مجموعة أسئلة تتعلق بالحيض

السؤال

هل صحيح أن على المرأة أن “تغسل” ما تساقط من شعرها وأظفارها التي قصتها خلال الدورة عندما تغتسل؟  وهل يحرم عليها قراءة القرآن وهي في دورتها؟  هل يجوز لها مس المصحف؟  وهل يجوز لها مس وقراءة ترجمة القرآن؟

عندما تكون المرأة في دورتها، هل يعني ذلك أنها “ليست نظيفة” أو “نجسة”؟

أرجو أن تعذرني على قلة علمي، لكني سأقدر لك مساعدتك لي. فقد وجدت أن كل مدرس من مدرسي الدين يقول قولا مختلف عن غير، وهذا سبب لي إشكالًا.

الجواب

الحمد لله

أولا:

الإنسان لا ينجس حيًّا أو ميتا، ذكراً أو أنثى، جنُبا أو غير جنب، مؤمنا أو كافرا.

أما الجنب من الرجال فليس بنجس لحديث أبي هريرة ” أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طريق المدينة فانخنست منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال: سبحان الله، إن المؤمن لا ينجس. رواه البخاري ( 279 ) ومسلم ( 371 ).

وأما المرأة فهي غير نجسة، لا في حيضها ولا في نفاسها، وهي عند اليهود إذا حاضت شر من البهيمة وأنجس من النجاسة، حتى إن اليهود كانوا يحبسون المرأة إذا حاضت فيما يشبه التنور، ويرمون عليها طعامها كما يرمون للدابة، ويحكمون بنجاستها ونجاسة كل شيء تمسه بيدها.

– والإسلام لم يحكم على المرأة بالنجاسة بل هي طاهرة حتى في فترة حيضتها.

عن عائشة: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن “. رواه البخاري ( 293 ) ومسلم ( 301 ).

ثانيا:

إذا تقرر ما سبق فيسهل علينا أن نقول لا داعي لغسل المرأة ما تساقط من شعرها وأظافرها التي تقصها في عدتها؛ لأنها ليست نجسة، أما إن كانت تريد إلحاقها بغسل البدن وأن تغسلها كما تغسل بدنها: فإن الحائض تغسل بدنها لأنها مأمورة بذلك بسبب دم حيضها، والغسل سبيل لاستحلال الدخول في الصلاة أو أعمال بعض العبادات، والشعر والظفر بعد انفصاله من البدن لا يصلي المرء به ولا يطوف حول الكعبة به لأنه يرمى ويلقى فلا داعي لغسله.

ثالثا:

اختلف العلماء في قراءة الحائض للقرآن أو في مسه من غير قراءة، وتحقيق القول فيه كما يأتي:

أ. ذهب قوم إلى جواز ذلك وهم ابن عباس وابن المسيب وابن المنذر وداود بن علي وابن  حزم الظاهريين.

واستدلوا:

ما جاء في الصحيحين: ” أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم … إلى أن قال: { يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاّ نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا … } [ سورة آل عمران /64 ]”. رواه البخاري ( 7 ) ومسلم ( 1773 ).

فقالوا: لو لم يحل لمس المصحف للجنب لما أرسل رسول الله القرآن للمشركين. واستدلوا:

بحديث ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه “. رواه البخاري معلقا، ومسلم ( 373 ).

– ولا بد أن يكون في بعض أحيانه جنبا.

قال البخاري: وقال إبراهيم: لا بأس أن تقرأ الحائض الآية، ولم ير ابن عباس في القراءة للجنب بأسا،  وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه.

البخاري. ( كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ).

ب – واستدل المانعون بما يأتي:

1 – قوله تعالى: { إنه لقرءان كريم، في كتاب مكنون، لا يمسّه إلا المطهرون } [سورة الواقعة / 77 –79 ].

ورد عليهم المجيزون فقالوا:

 ليس في الآية دليل؛ فالآية:

أولا: لم تنه بل هي تنفي لأن حرف ( لا ) يكون للنهي والنفي والذي للنهي يجزم والذي للنفي يبقي الفعل المضارع مرفوعًا وهو في الآية كذلك.

ثانيًا: قوله { المطهرون } هي من فعل (طهر)، وليست من تطهر والطهر تفيد أن الطهارة أصلية وليست كسببية، ولو كانت كسببية لقال لا يمسه إلا المتطهرون، والذين تكون فيهم الطهارة أصلية هم الملائكة.

ثالثًا: قوله { لا يمسّه } الضمير (الهاء) في الآية عائد على أقرب مذكور كما هو مقرر عند علماء النحو أنه: إن كان قبل الضمير أكثر من مذكور ولم يدل دليل على تخصيص أحدهما فيرجع الضمير إلى أقرب مذكور.

وإن أقرب مذكور في الآية قوله: { كتاب مكنون } ومعناه: اللوح المحفوظ بهذا يتقرر أن معنى الآية: ( أن الله ينفي – ولا ينهى – أن أحدا يمس الكتاب المكنون – وليس القرآن الكريم –  إلا المطهرون – وهم الملائكة وليس المتطهرون وهم البشر.

2 – استدلوا بحديث: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته ثم يخرج فيقرأ القرآن ثم يأكل اللحم معنا ولا يحجبه – وربما قال ولا يحجزه – من القرآن شيء ليس  الجنابة “. رواه النسائي ( 265) وأبو داود ( 229) وابن ماجه (594).

ومعنى ” ليس الجنابة “: إلا الجنابة.

ورد عليهم المجيزون فقالوا: الحديث ضعيف علته عبد الله بن سلمة اختلط فرد المحدثون حديثه. وضعف الحديث: أحمد، وتوقف الشافعي في صحته.

ثم إن هذا لا يعني أنه لم يكن يقرأ القرآن لحرمته، فليس فيه دليل على الحرمة، هذا إن صح الحديث فكيف والحديث ضعيف.

ج- حديث ” لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن “. رواه الترمذي ( 131 ) وابن ماجه ( 596 ).

–  وضعفه أحمد والبخاري والبيهقي وابن حجر والشوكاني.

– وهناك أحاديث لا داعي لذكرها خشية الإطالة ضعفها كلها أهل الحديث.

 والراجح:

أن قراءة القرآن جائزة للجنب والحائض وليست حراما وهذا لا يعني أن قراءة القرآن من غير طهارة هي الأفضل بل إن من كمال العبادة أن يكون المسلم على طهارة حتى في أقل العبادات فكيف في قراءة القرآن.

 حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكره أن يرد السلام على غير وضوء.

 عن المهاجر بن قنفذ: ” أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر “. رواه أبو داود ( 17 ) وأحمد ( 18555 ) – بهذا اللفظ -، وصححه الألباني رحمه الله في الصحيحة ( 834 ).

رابعا:

إذا جاز مس المصحف فترجمته من باب الأولى لأن الترجمة ليست قرآنا وهي تفسير بلغة أخرى.

خامسا:

أما هل المرأة في عدتها نجسة فهذا قد قدمنا القول فيه بما يغني عن ذكره هنا.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة