حكم إلباس الطفل حافظة النجاسة أثناء الإحرام
السؤال
نويت الذهاب إلى العمرة إن شاء الله، واصطحبت معي زوجتي وولدي، الأكبر له من العمر سنتان، والأصغر له ثلاثة أشهر، ولي بعض الأسئلة التي أرجو أن أجد لها جوابًا شافيًا عندكم بإذن الله:
بالنسبة لإحرام الأطفال، هل لا بد من إلباسهم الإزار والرداء، أم يجزئ إحرامهم في ثيابهم المعتادة، مع العلم أنهما لا يستغنيان عن الحفاظات؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
عمرة الطفل صحيحة في قول جماهير أهل العلم، سواء كان مميزًا أم غير مميز، وذلك من واسع فضل الله تعالى أن كتب للصبيان أجرهم ولو لم يبلغوا الأهلية الكاملة بعد.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” أنه لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ، فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ. فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ. فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ “. رواه مسلم (1336).
ثانيًا:
لما كان اعتمار الطفل صحيحًا لزم فيه ما يلزم الكبير من القيام بأركان العمرة واجتناب محظورات الإحرام كلها.
* يقول الإمام النووي – رحمه الله -:
” قال أصحابنا: متى صار الصبي محرمًا بإحرامه أو إحرام وليه عنه فعل بنفسه ما قدر عليه, وفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه الصبي, قال القاضي أبو الطيب في ” تعليقه “: يغسله الولي عند إرادة الإحرام, ويجرده عن المخيط, ويلبسه الإزار والرداء والنعلين إن تأتى منه المشي، ويطيبه، وينظفه، ويفعل ما يفعل الرجل, ثم يحرم أو يحرم عنه على ما سبق من التفصيل.
قال أصحابنا: ويجب على الولي أن يجنبه ما يجتنبه الرجل, فإن قدر الصبي على الطواف بنفسه علمه فطاف, وإلا طاف به، والسعي كالطواف.
فإن كان غير مميز صلى الولي عنه ركعتي الطواف بلا خلاف, صرح به الشيخ أبو حامد في ” تعليقه ” والدارمي والأصحاب, ونقله أبو حامد عن نص الشافعي في ” الإملاء “, وإن كان مميزًا أمره بهما فصلاها الصبي بنفسه, هذا هو المذهب ” انتهى. ” المجموع ” (7/30).
* ويقول ابن قدامة – رحمه الله -:
” أما الإحرام فإن الصبي يجرد كما يجرد الكبير, وقد روي عن عائشة – رضي الله عنها – أنها كانت تجرد الصبيان إذا دنوا من الحرم. قال عطاء: يفعل بالصغير كما يفعل بالكبير, ويشهد به المناسك كلها إلا أنه لا يصلى عنه ” انتهى.” المغني ” (3/108).
وجاء في ” الموسوعة الفقهية ” (2/178):
” ويؤدي الولي بالصبي غير المميز المناسك، فيجرده من المَخيط والمُحيط إن كان ذكرًا، ويكشف وجه الأنثى وكفيها كالكبيرة، ويطوف به ويسعى، ويقف به بعرفة والمزدلفة، ويرمي عنه، ويجنبه محظورات الإحرام، وهكذا.
لكن لا يصلي عنه ركعتي الإحرام أو الطواف، بل تسقطان عنه عند الحنفية والمالكية، أما عند الشافعية فيصليهما الولي عنه، وهو ظاهر كلام الحنابلة ” انتهى.
ثالثًا:
فإن وقع الطفل في شيء من محظورات الإحرام لزمه ما يلزم الكبير في الجملة، على تفاصيل أخرى يذكرها الفقهاء، لكن يهمنا هنا ما ورد في السؤال من حاجة الطفل غير المميز إلى لبس الحفاظات التي تقي من النجاسة، ولبس الحفاظة يعد من محظورات الإحرام، لكن دفع أذى النجاسة هنا حاجة تجيز ارتكاب هذا المحظور من قبل ولي الطفل، ولكن مع لزوم الفدية أيضًا.
جاء في ” الموسوعة الفقهية ” (2/181):
” اتفقوا على أنَّ مَن فَعلَ من المحظورات شيئًا لعذر مرض أو دفع أذى فإن عليه الفدية، يتخير فيها: إما أن يذبح هديًا، أو يتصدق بإطعام ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك )؛ ولما ورد عن كعب بن عجرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له حين رأى هَوَامَّ رأسه: أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قال: قلت: نعم. قال: فاحلق، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة متفق عليه ” انتهى.
فإذا أحرمتم عن الطفل وبقي لابسًا لواقية النجاسة فلا بد من الفدية، بالذبح عنه، أو التصدق على ستة مساكين.
والله أعلم.


