تعرَّف على فتاة وتزوجت غيره رغمًا عنها، فهل يمكن أن يكون هو زوجها في الجنة؟
السؤال
أنا كنت أعرف فتاة وحاولت الارتباط بها دونما فائدة، وقد قام أهلها بتزويجها لغيري رغماً عنها، فإن دخلنا الجنة بإذنه تعالى فهل سيزوجها الله بزوجها التي أُرغمت عليه أم بالرجل التي تحلم أن يكون زوجها؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
اعلم أنه لا يحل للمسلم محادثة أو مراسلة امرأة أجنبية عنه، وأولى أنه لا يجوز له أكثر من ذلك كاللقاء والخلوة بها، وكذا مصافحتها وتقبيلها، كل ذلك من المحرَّمات واتباع خطوات الشيطان حتى يوقع أصحابها في المنكر العظيم والإثم الكبير وهو الزنا.
فإن كان قد حصل بينك وبين تلك الفتاة شيء مما ذكرناه فعليك التوبة منه، والندم عليه، والعزم على أن لا تعود لمثله.
ثانيًا:
إجبار المرأة على التزوج بمن لا ترغب يجعل لها الخيار في فسخ النكاح، فإن تقدمت للقضاء الشرعي عند التمكن من ذلك مباشرة فيخيرها القاضي الشرعي بين إمضاء النكاح أو فسخه، وأما مع تأخرها في رفع أمرها للقضاء مع تمكنها من ذلك فهو يدل على رضاها بذاك الزواج فيسقط حقها في التخيير.
والذي يظهر لنا من سؤالكِ أن أمر تلك المرأة قد تمَّ وها هي مستمرة في زواجها، فلم يعد لها الحق في التخيير إن صحَّ ما ذكرته من أنها أُرغمت على التزوج بمن لا ترغب.
ثالثًا:
وإذا ثبت عقد زواج بشرع الله تعالى المطهَّر وكان الزوج هو آخر أزواج المرأة فيكون زوجها في الجنة، فالصحيح في هذه المسألة أن المرأة لآخر أزواجها، لا لأحسنهم خلُقاً ولا أنها تُخيَّر بينهم، وإذا كان لها زوج واحد ليس ثمة غيره حتى توفيت أو توفي هو ولم تتزوج بعده: فالأمر في ذلك واضح بيِّن أنه يكون زوجَها في الجنة إن كانا من أصحابها.
رابعًا:
والنصيحة لك:
1. أن تبتعد عن حياة تلك المرأة؛ حتى لا تهدم بيتها وتشتت أسرتها وفِكرها.
2. وأن تقطع التفكير فيها؛ حتى لا تعذِّب نفسك بما طائل وراءه، وحتى لا تسبِّب لنفسك أمراضًا كالاكتئاب والقلق مما قد يسبِّب لك أمراضًا عضوية.
3. أن تسير في حياتك فتبحث عن زوجة صالحة تحفظ عليك نفسك ودينك، وتستثمر حياتك في النافع المفيد، فتكوِّن أسرة صالحة وتربِّي ذرية طيبة، فهو خير لدينك ودنياك من أن تعيش آمالاً فتسبب لنفسك بها آلامًا.
4. واعلم أن الجنة ليست ملتقى للعشَّاق! وهذه العلاقة المحرَّمة التي كانت بينك وبين تلك المرأة لن يكون لها وجود في جنة الله تعالى والحال أن ذاك الرجل هو آخر أزواجها أو ليس في حياتها غيره، والمرأة قد مضت لحال سبيلها فافعل فعلها، والتفت لنفسك أن يضيع عمرك فيما يضرك دنيا وأخرى.
والله أعلم.


