زوجته تسيء في تصرفاتها معه، وعنده منها أولاد فهل يطلقها؟
السؤال
سؤالي يتلخص في مشكلة مع زوجتي منذ سبع سنوات، وذلك أن زوجتي هي زوجة أخي – رحمه الله -، وله منها أربع بنات وولد، وأنا كان هدفي من الزواج منها هو رعاية الأيتام لا غير، مع أنها تكبرني بعشر سنين، أو تزيد, والمشكلة المستديمة في أمرين هما:
أولًا: كثرة ودوام الغيرة العمياء التي لا تمت إلى الحقيقة بشيء، بل تصل إلى حد الشك بي عندما أكلم أقربائي وغيرهم!.
والثاني: أنه إذا حدثت مشكلة أنّا نمكث متقاطعين لمدة لا تقل عن أسبوع، أو أسبوعين، وقد تمتد إلى الشهر تقريبًا, وللأسف أدخلنا من نريده أن يصلح بيننا ولكن لا فائدة، وهذه المشاكل التي تحصل – والله يا شيخ – تكون في كل شهر تقريبًا، وأنا يا شيخ – والله – إني قد حاولت أن أطلقها ثلاث مرات لأرتاح لكن الذي يحول بيني وبين ذلك هو حبي الشديد لأبنائي الثلاثة، وأبناء أخي, يا شيخ ما الحل مع هذه الزوجة العجيبة؟ فأنا – والله يا شيخ – أصبحت أبغضها بغضًا شديدًا، ولولا أولادي: لكنت قد طلقتها منذ فترة طويلة.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
لا تعقل النساء الفرق بين الغيرة والشك والريبة، ولا يعقلن أن هذه الغيرة هي من هوادم زواجها، وتفكك أواصر أسرتها، فمتى تعقل النساء هذا؟.
وتلك الغيرة من زوج الأخ السائل هي سبيل تسلكه تلك الزوجة لتعدم الثقة بينها وبين زوجها، ولتخرب بيتها بيديها؛ فهذه الطريقة في التعامل مع الزوج تقضي على حبه لها، وتحل محلها البغض، وتقضي على رغبته في استمرار زواجها، وتعجل بانقضاء أجله.
والزوجة العاقلة هي التي تزن الأمور بموازين دقيقة، فلا تنكد على زوجها حياته، ولا تدخل في حياتها الشك والريبة تجاه تصرفاته الطبيعية، بل تسعى جاهدة لإحلال الثقة بينها وبينه، وإرساء قواعد المحبة والسعادة بينها وبينه؛ لتستقيم لها، وإلا فإنها يوشك أن تكون في سلك ” المطلقات “.
ثانيًا:
ووصيتنا للزوج أن يتمهل ولا يتعجل، فطبع النساء يختلف عن طبع الرجال، وليس يوجد مستمتع مع زوجته إلا مع عِوَج في أفعالها وتصرفاتها، يقل ويكثر بحسب دينها، وعقلها، وحسن تصرفها.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ, فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا, اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ, وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا, وَكَسْرُهَا طَلاَقُهَا “. رواه البخاري ( 3153 ) ومسلم ( 1468 ).
* قال النووي – رحمه الله -:
وفي هذا الحديث: ملاطفة النساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتها. ” شرح مسلم ” ( 10 / 57 ).
فالذي نراه لك: أن تصبر على خلقها، وأن تسعى في إصلاحها، وزيادة علمها، وإيمانها، بتوفير ما يلزم لذلك من كتب نافعة ميسرة، وأشرطة، وصحبة صالحة، وأن تجعل من حسن تعاملك معها سببًا لذلك أيضًا، مع كثرة الدعاء.
واعلم أن الطلاق سبيل تفرق وتشتت للأسرة، وفيه ضياع للزوجة، وضياع للأولاد، غالبًا، وإن كثيرًا من الناس ليصبرون على سوء تصرفات نسائهم لأجل أولادهم، وفي صلاح أولئك الأولاد، وتنشئتهم على خير إعانة لوالدتهم على الطاعة، وضبط تصرفاتها، وهذا مشاهَد مجرَّب، فهذا ما نراه لك، وأما إن كنت لا تستطيع الصبر على تصرفاتها، وأنك ستظلمها، وتهضمها حقوقها: فطلقها، ولعلها ترعوي بعد الطلقة الأولى، أو الثانية، فإن استمرت على ما هي عليه، ولم تستطع التحمل فقد جعل الله في غيرها لك بدلًا.
والله الموفق.


