كيف ينسحب المحدث من الصف وحكم التحية بسلام فقط؟
السؤال
1- إذا كنت إماما في جماعة أو مأموما ثم أحدثت، فكيف أقطع صلاتي؟
مثلا كنت واقفا أمام الجماعة ونحن بمنتصف الصلاة فكيف اتصرف؟
2- أخبرني أحدهم بأنه لا يجوز أن أسلم على المسلمين بقول: ” السلام ” فقط وأن هذه العبارة تقال لغير المسلمين فقط، فما مدى صحة هذا القول؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
إذا أراد المصلي أن يخرج من صلاته وقد جاءه من الأسباب التي تنقضها كفساد الوضوء مثلاً فإنه يخرج من الصلاة دون أن يسلم.
عن عبد الله بن مالك بن بحينة ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم لاث به الناس وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح أربعًا الصبح أربعًا “. رواه البخاري ( 632 ) ومسلم ( 711 ).
لاث: أحاط.
وقد وردت هذه القصة مع ابن عباس رضي الله عنه في رواية في صحيح ابن خزيمة ( 2 / 169 ) عن ابن عباس قال: ” أقيمت الصلاة ولم أصل الركعتين فرآني وأنا أصليهما فنهاني فجذبني وقال تريد أن تصلي للصبح أربعا قيل لأبي عامر يعني صالح بن رستم النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم “.
ففي الحديث دليل على أن من بطلت صلاته يخرج منها من غير تسليم لأن الصحابي هذا قد بطلت صلاته لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال: ” إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة “. رواه مسلم ( 710 ).
ولو لم تبطل لما جذبه الرسول صلى الله عليه وسلم ولأمره أن يسلم التسليمتين ففيه دليل على أن من بطلت صلاته فإنه يخرج من الصلاة بدون تسليم.
ثم إن الرسول صلى الله عليه و سلم قال في حديث عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم “. رواه الترمذي ( 3 ) وابن ماجه ( 275 ).
والحديث: حسَّنه البغوي والنووي كما في ” خلاصة البدر المنير ” ( 1 / 111)، و ” نصب الراية ” ( 1 / 307 ).
فمعنى التحليل: الخروج من الصلاة فما دام أن وضوءه قد انتقض فصلاته باطلة، وليس ثم صلاة يخرج منها أو يتحلل منها.
أما إن أراد أن يخرج من الصلاة لطارئ غير هذا كاحتياجه لقضاء الحاجة أو لمرض فإنه يخرج من الصلاة بالتسليمتين لأنه لم يزل محرما ولا يخرج المحرم من صلاته إلا بالتسليمتين والدليل على ذلك حديث علي السابق.
ثانيا: ولا فرق في ذلك بين الإمام والمأموم إلا أن الإمام يجب عليه أن يستنيب أقرأ القوم فيقدمه ثم إذا انصرف الإمام خرج من الصلاة وشق الصفوف بلطف وسكينة ثم خرج من المسجد ليستقبل وضوءاً جديداً ثم يرجع ليصلي مع المسلمين.
ثالثا:
أما أن الرجل يصلي ثم لا ينوي أن يكون مأموما ثم يصير مأموما فقد جاء في
الصحيحين – البخاري ( 652 ) ومسلم ( 421 ) – عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلي بالناس فأقيم قال نعم قال فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك قال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيح للنساء “.
فالحديث فيه أن أبا بكر دخل في الصلاة بنية الإمامة ثم صار مأموما.
رابعا:
أما سؤالك أنه لا يجوز السلام على المسلمين بصيغة السلام فقط:
فالجواب: أن السلام خلق حسن عند المسلمين حث عليه الإسلام الحنيف ودعا إليه.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: ” أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف “. رواه البخاري ( 12 ) ومسلم ( 39 ).
وما من مسلم إلا ويحفظ قول الله تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ( النساء / 86 ).
وقد اتفق الناس على أن هذا في المسلمين ثم لم يتفقوا هل هو عام في الكافرين أيضاً أو لا.
وقد قال ابن بطال:
قال قوم رد السلام على أهل الذمة فرض لعموم الآية وثبت عن بن عباس أنه قال من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيًّا وبه قال الشعبي وقتادة ومنع من ذلك مالك والجمهور وقال عطاء الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقًا فان أراد منع الرد بالسلام. ” فتح الباري ” ( 11 / 42 ).
والصحيح: أنه لا يجوز للمسلمين أن يبدؤوا المشركين بالسلام ومعنى رد السلام كما هو في كلام ابن بطال أي بعد أن يلقي المشرك على المسلم السلام فإنه يجب على المسلم أن يرد عليه التحية وهذا قاله كثير من العلماء كما علمت.
ثم اختلفوا في كون التحية كاملة أم أنه يقتصر على قوله ( وعليكم ).
عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم، فقل: عليك “.
رواه البخاري ( 5902 ) ومسلم ( 2164 ) – واللفظ له -.
– ومعنى السام: الموت
قال الشيخ الألباني رحمه الله:
والرد عليهم بـ (وعليكم ) محمول عندي على ما إذا لم يكن سلامهم صريحا، وإلا وجب مقابلتهم بالمثل: وعليكم السلام، لعموم قوله تعالى:{ وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } ( النساء / 86 )، ولمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم السام عليكم- فقل وعليك ” متفق عليه.
” السلسلة الصحيحة ” ( 5 / 291 ).
خامسا:
أما الاقتصار على قولك للمسلم (السلام) فقط فهذا غير حسن من جهة أنك ضيعت السنة.
ولا يحسب أجر إلقاء السلام إلا بقول المسلِّم ” السلام عليكم ” وهو الحد الأدنى من التحية الشرعية.
عن عمران بن حصين أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ” عشر ” ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” عشرون ” ثم جاء آخر فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” ثلاثون “.
رواه الترمذي ( 2689 ) وأبو داود ( 5195 ).
والحديث: حسَّنه الترمذي وقوَّاه ابن حجر في ” الفتح ” ( 11 / 6 ).
والله أعلم.


