هربت مع ابن عمها من بيت أهلها فاغتصبها وحملت سفاحًا فكيف تصنع؟

السؤال

أود أن أسأل سيادتكم عن قضية متشعبة قليلًا، بخصوص بنت سافرت مع ولد عمها لبلاد بعيدة عنهم، ولأن الخلوة محرمة بهذه البلاد اقترح عليها ابن عمها أن تتزوجه على الورق فقط، وهو ما تم، حيث أنها تزوجته كتابيًّا من غير شهود ولا ولي ولا مهر، وهي قاصر لم تبلغ ( 16 سنة ) بعدُ، بعد كم يوم من إقامتهم بهذه البلاد قام ولد عمها بوضع منوم في المشروب وقام باغتصابها وقد أنجر عن ذلك الفعل حمل من ولد عمها، وهي الآن في حيرة من أمرها فهي لا تريد الزواج من ابن عمها لأنها تعتبره أخاً، وتسأل عن ما يتعلق بهذا الزواج وكل ما انجر عنه، هي لا تريد الزواج من ولد عمها ولا تستطيع إسقاط الجنين، هو للآن في مرحلة التكون يعني حدث كل هذا منذ حوالي شهر، لا تستطيع إسقاطه لأن فيه خطرًا على حياتها لأن عندها سيولة بالدم والإسقاط خطر على حياتها.

أفيدونا أفادكم الله بكل ما يتعلق بالموضوع، وما هو الذي ينبغي أن تفعله هي وهو حسب شرع الله؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الزواج الذي تمَّ بين تلك الفتاة وابن عمِّها باطل لا اعتبار له؛ لعدم تحقق شروط الزواج الشرعي، بل هو عبث بأحكام الشرع واستهزاء بأحكامه، فليس ثمة رضا ولا قبول على وجههما الشرعي الحنيفي، وليس ثمة ولي ولا شهود، بل هو حبر على ورق لا قيمة له.

ثانيًا:

وقد ارتكبت تلك الفتاة آثاماً عظيمة بهروبها من بيت أهلها، وبسفرها مع أجنبي عنها، وبالخلوة المحرمة معه، وهو ما أدَّى إلى اغتصابها والحمل سفاحًا.

فالواجب عليها: الندم على ما حصل منها من معاصٍ وآثام، والتوبة الصادقة من كل ذلك، وعليها إخبار أهلها بما حصل معها حتى لا يزداد أمرها سوءً، فقد يطمع بها ذلك القريب الخبيث أكثر وأكثر، وقد تصير عرضة للدخول في عالم الإجرام والسوء والفحش، وأهلها هم أولى الناس بها وبالستر عليها، فلتطلعهم على ما جرى لها وأنها قد غرِّر بها واغتصبت بالإكراه، ولترجع إليهم برفقة أحد منهم، ولا ينبغي لهم التشهير بها، وليبقوا الأمر في نطاق ضيق؛ حتى لا يتسببوا في القضاء على مستقبلها، والإسلام قد رغَّب بالستر على الغريب فالقريب أولى.

وعلى الأهل مراعاة صغر سنِّ ابنتهم، وأنه قد غُرِّر بها من قبل ابن عمها، كما أن عليهم أن يعاتبوا أنفسهم على تقصيرهم في تربيتها وتوجيهها – إن وجد منهم ذلك -، فكثير من الأسر يكونون هم السبب فيما يجري مع بناتهم من وقوعٍ في المنكرات والفواحش بما يتساهلون به في تربيتهن وبما يوجد منهم من تمكينهن من رؤية المسلسلات الفاسدة وسماع الأغنيات الماجنة، مما يترتب عليه ما نراه ونسمعه من وقوع في الحب والغرام مع الرجال الأجانب، ومن الهروب من بيوت أهاليهن، ومن الوقوع في الزنا والحمل السفاح.

ثالثًا:

وعلى ابن عمها الندم والتوبة والاستغفار على ما حصل منه من آثام عظيمة، وأعظمها ما فعله من الزنا بابنة عمه، قال الله تعالى ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) الإسراء/32، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحة.

وليعلم هو وابنة عمه أن الله تعالى واسع المغفرة، وأنه يقبل التوبة من عباده، فليسارعا إلى الرجوع إلى الله، وليصدقا في توبتها، وعسى الله أن ييسر لهما ذلك ويقبله منهما، قال الله تعالى ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/ 53.

رابعًا:

ويجوز للحامل من الزنا أن تجهض حملها قبل نفخ الروح فيه، لكنَّ ذلك مشروط بعدم تأثير الإجهاض على حياتها، وبما أنه قد جاء في السؤال بيان حال الفتاة وأنه ثمة خطر على حياتها إذا هي أجهضت: فيكون الإجهاض في حقِّها حراماً، وإذا كانت الروح قد نفخت في الجنين فيكون هذا سبباً آخر لحرمة الإجهاض.

خامسًا:

وليُعلم أنه لا يجوز تزوج ذاك الرجل الزاني من ابنة عمه إلا بعد تحقق أمرين:

الأول: توبته من الزنا.

الثاني: بعد وضع حملها.

وليُعلم – أيضًا -: أن ولد الزنا لا يُنسب إلى الزاني، بل يُنسب إلى أمِّه، ونسبته إليها نسبة شرعية تثبت بها الحرمة والمحرمية، ويرثها وترثه، وله أحكام البنوة كاملة؛ لأنه ابنها حقيقة.

* قال علماء اللجنة الدائمة :

إذا تزوج رجلٌ امرأةً حاملًا من الزنا: فنكاحه باطل، فيحرم عليه وطؤها؛ لعموم قوله تعالى (وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) البقرة/ 235، وقوله تعالى ( وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) الطلاق/ 4؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا توطأ حامل حتى تضع ) رواه أبو داود وصححه الحاكم، وبذلك قال مالك وأحمد رضي الله عنهما .

ولا يلحق الولد بالزاني؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( وللعاهر الحجر ) – متفق عليه -، كما أنه لا يلحق بمن تزوجها؛ لأنها صارت فراشًا له بعد الحمل.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع.” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 153 ) – باختصار -، وانظر” مجلة البحوث الإسلامية” ( 9 / 54 ).

ولتعتبر الأسر المفرطة في تربية أولادها بمثل هذه القصص والأحداث؛ فإن السعيد من وُعظ بغيره، وهذه الفتن تعصف في الأسر من جميع الجهات، فليحذر كل رب أسرة من شياطين الإنس والجن، ولينصح لرعيته بما يُبرئ ذمته يوم القيامة قبل أن يأتي يوم يحاسبه فيه ربُّه تعالى على ما فرَّط فيه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة