كلمة في ” الانتخابات النيابية ” و ” الانتخابات الفرعية للقبيلة “
السؤال
عندنا في الكويت جرت انتخابات مجلس الأمة, وبعض القبائل تقوم بانتخابات فرعية, يتم من خلالها تصفية عدد المرشحين من القبيلة الواحدة, فيتم تحديد عدد معين من أبناء القبيلة الواحدة للنزول لانتخابات مجلس الأمة, الذي من شأنه زيادة فرصة تمثيل القبيلة بعدد أكبر في المجلس, والقبيلة تلتزم التزاماً أدبيًّا بالتصويت فقط لمن نجح في الانتخابات الفرعية, ولكن لا تمنع القبيلة من التصويت لغيرهم, بالرغم من أن من يصوت لغيرهم قد لا يستطيع أن يجهر بهذا, والبعض يجهر بالقول أنه لم يلتزم. سؤالي: هل تعتبر هذه الانتخابات الفرعية من باب التعصب للقبيلة فتكون فرعًا من أبواب الجاهلية الحديثة؟.
الجواب
الحمد لله
ما يسمى بالمجالس النيابية في عالمنا العربي والإسلامي لا يكاد يكون له ذلك الأثر الذي من شأنه أن يوقف الفساد، وأن ينشر الفضيلة، بل ما تريده الحكومات -غالبًا – هو الذي ينفذ، وأصبح دور تلك المجالس فارغًا من جزء كبير من مضمونه، وهو محاسبة المقصرين، وكشف الفساد، وفضح أهله، وأصبح الدور المهم الذي يقوم به هو ” التشريع ” لما تريده السلطة، حتى صار في كثير من الدول أداة طيعة، يلبي رغبة الحكومة، ولا يحاسبها على تقصيرها، فضلًا أن يحاكمها، ويغيرها لعدم صلاحيتها.
ثم إن ما نراه من حال من يرشح نفسه لتلك المجالس يدعو للعجب، فهو يزكي نفسه في منشوراته، وهو يكذب في أطروحاته مما يعلم أنه لن يحقق شيئًا منها، ثم ما يحصل من شراء للأصوات، واتهام للآخرين من المنافسين، وما يبذل من أموال طائلة، وما يحدث من تعصب للحزب، والقبيلة، ومن تفريقها لأهل البلد، والمدينة، القبيلة، بل والبيت الواحد: كل ذلك – وغيره كثير – أمور لا يُنكرها أحد، وهي تتفاوت من دولة لأخرى، ومن مرشح لآخر، لكنها موجودة في مجملها لا تُنكر.
* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
وأما الانتخابات المعروفة اليوم عند الدول: فليست من نظام الإسلام، وتدخلها الفوضى والرغبات الشخصية، وتدخلها المحاباة، والأطماع، ويحصل فيها فتن وسفك دماء، ولا يتم بها المقصود، بل تصبح مجالاً للمزايدات، والبيع والشراء، والدعايات الكاذبة. ” جريدة الجزيرة ” العدد 11358، 8 رمضان، 1424 هـ.
ومع هذا كله: فإن بعض علمائنا الأجلاء يفتي لأهل الخير من أهل العلم والخبرة بشغل تلك الأماكن – مع عدم تجويز شيء من الشرور والمعاصي السابق ذِكرها – حتى لا تكون حِكرًا على أهل الشر والفساد، ومنهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله-، بل ذهب إلى وجوبها لمن يكون له تأثير فيها.
رأى ما قاله الشيخ – رحمه الله -، وكان غير مرتكب لإثم ذكرناه سابقًا، أو لم نذكره لكنه كذلك في حكم الشرع: فإن حكم الانتخابات الفرعية لقبيلته في حقه كحكم المجلس، سواء بسواء، وكما أنه لا يحل له انتخاب من لا يوثق بدينه وأمانته في المجلس: فإن الأمر كذلك في الانتخابات الفرعية، فليس لأن المرشَّح من حزبه، أو من قبيلته يقدَّم على غيره من أهل العلم والقوة والأمانة، بل ينبغي أن يكون الشرع هو ميزانه في الحكم على الأشخاص، وفي ترشيحهم لتلك المجالس وغيرها، من غير محاباة، ولا مداهنة.
* وتتمة لجواب الشيخ العثيمين الوارد في الجواب المحال عليه – وهو عن ” الانتخابات في الكويت ” –: * سئل الشيخ – رحمه الله -: الانتخابات الفرعية القبلية يا شيخ؟.
* فأجاب الشيخ – رحمه الله -:
كلُّه واحد، أبدًا، رشِّح من تراه أنه خَيْر، وتوكل على الله.
انتهى. ” لقاءات الباب المفتوح ” ( شريط رقم: 211، الوجه الثاني ).
والله أعلم.


