ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟
السؤال
ما هي عورة المرأة أما أفراد الأسرة كالأم والأخوات؟ وما هو المدى الذي تصل إليه بدون أن تكتب عليها به سيئة؟
الجواب
الحمد لله
اختلف العلماء في تحديد الزينة التي تبديها المرأة لإخوانها أو محارمها من الرجال أو النساء وكان اختلافهم في تفسير قول الله تعالى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو لطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى لله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } [ النور / 31 ].
* ـ قال بعضهم: هو الخاتم والخلخال والكحل والجيد وما يظهر من المرأة في حال المهنة كالذراع وبعض الساق والشعر وما أشبه هذا.
* قال الطبري – رحمه الله -: ولا يبدين زينتهن يقول تعالى ذكره ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن وهما زينتان إحداهما ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد، والأخرى ما ظهر منها وذلك مختلف في المعنى منه بهذه الآية فكان بعضهم يقول زينة الثياب الظاهرة . . . . عن ابن مسعود قال الزينة زينتان فالظاهرة منها الثياب وما خفي الخلخالان والقرطان والسواران . . . . عن عبد الله أنه قال ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها قال هي الثياب.
” تفسير الطبري ” ( 18 / 117 ).
* وقال المرداوي رحمه الله:
( يباح للرجل نظر وجه ورقبة ورأس وساق من ذات محرم ) شرح المنتهى ( 3 / 7).
ـ وأغرب بعضهم فقال لا يجوز النظر إلا لوجهها وكفيها وهو قول ضعيف. *قال ابن عبد البر:
فكان الشعبي وطاووس والضحاك يكرهون أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وذوات محرمه .” التمهيد ” ( 16 / 230 ).
وميز بعضهم بين الشابة والعجوز فأباحه للعجوز وحرم على الشابة.
* قال ابن عبد البر:
وروي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يفلُّون أمهاتهم وممن روي ذلك عنه من العلماء أبو القاسم محمد بن علي بن الحنيفة وأبو محمد بن علي بن الحسين وطلق بن حبيب ومورق العجلي وعلى قول هؤلاء أئمة الفتيا بالأمصار في أنه لا بأس أن ينظر الرجل إلى شعر أمه وكذلك شعور ذوات المحارم العجائز دون الشواب ومن يخشى منه الفتنة .” المرجع السابق “.
* وقال بعض العلماء: يجوز النظر إلى ما بين السرة والركبة!.
* وقال آخرون: يجوز النظر إلى ما عدا السوأتين.
وكل هذه الأقوال ضعيفة، والصحيح: هو القول الأول، وهو ما يفتي به العلماء المعاصرون من أهل الفتوى:
1.* سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح ابن عثيمين عن هذا فأجاب:
لبس الملابس الضيقة التي تبين مفاتن المرأة، وتبرز ما فيه الفتنة: محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” صنفان من أهل النار لم أرهما بعد؛ رجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس – يعني: ظلمًا وعدوانًا – ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات “.
فقد فُسِّر قوله ” كاسيات عاريات “: بأنهن يلبسن ألبسة قصيرة، لا تستر ما يجب ستره من العورة، وفسر: بأنهن يلبسن ألبسة خفيفة لا تمنع من رؤية ما وراءها من بشرة المرأة، وفسرت: بأن يلبسن ملابس ضيقة، فهي ساترة عن الرؤية لكنها مبدية لمفاتن المرأة.
وعلى هذا: فلا يجوز للمرأة أن تلبس هذه الملابس الضيقة، إلا لمن يجوز لها إبداء عورتها عنده، وهو الزوج؛ فإنه ليس بين الزوج وزوجته عورة، لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين } [ المؤمنون 5،6 ]، وقالت عائشة: كنتُ أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم – يعني من الجنابة – مِن إناء واحد، تختلف أيدينا فيه.
فالإنسان بينه وبين زوجته لا عورة بينهما.
وأما بين المرأة والمحارم : فإنه يجب عليها أن تستر عورتها.
والضيِّق لا يجوز لا عند المحارم، ولا عند النساء إذا كان ضيِّقًا شديدًا يبيِّن مفاتن المرأة. أ.هـ ” فتاوى الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ” ( 2 / 825 ).
- * وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:
لا يجوز للمرأة أن تلبس القصير من الثياب أمام أولادها ومحارمها، ولا تكشف عندهم إلا ما جرت به العادة بكشفه مما ليس فيه فتنة، وإنما تلبس القصير عند زوجها فقط. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 170 ).
انظر – لهما -: ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 417 ، 418 )، جمعها أشرف عبد المقصود.
- * وقال الشيخ صالح الفوزان أيضًا:
لا شك أن لبس المرأة للشيء الضيِّق الذي يبيِّن مفاتن جسمها: لا يجوز، إلا عند زوجها فقط، أما عند غير زوجها: فلا يجوز، حتى لو كان بحضرة النساء، ( و) لأنَّها تكون قدوة سيئة لغيرها، إذا رأينها تلبس هذا: يقتدين بها.
وأيضًا: هي مأمورة بستر عورتها بالضافي والساتر عن كل أحد، إلا عن زوجها، تستر عورتها عن النساء كما تسترها عن الرجال، إلا ما جرت العادة بكشفه عن النساء، كالوجه واليدين والقدمين، مما تدعو الحاجة إلى كشفه. أ.هـ ” المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح الفوزان ” ( 3 / 176 ، 177 ).
والله أعلم.


