هل تقسيم الأضحية أثلاثًا مُلزم؟ وكيف يوزعها من ليس في بلده أحد من المسلمين؟

السؤال

أنا أحد الطلاب المبتعثين وأرغب في أن أضحي، وأعلم أن الأضحية تقسم إلى ثلث للبيت وثلث هدية وثلث صدقة للفقراء، علما أنه هنا في المدينة التي أدرس فيها لا يوجد فقراء مسلمين، والمسلمون المقيمون يقولون إنهم يتصدقون بالثلث الصدقة للمركز الإسلامي، فهل يصح ذلك، أو ما هي الحلول الأخرى التي يمكنني عملها.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لم يرد في السنَّة المرفوعة أن المضحِّي يُلزم بتقسيم أضحيته ثلاثة أثلاث له وللفقراء ولأهله وجيرانه، وإنما صحَّ الأمر بالأكل والادخار والإطعام، وليس فيه تحديد نسبة معينة، ولذا قال بعض العلماء بالقسمة الثلاثية، وقال آخرون: يأكل نصفًا ويتصدق بالنصف الآخر، والأمر في ذلك واسع، والمهم أن يصل للفقراء والمساكين منها شيئا وجوبا، وأن يفرح أهله بإطعامهم منها استحبابًا.

وقد صحَّ ذلك التقسيم الثلاثي عن طائفة من علماء الصحابة رضي الله عنهم:

– عن ابن عمر قال: الضحايا والهدايا ثلث لأهلك وثلث لك وثلث للمساكين.

– وعن ابن مسعود رضي الله عنه كان يبعث بالبدن مع علقمة ولا يمسك عما يمسك عنه المحرم ثم يأمره إذا بلغت محلها أن يتصدق ثلثاً ويأكل ثلثًا ويبعث إلى ابن أخيه عبد الله بن عتيبة بن مسعود ثلثًا.

– وهذا التقسيم لطيف، وعليه العمل عند جمهور العلماء، وهو خير ما يؤخذ به ويُفعل.

ثانيًا:

واعلم أنه يجوز لكم إعطاء النصارى الذين يجاورونكم أو ممن تعرفونهم، ممن ترون الحاجة إلى تأليف قلوبهم للإسلام، وهذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجوز أن يُطعِم منها – أي: الأضحية – كافرًا، وبهذا قال الحسن وأبو ثور وأصحاب الرأي، وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وكره مالك والليث إعطاء النصراني جلد الأضحية.

ولنا: أنه طعام له أكلُه فجاز إطعامه للذمي كسائر طعامه، ولأنه صدقة تطوع فجاز إطعامها الذميَّ والأسير كسائر صدقة التطوع، فأما الصدقة الواجبة منها: فلا يجزئ دفعها إلى كافر لأنها صدقة واجبة فأشبهت الزكاة وكفارة اليمين.

” المغني ” ( 11 / 109 ).

* وسئل علماء اللجنة الدائمة:

إذا كان الجار كافرًا – يعني: غير مسلم – لا يزعجك عن عبادتك في أي شيء، هل يجوز أن تعطيه الأضحية، ومن الشاة التي تذبح من أجل ولادة امرأتك؟.

نريد من سماحتكم توضيح ذلك.

فأجابوا:

تجوز الهدية إلى الكافر من الأضحية والعقيقة، وذلك إحسانًا إلى الجار، وأداء لحق الجوار. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 108 ).

– ويُتجنب إعطاء الكافر الحربي منها.

ثالثًا:

ومما سبق يتضح لك – أخي السائل – أنك إذا ذبحت أضحيتك فلك أن تأخذ منها قدرًا لنفسك ولأهل بيتك ولو وصل القدر إلى النصف، وإن تيسر لك البحث عن فقراء من المسلمين لتعطيهم منها فافعل ذلك ولا تقصِّر، وإن كان المركز الإسلامي يقوم عنك بهذه المهمة فلك أن توكِّله بها، ويمكنك توزيع أجزاء منها على أصدقائك المسلمين وزملائك – ولو كانوا غير فقراء -، كما يجوز لك أن تتحرى فقراء الكفار ومن ترغب بتأليف قلبه على الإسلام لتعطيه أجزاء من أضحيتك، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منك صالح عملك، ونوصيك بنفسك وأهلك خيراً، فأنت في بلاد الغربة وتحتاج أن تقوي إيمانك بالطاعات والعبادات، فاجعل لها في حياتك نصيبًا وافرًا، وتحرَّ أصدقاء صالحين من المسلمين تجاورهم وتصاحبهم لتستعين بهم على طاعة ربك تعالى، وتتعاون وإياهم على صلاح نفسك وأسرتك – إن كانوا معك -.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة