تعطي أمها مبلغا شهريًّا والأم تعطي ابنها المدمن منه فهل تستمر الابنة في فعلها؟
السؤال
أنا خصصت مبلغا شهريًّا من راتبي لأمي أسلمها لها كل شهر حتى تستفيد منها وتصرفها على حاجاتها، ولدي أخ مدمن – يهديه الله -، والمشكلة: أن أمي تصرف على أخي المدمن لأنه لا يعمل وأخي هذا يصرف المبلغ على الممنوعات، وقد حاولتُ كثيرا أن أقنع أمي بأن لا تعطي أخي المدمن أي مبالغ من المبلغ الذي أعطيها من راتبي حتى لا يصرفها على الممنوعات ويؤذي نفسه، ولكن أخي يكذب عليها ويحاول أن يجعلها تحن عليه حتى تعطيه المبلغ وبعد ذلك يتعاطى بهذا المبلغ الممنوعات، أمي تعرف ذلك ولكنها لا تستطيع أن تمنع عنه المصروف لأنها تخاف أن يقوم بسرقات وما شابه حتى يحصل على ما يريد، وأنا حاولت أن أمنع عن أمي هذا المبلغ الشهري حتى لا تصرفه على أخي، ولكنها غضبت عليَّ وأنا لا أستطيع أن أجعلها تغضب عليَّ؛ لأن رضا الله من رضا الوالدين، أرجو منكم مساعدتي على حل هذه المشكلة، أريد أن أعرف إذا أنا أعطيت أمي هذا المبلغ سأكون مشاركة معهم في الجرم والذنب الذي يفعله أخي المدمن لأن أمي تعطي من هذا المبلغ لأخي؟ وهل يجوز لي أن أعطي أمي هذا المبلغ أم لا؟ وهل إذا غضبت والدتي عليَّ بهذا الشيء سوف يغضب عليَّ ربي؟.
الرجاء مساعدتي وإفتائي، ولكم جزيل الشكر والعرفان.
الجواب
الحمد لله
الذي نراه أن عليكِ فعل أمرين اثنين:
الأول: أن تستمري في إعطاء والدتك المبلغ الشهري وأن لا ينقطع عنها، وهذا من البر الذي أمرتِ به تجاه والدتك، ومع ذلك فلا يجوز لكِ ترك نصحها ووعظها في تحريم دعمها لابنها المدمن، واحرصي على عدم أذيتها بذِكر ما تدفعينه لها من مال؛ فإن أخاك مدمن ولو لم تعطه أمه لفعل كل قبيح ممكن ليحصل على المال، بل انصحيها بخطأ فعلها في إعطائه المال دون نصحه ودون وعظه ودون السعي لأن يكف عن فعله، وأعلميها أن وجود مدمن على المخدرات في بيتها خطر عليها وعلى بناتها، وقد يتصرف هذا الابن المدمن في حال غياب عقله بأي شيء يوقع به ضررا فادحا على أهل البيت، فلتحذر من ذلك أشد الحذر، وعليه فينبغي أن يكون لوالدتك دورها القوي في الأخذ على يد ابنها المدمن، ولتبحث أولاً عن الأسباب التي أدَّت تدعو ابنها للاستمرار بالتعاطي كالصحبة السيئة والفراغ والبطالة ونقص العاطفة ولتحاول – وأنتم جميعا معها – القضاء على هذه الأسباب بالحكمة لئلّا يستمر على ما هو عليه.
الثاني: يجب عليك النظر إلى أخيك برحمة وشفقة مع بغض فعله وما هو عليه من حال، ويقتضي منك هذا: الاستمرار في نصحه ووعظه وتذكيره بالله تعالى بما ترينه من طرق مناسبة وفي الأوقات المناسبة ليترك تعاطيه للمحرمات، وإذا لم تنفع تلك الطرق لكفِّه عن تناول المحرمات: فنرى أن تخبروا من أهلكم وأقربائكم من له منزلة في قلبه ليردعه عن غيِّه ويخوفه بالله تعالى ربِّه، أو تخبروا اللجان المتخصصة بمكافحة المخدرات للتعاون معها عليه، فإن لم تجدوا أحداً أو لم ينفع فيه الوعظ منكم والنصح : فنرى أن تبلغي عنه من يأخذ على يده بالقوة كسلطات الأمن؛ فإن هذا الأمر في مصلحته ومصلحة البيت والمجتمع، فلا ينبغي أن تأخذهم به رأفة؛ لأن هذه الرأفة في هذا الموضع ضارة غير نافعة.
ونسأل الله تعالى أن يسددكم وأن ييسر مسعاكم للخير، ونسأله تعالى أن يهدي أخاكم لما فيه صلاح دينه ودنياه وآخرته.
والله أعلم.


