هل ” الإخوان المسلمون ” مِن الفرَق الضالَّة؟.
السؤال
أريد توضيحًا عن طائفة ” الاخوان المسلمين “، وهل هي من الفرق الضالة؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
” الإخوان المسلمون ” جماعة إسلامية عاملة للإسلام، وليست طائفة، ولا فِرقة، وقد أسسها الأستاذ حسن البنَّا عام ( 1347هـ – 1928م ) – وتوفي مقتولا عام ( 1368هـ – 1949م ).
ولا ينبغي لأحدٍ أن يَجعل الجماعات الإسلامية العاملة للإسلام مِن الفرق الضالة، المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم: ” وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً، قَالُوا: وَمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي “، كما في حديث عبد الله بن عمرو عند الترمذي ( 2641 ) وحسَّنه، وحسَّنه ابن العربي في ” أحكام القرآن ” ( 3 / 432 )، والعراقي في ” تخريج الإحياء ” ( 3 / 284 ) ، والألباني في ” صحيح الترمذي “.
فالفرق الضالة هي من تتبنى اعتقادا مخالفا لاعتقاد أهل السنة والجماعة في الأصول، وأما من تبنى منهجا في الدعوة، أو طريقة في الفقه: فمثل هؤلاء لا يُحكم عليهم بأنهم من فرق الضلال.
نعم، قد يوجد من أتباع تلك الجماعات الإسلامية مَن يكون أشعريًّا، أو مرجئا، أو معتزليًّا، أو صوفيًّا، فمثل هؤلاء الأفراد يُحكم عليهم بأنهم من فِرق الضلال، سواء انتسبوا للإخوان المسلمين، أو للسلفيين! أما الحكم العام على جميع الجماعة بأنها من الفرق الضالة: فلا يجوز، إلا أن تتبنى الجماعة مذهباً اعتقاديًّا منحرفاً، وتُلزم به أتباعها جميعهم، فحينذاك يمكن وصف الجماعة بأنها من فرق الضلال.
سئل الشيخ الألباني – رحمه الله -:
هل الإخوان والتبليغ من الفِرق التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم؟.
فأجاب:
لا، لا، الإخوان المسلمون فيهم من جميع الطوائف فيهم سلفيون، فيهم خلفيون، فيهم شيعة! فيهم كذا، وكذا، فلا يصح أن يُطلق عليهم صفةٌ واحدة.
وإنما نقول: من تبنى منهجًا خلاف الكتاب والسنة من ” أفرادهم ” فهو ليس من الفرقة الناجية بل هو من الفرقة الهالكة.
أما جماعة: والله أنا لا أقول إن السلفيين, من الفرقة الناجية!.
السائل: يعني ” كأفراد ” يا شيخ؟.
الشيخ الألباني: نعم.
السائل: الحكم على ” الأفراد “؟.
الشيخ الألباني: الحكم على ” الأفراد “، أحسنت.
شريط رقم: ( 666 ) من سلسلة الهدى والنور.
ثانيا:
ولا تخلو هذه الجماعة من مآخذ وملاحظات، ونذكر هنا ما جاء في ” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( ص 150 ، 151) في ذلك، حيث قالوا:
مآخذ على جماعة الإخوان:
إن المآخذ على جماعة الإخوان المسلمين لم تقتصر على المواقف السياسية، بل وجِّه لها النقد في بعض الجوانب العقائدية، والمنهجية، وأقوال الأتباع: فمن الناحية العقائدية: أُخذ على البنَّا قوله في مجال تعداد صفات الحركة الشمولية: ” وحقيقة صوفية “، والتصوف – كما هو معلوم – مخالف لمنهج أهل السنة، ولعل الشيخ – رحمه الله – قد تأثر بنشأته الأولى مع الطريقة ” الحصافية “، أو أنه أراد ( تقريب ) أهل التصوف للجماعة، وهذا مسلك خاطئ؛ لأنه يستحيل جمع الحق بالباطل، إلا بالتنازل والمداهنة.
كما أخذ على البنا موقفة التفويضي في مجال الأسماء والصفات، واعتبار البدعة الإضافية خلافًا فقهيًّا.
كما أن الجماعة لا تُعنى كثيرا بنشر عقيدة السلف، والدعوة إلى التوحيد الخالص، والتحذير من البدع، والشركيات المنتشرة، سواء في مصر منشأ الجماعة، أو غيرها، مما جعلها تهتم ( بالتجميع ) على حساب التصفية، وبالكم، لا الكيف.
وقد أُخذ على بعض أتباع الحركة الغلو في إعجابهم بالشيخ حسن البنَّا، كما صدرت عن بعضهم – التلمساني، وسعيد حوى – عدد من الأقوال التي لا يجيزها الإسلام. انتهى.
ونأسف أنه تمَّ تغيير هذا الكلام وتحريفه في الطبعات الجديدة للكتاب بما يوافق تمييع الموقف من هذه الجماعة، وعدم القدرة على الجهر بالحق.
والله أعلم.


