هل هناك ميّزة للموت في رمضان؟

السؤال

إذا مات المسلم في رمضان هل يذهب إلى الجنة مباشرة بلا سؤال أم أنه يسأل؟

الجواب

الحمد لله

إذا مات المسلم في رمضان و هو صائم أو مات على أي عمل صالح سواء كان صيامًا أو صدقةً أو جهادًا أو ذكرًا لله عز و جل أو علمًا يعلمه الناس أو يتعلمه: فهذا لا شك أنه بشارة خير وعلامة حسن خاتمة.

و قد ذكر الشيخ الألباني – رحمه الله تعالى- في كتابه الماتع ” أحكام الجنائز ” ( ص 58 )  علامات حسن الخاتمة وذكر منها:

الموت على عمل صالح، لما رواه أحمد في المسند عن حذيفة قال: أسندتُ النبيَّ إلى صدري فقال: مَن قال لا اله الا الله ابتغاء وجه الله خُتم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة “.

ومعنى ” ختم له بها “: أي مات على هذا العمل.

فهذا الحديث دليل على أن الإنسان إذا مات على عمل صالح دخل الجنة وقد يفهم منه أنه لا يعذب في قبره، ولكن لا دليل من هذا الحديث على أنه لا يسأل في القبر عن ربه عز وجل أو دينه أو نبيه.

وحديث البراء بن عازب يدل على أن السؤال يقع للجميع طائعيهم وعصاتهم.

عن البراء قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد – إلى أن ذكر حال المؤمن – فيأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقو : هو رسول الله، فيقولان له: وما علمك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت…… إلى أن قال و إن العبد الكافر – وفي رواية الفاجر – إذا كان في انقطاع من الدنيا و إقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة غلاظ شداد سود الوجوه ….. إلى أن قال: و يأتيه ملكان شديدا الانتهار فينهرانه ويجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري فيقولان له: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال: محمد؟ فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون ذاك فيقال: لا دريتَ ولا تليتَ فينادي مناد من السماء أن كذب فافرشوا له قبره في النار وافتحوا له بابًا إلى النار، فيأتيه مِن حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه .. إلى آخر الحديث.

رواه أبو داود ( 4753 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

والشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر أن المؤمن يُسأل والكافر يُسأل، ولكن فرَّق بين سؤال المسلم والكافر، فالكافر يعذب والمؤمن ينعم في القبر.

وينبغي أن يعلم أنه لا يقع عليه العذاب إلا بعد السؤال وضمة القبر التي لا ينجو فيها أحد حتى الصبيان.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” هذا الذي تحرك له العرش فتحت له أبواب السماء و شهده سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه”.

رواه النسائي ( 2055 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” مشكاة المصابيح ” ( 1 / 49 ).

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ” إن للقبر ضغطة لو كان أحد ناج منها نجى سعد بن معاذ “. رواه أحمد ( 24328 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” (2180 ).

وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم في حق صبي: ” لو أفلت أحد من ضمة القبر لنجا هذا الصبي”. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 3 / 146 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ”  ( 5238 ).

والذي ننصح به أنفسنا و إخواننا الحرص دائما على أن يموت الإنسان على الأعمال الصالحة وأن يسأل ربه أن يثبته على ذلك ليبعث بعد ذلك على ما عمل.

عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ” يُبعث كل عبدٍ على ما مات عليه “. رواه مسلم ( 2878 ).

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة