الفرق بين ” البُهرة ” و” الرافضة ” وهل يكفر أتباع الطائفتين؟. الإجابة الثانية.
السؤال
أرجو إخباري عن ماهية الاختلاف بين الشيعة البهرة والشيعة الرافضة في الدين؟ وهل هم أسوأ من الشيعة الاثنا عشرية؟ و بما أنهم يقولون:” يا علي مدد “؛ و”يا حسين”, و بعض البهرة يسجدون لأمامهم، فهل هم يرتكبون الشرك الأكبر؟ إذًا ما حكم تكفيرهم؟ وهل نقول أنهم كلهم كافرون؟ أم نقول أنهم عمومًا ليسوا كافرين, وإنما ضالون, واعتقادهم يحوي كفرًا, وأن تكفير البهري المعين يحتاج إلى دليل إقامة الحجة عليهم، و هذا لا يمكن إلا العلماء الكبار؟.
الجواب
الحمد لله
الإسماعيلية: فرقة باطنية، انتسبت إلى الإمام إسماعيل بن جعفر الصادق، ظاهرها: التشيع لآل البيت، وحقيقتها: هدم عقائد الإسلام، تشعبت فرقُها وامتدت عبر الزمان حتى وقتنا الحاضر.
فرقها:
الإسماعيلية القرامطة:
من شخصياتهم: عبد الله بن ميمون القداح، الفرج بن عثمان القاشاني، حمدان قرمط بن الأشعث.
الإسماعيلية الفاطمية:
وهي الحركة الإسماعيلية الأصلية وقد مرت بعدة أدوار:
دور الستر: من موت إسماعيل سنة ( 143 ه ) إلى ظهور عبيد الله المهدي، وقد اختلف في أسماء أئمة هذه الفترة بسبب السِّرِّيَّة.
بداية الظهور: يبدأ الظهور بالحسن بن حوشب الذي أسس دولة الإسماعيلية في اليمن سنة ( 266ه ), وامتد نشاطه إلى شمال أفريقيا, واكتسب شيوخ كتامة, يلي ذلك ظهور رفيقه على بن فضل الذي ادعى النبوة, أعفى أنصار من الصوم والصلاة.
دور الظهور: يبدأ بظهور عبيد الله المهدي الذي كان مقيمًا في ” سلمية ” بسوريا، ثم هرب إلى شمال أفريقيا, واعتمد على أنصاره هناك من الكتامين.
أسس عبيد الله أول دولة إسماعيلية فاطمية في المهدية بأفريقيا ( تونس )، واستولى على ” رقادة ” سنة ( 297 هـ ), وتتابع بعده الفاطميون.
وسنة ( 487هـ ), بعد وفاة المستنصر بالله ( أبو تميم ) انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقيَّة ومستعلية غربية، والسبب في هذا الانقسام أن الإمام المستنصر بالله قد نصَّ على أن يليه ابنه نزار؛ لأنه الابن الأكبر, ولكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحَّى نزارًا وأعلن إمامة المستعلي وهو الابن الأصغر كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير، ووضع نزار في السجن حتى مات. واستمرت الإسماعيلية المستعلية تحكم مصر والحجاز واليمن بمساعدة الصليحيين حتى زوال دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبي.
الإسماعيلية الحشاشون:
وهم إسماعيلية نزارية بالشام وفارس وبلاد الشرق.
وكان في مصر وقت حرمان نزار شخص فارسي هو الحسن بن الصباح الذي كان حاجًا إلى الأمام المستنصر, ولما شاهد ما حدث من الانقسام عاد إلى بلاد فارس داعيًا إلى الإمام المستور, واستولى على قلعة ” آلموت ” سنة ( 483هـ ) أسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية وهم الذين عرفوا بالحشاشين ( لأنهم كانوا يكثرون من تدخين الحشيش).
إسماعيلية الشام:
وهم إسماعيلية نزارية، ولا يزال تواجدهم إلى الآن في ” سلمية “؛ و” القدموس “؛ و” مصياف “؛ و” بانياس “؛ و” الخوابي “؛ و” الكهف “.
إسماعيلية البهرة:
وهم إسماعيلية مستعلية, ويسمون بالطيبية وهم إسماعيلية الهند واليمن ( والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر ).
وانقسم البهرة إلى قسمين:
البهرة الداوودية وهم في الهند وباكستان.
– البهرة السليمانية: ومركزهم في اليمن حتى اليوم.
الإسماعيلية الآغاخانية:
ظهرت هذه الفرقة في إيران في الثلث الأول من القرن التاسع عشر الميلادي.
الإسماعيلية الواقفة:
وهي فرقة إسماعيلية, وقفت عند الأمام محمد بن إسماعيل, وهو أول الأئمة المستورين, وقالت برجعته بعد غيبته.
الأفكار والمعتقدات:
- ضرورة وجود إمام معصوم منصوص عليه من نسل محمد بن إسماعيل على أن يكون الابن الأكبر، وقد حدث خروج على هذه القاعدة عدة مرات.
- العصمة لديهم ليست في عدم ارتكاب المعاصي والأخطاء؛ بل إنهم يؤولون المعاصي والأخطاء بما يناسب معتقداتهم.
- من مات ولم يعرف إمام زمانه ولم يكن في عنقه بيعة له مات ميتة الجاهلية.
- يضفون على الإمام صفات ترفعه إلى ما يشبه الإله، ويخصونه بعلم الباطن ويدفعون له خمس ما يكسبون.
- يؤمنون بالتقية, والسرية, ويطبقونها في الفترات التي تشتد عليهم فيها الأحداث.
- الإمام هو محور الدعوة الإسماعيلية, ومحور العقيدة يدور حول شخصيته
- الأرض لا تخلو من إمام ( ظاهر ) مكشوف, أو ( باطن ) مستور، فان كان الأمام ظاهرًا جاز أن يكون حجته مستورًا، وإن كان الإمام مستورًا فلا بد أن يكون حجته ودعاتهم ظاهرين.
- يقولون بالتناسخ والإمام عندهم وارث الأنبياء جميعًا ووارث كل من سبقه من الأئمة.
- ينكرون صفات الله, أو يكادون؛ لأن الله في نظرهم فوق متناول العقل، فهو لا موجود ولا غير موجود، لا عالم ولا جاهل، ولا قادر ولا عاجز، ولا يقولون بالإثبات المطلق ولا النفي المطلق, فهو إله المتقابلين, وخالق المتخاصمين, والحاكم بين المتضادين، وليس بالقديم, وليس بالمحدث, فالقديم: أمره وكلمته, والحديث: خلقه وفطرته.
ومن معتقدات البهرة:
- لا يقيمون الصلاة في مساجد عامة المسلمين.
- ظاهرهم في العقيدة يشبه عقائد سائر الفرق الإسلامية المعتدلة، ولكن باطنهم شيء آخر:
( فهم يصلون, ولكن صلاتهم للإمام الإسماعيلي المستور من نسل الطيب بن الآمر, ويذهبون إلى مكة للحج لكنهم يقولون إن الكعبة هي رمز على الإمام ).
- كان شعار الحشاشين ( لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح ) ووسيلتهم الاغتيال المنظم, والامتناع بسلسلة من القلاع الحصينة.
يقول الإمام الغزالي عنهم: ( المنقول عنهم الإباحية المطلقة, ورفع الحجاب, واستباحة المحظورات واستحلالها, وإنكار الشرائع، إلا أنهم بأجمعهم ينكرون ذلك إذا نسب إليهم.
- يعتقدون بأن الله لم يخلق العالم خلقًا مباشرًا؛ بل كان ذلك عن طريق العقل الكلي الذي هو محل لجميع الصفات الإلهية ويسمونه الحجاب، وقد حل العقل الكلي في إنسان هو النبي، وفي الأئمة المستورين الذين يخلفونه؛ فمحمد هو الناطق؛ وعلي هو الأساس الذي يفسر.
مراجع للتوسع:
– تاريخ المذاهب الإسلامية ( الجزء الأول), محمد أبو زهرة.
– إسلام بلا مذاهب, د. مصطفى الشكعة.
– طائفة الإسماعيلية، تاريخها، نظمها، عقائدها د. محمد كامل حسين.
– دائرة المعارف الإسلامية, مادة الإسماعيلية
– الملل والنحل, محمد بن عبد الكريم الشرستاني.
– المؤامرة على الإسلام أنور الجندي.
– تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة محمد عبد الله عنان.
– أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية لبرنارد لويس.
– كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطية محمد بن مالك اليماني الحمادي.
– فضائح الباطنية لأبى حامد الغزالي.
” بإختصار من الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” (1/386 – 392 ).
* سئل علماء اللجنة الدائمة:
كبير علماء بوهرة يصر على أنه يجب على أتباعه أن يقدموا له سجدة كلما يزورونه، فهل وجد هذا العمل في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو الخلفاء الراشدين، وحديثًا نشرت صورة لرجل بوهري يسجد لكبير علماء بوهرة في جريدة – من – الباكستانية المعروفة الصادرة في 6 \ 10 \ 1977 م, ولاطلاعكم عليها نرفق لكم تلك الصورة؟.
فأجابوا: ” السجود نوع من أنواع العبادة التي أمر الله بها لنفسه خاصة، وقربة من القرب التي يجب أن يتوجه العبد بها إلى الله وحده؛ لعموم قوله تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل / من الآية 36 ].
وقوله: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ )[ الأنبياء / الآية 25 ], ولقوله تعالى: ( وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) [ فصلت / الآية 37 ].
فنهى سبحانه عباده عن السجود للشمس والقمر؛ لكونهما آيتين مخلوقتين لله؛ فلا يستحقان السجود ولا غيره من أنواع العبادات، وأمر تعالى بإفراده بالسجود؛ لكونه خالقًا لهما ولغيرهما من سائر الموجودات؛ فلا يصح أن يسجد لغيره تعالى من المخلوقات عامة؛ ولقوله تعالى: ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ) [ النجم / الآية 59 – 62 ].
فأمر بالسجود له تعالى وحده، ثم عم فأمر عباده أن يتوجهوا إليه وحده بسائر أنواع العبادة دون سواه من المخلوقات، فإذا كان حال البوهرة، كما ذكر في السؤال فسجودهم لكبيرهم عبادة وتأليه له، واتخاذ له شريكًا مع الله أو إلهًا من دون الله، وأمره إياهم بذلك, أو رضاه به, يجعله طاغوتًا يدعو إلى عبادة نفسه، فكلا الفريقين التابع والمتبوع كافر بالله, خارج بذلك عن ملة الإسلام والعياذ بالله ) فتاوى اللجنة الدائمة1(2 / 383,382).
الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان, الشيخ عبد الله بن قعود.
* سئل علماء اللجنة الدائمة:
ما حكم جماعات الشيعة الموجودة الآن، هل نحكم بكفرهم، مع أن البعض منهم يعتقد بأن جبريل عليه السلام أخطأ في الرسالة، ونزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – بدلًا من سيدنا علي كرم الله وجهه؟.
فأجابوا: ” من كان من الشيعة يعتقد ما ذكر فهو كافر؛ لطعنه في ربه, وفي جبريل, ومحمد عليهما الصلاة والسلام “. فتاوى اللجنة الدائمة2(2 / 151,150).
الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان.
* سئل علماء اللجنة الدائمة:
هل الطريقة الشيعة الإمامية من الإسلام؟ ومن الذي اخترعها؟ لأنهم أي الشيعة ينسبون مذهبهم لسيدنا علي كرم الله وجهه، وأيضًا إذا لم يكن مذهب الشيعة من الإسلام, فما الخلاف بينه وبين الإسلام؟ وأرجو من فضيلتكم وإحسانكم بيانًا واضحًا شافيًا بالأدلة الصحيحة خصوصًا مذهب الشيعة وعقائدهم وبيان بعض الطرق المخترعة في الإسلام؟.
فأجابوا: ” مذهب الشيعة الإمامية مذهب مبتدع في الإسلام أصوله وفروعه، ونوصيك بمراجعة كتاب [ الخطوط العريضة ], و[ مختصر التحفة الإثني عشرية ], و[ منهاج السنة ] لشيخ الإسلام، وفيها بيان الكثير من بدعهم “. فتاوى اللجنة الدائمة 1 (2 /377 ,378).
الشيخ عبد العزيز بن باز, الشيخ عبد الرزاق عفيفي, الشيخ عبد الله بن غديان.
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
تعلمون أن في المنطقة الشرقية يوجد كثير من الشيعة، فكيف يكون التعامل معهم، هل نبدأهم بالسلام؟.
فأجاب🙁 عامل الشيعة بما يعاملونك به، أما في العبادات فإن الشيعة ينقسمون إلى أكثر من واحد وعشرين قسماً، فمن كانت منهم بدعته مكفرة؛ فإنه لا يجوز السلام عليه، ومن كانت بدعته دون ذلك فينظر في المصلحة ). لقاءات الباب المفتوح (5 / السؤال رقم: 56).
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:
هل عموم الشيعة الموجودين في هذا الزمان انقرضوا إلا طائفة الرافضة؟ وإذا لم يبق إلا هؤلاء الرافضة كيف يعاملهم من لا يعلم منهجهم، وهل يعاملهم كالمنافقين، أم ماذا؟.
فأجاب: ” الشيعة: هم كل من يزعم أنه يتشيع لآل البيت، أي: لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم طوائف وفرق كثيرة، وقد ذكر المتكلمون على فرق هذه الأمة أنهم يزيدون على عشرين فرقة، وهذا يعني أننا لا يمكن أن نحكم على جميعهم بحكم واحد، بل لا بد أن ننظر ماذا يفعلون، وماذا يعتقدون في النبي صلى الله عليه وسلم، وماذا يعتقدون في الصحابة؟ فمثلًا: إذا قالوا: نحن نعتقد أن علي بن أبي طالب إله وربٌّ، كما يُذكر عن عبد الله بن سبأ الذي قابل عليًّا رضي الله عنه بالمواجهة الصريحة فقال: أنت الله، فأمر علي رضي الله عنه بالأخاديد فخدت, ثم أحرقهم بالنار لشناعة قولهم والعياذ بالله, كذلك أيضًا من قال: إن الصحابة ارتدوا بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا من آل البيت فهم كفار أيضًا؛ لأن هذا يؤدي إلى القدح في الشريعة الإسلامية، وألا نثق بما نقل إلينا منها، لا القرآن ولا ما ينسب للرسول صلى الله عليه وسلم منها، وإذا كان هذا يتضمن القدح في الشريعة ونسفها فهو كفر بالله تعالى وكفر بشريعته أيضاً, ومن قال: إن عليًا ولي وأنه أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر؛ لأن المسلمين أجمعوا على أن محمدًا صلى الله عليه وسلم أفضل البشر, والمهم أن ننظر إلى عقيدة هذا الرافضي أو الشيعي، فإذا كانت تقتضي الكفر حكمنا بكفره، وإذا كانت لا تصل إلى الكفر بل هي بدعة تجعله فاسقًا لا كافرًا حكمنا بما تقتضيه بدعته. أما معاملتهم فإننا نعاملهم بما تقتضيه المصلحة.. فكل ما تقتضيه المصلحة فإننا نعاملهم به، فلو كان من المصلحة أن نهاديه لندعوه إلى الحق ونبين له أنه هو الواجب، وأنه لا يجوز العدول عنه فلا حرج من أن نهاديه، ومن اقتضت حاله سوى ذلك؛ فلنعامله بما تقتضيه حاله، وأما بالنسبة للتقية لا شك أنها من مذهبهم – أعني الرافضة – فهم يعتقدونها دينًا، ولكن قد لا يكون عند بعضهم تقية؛ لكنه رجل عامي مخدوع بكبرائهم وزعمائهم فلكل مقام مقال، والإنسان العاقل يستطيع أن يعامل الناس بتوفيق الله حسب ما تقتضيه حالهم “. لقاءات الباب المفتوح (36 / السؤال رقم:1 ).
سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –: *
من هم الشيعة وهل هم الرافضة؟ وكيف نفرق بينهم؟.
فأجاب: ” الرافضة هم الشيعة، بل الشيعة أعم من الرافضة؛ لأن الشيعة تطلق على كل من عظَّم آل البيت تعظيمًا أكثر مما يجب لهم، وأما الرافضة فهم الذين رفضوا زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه حين جاءوا إليه وسألوه عن أبي بكر وعمر فأثنى عليهما خيرًا، وقال: هما وزيرا جدي، فرفضوه؛ لأن الرافضة من جهلهم يظنون أن من أثنى على أبي بكر وعمر فقد قدح في علي، ومن أحب أبا بكر وعمر فقد أبغض عليًّا، وهذا من جهلهم، وهذا علي بن أبي طالب نفسه رضي الله عنه عرف الحق لأهله، فكان يقول علنًا: [ خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر] يقوله علناً، لكن بعض الرافضة يقولون: شر هذه الأمة أبو بكر وعمر نسأل الله العافية، وهم يدعون أنهم أولياء لعلي بن أبي طالب وآل البيت، وعلي بن أبي طالب وآل البيت بريء من طريقتهم، لا سيما وأن بعض هؤلاء الرافضة يدعي أن من أئمتهم الذين يقولون: هم أئمتنا من هو في مرتبة لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل، أي: أن أئمتهم أفضل من الأنبياء وأفضل من الملائكة، بل منهم من يقول: إن الأئمة هم الذين يدبرون الكون، ويخرجون الله عز وجل من تدبير الكون نسأل الله العافية، وهذا شرك أكبر مخرج عن الملة، من ادعى أن للكون مدبرًا سوى خالقه عز وجل فهو كافر مرتد عن الإسلام، حتى وإن صلى وصام ودعا وحج واعتمر فذلك لا ينفعه، قال الله تعالى: ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) [ الفرقان / الآية 23 ]. والرافضة فرق متعددة، لكن من كانت طريقته ما وصفت لكم، أي: أنه يعتقد أن هناك مدبراً للكون من الأئمة سوى رب الكون فهو كافر ولا شك في كفره.
السائل: بالنسبة للسلام عليهم؟.
الشيخ: هذه مسألة تتعلق متى ما حكمنا بكفر الواحد منهم فإنه لا يجوز السلام عليه.
السائل: أو ترد عليه السلام؟ الشيخ: ترد عليه السلام بـ ( عليكم )، هذا إذا حكمنا بكفره، لكن من الرافضة من ليس بكافر، كأن يكون جاهلاً عاميًّا ولا يدري، فهذا لا نستطيع أن نحكم بكفره إلا إذا بلغه الحق وأصر على بدعته المكفرة فإنه يكون كافرًا “. لقاءات الباب المفتوح (77 / السؤال رقم: 9).
سئل الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -:
ما حكم دفع زكاة أموال أهل السنة لفقراء الرافضة ( الشيعة ) وهل تبرأ ذمة المسلم الموكل بتفريق الزكاة إذا دفعها للرافضي الفقير أم لا؟.
فأجاب: ” لقد ذكر العلماء في مؤلفاتهم في باب أهل الزكاة أنها لا تدفع لكافر، ولا لمبتدع، فالرافضة بلا شك كفار لأربعة أدلة:
الأول: طعنهم في القرآن، وادعاؤهم أنه قد حذف منه أكثر من ثلثيه، كما في كتابهم الذي ألفه النوري وسماه فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب، وكما في كتاب الكافي، وغيره من كتبهم، ومن طعن في القرآن فهو، كافر مكذب لقوله تعالى ( وإنا له لحافظون ) [ الحجر / من الآية 9 ].
الثاني: طعنهم في السنة وأحاديث الصحيحين، فلا يعملون بها، لأنها من رواية الصحابة الذين هم كفار في اعتقادهم، حيث يعتقدون أن الصحابة كفروا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا علي وذريته، وسلمان وعمار، ونفر قليل، أما الخلفاء الثلاثة، وجماهير الصحابة الذين بايعوهم فقد ارتدوا، فهم كفار، فلا يقبلون أحاديثهم، كما في كتاب الكافي وغيره من كتبهم.
والثالث: تكفيرهم لأهل السنة، فهم لا يصلون معكم، ومن صلى خلف السني أعاد صلاته، بل يعتقدون نجاسة الواحد منا، فمتى صافحناهم غسلوا أيديهم بعدنا، ومن كفّر المسلمين فهو أولى بالكفر، فنحن نكفرهم كما كفرونا وأولى “. فتاوى الشيخ ابن جبرين (18 / 44).
والله أعلم.


