ماذا تصنع مع زوجها الذي يطعن في السلف ويحمل اعتقادات فاسدة؟.
السؤال
أنا متزوجة منذ ( 11 سنة )، ولدي ( 4 أطفال )، وقد اعتنقت الإسلام – والحمد لله – منذ ( 12 ) سنة، ولكل مني أنا وزوجي آراء إسلامية مختلفة، مما يتسبب في خلق مشكلة كبيرة بيننا، فهو لا يحب السعي لتحصيل المعرفة، وخصوصا عند ذكر كلمة ” السلف ” له، فهو يعتقد بأنهم يعيثون في الدين فسادا، كما يعتقد بأنه عند عودة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه سيحارب ” السلف ” أول ما يحارب! ويتبنى فكرا متجددا، ويقول: بأن الإسلام يجب أن يتغير بمرور الوقت، وعندما أريه حديثا: فإن كل ما يقوله: ” شكرا، وحظًّا موفقا لمن اهتدى “.
فهل أنا على صواب في بقائي معه؟.
الجواب
الحمد لله
لا ندري ما هو منهج واعتقاد زوجك بالضبط، وما يقوله من كلام يدل على ” زندقة ” – نسأل الله العافية -؛ فإن الإسلام نعمة الله تعالى الغالية، والتي أتمها على نبيه صلى الله عليه وسلم وأمته إلى قيام الساعة، قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا ) [ المائدة / من الآية 3 ]، ولا يمكن لأحدٍ أن يغيِّر فيه شيئاً؛ فقد تكفل الله تعالى بحفظه بنفسه، ونشره في أرجاء الأرض، فقال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) [ الحِجر / الآية 9 ]، وقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) [ التوبة / الآية 33 ]، [ الصف / الآية 9 ].
وقوله: إن السلف يعيثون في الدين فسادا!: قول غاية في السوء والكذب؛ فإن السلف قديماً هم الذين نصر الله تعالى بهم الدِّين، وهم الذين نشروا منهج واعتقاد الصحابة الأجلاء، فكانوا هم الفرقة الناجية، والطائفة المنصورة إلى يوم الدِّين، وأما السلفيون المعاصرون فإن أئمتهم وعلماءهم كان لهم الدور العظيم في الحفاظ على تراث سلفهم الصالح، وهم الذين حققوا كتبهم ونشروها، وهم الذين وقفوا لأهل البدع بالمرصاد، وهم الذين نصر الله التوحيد والعقيدة الصحيحة بمناظراتهم لأهل الانحراف والضلال كالرافضة، والأشاعرة، والصوفية، وغيرهم.
وقوله: إنه ” يعتقد بأنه عند عودة النبي محمد صلى الله عليه وسلم فإنه سيحارب ” السلف ” أول ما يحارب “!: يدل على جهل وحماقة, فمن أين له أن النبي صلى الله عليه وسلم سيعود بعد موته؟! وأين ثبت هذا في آية أو حديث، ولو ضعيفا؟!.
فالذي نراه – بحسب ما وصلنا في سؤالك – أن الرجل ليس من أهل السنَّة والجماعة، بل واضح أنه من أهل الزيغ والضلالة، وقد يكون من أصحاب البدع المغلظة، أو الأديان المحرَّفة.
فيحتاج الأمر لمزيد تثبت ممن يعرفه من أهل العلم وطلبته القريبين منه، ونرى أن تعرضي أمره على من يوثق به من هؤلاء ممن تستطيعين الوصول إليه، فإن ثبت أنه يعتقد اعتقاداً فاسداً: فلا خير فيه لك، وسيكون مصدر سوء وشرٍّ لأولادك، فيمكنك أن تتمهلي في تحديد مصير استمرار تزوجك به بعد أن تكرري محاولة هدايته، إما عن طريقك، أو عن طريق أهل السنَّة ممن هم حولك، وأما إن تبين أن اعتقده الفاسد يخرجه من الإسلام: فلا حاجة للصبر، وإن العقد الزوجي يكون منفسخاً من تلقاء نفسه.
ونحن لا نستطيع الحكم عليه لأن خبره جاءنا من طريق نجهلها، وقد يكون نقلكِ لكلامه ليس مطابقاً لأقواله، ومثل هذا الأمر يحتاج من يسمع من الطرفين، ويحتاج من يقابله ليعرف عقيدته، ومنهجه، وقد يكون من أصحاب الاعتقادات التي لا تحتاج لسماعك، كأن يكون قاديانيًّا، أو بهائيًّا، أو إسماعيليًّا، أو رافضيًّا؛ فإنه إن تبين أنه من أولئك وأشباههم: فإن العقد يعتبر مفسوخاً، وأما إن تبين أنه من أهل البدع والضلال ممن هم ليسوا كفاراً: فيمنك تحمله حتى ترين أنه لا تطاق العشرة معه، وأنه يزداد سوءً على سوء، وخير الطلاق ما كان بسبب انحراف الزوج في اعتقاده، أو منهجه، أو سلوكه.
ونسأل الله تعالى أن يصبِّرك، وأن يثبتك على دينه، وأن يجزيك خير الجزاء على غيرتك على دينك، ودفاعك عن سلف هذه الأمة وعلمائها من أهل السنَّة.
والله الموفق.


