كيفية العذاب في نار جهنم

السؤال

ما هي العقوبات في جهنم؟ كيف عذاب جهنم؟

الجواب

الحمد لله

أولًا:

تتنوع العقوبات في نار جهنم على حسب الذنوب والمعاصي، وتختلف عقوبات الكافر عن المسلم العاصي، وسنذكر أمثلة لعقوبات العصاة، وذلك على النحو الآتي:

  1. عقوبة تارك إتمام غسل الرِّجل في الوضوء.

– وذلك بالوعيد بحرق الأعقاب بالنار.

عن عبد الله بن عمرو قال: تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ” ويل للأعقاب من النار ” مرتين أو ثلاثا.

رواه البخاري ( 60 ) ومسلم ( 241 ).

  1. تارك الزكاة .

– ويعاقب بأن تحمى أمواله فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، وتطأ الأنعام عليه.

قال تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } ( التوبة / 34 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفافها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها وقال ومن حقها أن تحلب على الماء قال ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك شيئا قد بلغت ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول يا محمد فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت “. رواه البخاري ( 1314 ) ومسلم ( 1647 ).

  1. أكل أموال اليتامى.

– وعقوبته: أنه يُطعم النار في جهنم.

قال تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } ( النساء / 10 ).

  1. الذي يأمر الناس بالخير ولا يفعله، وينهى عن الشر ويأتيه.

– وعقوبته: تسقط أمعاؤه في النار، ويدور كما يدور الحمار حول مربطه.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه “.

رواه البخاري ( 3094 ) ومسلم ( 2989 ).

  1. الذي يشرب في آنية الذهب والفضة.

– وعقوبته: أن يشرب من نار جهنم، ويُجرجَر في بطنه.

عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” الذي يشرب في إناء ( الذهب و) الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم “. رواه البخاري ( 5311 ) ومسلم ( 2065 ) والزيادة له.

  1. قاتل نفسه.

– وعقوبته بحسب ما نتحر وقتل نفسه به.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن تحسَّى سمًّا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “.

رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

– تحسى: شرب.

– يجأ: يطعن.

وفي حديث ثابت بن الضحاك عن النبي صلى الله عليه وسلم ” من قتل نفسه بشيء عُذِّب به “. رواه البخاري ( 5754 ) ومسلم ( 110 ).

  1. من شرب الخمر ولم يتب أو يُقم عليه الحد.

– وعقوبته: أن يُسقيه الله من عرق وعصارة أهل النار.

عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كل مسكر حرام إن على الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار “.

رواه مسلم ( 2002 ).

  1. من سئل عن علم يعلمه فكتمه.

– وعقوبته: أن يوضع في فمه لجامٌ من نار.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار “. رواه الترمذي ( 2649 ) وحسَّنه وأبو داود ( 3658 ) وابن ماجه ( 261 ).

  1. المسبل إزاره.

– وعقوبته: أن تصيب النار موضع ما تحت الكعبين.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار “. رواه البخاري ( 5450 ).

  1. من صنع التماثيل ورسم الصور بيده.

– وعقوبته: أنه يؤمر – تعجيزًا – بأن ينفخ فيها الروح في النار وليس بنافخ.

  1. من كذب فادعى أنه رأى رؤيا وهو لم ير.

– وعقوبته: أن يُكلف – تعجيزًا – أن يَعقد بين حبتي شعير وليس بقادر.

  1. من تجسس على حديث الناس وهم كارهون سماعه.

– وعقوبته: أن يُصبَّ في أذنه الرصاص المذاب.

ودليل الثلاثة: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن تحلَّم بحلم لم يره كُلِّف أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صُبَّ في أذنه الآنُك يوم القيامة، ومن صوَّر صورة عُذب بها  وكُلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ “. رواه البخاري ( 6635 ).

ثانيًا:

أما الكفار فعذابهم أشد وأنكى، وهذه بعض الأدلة على ذلك مع ذكر كيفية تعذيبهم:

  1. ضرس الكافر في النار كجبل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ضرس الكافر – أو ناب الكافر – مثل أُحُد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث. رواه مسلم ( 2851 ).

  1. ما بين منكبيه مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع.

عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما بين منكبي الكافر في النار مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع “. رواه البخاري ( 6186 ) ومسلم (2852).

  1. طعامهم الزقوم والغسلين والضريع.

قال تعالى { أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم . إنا جعلناها فتنة للظالمين . إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم . طلعها كأنه رءوس الشياطين . فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون } ( الصافات / 62 – 66 ).

وقال { ولا طعام إلا من غسلين. لا يأكله إلا الخاطئون } ( الحاقة / 36 ، 37 ).

– والغسلين: صديد أهل النار.

وقال { ليس لهم طعام إلا من ضريع. لا يسمن ولا يغني من جوع } ( الغاشية / 6 ، 7 ).

واختلاف الطعام لاختلاف الدركات في النار، أو لاختلاف الأحوال، أو لاختلاف الأشخاص.

  1. وشرابهم الحميم والصديد.

قال تعالى { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } ( الكهف / 29 ).

وقال { من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد } ( إبراهيم / 16 ).

  1. فراشهم من نار وأغطيتهم من نار.

قال تعالى { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين } ( الأعراف / 41).

مهاد: فراش.

غواش: أغطية.

  1. ثيابهم من نار.

قال تعالى { فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم } ( الحج / 19 ).

  1. يأتيهم العذاب من فوقهم ومن تحتهم. قال تعالى { يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول ذوقوا ما كنتم تعملون } ( العنكبوت / 55 ).
  1. تظلهم النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

قال تعالى { لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل ذلك يخوف الله به عباده يا عباد } ( الزمر / 16 ).

  1. توضع السلاسل في أيديهم وأرجلهم والأغلال في أعناقهم.

قال تعالى { إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا } ( الإنسان  / 4 ).

وقال { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون } ( غافر / 71 ).

  1. يبدل الله جلودهم كلما احترقت بجلود غيرها.

قال تعالى { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما } ( النساء / 51 ).

  1. كلما خبت النار زادها الله سعيرًا.

قال تعالى { ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرًا } ( الإسراء /   97 ).

  1. النار مغلقة عليهم بأسوار من نار لا يستطيعون الخروج منها .

قال تعالى { نار الله الموقدة. التي تطلع على الأفئدة. إنها عليهم مؤصدة. في عمد ممددة} ( الهمزة / 6 – 9 ).

ثالثًا:

وصف الله تعالى عذاب جهنم بأنه ( أليم، عظيم، مهين، مقيم، خزي ) وغيرها من الأوصاف، وجعل الله النار دركات، وجعل المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

عن النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه “.

رواه البخاري ( 6193 ) ومسلم ( 213 ).

– فكيف يكون حال أشد أهل النار عذابًا؟!.

– نسأل الله العفو والعافية.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة