يطلب النصيحة: هل يُكمل تعليم بناته بعد مرحلة الابتدائية؟.

السؤال

سائل يسأل ويقول: عنده بنات تخرجن من المرحلة الابتدائية، وهو متردد الآن، هل يجعلهن يواصلن دراسة المرحلة المتوسطة والثانوي، أم يقتصر على المرحلة الابتدائية؟. أرجو التوضيح، والإشارة بما يراه الشيخ – حفظه الله-، ونفع بعلمه.

الجواب

الحمد لله

لا يخفى على المسلم ما تعانيه الأسر الملتزمة من آثار سيئة في ذهاب بناتهم إلى المدارس؛ حيث يلتقين بغيرهن من البنات على اختلاف دينهن، وسلوكهن، وبيئاتهن، مما يسبب في كثير من الأحيان تضادًّا فيما يتعلمنه ويتربين عليه في البيوت، مع ما يسمعنه، ويرينه من أولئك البنات.

وبخصوص النصيحة بتعليم البنات بعد مرحلة الابتدائية: فإن النظر يكون من جهات متعددة:

  1. المنهج الدراسي.
  2. المدرسات.
  3. بيئة الدراسة.

فإذا كان المنهج الدراسي للمراحل بعد الابتدائية مستقيماً، نظيفاً، ليس فيه خلل، ولا مخالفات للشرع، وكانت المدرسات على قدر من الالتزام والاستقامة وحسن التربية، وكانت البيئة التي تدرس فيها البنت بيئة نظيفة، من حيث سلوك الطالبات، والأمن في التوصيل والرجوع من المدرسة: فإننا لا نرى حرجاً من أن تكمل البنت دراستها بعد المرحلة الابتدائية، وأما مع وجود خلل فيما ذكرناه من تلك الجهات: فننصح بالبحث عن الشيء الكامل في الباب، أو الاكتفاء بتلك المرحلة، مع التنبيه على ضرورة – في حال الاكتفاء بالابتدائية – وضع برنامج دراسي، وتثقيفي للبنات في البيت، فيُستعان بمعلمة مربية تقوم على تعليم وتربية البنات في البيت، وتضع لهن منهاجا متكاملا يجمع بين العلم الشرعي، وحفظ القرآن، وبين العلوم الحياتية الدنيوية، وبذا يأمن المسلم على عرضه، ويقوم بواجبه في جانب التعليم والتربية، ويكون قد بذل من الأسباب ما نرجو أن يؤجر عليه، وأن يُحفظ له عرضه من الإساءة.

وإنما ذكرنا تلك الجهات الثلاث لما نراه ونسمعه ونقرؤه من جناية على الطالبات، وتلويث سلوكهن، منذ الصغر، إما بسبب المنهاج التعليمي السيء، أو بسبب المعلمات – في الحكومة ، أو القطاع الخاص -، أو بسبب الطالبات اللاتي تتنوع بيئاتهن، ويعلِّمن الصغيرات على الشر والفساد، كمراسلة الفتيان، وتكوين علاقات معهم، ونشر المقاطع العارية الفاسدة عن طريق البلوتوث، أو” السيديات “، أو تداول قصص الحب والغرام، وكل هذا يصدر من بنات في ” الإعدادية “، ولسنا نتكلم من فراغ، ولا نبالغ في الوصف، بل هي حقائق لا تُنكر.

نعم، ويوجد مناهج نظيفة طيبة، ومدرسات على خُلُق، ودِين، وبيئة تدريس ليس فيه شوب، ولا خلل، ونحن إنما ندعو إلى تعليم البنات – وكذا الأبناء – في مثل هذا.

مع التنبيه على أنه يوجد في قوانين بعض الدول: الإلزام للأهل بتعليم أولاده إلى مرحلة معينة، فلينتبه لهذا؛ لئلا تترتب مفاسد عليه أعظم من المصالح التي يحققها، وذلك في حال أن يكون الاكتفاء بالمرحلة الابتدائية هو قراره.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة