شربه للخمر ويستتر به: فلا يجوز لك فضحه بإخبار الخاطب عن فعله لتلك المعصية.

– ونسأل الله تعالى أن ييسر لكِ زوجًا صالحًا، وأن يقر عينك بذرية طيبة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة