أخوها متزوج دون علم أهلها ويرغب أهله بتزويجه, فهل تخبرهم بأمر زواجه؟.
السؤال
أريد مشورتكم بمشكلة بدأت منذ ( 10 سنوات ) تقريبًا:
في يوم من الأيام وقعت في يدي صورة لأخي وامرأة، وعندما واجهته: اعترف لي أنه تزوج، وأنه لم يعد قادرا على التحمل بدون زواج، زوجته أكبر منه بسبع سنوات، مطلقة، من دولة عربية، لم تحصل حتى على الشهادة الابتدائية، من عائلة مستورة، تزوجها بمهر زهيد، في تلك الأيام كان أخي طالبًا جامعيًّا، يدرس صباحاً، وفي المساء يكدح على السيارة التي اشتراها له أبي، وانتقل للعيش مع زوجته ( أمام أهلي ادعى أنه ينام مع أصحابه في عزوبية )، حاولت أن يعترف لأهلي بموضوع زواجه، لكنه أقنعني بأنه سيؤجل الموضوع لحين تخرجه، ووظيفته، الآن تخرَّج أخي، وتوظَّف وظيفة في قطاع خاص، وبدأ أهلي يلحون عليه بالزواج، وبدأ يتهرب، وأخيرًا: طلب من أمي أن تخطب له فتاة معينة ( زوجته! ) يحاول أن يصلح الموضوع دون أن يُشعر أمي وأبي بأنه متزوج، وتعرفنا على عائلة زوجة أخي، ولم يُعجبوا أهلي لأنهم من بلد آخر، ومستواهم الاجتماعي لا يناسب مستوانا، والفتاة مطلقة، غير متعلمة، غير جميلة، أخبر أخي أهلي بأنه يحبها، ويرغب بها، ولا يريد أي امرأة أخرى، كما أخبرني بأن زواجه عن طريق مأذون شرعي، لكنه غير قانوني؛ لأن الزواج من أجنبية في ” السعودية ” يتطلب إجراءات كثيرة، ويحتاج أن يبلغ الثلاثين عاماً ليكن مسموحاً له الزواج من أجنبية، وأن زوجته على كفالة أحد أقربائها، وأنها لا تستطيع أن تنجب له، وأنه خلال السنوات الماضية حملت أربع مرات، ولكن لم تتم الحمل، كما أنها تعاني من عدة أمراض تمنع إنجابها.
لذلك هو يفكر جديًّا بالزواج من أخرى، ويستخرج بطاقة عائلة، ويمضي في حياته بصورة طبيعية ثم يصحح وضعه مع الأولى ويقوم بإجراءات الزواج من أجنبية, وأن إخبار أهلي بالموضوع أو حتى العروس التي سيخطبها حاليًّا لن يجلب غير المشاكل التي لا جدوى منها.
في الفترة الأخيرة: أمي كثفت جهودها، ووجدت فتاة مناسبة، وحصلت الرؤية الشرعية، لا أخفيكم كم مرة أخي حاول تأجيل الموضوع، والتزويغ، وإيجاد حجج لتعطيل الخطبة، لا أستطيع أن أصف شعوري بالذنب في حق العروس ( أشعر بأننا خدعناها )، وفي حق زوجة أخي ( إيش ذنبها يتخلى عنها أخي بعد هذه السنوات الطويلة )، وأشعر بالذنب لأني كنت أعرف موضوع زواج أخي ولم أفعل شيئًا، وخبأت الموضوع عن أمي وأبي، لقد تحدثت مع أخي، فقال لي: ” عادي أتزوج! أنا لست أول رجل يتزوج امرأتين، سأبذل كل ما في وسعي، أبي سيساعدني في المصاريف، سأسكن العروس بجوار أهلها، أو أستأجر في بيتهم، حتى لا تشعر بالوحدة عندما أكون مع الأولى، التي هي أيضًا تسكن مع أهلها, ولديها وظيفتها، ولن تتضايق من زواجي “.
كما أتمنى أن أجد تفسيرًا لتصرف أمي وأبي، معقول؟ ألم يفهموا أنه متزوج؟ برغم من وجود دلائل كثيرة؟ أم أنهما يكابران, ولا يريدان الاعتراف بزواجه الأول؟ أم أنهما يحاولان فرض ما يريدان؟.
هل يجب عليَّ إخبار أهلي والعروس عن موضوع زواجه الأول؟ أم أسكت؟ هل عليَّ ذنب لو سكتُّ؟ خصوصًا أن أخي يقول الإخبار ولن يجلب سوى المشاكل، وفي نفس الوقت أشعر أن السكوت فيه غش وخداع.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
قد أحسن أخوكِ بالزواج حفظًا لنفسه من الوقوع في المعصية، وهو فعل يدل على دين متين، وعقل راجح، نسأله الله أن يزيده هدى وتوفيقًا، وقد رأينا كثيرًا من الشباب يعزف عن التفكير في الزواج أثناء دراسته؛ ليطلق العنان لبصره أن يجول في النساء، والشهوات، وأما المستقيمون على طاعة الله تعالى فإنه يزعجهم تأخر زواجهم، وهم لا يجدون أباً ينتبه لشهوتهم وفتنتهم، وتجد هذا الأب مستعدًّا لبذل الغالي والنفيس، بل والوقوع في المحرمات والكبائر – كأخذ القروض الربوية – من أجل تدريس ابنه، ولا يجعل من تفكيره نصيبًا لتزويج ابنه، وإنقاذه من فتن الشهوات.
وفي الوقت نفسه: نرى أنه أخطأ في ناحيتين:
الأولى: أنه لم يذكر أن والده منع من تزوجه، فلم لمْ يكن منه عرضٌ على أبيه أن يزوجه، وأن يطلعه على رغبته تلك، واستعداده للعمل مع دراسته؟!.
والثانية: أنه في حال تحتم تزوجه من غير رضا أهله: نرى لو كان زواجه قانونيًّا بالإضافة لكونه شرعيًّا، فنحن لا نشك أن الزواج الشرعي هو الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية، ولكن لا غنى لنا عن موافقة الدولة على هذا الزواج لترتب مصالح عظيمة على ذلك، كمثل تسجيل الأبناء في ” دفتر العائلة “، ونسبتهم إلى والديه، وكمثل رفع التهمة عن طرفي الزواج، وسلامتهما من الإيذاء والضرر، وكمثل ترتب أحكام الميراث على إثبات ذلك الزواج، وغير ذلك كثير مما فيه جلب مصالح، ودفع مفاسد ومضار.
ثانيًا:
والذي نراه في حل مشكلة أخيكِ هو الصدع بالحق، والصدق بالقول، مع أهله، وأن لا يتردد في إخبارهم بحقيقة أنه متزوج من تلك المرأة، وأنها زوجته على شرع الله تعالى، ومن حق تلك المرأة أن يكون لها كيانٌ محترم عند أهله، وما فعله من إحضار أهله ليرونها مخطوبة لم يكن مرضيًّا، وخاصة أنه فشل، ولم يحصل منهم موافقة عليها زوجة له، ويمكن أن يظهروا للناس أنه قد تزوجها حديثًا، وذلك بعمل احتفال شرعي، وإعلان النكاح أمامهم؛ خشية من الحرج، أما أمام أهله: فنرى أن يكون منه مواجهة للواقع، وإثبات ما حصل منه لهم، والعقلاء يجدون فعله مسوغاً، لا حرج فيه، فهو أراد تحصين فرجه، وهو أمرٌ يُشكر عليه، ولا يلام، وما فعله من التزوج دون علمهم يضيع مقابل نيته وصدقه.
ونرى أن سكوته عن خبر زواجه سيضيع على زوجته حقوقها، ولن يُعترف به أمامهم، وقد يسبب لها ضررًا في المستقبل باتهامها بما ليس فيها، وجمعه بين زوجتين وإن كان مباحاً: إلا أنه سيضطر لأن يعيش عيشًا سريًّا في نصفه! وسيجلب عليه من المشكلات ما ليس في حسبانه، وقد يتسبب في ظلمها عند يتزوج بأخرى، ولا يستطيع العدل في زواجه، ولن يميل – في الغالب – إلا على الطرف الضعيف.
لذا فإننا نرى أن يبادر هو بإخبار أهله بما فعل، ويضعهم في صورة الأمر، ويعالج معهم موضوع تسجيل الزواج، وإثباته وفق قوانين الدولة، ولا يتهاون في هذا، ولا يتردد فيه، ويمكنك تهديده بأنه إن لم يُصلح الوضع ويخبر أهله أنك ستفعلين أنتِ ذلك، وللعلم فإن لومًا كبيرًا سيقع عليكِ أنت لو علم أهلك من غير أخيك أنه متزوج، وأنك كنتِ تعلمين، فنرى لك إقناعه بالحسنى بإخبارهم، وأنك ستفعلين هذا لو أنه لن يفعل، والصدق منجاة، وكتمان مثل هذا من المحال إلا مع الظلم والجور والمفاسد المتعددة.
– والله نسأل أن يهديه، ويوفقه لما يحبه ويرضاه.
والله أعلم.


