هل يجوز له الدعاء بأن يُنبت الله تعالى له أسنانا مع كبر سنِّه؟

السؤال

أنا شاب أبلغ ( 35 سنة ) من عمري، فقدت جميع أسناني في سن الثلاثين ولم أستطع تركيب طقم أسنان لأنني لم أتقبله، كما أنني لم أستطع القيام بزراعة أسنان نظرا لضعف إمكانياتي المادية، وهذا سبَّب لي عدم الثقة بنفسي والوقوع في مشاكل نفسية، والدليل أنني لم أتزوج بعد بسبب هذه العقدة، كنت دائما أدعو الله أن يرزقني بأسنان جديدة مكان التي فقدتها، لكنني سمعت بأن مثل هذا الدعاء لا يجوز؛ لأنني أطلب شيئا مستحيل الحدوث بالعقل والعادة، وسؤالي هو: هل يمكن لي الاستمرار في مثل هذا الدعاء حتى يأتي الله بالفرج أم أنه من أخطاء الدعاء وأصرف عنه النظر؟

أرجو من سماحتكم الجواب على سؤالي هذا لأنني قلق جدًّا وأتمنى أن أجد الإجابة الشافية.

الجواب

الحمد لله

قد ذكرنا في جواب سابق أمثلة للاعتداء في الدعاء، وذكرنا منها : الدعاء بإعادة اليد المبتورة؛ لأن ذلك مما تحيله العادة، والذي نراه أن الدعاء بأن يُنبت الله تعالى الأسنان المفقودة ليس من هذا الباب فليس هو من الاعتداء في الدعاء، ونراه أقرب ما يكون للدعاء بإنبات الشعر لمن فقد شعره بصلع أو مرض، وقد جاء في حديث الثلاثة من بني إسرائيل أن أحدهم كان أقرع فدعا له الملَك فرزقه الله شعرا حسنا، وقد رواه البخاري ( 3277 ) ومسلم ( 2964 ) وفيه ( وَأَتَى – أي: الملَك – الْأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ حَسَنٌ وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ وَأُعْطِيَ شَعَرا حَسَنا ).

وقد سألنا الشيخ عبد الرحمن البراك حفظه الله عن هذه المسألة: فأجاب بجواز الدعاء بأن يُنبت الله للداعي أسنانا جديدة حتى مع كبر سنِّه، وقال: إن هذا ليس مما تحيله العادة، وأنه ليس كمثل الدعاء بإعادة اليد المبتورة.

ونحن الأخ السائل لأن يدعو بهذا ويدعو معه بأن يفرِّج الله كربه وييسر أمره، فلعله أن تتيسر له أمور زراعة أسنانه من واحد من أهل الخير، ولا نرى منه الاكتفاء بدعائه ذاك لأن أمر الدعاء أوسع من أن يضيقه على نفسه، ولوجود خلاف في جواز دعائه أصلا وقد وقفنا على من يمنعه من أهل العلم، لكن الظاهر لنا الجواز – كما سبق – ومع ذلك فندعوك – أخي السائل – أن توسع أدعيتك ولا تضيق على نفسك، واعلم أن الله تعالى حكيم في أفعاله فلتصبر ولتحتسب ولتبذل الأسباب الشرعية لعلاج ما أصابك من غير أن يصيبك يأس أو قنوط من رحمة الله تعالى، ولتحرص على تقوية إيمانك بربِّه وتزيد من ثقتك بنفسك ولا تسمح لنفسك بأن تضعف في مواجهة الناس، وثمة غيرك كثيرون مصابون بإعاقات وبلايا عظيمة ومع ذلك فقد أثبتوا وجودهم في مجتمعاتهم وقدموا لأنفسهم وللناس الخير الكثير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة